10 ملايين دولار تحوّل «دافوس» إلى قلعة محصّنة

الإجراءات الأمنية تشمل نشر 5 آلاف جندي وإغلاق المجال الجوي

جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)
جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)
TT

10 ملايين دولار تحوّل «دافوس» إلى قلعة محصّنة

جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)
جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)

لا يشبه المنتدى الاقتصادي العالمي غيره من الملتقيات الدولية. فيه تجتمع سنوياً عشرات قادة الدول والحكومات، بمئات من أثرى أثرياء العالم، وممثلين عن المجتمعات المدنية والمؤسسات الأممية والأسماء البارزة في العلوم والصحة والفن، تحت إجراءات أمنية استثنائية أعلى جبال الألب السويسرية. ومنذ سبعينات القرن الماضي، اقترن اسم بلدة دافوس بالمنتدى العالمي، وأصبحت مركز اهتمام الحكومة السويسرية، والعالم، لمدة 5 أيام في يناير (كانون الثاني) من كل عام.

تنطلق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مساء الاثنين (رويترز)

ومثل كل سنة، توجّه مؤسسة «المنتدى الاقتصادي العالمي» التي أسسها الاقتصادي الألماني كلاوس شواب في 1974، الدعوات للمشاركين، وتتقاسم أعباء الأمن والتنظيم مع الحكومة الفيدرالية السويسرية والحكومات المحلية.

وقدّرت الحكومة السويسرية التكلفة الإضافية لتأمين الاجتماع السنوي في عام 2024 بنحو 9 ملايين فرنك سويسري، أي ما يعادل أكثر من 10.5 مليون دولار أميركي. فيما تندرج تكلفة نشر القوات المسلحة في إطار الميزانية السنوية الاعتيادية التي حددتها الحكومة، في الفترة الممتدة بين 2022 و2024، بـ32 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل 37.5 مليون دولار أميركي.

قلعة محصّنة

أعلنت الحكومة السويسرية عن خطة متكاملة لتأمين المنتدى الاقتصادي العالمي والمشاركين فيه. وينتشر 5 آلاف جندي في دافوس وحولها، فضلاً عن عدد كبير من عناصر الأمن والشرطة السويسريين من مختلف «الكانتونات» (الأقاليم). وتصبح دافوس في ظل هذه الإجراءات الأمنية المشدّدة أشبه بالقلعة المحصّنة، حيث تنتشر نقاط التفتيش في مداخلها، وتحيط الأسلاك الشائكة بمقرات المنتدى ومداخل الفنادق، ويُغلق مجالها الجوي أمام الطيران التجاري، ويعتلي قناصون أسطح المباني.

شرطيان يشاركان في العملية الأمنية في دافوس الاثنين (رويترز)

رغم ذلك، تُبقي البلدة المعروفة بسياحتها الشتوية أبوابها مفتوحة أمام السياح والمتزلجين، بيد أن غالبيتهم يفضّلون تفاديها في فترة المنتدى بسبب الإجراءات الأمنية الخانقة، وارتفاع الأسعار عدة أضعاف، واستحالة إيجاد غرف فندقية. وبالإضافة إلى منع المرور في الشوارع الرئيسية ووضع نقاط تفتيش خارج كل قاعة اجتماع، فإنه يتعين على المشاركين الخضوع لتفتيش دقيق قبل دخول مقر المنتدى، ثم مسح شاراتهم من خلال بوابات إلكترونية للتأكد من هوياتهم.

تقاسم الأعباء

قدّرت الحكومة السويسرية أن يكلّف تأمين المنتدى الاقتصادي هذا العام 10.5 مليون دولار أميركي. ووفق خطة أقرتها لتغطية هذه التكاليف الإضافية، سيساهم المنتدى الاقتصادي العالمي بقرابة 4 ملايين دولار، فيما تغطي الحكومة الفيدرالية وحكومة كانتون غراوبوندن (حيث تقع دافوس) 2.63 مليون دولار لكل منهما، وبلدية دافوس 1.32 مليون دولار.

جنود سويسريون يستعدون لوصول رئيس الوزراء الصيني المشارك في أعمال «دافوس» في بيرن الاثنين (رويترز)

وفي حال تجاوز التكلفة الأمنية سقف 10.5 مليون دولار لأسباب روتينية كزيادة مفاجئة في عدد الوفود المشاركة، خصصت الحكومة الفيدرالية مبلغاً لا يتجاوز مليون دولار. أما في حال حالة وقوع حوادث استثنائية، مثل هجمات إرهابية أو محاولات اغتيال أو مؤشرات على تهديد كبير، ستغطي الحكومة الفيدرالية 80 في المائة من التكاليف الإضافية، فيما يساهم كل من كانتون غراوبوندن والمنتدى بالـ20 في المائة المتبقية.

حقائق

10.5 مليون دولار

هي التكلفة الإضافية لضمان أمن المنتدى الاقتصادي العالمي.

تقسّمها الحكومة السويسرية كما يلي:

* المنتدى الاقتصادي العالمي: 4 ملايين دولار

* الحكومة الفيدرالية: 2.63 مليون دولار

* حكومة إقليم غراوبوندن: 2.63 مليون دولار

* بلدية دافوس: 1.32 مليون دولار

أما فيما يتعلّق بتكلفة نشر القوات لتأمين الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، فأوضحت سوزان ميسيكا، وهي متحدثة باسم الحكومة السويسرية، أنها تعادل تكلفة تدريب عسكري روتيني لنفس هذه القوات. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار القوات المسلحة يندرج في إطار الميزانية السنوية الاعتيادية لوزارة الدفاع والحماية المدنية والرياضة، وقدرها 32 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل 37.5 مليون دولار أميركي.

اهتمام رسمي

تُقرّ الحكومة السويسرية منذ سنوات خطّة مالية لتنظيم وضمان أمن المنتدى الاقتصادي العالمي، تقوم على تقاسم الأعباء بين الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية والمنتدى.
وقدّرت السلطات أن تستقبل دافوس أكثر من 2500 من قادة الأعمال والسياسة والعلوم والثقافة في الفترة بين 15 و19 يناير. يشمل هذا الرقم، وفق معلومات شاركتها نادية كادونو، المتحدثة باسم كانتون غراوبوندن، مع «الشرق الأوسط»، بين 200 و300 شخصية تتمتع بالحماية الدولية، مثل رؤساء الدول والحكومات والوزراء والممثلين رفيعي المستوى للمنظمات الدولية. كما يتوقع أن يشارك 400 صحافي يعملون في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية في تغطية أعمال المنتدى.

بدأ المشاركون في التوافد إلى مقر المنتدى عشية الانطلاق الرسمي لأعماله في دافوس (أ.ب)

ورغم تكلفته والتحديات الأمنية المعقّدة التي يطرحها، تتمسك الحكومة السويسرية بالمشاركة في تنظيم المنتدى السنوي. وتقول في بيان أصدرته عشية انطلاق أعمال «دافوس»، إن «تجمع كبار الممثلين من عالم الأعمال والسياسة والعلوم والثقافة في دافوس يتيح لسويسرا إمكانية تنمية العلاقات مع العديد من الشخصيات المؤثرة في بيئة فريدة من نوعها». وتابع البيان أن «العديد من الوظائف في دافوس تعتمد على الفوائد الاقتصادية للمؤتمرات وغيرها من الأحداث، وقد أعرب سكان دافوس مراراً عن دعمهم لاستضافة الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في عدد من الاستفتاءات الشعبية».

متظاهر لدى مشاركته في احتجاجات ضد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأحد (إ.ب.أ)

ولا شكّ أن مساهمة المنتدى في دعم اقتصاد بلدة دافوس والمناطق المحيطة بها يساهم في شعبيته بين السكان. ففي السنة المالية من يوليو (تموز) 2022 إلى يونيو (حزيران) 2023، حقق المنتدى الاقتصادي العالمي إيرادات إجمالية قدرها 409 ملايين فرنك سويسري (478 مليون دولار)، دون تسجيل أي فائض.

مطالبات بـ«إلغاء المنتدى»

في مقابل الدعم الذي يحظى به المنتدى بين بعض السويسريين، يطالب آخرون بإلغائه، معتبرين أنه يكرّس سلطة ونفوذ «الأغنياء». ومثل كل عام، نظم مئات الناشطين مظاهرات قرب الطرق المؤدية إلى دافوس. واجتمع قرابة 350 ناشطاً بيئياً، الأحد، للمطالبة بـ«إلغاء المنتدى» ومكافحة التغير المناخي.

جانب من الاحتجاجات ضد المنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

وتتمسك الحكومة السويسرية بضمان حق التظاهر على هامش المنتدى الاقتصادي، بما يتناسب مع المعايير الأمنية. ويطالب المنظمون بالحصول على ترخيص رسمي للتظاهر قبل 48 ساعة على الأقل.


مقالات ذات صلة

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

خاص روسيا تجد الدفء في جليد غرينلاند... وتصدّعات «التضامن الأطلسي»

أعاد منتدى دافوس توجيه الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، كاشفاً تصدعات في «حلف الأطلسي» و«المعسكر الغربي» حول قضايا كثيرة أولاها غرينلاند. أي هدية أثمن من ذلك لموسكو؟

رائد جبر (موسكو)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.