السعودية تدفع ملّاك الأراضي البيضاء إلى إحياء العقارات وزيادة المعروض

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: ملامح القرار تظهر في الربع الثالث من العام الحالي

أحد مشاريع الإسكان في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد مشاريع الإسكان في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدفع ملّاك الأراضي البيضاء إلى إحياء العقارات وزيادة المعروض

أحد مشاريع الإسكان في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد مشاريع الإسكان في السعودية (الشرق الأوسط)

وصف مختصون عقاريون قرار مجلس الوزراء السعودي، تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء، بالنقلة النوعية في موازنة العرض والطلب العقاري، ومن شأنه الإسهام في تغيير سلوك المستثمرين والملّاك في السوق ودفعهم لتطوير عقاراتهم وخلق معروض كبير من الوحدات السكنية وانتعاش مشاريع التطوير العقاري، ودعم الجهود الحكومية في تسريع التنمية الحضرية وتوفير حلول سكنية متنوعة. وتوقعوا أن تبدأ تأثيرات التعديل في الظهور بالسوق العقارية مع بداية الربع الثالث من 2025، وأن يصل تأثيرها الأكبر مع دخول عدد أعلى من العقارات في دائرة الرسوم خلال النصف الأول من 2026.

وكان مجلس الوزراء السعودي، وافق يوم الثلاثاء، على تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء، وسبقه توجيه ولي العهد باتخاذ إجراءات عاجلة في مارس (آذار) الماضي خلال 60 يوماً لمعالجة أزمة الأراضي البيضاء، بهدف زيادة المعروض من الأراضي وكبح جماح الأسعار، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وتوفير أراض سكنية بأسعار مناسبة.

ويتضمّن تعديل لائحة رسوم الأراضي البيضاء تحديد 3 مراحل تنفيذية، تشمل الأولى الأراضي غير المطورة بمساحة 10 آلاف متر مربع فأكثر، والواقعة ضمن النطاق الذي تحدده الوزارة، والمرحلة الثانية الأراضي المطورة التي تبلغ مساحتها 10 آلاف متر مربع فأكثر، والأراضي المطورة لمالك واحد التي تبلغ مساحاتها 10 آلاف متر مربع فأكثر في مخطط واحد ضمن النطاق الذي تحدده الوزارة، والمرحلة الثالثة الأرض المطورة التي تبلغ مساحتها 5 آلاف متر مربع فأكثر، ومجموع الأراضي المطورة لمالك واحد التي تبلغ مساحاتها 10 آلاف متر مربع فأكثر في مدينة واحدة ضمن النطاق الذي تحدده الوزارة.

وتضمّنت التعديلات إمكانية تطبيق أكثر من مرحلة في مدينة واحدة، بالإضافة إلى قيام الوزارة بإجراء ومراجعة دورية للوضع في أي مدينة لتقرير تطبيق الرسوم على الأراضي فيها، أو تعليق التطبيق أو تطبيق مرحلة أو أكثر لتجاوز مرحلة معينة والانتقال للمرحلة التالية في المدينة ذاتها.

يُذكر أن برنامج «الأراضي البيضاء» يُطبّق في مرحلته الأولى في كل من الرياض وجدة وحاضرة الدمام ومكة المكرمة، ويبلغ إجمالي أوامر السداد في المدن الأربع نحو 5500 أمر سداد لمساحة إجمالية تتجاوز 411 مليون متر مربع، كما أعلن البرنامج مؤخراً توسّعه في عدد من المدن، منها المدينة المنورة وحاضرة عسير وجازان والطائف وتبوك وغيرها.

تطوير الأراضي

وفي تعليق على القرار، قال المستشار والخبير العقاري العبودي بن عبد الله خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار نقلة في موازنة العرض للطلب العقاري، مشيراً إلى أن أبرز ما يميزه هو انتقال النظام من كونه رسوماً ثابتة ومحدودة التأثير وبنسبة 2.5 في المائة إلى أداة تحفيزية وضاغطة أكثر فاعلية مع إمكانية رفع النسبة حتى 10 في المائة، وفقاً لحالة التطوير والاستغلال، وكذلك انضمام العقارات الشاغرة لاستحقاق الرسوم، وتوحيد مراحل الرسوم بما يمنح النظام بعداً أوسع وأشمل في معالجة احتجاز الأصول داخل المدن، بالإضافة إلى ذلك توسيع نطاق الاستخدامات لتشمل جميع الأراضي القابلة للتطوير داخل النطاق العمراني.

ويرى الخبير العقاري أن هذه التعديلات ستسهم في معالجة عدة تحديات، من أبرزها: الاحتكار وتعطيل التنمية الحضرية من خلال احتفاظ البعض بالأراضي والعقارات الشاغرة لعدة سنوات دون تطوير، والارتفاع غير المبرر في أسعار الأراضي نتيجة قلة المعروض المطور، والحد من التشوهات العمرانية الناجمة عن وجود أراضٍ فضاء وسط أحياء مكتملة داخل المدن، وتباطؤ المشاريع السكنية والتجارية بسبب ضعف تحفيز التفعيل العمراني للأراضي.

وأضاف أن التعديلات ستدفع السوق العقارية نحو الزيادة الملحوظة في معروض الأراضي والمشاريع المطورة خلال الفترات المقبلة، وتسهم في الانخفاض التدريجي في أسعار بعض الأراضي البيضاء خاصة داخل المدن الكبرى، وتحفيز المطورين على البناء الفعلي بدلاً من الاحتفاظ السلبي، وكذلك دعم جهود الدولة في تسريع التنمية الحضرية وتوفير حلول سكنية متنوعة، وتعزيز العدالة في استخدام الموارد العقارية بما يخدم الاقتصاد والمجتمع.

ويتوقع الخبير العقاري أن تبدأ الآثار الأولية لتعديلات القرار بالظهور خلال الربع الثالث من عام 2025 خاصة مع انتهاء مهلة التسجيل البالغة 90 يوماً للأراضي البيضاء ومرور عام على العقارات الشاغرة، إلا أن الأثر الأكبر للقرار على الأسعار والمعروض العقاري قد يظهر بشكل أوضح خلال النصف الأول من 2026 تزامناً مع دخول عدد أكبر من العقارات في دائرة التطبيق الفعلي للرسوم.

تغيير سلوك المستثمرين

من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية خالد المبيض، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الارتفاع الحالي في أسعار العقارات لا يصب في مصلحة أحد سواء للمطورين العقاريين أو المستفيدين النهائيين أو الاقتصاد، بالإضافة إلى ضرره على المستوى الطويل على الاقتصاد والسوق العقارية، لافتاً إلى أن تعديلات نظام رسوم الأراضي البيضاء تعد إيجابية للسوق العقارية، وتأتي في توقيت ممتاز جداً ومناسب لمعالجة التحديات التي تشهدها السوق.

ويرى المبيض أن الهدف الرئيس من تعديلات رسوم الأراضي البيضاء، هو تغيير سلوك المستثمرين في السوق العقارية عبر تحويل أموالهم من تملك أراضي بيضاء لحفظ ثرواتهم إلى دفعهم من خلال تعديلات القرار إلى تطوير هذه الممتلكات وخلق معروض كبير من الوحدات السكنية في السوق العقارية.

وواصل أن القرار سوف ينعش مشاريع التطوير، والتي سوف تشغل معها نحو 150 قطاعاً اقتصادياً، تتحرك بالتوازي مع القطاع العقاري، وهو أمر إيجابي للمنظومة الاقتصادية في المدن المشمولة بنظام رسوم الأراضي البيضاء.

وأكمل المبيض أن التعديلات تضمنت إضافة العقارات الشاغرة، وفرض رسوم جديدة عليها لم تكن موجودة سابقاً في النظام، ويعد ذلك أمراً مهماً جداً، ويخلق حافزاً لملاك الوحدات السكنية التجارية والمطورين العقاريين، بالمحافظة على مستأجر الوحدة السكنية، والحرص على بقائه لعدم شغور العقار، ودخوله ضمن فرض الرسوم، وبالتالي الحد من الممارسات السابقة في ارتفاع أسعار الإيجارات وعدم الاكتراث بالقدرة المادية للمستأجر، كما كان يحدث في السابق.


مقالات ذات صلة

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

الاقتصاد رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

وقّعت جامعة الملك فيصل اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد مقتطف من «المنتدى اللوجستي العالمي» في نسخته السابقة (المنتدى)

السعودية تستضيف النسخة الثانية من «المنتدى اللوجستي العالمي» في نوفمبر

تحتضن السعودية النسخة الثانية من «المنتدى اللوجستي العالمي»، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية من «برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من 16 أغسطس الحالي حتى نهاية 15 سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات حكومات منطقة اليورو قليلاً في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، بينما أبقى حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في اتجاهات السوق، نشاط التداول محدوداً.

ويشهد هذا الأسبوع أيضاً جولة كبيرة من إصدارات السندات الجديدة من ألمانيا والولايات المتحدة، مع إجراء مزادات في كلا البلدين يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

وأدت جولة جديدة من الهجمات على السفن يوم الثلاثاء إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 89 دولاراً للبرميل، ما يهدد فرص التوصل سريعاً إلى نهاية للحرب مع إيران، وهو ما يعوّل عليه مستثمرو السندات لتجنب ارتفاع مطول في التضخم العالمي، الذي يضغط بشكل خاص على أصول الدخل الثابت.

وانخفض عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات نقطتين أساسيتين إلى 3.163 في المائة، بعدما كان من المتوقع أن يرتفع 3 نقاط أساس هذا الأسبوع. في المقابل، استقر عائد سندات «شاتز» لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم والسياسة النقدية، عند 2.785 في المائة.

ومنذ بداية أغسطس (آب)، ارتفعت أسعار معظم سندات الاقتصادات الكبرى، ما أدى إلى تراجع عوائدها، بعدما ساهم التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، خلال الأسبوع الأول من الشهر.

لكن العوائد ارتفعت لاحقاً، مع تراجع الآمال في استمرار هذا التفاؤل، في ظل تجدد الهجمات وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن شروط الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد الممرات المائية الحيوية لأسواق الطاقة العالمية.

وقد تكون بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، حاسمة في تحديد التوقعات بشأن احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً متساوياً بين إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ورفعها، ما يعني أن أي مفاجأة في البيانات قد تؤثر في سندات الخزانة الأميركية وتنتقل تداعياتها إلى أسواق السندات الأخرى.

وتبلغ معدلات المقايضة التي تعكس توقعات السوق لتضخم منطقة اليورو خلال عام نحو 2.4 في المائة، متجاوزة هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، بعدما تراجعت إلى ما دون هذا المستوى في أوائل يوليو، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى إحلال السلام. ولا تزال هذه المعدلات أقل بكثير من ذروتها في يونيو (حزيران)، عندما بلغت نحو 3.8 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال معدلات المقايضة للتضخم أقل من 2 في المائة، ما يشير إلى تراجع مخاوف المستثمرين بشأن التضخم في أكبر اقتصاد في العالم، والذي يُعد أيضاً مصدراً صافياً للنفط.

وعلى صعيد الإصدارات، ستطرح ألمانيا سندات بقيمة نحو 2.5 مليار يورو (2.88 مليار دولار) تُستحق في عامَي 2038 و2053، بعد أن لاقت سندات «بوبلز» لأجل 5 سنوات، بقيمة 4.6 مليار يورو، طلباً قوياً في مزاد يوم الثلاثاء؛ إذ بيعت بعائد متوسط بلغ 2.93 في المائة. وكان ذلك أعلى عائد لهذا الاستحقاق في مزاد خلال العام الحالي، متجاوزاً بكثير مستوى 2.32 في المائة المسجل قبل عام.

وقال «كومرتس بنك» في مذكرة: «نظراً لأن المزادات تميل نحو السندات طويلة الأجل، والطويلة جداً، فقد تؤثر مؤقتاً في الأسواق، رغم أننا نتوقع استيعاب الإصدارات بشكل جيد، على غرار مزاد سندات (أو بي إل) الذي عُقد أمس».

وفي غضون ذلك، ستطرح وزارة الخزانة الأميركية سندات قياسية جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة 42 مليار دولار.


الأسهم الآسيوية ترتفع مع قفزة أسعار النفط

متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع مع قفزة أسعار النفط

متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، بعدما تراجعت الأسهم الأميركية قليلاً عن مستوياتها القياسية، في حين ارتفعت أسعار النفط وسط استمرار الشكوك بشأن موعد عودة تدفقات الخام بحُرية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو 0.6 في المائة إلى 67334.94 نقطة، وفق «رويترز».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» 4 في المائة إلى 6597.90 نقطة، مدفوعاً بتجدد عمليات شراء أسهم شركات تصنيع رقائق الكومبيوتر. وصعد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 7.7 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «إس كيه هاينكس» المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة 7.1 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان 0.8 في المائة.

وزاد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.3 في المائة إلى 3946.51 نقطة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.2 في المائة إلى 25352.13 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.6 في المائة إلى 9197.00 نقطة.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي، 0.9 في المائة إلى 89.67 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، 0.9 في المائة إلى 83.98 دولار.

ورفضت إيران تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيطالب بتعويضات كجزء من أي مفاوضات لإنهاء الحرب، في وقت تسعى فيه طهران إلى الحصول على تعويضات.

وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية؛ إذ رفعت متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA)، مقارنة بأقل من 3.14 دولار قبل عام.

ويتركز اهتمام «وول ستريت» يوم الأربعاء على أحدث قراءة شهرية للتضخم في الولايات المتحدة، التي ستصدرها الحكومة الأميركية. ويتوقع الاقتصاديون أن تُظهر البيانات تباطؤ التضخم إلى 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، مقارنة مع 3.5 في المائة في يونيو (حزيران).

وفي «وول ستريت» يوم الثلاثاء، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مسجلاً ثاني تراجع طفيف له منذ بلوغه أعلى مستوى قياسي يوم الجمعة. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 184 نقطة، أو 0.3 في المائة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب 0.6 في المائة.

وقد يؤدي تباطؤ التضخم إلى تخفيف الضغوط على مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لرفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

ورغم أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تساعد في الحد من التضخم، فإنها قد تؤثر سلباً في الاقتصاد الأميركي كله؛ إذ تجعل الاقتراض أكثر تكلفة بالنسبة إلى الأسر والشركات، كما تضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، بفعل ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وفي تعاملات أخرى صباح الأربعاء، ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.41 ين، مقارنة مع 159.30 ين، بينما تراجع اليورو إلى 1.1535 دولار من 1.1544 دولار.


الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار قليلاً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، مدعوماً بشكل محدود بتجدد الهجمات على سفن الشحن في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط، بينما تترقب أسواق العملات صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق اليوم.

وانخفض الين 0.1 في المائة مقابل الدولار إلى 159.44 ين، مسجلاً أدنى مستوياته في شهر، رغم التدخل المشترك الأخير من السلطات الأميركية واليابانية لدعم العملة اليابانية. وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1534 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3505 دولار. وانخفض الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.7056 دولار، وفق «رويترز».

وتراجع الدولار النيوزيلندي 0.3 في المائة إلى 0.5866 دولار، بعدما قال رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون يوم الأربعاء، إنه نجا من تصويت على الثقة من جانب مشرعي الحزب الحاكم، في أعقاب تكهنات بشأن قيادته بعد أشهر من الانتخابات العامة.

وينصب تركيز الأسواق الرئيسي هذا الأسبوع على بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في وقت لم تسهم بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، ولا تصريحات رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش الشهر الماضي، في تبديد حالة عدم اليقين.

وكتب محللو «آي إن جي»: «هناك مجال أمامنا لتهدئة التضخم مع تقدمنا خلال الفترة المتبقية من عام 2026»، بافتراض بقاء أسعار النفط تحت السيطرة وإعادة فتح مضيق هرمز. وأضافوا: «في الواقع، السوق تسعِّر بالفعل تراجعاً طفيفاً في التضخم».

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، 0.1 في المائة إلى 99.89.

وكتب محللو «دي بي إس» في مذكرة بحثية: «إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين مخيبة للآمال اليوم، فمن المرجح أن يقلص المضاربون مراكزهم الطويلة على الدولار الأميركي مقابل الدولار النيوزيلندي واليورو والين الياباني، وهي العملات التي تسجل أفضل رهانات السوق على زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)».

وارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية؛ إذ صعد خام برنت 0.9 في المائة إلى 89.69 دولار للبرميل، بعد هجوم شنه الحوثيون على سفينة شحن في مضيق باب المندب، وضربة عسكرية أميركية استهدفت سفينة حاويات قبالة باكستان كانت تحاول كسر الحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستن غولسبي، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي يشعر بقلق أكبر إزاء ارتفاع التضخم، مقارنة بأي ضعف في سوق العمل، رغم أنه لم يتضح ما إذا كان هذا الموقف يجعله متوافقاً مع الأقلية من صناع السياسات الذين فضلوا زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي.

ولا يزال المتداولون منقسمين بشأن الخطوة المقبلة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لإبقاء البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يستمر يومين، وينتهي في 16 سبتمبر، مقابل احتمال مماثل لزيادة قدرها 25 نقطة أساس، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة.

وفي سوق العملات المشفرة، استقرت البتكوين عند 63721.02 دولار، بينما ارتفعت الإيثريوم 0.3 في المائة إلى 1887.13 دولار.