قادة العالم يتوافدون إلى «دافوس» على وقع حربَي غزة وأوكرانيا

مديرته العامة لـ«الشرق الأوسط»: المعلومات المضللة أبرز خطر يحدق بالمجتمعات... و3 سبل لمكافحتها

يستعد منتجع دافوس السويسري لاستقبال 2500 مشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع (أ.ب)
يستعد منتجع دافوس السويسري لاستقبال 2500 مشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع (أ.ب)
TT

قادة العالم يتوافدون إلى «دافوس» على وقع حربَي غزة وأوكرانيا

يستعد منتجع دافوس السويسري لاستقبال 2500 مشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع (أ.ب)
يستعد منتجع دافوس السويسري لاستقبال 2500 مشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع (أ.ب)

تنطلق مساء الاثنين أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري. ومثل كل عام، يتوافد قادة دول وحكومات ومسؤولو الشركات العملاقة إلى جبال الألب السويسرية، للمشاركة على مدى 5 أيام في ملتقى يتيح لممثلي القطاع العام والخاص بحث ورسم السياسات الاقتصادية.

إلا أن هذا التقليد السنوي الذي واظبت عليه نخب العالم منذ سبعينات القرن الماضي، ينعقد هذه السنة في ظلّ «السياق الجيوسياسي والاقتصادي الأكثر تعقيداً منذ عقود»، وفق رئيس المنتدى بورغه برنده.

استعدادات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 13 يناير (رويترز)

فمع دخول الحرب الإسرائيلية على غزة يومها الـ100، واقتراب الحرب الروسية- الأوكرانية من عامها الثالث، وتهديد التوتر العسكري في البحر الأحمر سلاسل الإمداد العالمية، يبدو شعار «إعادة بناء الثقة» الذي ينضوي تحته المنتدى هذه السنة بعيد المنال.

إلى جانب الحرب في الشرق الأوسط وأوروبا، يتوقّع أن يُخصّص قرابة 2800 مشارك من 100 دولة جزءاً كبيراً من مباحثاتهم لمواجهة شبح الركود، وتنامي دور الذكاء الاصطناعي في النشاط الاقتصادي، وتحدي المعلومات المضللة التي باتت تهدد سير الانتخابات في عام يتجه فيه نصف سكان العالم إلى صناديق الاقتراع.

بناء الثقة

تدافع سعدية زاهدي، المديرة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي، عن اختيار القائمين على الدورة الـ54 للمنتدى شعار «إعادة بناء الثقة» الذي عدّه البعض «مفرطاً في التفاؤل»، محددة 3 عناصر تدعم تحقيقه.

وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن العنصر الأول يتمثل في فرصة الحوار التي يوفرها اجتماع دافوس السنوي لمختلف أصحاب المصلحة حول العالم، في خطوة أولى ضرورية للتمكن من إعادة بناء الثقة.

أما الجانب الثاني -وفق زاهدي- فيشمل بحث القادة عن «رؤية مشتركة». وتقول إنه في غياب هذه الرؤية: «لن نستطيع استعادة ثقة شعوبنا المختلفة، (...) واستعادة بعض الإيمان والأمل في المستقبل».

ويعتمد العنصر الثالث على تعزيز التعاون بين القادة المشاركين؛ إذ ترى زاهدي أن «الكلمات والرؤية المشتركة لن تكون كافية. لذلك قمنا بإنشاء هذا التعاون طويل الأمد بين القطاعين العام والخاص»، مشيرة إلى أن الاجتماع السنوي سيشهد عرض نتائج التعاون بين القطاعين العام والخاص في المجالات التي تم بحثها في المنتديات السابقة. وتابعت: «لكننا سنطلق كذلك مبادرات جديدة؛ لأن (...) مجموعة المشكلات التي تحدق بالعالم مستمرة في النمو».

مشاركة دولية

يتوقع أن يشارك في المنتدى هذا العام 2800 شخصية سياسية واقتصادية، بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة.

زيلينسكي مخاطباً المشاركين في «دافوس» في 23 مايو 2022 (أ.ب)

وسيكون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، في طليعة المشاركين في أعمال المنتدى، إلى جانب الرئيس الأرجنتيني الجديد خافيير ميلي الذي أثار ذهول المجتمع الدولي باقتراحه «إصلاحات» اقتصادية تسببت في انهيار قيمة عملة بلاده، وقد تقود إلى إلغاء البنك المركزي.

إضافة إلى ذلك، يتوقع أن تحظى مشاركة الرئيس الأوكراني بمتابعة خاصة. فولوديمير زيلينسكي الذي يشارك في المنتدى حضورياً للمرة الأولى، بعدما اكتفى في السنتين الماضيتين بمشاركات عبر الفيديو، سيُلقي «خطاباً خاصاً» في وقت تخشى فيه بلاده تراجع الدعم الغربي لمجهودها الحربي في مواجهة روسيا.

مقر أوكرانيا في دافوس (إ.ب.أ)

كما سيرأس مستشاره ومدير مكتبه، أندري ييرماك، اجتماعاً لسبعين مستشاراً للأمن القومي في دافوس، الأحد، عشية انطلاق أعمال المنتدى.

ومن الولايات المتحدة، سينضم بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى المشاركين، وسيتحدثان في عدد من الجلسات حول خطر اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، وتراجع شهية الغرب لدعم كييف. كما سيشارك الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

عربياً، يقود وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وفداً واسعاً يضم الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية، والدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة، وعادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، ومحمد الجدعان، وزير المالية، والمهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، وبندر الخريّف وزير الصناعة والثروة المعدنية، وفيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط.

استكمال الاستعدادات في مقر اجتماعات «نيوم» في دافوس (رويترز)

إضافة إلى ذلك، يتوقع أن يشارك رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، ونظيراه: القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والأردني بشر الخصاونة.

وعلى صعيد المؤسسات الدولية، سيحضر المنتدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

توقعات متواضعة

رغم بداياته المتواضعة، تحوّل المنتدى الاقتصادي العالمي من تجمع لمسؤولي شركات أوروبية إلى موعد سنوي ثابت، يجمع أهم صناع السياسة والاقتصاد في منتجع شتوي شبه معزول لمدة 5 أيام.

عناصر من الشرطة السويسرية يتجهون إلى مقر المنتدى في دافوس في 13 يناير (إ.ب.أ)

وعلى عكس اجتماعات «السبع» و«العشرين»، لا يتوقّع من المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي الخروج ببيان ختامي، أو تحقيق اختراقات في هذه الأزمة أو تلك. بل يعدّ فرصة لقادة الاقتصادات النامية والكبرى للاجتماع بقادة القطاع الخاص، وبحث توجهات الاقتصاد العالمي، بغية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة أحدث التحديات، لذكر بعض الأهداف المعلنة للمنتدى.

لكن المحفز الأهم بالنسبة لمجتمع الأعمال وكبار المستثمرين الذين يتوافدون بالمئات للقاء قادة الدول والحكومات، هو اللقاءات الجانبية التي تنعقد بعيداً عن عدسات وآذان الصحافيين. هناك يسعى المشاركون من القطاع الخاص إلى الدفع بمصالحهم، وإبرام صفقات لتبرير سعر العضوية في المنتدى الحصري، والذي يتراوح بين 58 ألفاً و580 ألف دولار أميركي، وفق تقارير.

صورة أرشيفية لترمب وفون دير لاين في دافوس في 21 يناير 2020 (رويترز)

أما على مستوى التمثيل السياسي، فقد شهد مستوى المشاركة تراجعاً نسبياً خلال السنوات القليلة الماضية؛ إذ لم يلبِّ الرئيس الأميركي جو بايدن دعوة المنتدى منذ انتخابه للبيت الأبيض. وبينما كان البعض يعزي ذلك إلى جائحة «كورونا» التي فرضت إلغاء دورة المنتدى عام 2021، ثم للأزمة الاقتصادية الخانقة في الولايات المتحدة، فقد عزّز غياب بايدن عن الملتقى الدولي للعام الثالث على التوالي نظرية مقاطعته لاجتماع يصفه منتقدون بـ«ملتقى الأغنياء».

بدوره، اختار رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك التغيب عن «دافوس» للسنة الثانية، بينما تعاني بلاده من أزمة غلاء المعيشة هي الأسوأ منذ سنوات، ليكون الرئيس الفرنسي الممثل الوحيد لاقتصادات مجموعة السبع هذا العام.

جانب من مشاركة سابقة في «دافوس» للرئيس الفرنسي في يناير 2018 (أ.ف.ب)

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد اختار المنتدى إقصاءه من لائحة المدعوِّين، بعد غزو بلاده أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. بينما تعود آخر مشاركة حضورية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى عام 2017، عندما فاجأ العالم بخطاب يدافع فيه عن العولمة والتعاون الدولي، في تناقض صارخ مع الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب الذي قاد سياسات حمائية إلى حد بعيد.

سلّم المخاطر

عشية انطلاق دورته الـ54، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي لائحة لأكبر المخاطر التي تواجه العالم على المدى المتوسط والبعيد. وبعد استطلاع رأي 1400 خبير عالمي في سبتمبر (أيلول) 2023، وجد التقرير الذي صدر قبل أيام أن يكون التضليل الإعلامي أحد أكبر المخاطر التي تهدد البشرية في العامين المقبلَين.

مؤتمر صحافي لمنظمي المنتدى الاقتصادي العالمي في كولوني قرب جنيف في 9 يناير (إ.ب.أ)

وجاء في التقرير أن «الاستخدام الواسع النطاق للمعلومات الخاطئة والمضللة وأدوات نشرها، يمكن أن يقوّض شرعية الحكومات المنتخبة حديثاً». وأضاف: «يمكن أن تتراوح الاضطرابات الناجمة عن ذلك بين التظاهرات العنيفة وجرائم الكراهية، والاشتباكات المدنية والإرهاب». وذكَّر التقرير بأن اقتصادات كبيرة شهدت أو ستشهد انتخابات على مدى عامين، منها: بنغلاديش، والهند، وإندونيسيا، والمكسيك، وباكستان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

وعن سبل مواجهة هذا الخطر الجديد نسبياً، طرحت زاهدي استراتيجية من 3 عناصر؛ تشمل: تثقيف المواطن، وتقنين المحتوى الذي يولّده الذكاء الاصطناعي من طرف الحكومة، ودور القطاع الخاص، وخصوصاً وسائل الإعلام.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن هناك دوراً للجميع في مواجهة هذا التحدي (...) أعتقد أنه يتعين علينا ضمان تعليم المواطنين، والتوعية الذاتية (...) ودور الحكومات في ضمان حصول سكانها على معلومات كافية حول كيفية اكتشاف المعلومات الخاطئة والمضللة».

العنصر الثاني -وفق زاهدي- يتمثل في اعتماد الحكومات «أنظمة العلامات المائية التي يمكن أن تميِّز بشكل واضح بين المحتوى الذي تم إنشاؤه بشكل مصطنع، وما هو غير ذلك». وتابعت بأن تمييز المحتوى «الاصطناعي» بهذه العلامة سيشجِّع التزام اللاعبين المسؤولين في مجال المحتوى الاصطناعي.

أما الجانب الثالث من استراتيجية مواجهة المعلومات الكاذبة والمضللة -وفق زاهدي- فيتعلق بدور وسائل الإعلام على نطاق واسع. توضح: «أعتقد أن (هناك دوراً) بالتأكيد لوسائل التواصل الاجتماعي والقواعد واللوائح التي تضعها على منصاتها. ولكن الأمر يتعلق أيضاً بوسائل الإعلام التقليدية. إنها لحظة مهمة لوسائل الإعلام التقليدية لتصبح مصدراً للمعلومات المدروسة جيداً والموثقة جيداً والمحللة جيداً، (لتكون بديلاً) لبعض ما يمكنك رؤيته عندما يتم استخدام المحتوى الاصطناعي بشكل سيئ».

موظفون انتخابيون يستعدون لفرز الأصوات في قرية قرب دكا ببنغلاديش، في 7 يناير (أ.ب)

ووجد التقرير أن ترتيب أبرز 5 مخاطر يختلف باختلاف الدول. فعلى سبيل المثال، لا يرد خطر المعلومات المضللة في أبرز 5 مخاطر في الولايات المتحدة؛ لكنه يحتل المرتبة الأولى بالنسبة للهند.

وإلى جانب المعلومات الخاطئة المولدة بالذكاء الاصطناعي، حذر التقرير من خطر «الاستقطاب المجتمعي»، و«المخاوف بشأن أزمة معيشة مستمرة»، والنزاعات المسلحة بين الدول، كأبرز المخاوف في العامين المقبلين على المستوى العالمي.

أما على مدى العقد المقبل، فستصبح الظروف الجوية القاسية والتغيرات الحاسمة في النظم البيئية للأرض أكبر مصدر للقلق.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً، رغم التحديات المرتبطة بالاضطرابات التجارية وارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط والتعريفات الأميركية.

ويتوقع البنك الآن أن يتراوح نمو الاقتصاد الماليزي بين 4 في المائة و5 في المائة هذا العام، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، والطلب المستمر على صادرات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، واستقرار قطاع السياحة، وفقاً لوثائق التقرير السنوي لعام 2025.

وأشار البنك المركزي إلى أن سيناريوهات الحرب في الشرق الأوسط أخذت بعين الاعتبار عند صياغة توقعات النمو لعام 2026، محذراً من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيشكل مخاطر على هذه التوقعات. وقال محافظ البنك، عبد الرشيد غفور، خلال مؤتمر صحافي: «إذا ساءت الأمور حقاً، فسنراجع توقعات النمو بالطبع وفقاً للحاجة».

وتأتي توقعات النمو المتفائلة في سياق الأداء القوي للاقتصاد الماليزي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة في 2025، متجاوزاً توقعات الحكومة، مدعوماً بقيم قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأوضح عبد الرشيد أن قوة ماليزيا بوصفها مصدراً صافياً للطاقة والإصلاحات المالية التي نُفذت العام الماضي، من المرجح أن توفر بعض الحماية من الآثار الاقتصادية للحرب، وفق «رويترز».

ووفقاً للبنك، فإن الاقتصاد الماليزي يواجه الصراع من موقع قوة، مدعوماً بطلب محلي قوي، وتضخم معتدل، ونظام مالي سليم، ووضع خارجي متين. ويتوقع أن يظل التضخم معتدلاً خلال 2026، جزئياً بفضل السياسات الرامية لتخفيف أثر ارتفاع أسعار السلع والطاقة. وقد ارتفعت نفقات الدعم الحكومي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، إذ من المتوقع أن تصل الآن إلى 4 مليارات رينغيت (994 مليون دولار) شهرياً، للحفاظ على سعر ثابت لوقود النقل «رون 95»، مقارنةً بـ700 مليون رينغيت سابقاً، بالإضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لبعض مشغلي مركبات الديزل.

وتتراوح تقديرات البنك لمعدل التضخم العام بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة في 2026، مرتفعاً قليلاً من 1.4 في المائة في العام الماضي، فيما يُتوقع أن يتراوح التضخم الأساسي بين 1.8 في المائة و2.3 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة في 2025.

وأعلن «المركزي» أن لجنة السياسة النقدية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة للصراع في الشرق الأوسط، لضمان استقرار الأسواق وإدارة مخاطر التقلبات المفرطة. وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الرابع على التوالي هذا الشهر، بعد آخر خفض في يوليو (تموز) 2025.

وأكد عبد الرشيد أن التوقعات العامة للعملة الماليزية إيجابية، رغم التقلبات الناتجة عن الحرب، مشيراً إلى أن الرينغيت كان من بين أفضل العملات أداءً في آسيا خلال الـ12 شهراً الماضية، ووصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2018 في فبراير (شباط)، رغم انخفاضه منذ بداية الصراع.


موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، موازنة حكومية تكميلية بقيمة 17.3 مليار دولار لدعم المستهلكين والشركات المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة الصراع الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما زاد من مخاطر النمو والتضخم على رابع أكبر اقتصاد في آسيا، الذي يُعدّ أيضاً رابع أكبر مستورد للنفط عالمياً، مستورداً نحو 70 في المائة من احتياجاته من الشرق الأوسط.

وتُعدّ هذه الموازنة الإضافية الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تعهد باتباع سياسة مالية توسعية لتحفيز النمو منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وفق «رويترز».

وقال وزير الموازنة بارك هونغ كيون: «إلى جانب البيانات الاقتصادية، تتفاقم الصعوبات والقلق الذي يشعر به شعبنا وشركاتنا أكثر من أي وقت مضى. الاستجابة الاستباقية أهم من أي شيء آخر».

وتبلغ قيمة خطة الإنفاق الإجمالية 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار)، تتضمن 10.1 تريليون وون لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، و2.8 تريليون وون لدعم ذوي الدخل المحدود والشباب، و2.6 تريليون وون للشركات المتضررة من الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لوزارة الموازنة. ومن أبرز الإجراءات، تعتزم الحكومة تخصيص 5 تريليونات وون لتعويض خسائر مصافي النفط الناتجة عن تحديد سقف الأسعار على مستوى البلاد، وهو الإجراء الذي طُبّق هذا الشهر لأول مرة منذ نحو 30 عاماً.

كما ستخصص الحكومة 4.8 تريليون وون لتقديم دعم مالي عبر قسائم شرائية تتراوح قيمتها بين 100 ألف وون و600 ألف وون للفرد الواحد، وفقاً لمستوى الدخل والمنطقة، مع استثناء أصحاب أعلى 30 في المائة من الدخل على مستوى البلاد.

وأوضحت الوزارة أنها ستستفيد من فائض الإيرادات الضريبية الناتج عن ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية وارتفاع سوق الأسهم لتمويل الموازنة الإضافية، دون إصدار أي سندات خزانة، فيما تتضمن الخطة أيضاً سداد سندات خزانة بقيمة تريليون وون. ومن المتوقع أن ترفع هذه الموازنة إجمالي الإنفاق الحكومي لعام 2026 إلى 752.1 تريليون وون، بزيادة قدرها 11.8 في المائة على العام الماضي، بما يعزز النمو الاقتصادي بنسبة 0.2 نقطة مئوية، بعدما كان الإنفاق المخطط قبل اندلاع الحرب يبلغ 727.9 تريليون وون.

وعلى صعيد العجز المالي، أكدت الوزارة أنه سينخفض إلى 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بـ3.9 في المائة المقدرة سابقاً و4.2 في المائة في العام الماضي، بينما تُقدّر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50.6 في المائة مقارنةً بـ51.6 في المائة سابقاً و49.1 في المائة المتوقعة في 2025.

وقبل أسابيع من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أشار بنك كوريا إلى أنه لن يُعدّل سياسته النقدية حتى أغسطس (آب) على الأقل، كما رفع توقعاته للنمو في 2026 إلى 2 في المائة مقارنةً بـ1.8 في المائة سابقاً، بعد أن نما الاقتصاد بنسبة 1 في المائة في 2025. وفي العام الماضي، أعدّت إدارة لي موازنة إضافية بقيمة 31.8 تريليون وون بعد شهر واحد من توليه منصبه، تضمنت برنامجه الرئيسي لتوزيع قسائم الدعم بهدف تحفيز الطلب المحلي الذي تراجع عقب فشل محاولة سلفه يون سوك يول لفرض الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) 2024.


اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صادرة يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف؛ إذ سجّل نمواً هامشياً، مما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي خلال عام 2026، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب الإيرانية على الطلب وارتفاع الضغوط التضخمية.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.1 في المائة فقط خلال الربع الرابع (أكتوبر/تشرين الأول - ديسمبر/كانون الأول)، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجّحوا عدم إجراء أي تعديل على التقديرات الأولية.

كما أكد المكتب أن النمو في الربع الثالث استقر أيضاً عند 0.1 في المائة، في إشارة إلى استمرار حالة الضعف في زخم الاقتصاد.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ميلاً متزايداً لدى الأسر البريطانية نحو الادخار، حيث ارتفعت نسبة الادخار بمقدار 0.8 نقطة مئوية لتصل إلى 9.9 في المائة، ما يعكس حذراً استهلاكياً في ظل الضبابية الاقتصادية.

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد خفّضت، الأسبوع الماضي، توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني خلال العام الحالي إلى 0.7 في المائة، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 1.2 في المائة، في أكبر مراجعة هبوطية بين الاقتصادات الكبرى.

في المقابل، جرى تعديل تقديرات النمو لعام 2025 بالرفع إلى 1.4 في المائة مقارنةً بـ1.3 في المائة سابقاً، إلا أن هذا التحسّن النسبي لا يغيّر من الصورة العامة التي تشير إلى تباطؤ هيكلي في الأداء الاقتصادي.

ويأتي ذلك في وقت تعهّد فيه رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة المالية راشيل ريفز بتسريع وتيرة النمو، وهو هدف يبدو أكثر صعوبة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات كذلك أن الاقتصاد البريطاني كان أكبر بنسبة 1 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يتماشى مع التقديرات الأولية، في حين تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 0.1 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس تآكلاً في مستويات المعيشة.

أما على صعيد الحسابات الخارجية فقد بلغ عجز الحساب الجاري 18.4 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 23.4 مليار جنيه، لكنه يعادل 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 1.4 في المائة في الربع الثالث.

استقرار معدل تضخم أسعار المواد الغذائية

على صعيد آخر، أظهرت بيانات شركة «وورلدبانل» للأبحاث، أن معدل تضخم أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة استقر عند 4.3 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس (آذار)، مما يعكس استمرار الضغوط على المستهلكين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة ارتفاع جديدة مدفوعة بتداعيات الحرب الإيرانية.

يُعرض التفاح والفواكه الطازجة للبيع في متجر «تيسكو إكسترا» بتشيشنت (رويترز)

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً استباقياً لاتجاهات الأسعار قبل صدور البيانات الرسمية للتضخم في المملكة المتحدة والمقررة في 22 أبريل (نيسان).

وأشارت الشركة إلى تباين واضح في اتجاهات الأسعار، حيث تسارعت وتيرة الارتفاع في فئات مثل اللحوم غير المصنعة والقهوة، في حين شهدت منتجات أخرى، مثل الزبدة والحلويات، تراجعاً أسرع في الأسعار.

في موازاة ذلك، بدأت آثار ارتفاع تكاليف الطاقة بالظهور تدريجياً، إذ يلمس المستهلكون زيادات ملموسة في أسعار الوقود، نتيجة انعكاسات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة. كما حذّر مزارعون من موجة ارتفاع وشيكة في أسعار الخضراوات المزروعة في البيوت الزجاجية المدفأة، مثل الطماطم والخيار والفلفل، بدءاً من الشهر المقبل، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة.

ولفتت «وورلدبانل» إلى أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في تضخم أسعار الغذاء قد ترفع فاتورة الإنفاق السنوي للأسرة المتوسطة بأكثر من 50 جنيهاً إسترلينياً (نحو 66 دولاراً).

وقال رئيس قسم تجارة التجزئة ورؤى المستهلكين في الشركة، فريزر مكيفيت، إن «تزايد احتمالات ارتفاع تضخم أسعار الغذاء، إلى جانب القفزات الحادة في تكاليف الوقود، يزيد من هشاشة أوضاع المتسوقين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه البريطانيون زيادات متزامنة في عدد من فواتير الخدمات خلال أبريل، بما في ذلك ضرائب المجالس المحلية، وفواتير المياه، والاتصالات، وخدمات الإنترنت.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن اتحاد تجار التجزئة البريطاني ارتفاعاً طفيفاً في معدل تضخم أسعار المتاجر إلى 1.2 في المائة خلال مارس (آذار).

أما على صعيد المبيعات فقد ارتفعت مبيعات البقالة في المملكة المتحدة بنسبة 4.4 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس، ما يعكس استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط.

وخلال فترة الاثني عشر أسبوعاً، واصلت كل من «تيسكو» و«سينسبري» تعزيز حصتيهما السوقيتَيْن، في حين حافظت «ليدل» على موقعها بوصفها أسرع سلاسل البقالة التقليدية نمواً، في حين تصدرت «أوكادو» قائمة النمو الإجمالي بفضل توسعها في التجارة الإلكترونية.

في المقابل، واصلت «أسدا» خسارة حصتها السوقية، مما يعكس تصاعد المنافسة داخل قطاع التجزئة الغذائية.

تسارع في نمو أسعار المنازل

أظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء تسارعاً في نمو أسعار المنازل في المملكة المتحدة خلال مارس، متجاوزةً التوقعات، رغم رفع المقرضين أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري، وسط مخاوف من أن تؤدي تداعيات الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.

صف من المنازل السكنية مع الحيّ المالي في الأفق بجنوب لندن (رويترز)

وأفاد بنك «نايشن وايد» للرهن العقاري بأن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري في مارس، مسجلةً أقوى وتيرة نمو منذ ديسمبر 2024.

وجاءت هذه الزيادة مخالفةً بشكل واضح لتوقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، الذين رجّحوا تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة. كما تفوقّت على الارتفاع المسجل في فبراير (شباط) والبالغ 0.3 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 2.2 في المائة، وهي أعلى وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنةً بزيادة بلغت 1 في المائة خلال فبراير، ما يعكس تحسناً ملموساً في أداء السوق العقارية.

وقال كبير الاقتصاديين في «نايشن وايد»، روبرت غاردنر، إن «تسارع نمو أسعار المنازل يشير إلى أن السوق بدأت تستعيد زخمها بعد فترة من التباطؤ في بداية العام، مدفوعةً بتحسن نسبي في الطلب واستقرار نسبي في أوضاع التمويل».

وأضاف أن «هذا التعافي لا يزال هشاً؛ إذ إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، نتيجة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يُمثل صدمة تضخمية قد تنعكس سريعاً على تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، وهو ما قد يحدّ من قدرة المشترين على الاقتراض ويضغط على نشاط السوق خلال الأشهر المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended