10 ملايين دولار تحوّل «دافوس» إلى قلعة محصّنة

الإجراءات الأمنية تشمل نشر 5 آلاف جندي وإغلاق المجال الجوي

جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)
جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)
TT

10 ملايين دولار تحوّل «دافوس» إلى قلعة محصّنة

جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)
جنود يشاركون في العملية الأمنية في دافوس (أ.ب)

لا يشبه المنتدى الاقتصادي العالمي غيره من الملتقيات الدولية. فيه تجتمع سنوياً عشرات قادة الدول والحكومات، بمئات من أثرى أثرياء العالم، وممثلين عن المجتمعات المدنية والمؤسسات الأممية والأسماء البارزة في العلوم والصحة والفن، تحت إجراءات أمنية استثنائية أعلى جبال الألب السويسرية. ومنذ سبعينات القرن الماضي، اقترن اسم بلدة دافوس بالمنتدى العالمي، وأصبحت مركز اهتمام الحكومة السويسرية، والعالم، لمدة 5 أيام في يناير (كانون الثاني) من كل عام.

تنطلق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مساء الاثنين (رويترز)

ومثل كل سنة، توجّه مؤسسة «المنتدى الاقتصادي العالمي» التي أسسها الاقتصادي الألماني كلاوس شواب في 1974، الدعوات للمشاركين، وتتقاسم أعباء الأمن والتنظيم مع الحكومة الفيدرالية السويسرية والحكومات المحلية.

وقدّرت الحكومة السويسرية التكلفة الإضافية لتأمين الاجتماع السنوي في عام 2024 بنحو 9 ملايين فرنك سويسري، أي ما يعادل أكثر من 10.5 مليون دولار أميركي. فيما تندرج تكلفة نشر القوات المسلحة في إطار الميزانية السنوية الاعتيادية التي حددتها الحكومة، في الفترة الممتدة بين 2022 و2024، بـ32 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل 37.5 مليون دولار أميركي.

قلعة محصّنة

أعلنت الحكومة السويسرية عن خطة متكاملة لتأمين المنتدى الاقتصادي العالمي والمشاركين فيه. وينتشر 5 آلاف جندي في دافوس وحولها، فضلاً عن عدد كبير من عناصر الأمن والشرطة السويسريين من مختلف «الكانتونات» (الأقاليم). وتصبح دافوس في ظل هذه الإجراءات الأمنية المشدّدة أشبه بالقلعة المحصّنة، حيث تنتشر نقاط التفتيش في مداخلها، وتحيط الأسلاك الشائكة بمقرات المنتدى ومداخل الفنادق، ويُغلق مجالها الجوي أمام الطيران التجاري، ويعتلي قناصون أسطح المباني.

شرطيان يشاركان في العملية الأمنية في دافوس الاثنين (رويترز)

رغم ذلك، تُبقي البلدة المعروفة بسياحتها الشتوية أبوابها مفتوحة أمام السياح والمتزلجين، بيد أن غالبيتهم يفضّلون تفاديها في فترة المنتدى بسبب الإجراءات الأمنية الخانقة، وارتفاع الأسعار عدة أضعاف، واستحالة إيجاد غرف فندقية. وبالإضافة إلى منع المرور في الشوارع الرئيسية ووضع نقاط تفتيش خارج كل قاعة اجتماع، فإنه يتعين على المشاركين الخضوع لتفتيش دقيق قبل دخول مقر المنتدى، ثم مسح شاراتهم من خلال بوابات إلكترونية للتأكد من هوياتهم.

تقاسم الأعباء

قدّرت الحكومة السويسرية أن يكلّف تأمين المنتدى الاقتصادي هذا العام 10.5 مليون دولار أميركي. ووفق خطة أقرتها لتغطية هذه التكاليف الإضافية، سيساهم المنتدى الاقتصادي العالمي بقرابة 4 ملايين دولار، فيما تغطي الحكومة الفيدرالية وحكومة كانتون غراوبوندن (حيث تقع دافوس) 2.63 مليون دولار لكل منهما، وبلدية دافوس 1.32 مليون دولار.

جنود سويسريون يستعدون لوصول رئيس الوزراء الصيني المشارك في أعمال «دافوس» في بيرن الاثنين (رويترز)

وفي حال تجاوز التكلفة الأمنية سقف 10.5 مليون دولار لأسباب روتينية كزيادة مفاجئة في عدد الوفود المشاركة، خصصت الحكومة الفيدرالية مبلغاً لا يتجاوز مليون دولار. أما في حال حالة وقوع حوادث استثنائية، مثل هجمات إرهابية أو محاولات اغتيال أو مؤشرات على تهديد كبير، ستغطي الحكومة الفيدرالية 80 في المائة من التكاليف الإضافية، فيما يساهم كل من كانتون غراوبوندن والمنتدى بالـ20 في المائة المتبقية.

حقائق

10.5 مليون دولار

هي التكلفة الإضافية لضمان أمن المنتدى الاقتصادي العالمي.

تقسّمها الحكومة السويسرية كما يلي:

* المنتدى الاقتصادي العالمي: 4 ملايين دولار

* الحكومة الفيدرالية: 2.63 مليون دولار

* حكومة إقليم غراوبوندن: 2.63 مليون دولار

* بلدية دافوس: 1.32 مليون دولار

أما فيما يتعلّق بتكلفة نشر القوات لتأمين الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، فأوضحت سوزان ميسيكا، وهي متحدثة باسم الحكومة السويسرية، أنها تعادل تكلفة تدريب عسكري روتيني لنفس هذه القوات. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار القوات المسلحة يندرج في إطار الميزانية السنوية الاعتيادية لوزارة الدفاع والحماية المدنية والرياضة، وقدرها 32 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل 37.5 مليون دولار أميركي.

اهتمام رسمي

تُقرّ الحكومة السويسرية منذ سنوات خطّة مالية لتنظيم وضمان أمن المنتدى الاقتصادي العالمي، تقوم على تقاسم الأعباء بين الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية والمنتدى.
وقدّرت السلطات أن تستقبل دافوس أكثر من 2500 من قادة الأعمال والسياسة والعلوم والثقافة في الفترة بين 15 و19 يناير. يشمل هذا الرقم، وفق معلومات شاركتها نادية كادونو، المتحدثة باسم كانتون غراوبوندن، مع «الشرق الأوسط»، بين 200 و300 شخصية تتمتع بالحماية الدولية، مثل رؤساء الدول والحكومات والوزراء والممثلين رفيعي المستوى للمنظمات الدولية. كما يتوقع أن يشارك 400 صحافي يعملون في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية في تغطية أعمال المنتدى.

بدأ المشاركون في التوافد إلى مقر المنتدى عشية الانطلاق الرسمي لأعماله في دافوس (أ.ب)

ورغم تكلفته والتحديات الأمنية المعقّدة التي يطرحها، تتمسك الحكومة السويسرية بالمشاركة في تنظيم المنتدى السنوي. وتقول في بيان أصدرته عشية انطلاق أعمال «دافوس»، إن «تجمع كبار الممثلين من عالم الأعمال والسياسة والعلوم والثقافة في دافوس يتيح لسويسرا إمكانية تنمية العلاقات مع العديد من الشخصيات المؤثرة في بيئة فريدة من نوعها». وتابع البيان أن «العديد من الوظائف في دافوس تعتمد على الفوائد الاقتصادية للمؤتمرات وغيرها من الأحداث، وقد أعرب سكان دافوس مراراً عن دعمهم لاستضافة الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في عدد من الاستفتاءات الشعبية».

متظاهر لدى مشاركته في احتجاجات ضد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأحد (إ.ب.أ)

ولا شكّ أن مساهمة المنتدى في دعم اقتصاد بلدة دافوس والمناطق المحيطة بها يساهم في شعبيته بين السكان. ففي السنة المالية من يوليو (تموز) 2022 إلى يونيو (حزيران) 2023، حقق المنتدى الاقتصادي العالمي إيرادات إجمالية قدرها 409 ملايين فرنك سويسري (478 مليون دولار)، دون تسجيل أي فائض.

مطالبات بـ«إلغاء المنتدى»

في مقابل الدعم الذي يحظى به المنتدى بين بعض السويسريين، يطالب آخرون بإلغائه، معتبرين أنه يكرّس سلطة ونفوذ «الأغنياء». ومثل كل عام، نظم مئات الناشطين مظاهرات قرب الطرق المؤدية إلى دافوس. واجتمع قرابة 350 ناشطاً بيئياً، الأحد، للمطالبة بـ«إلغاء المنتدى» ومكافحة التغير المناخي.

جانب من الاحتجاجات ضد المنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

وتتمسك الحكومة السويسرية بضمان حق التظاهر على هامش المنتدى الاقتصادي، بما يتناسب مع المعايير الأمنية. ويطالب المنظمون بالحصول على ترخيص رسمي للتظاهر قبل 48 ساعة على الأقل.


مقالات ذات صلة

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

رصد المنتدى الاقتصادي العالمي 5 ملفات رئيسية مرشحة للبقاء في صدارة المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.