3 أسباب أسهمت في تماسك السوق العقارية السعودية في 2023

سجلت صفقات بـ74 مليار دولار خلال عام... وتوقعات بنمو لافت في 2024

السوق العقارية مرشحة للنمو في 2024 حتى بلوغ 100 مليار دولار في 2030 (واس)
السوق العقارية مرشحة للنمو في 2024 حتى بلوغ 100 مليار دولار في 2030 (واس)
TT

3 أسباب أسهمت في تماسك السوق العقارية السعودية في 2023

السوق العقارية مرشحة للنمو في 2024 حتى بلوغ 100 مليار دولار في 2030 (واس)
السوق العقارية مرشحة للنمو في 2024 حتى بلوغ 100 مليار دولار في 2030 (واس)

حافظت السوق العقارية السعودية على مستوى صفقاتها السنوية في 2023 بتسجيلها قيمة إجمالية بنحو 277 مليار ريال (74 مليار دولار)، مقارنةً بـ223.5 مليار ريال في 2022. كما شهدت إحصاءات السوق محافظتها على حجم مساحة الصفقات بنحو مليار متر مربع لكل من عامي 2023 و2022، وتراجع عدد الصفقات العقارية بنسبة 20 في المائة من 325 ألفاً إلى 260 ألفاً، وانخفاضها بشكل ملحوظ في الأحياء خارج وعلى أطراف المدن، وتحديداً في مدينة الرياض.

ورغم تأثر اقتصادات المنطقة بعوامل اقتصادية عدة،؛ يأتي في مقدمتها ارتفاع أسعار الفائدة بوتيرة متسارعة وبقاؤها على ارتفاع، وتأثر سلاسل الإمداد العالمية بفعل الصراعات الجيوسياسية، وارتفاع التضخم العالمي وتأثيره في أسعار المواد الخام، فإن تأثير تلك العوامل كان محدوداً على السوق العقارية السعودية خلال العام الماضي.

وأرجع محللون اقتصاديون وعقاريون خلال حديثهم إلى «الشرق الأوسط» تماسك السوق ومحافظتها على مستوياتها السنوية فوق الـ200 مليار ريال، إلى 3 عوامل رئيسية، يضاف إليها دخول عدد من الشركات العالمية السوق العقارية، وبحثها عن مقرات إقليمية جديدة في السعودية.

وفي هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية خالد المبيض، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن هناك 3 عوامل وراء تماسك السوق العقارية في 2023 هي القراءة وتوقعات النمو الإيجابي للاقتصاد السعودي وكذلك الثقة المحلية والعالمية التي تحظى بها، والطلب الكبير والمتنامي على العقارات في المدن الرئيسية ومراكز الأعمال وتحديداً في الرياض؛ مما قاد إلى ارتفاع الطلب فيها مع أن العرض ثابت منذ فترة طويلة، وكذلك فوز مدينة الرياض باستضافة معرض «إكسبو 2030» واستضافة بطولتين كرويتين مهمتين هما كأس «آسيا 2027» و«كأس العالم 2034»، لافتاً إلى أن تلك العوامل أسهمت بدور كبير في تماسك السوق العقارية السعودية خلال 2023.

وأوضح أن أداء السوق العقارية السعودية في 2023 كان إيجابياً جداً وخالف كثيراً من توقعات عدد من المحللين والخبراء العقاريين، الذين توقعوا أن تتأثر السوق بارتفاع التضخم وأسعار العقار وتأثيرها في القدرة الشرائية للمستهلكين، ورغم انخفاض عدد الصفقات العقارية فإن قيمتها الإجمالية شهدت تماسكاً سيؤثر إيجاباً في أداء السوق.

وعن توقعات أداء السوق في 2024، لفت المبيض إلى أن السوق قد لا تشهد ارتفاعات كبيرة مقبلة؛ بسبب استيعابها كل الإيجابيات والمشروعات التي تم إعلانها في 2023، وقد يستمر أداؤها بشكل متوازن مع المحافظة على المكتسبات السابقة، مضيفاً أن أمام السوق تحديات كبيرة تتمثل في استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، وكذلك أسعار مواد البناء، وتكاليف البناء والأراضي المرتفعة، وهي تحديات كبيرة جداً، بالإضافة إلى التوقعات السلبية والمعلنة من عدد من بيوت الخبرة وفي التقارير المتخصصة حول انخفاض النمو والأداء السبي لكثير من الاقتصادات العالمية.

دعم مستمر

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور خالد رمضان، في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن السوق العقارية مرشحة بقوة للنمو خلال 2024، حتى الوصول بحجم السوق إلى 100 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى أن القطاع يلقى دعماً من الحركة المستمرة لتسريع إنشاء مشروعات الإسكان، ونمو سوق الضيافة المرتبطة بالسياحة، وتطوير البنية التحتية استعداداً لاستضافة معرض الرياض «إكسبو 2030»، وهو ما يعني أن القطاع بصدد طفرة إنشائية وعمرانية هائلة خلال السنوات المقبلة، كما أن الشركات على موعد مع زيادة في الربحية بفعل الاتجاه الصاعد لأسعار العقارات.

وأضاف أنه يتوقع أن يتواصل زخم النمو خلال العام الحالي، بفضل تحسن دخل المستهلكين، وزيادة الطلب على السكن العائلي والتجاري، ودخول مزيد من الشركات العالمية الباحثة عن مقرات إقليمية جديدة، حيث يمثل توفير عقارات مستدامة لهذه الشركات تحدياً كبيراً أمام المطورين العقاريين، بالإضافة إلى النمو المتوقع في عدد السكان من 36.6 مليون في 2023، إلى نحو 37.3 مليون نسمة في 2024، وهذه الزيادة تتطلب إنشاء مزيد من الوحدات السكنية، في ظل ارتفاع نسبة التمدن إلى 86.5 في المائة، وزيادة متوسط دخل الأسرة إلى 26.100 دولار، فضلاً عن نمو متوقع للاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع العقارات، بنسبة 10 في المائة، أي 12 مليار دولار، مقارنة بـ10.9 مليار دولار في 2023.

ووصف رمضان أداء سوق العقارات السعودية خلال 2023 بأنه «جيد»، مرجعاً ذلك إلى قوة الطلب، الأمر الذي رفع أسعار العقارات في بعض المدن الرئيسية، وتحديداً في الرياض وجدة، بنسبة 7 في المائة مع نهاية الربع الثالث، مضيفاً أن هذا الزخم قفز بحجم السوق العقارية في المملكة إلى 74 مليار دولار في 2023.

السوق السعودية من أهم الأسواق الواعدة

من جانبه، قال الكاتب العقاري سامي عبد العزيز خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن السوق العقارية السعودية من أهم الأسواق الواعدة والأكثر أماناً لكل المتعاملين سواء أكانوا مستثمرين أم مطورين أم مشترين أم وسطاء، مضيفاً أنها تحمل كثيراً من عوامل النجاح والاستقرار؛ لذلك لم يكن من المستغرَب محافظتها على مستوياتها السنوية وتسجيل قيمة إجمالية للصفقات العقارية التي تم إبرامها في عام 2023 بمبلغ 277 مليار ريال.

وأضاف أنه بوصفه متابعاً عن كثب للسوق العقارية السعودية، فإنه يرى «زيادة قيمة الصفقات ومضاعفة هذا الرقم، خلال الفترة المقبلة، بفعل الإجراءات والتنظيمات التشريعية التي تعمل عليها الهيئات والجهات المسؤولة كلها، وستظهر آثار هذا التنظيم في العام الحالي بكل تأكيد».

وأشار إلى أنه لا يوجد اختلاف حول تأثير ارتفاع الفائدة في حركة البيع والشراء للعقارات، ولكن مع الوقت ستنتعش وتعود لسابق عهدها، كما أن الأوضاع الجيوسياسية وما تشهده المنطقة من توترات وأحداث متصاعدة ومتسارعة، سوف تسهم في انتعاش حركة الشراء للعقارات، حيث يعد العقار أكثر الأنشطة الاقتصادية أماناً واستقراراً، وهو مخزن للقيمة، ومن الصعب أن يتأثر سعره انخفاضاً كما يحدث بشكل أوضح وأكبر في سوق الأسهم.

وشرح أن السعودية مقبلة على حدثين هما الأكبر عالمياً، وهما معرض «إكسبو الرياض 2030»، و«كأس العالم 2034»، و«بلا شك ستشهد السعودية نهضة عمرانية هي الأعلى عالمياً، وستكون الفرصة قائمة للجميع لأن يكونوا من السابقين في دخول السوق العقارية السعودية، التي ستصبح البوابة الذهبية للنجاح المالي في العقد المقبل»، متوقعاً أن يشهد 2024 بداية للنشاط العقاري المنتشر عبر مدن المملكة، خصوصاً المدن التي ستستضيف كأس العالم والتي ستحتاج لآلاف من الوحدات السكنية والتجارية، كما ستكون الرياض بؤرة النشاط العقاري وازدياد الطلب من المستثمرين السعوديين والأجانب، وسيصبح العقار السعودي مصدراً مؤثراً في الدخل العام للمملكة ومحركاً للأنشطة الاقتصادية كافة.


مقالات ذات صلة

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)

مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أعلنت الحماية المدنية المصرية وفاة أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين والبحث عن مفقودين إثر انهيار مبنى سكني في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تعزز سيولة القطاع السكني بإصدار جديد

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، إطلاق الإصدار الثاني من الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات العقارية، في خطوة نوعية لتطوير سوق التوريق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)

خاص عامٌ على وقف الزيادات في الرياض... السوق تختبر توازناً جديداً

بعد عام على بدء تطبيق ضوابط وقف الزيادات الإيجارية في الرياض، بدأت سوق الإيجارات في العاصمة تُظهر تحولاً واضحاً في مسار الأسعار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

خاص السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري بدأ العمل حالياً على نحو 3 مسارات جديدة تسهّل على الشركات الوطنية دخول السوق السورية.

بندر مسلم (الرياض)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.