التجارة العالمية تناقش خياراتها وسط اضطرابات البحر الأحمر

الشركات تدرس «النقل متعدد الوسائط»... والأثر الكامل يظهر بعد بداية العام الجديد

سفينة شحن نرويجية تعرضت لهجوم في البحر الأحمر يوم 12 ديسمبر الجاري (أ.ف.ب)
سفينة شحن نرويجية تعرضت لهجوم في البحر الأحمر يوم 12 ديسمبر الجاري (أ.ف.ب)
TT

التجارة العالمية تناقش خياراتها وسط اضطرابات البحر الأحمر

سفينة شحن نرويجية تعرضت لهجوم في البحر الأحمر يوم 12 ديسمبر الجاري (أ.ف.ب)
سفينة شحن نرويجية تعرضت لهجوم في البحر الأحمر يوم 12 ديسمبر الجاري (أ.ف.ب)

يسعى المصدرون بجدٍّ لإيجاد سبل بديلة سواء عن طريق الجو أو البر أو البحر لتوصيل السلع الاستهلاكية الرئيسية لتجار التجزئة، إذ تسببت سلسلة من الهجمات في البحر الأحمر في تفاقم مشكلات سلاسل توريد الشحن البحري حول العالم.

وكثفت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران هجماتهما على السفن في البحر الأحمر منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) لإظهار الدعم لحركة «حماس» مع استمرار الهجوم العسكري الإسرائيلي في غزة.

وعطلت الهجمات طريقاً تجارية رئيسية تربط أوروبا وأميركا الشمالية بآسيا عبر قناة السويس، وارتفعت تكاليف شحن الحاويات إلى أكثر من ثلاثة أمثال في بعض الأحيان بينما تسعى الشركات إلى نقل بضائعها عبر طرق بحرية بديلة أطول في كثير من الأحيان.

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» في تقرير لها إنه إذا كانت هناك اضطرابات ممتدة، فإن قطاع السلع الاستهلاكية، الذي يزوّد كبرى شركات البيع بالتجزئة في العالم مثل «وول مارت» و«إيكيا»، سيواجه التأثير الأكبر.

وأشار آلان باير، الرئيس التنفيذي لشركة «أو إل يو إس إيه» إلى أن لديه فرقاً تقدّم المشورة لعملاء الشحن والخدمات اللوجيستية للاستعداد لاضطرابات في البحر الأحمر قد تمتد لتسعين يوماً على الأقل. وقال إن «حلول عطلة عيد الميلاد لا يُحدث فرقاً. ستكون لدينا فترة هدوء من الآن حتى الثاني من يناير (كانون الثاني)، وبعد ذلك سيصيب التوتر الجميع».

وقال جان كلاين لاستويس، الرئيس التنفيذي للعمليات للشحن الجوي لدى شركة الشحن الألمانية الرائدة «هيلمان وورلد وايد لوجيستيكس»، إن الشركات تحاول الآن التحول إلى ما يسمى «النقل متعدد الوسائط» للحفاظ على سلاسل التوريد العالمية، والتي تتضمن طريقاً بحرية وجوية مشتركة.

وأضاف أن «هيلمان» شهدت زيادة في الطلب على الطريقين الجوية والبحرية المشتركة للسلع الاستهلاكية، مثل الملابس وكذلك الإلكترونيات والمواد التقنية. وقد يعني ذلك، على سبيل المثال، نقل البضائع أولاً بحراً إلى ميناء في دبي، ومن هناك يتم نقلها عن طريق الشحن الجوي. موضحاً لـ«رويترز»: «هذه الطريق البديلة تسمح للعملاء بتجنب منطقة الخطر في البحر الأحمر والرحلة الطويلة حول الطرف الجنوبي لأفريقيا».

وذكر بول براشير، وهو نائب رئيس قطاع بمجموعة سلسلة التوريد «آي تي إس لوجيستيكس»، أن بعض الشركات قد تختار استخدام الشحن الجوي للسلع العاجلة أو الحرجة بشكل خاص، لكنّ التكلفة تعني أنها ليست حلاً شاملاً.

وقال بريان بورك، كبير المسؤولين التجاريين العالميين في شركة «سيكو» للوجيستيات، إن نقل البضائع عن طريق الجو تزيد تكلفته ما بين 5 و15 مثلاً مقارنةً مع النقل البحري الذي لا تزال أسعار شحن الحاويات فيه منخفضة وفقاً للمعايير التاريخية.

وأضاف بورك، الذي تلقى بالفعل استفسارات من العملاء، أنه إذا تضاعف الوقت الذي يستغرقه توصيل البضائع إلى المستهلكين فإن المزيد من شركات الشحن ستتحول إلى النقل الجوي خصوصاً بالنسبة إلى السلع ذات القيمة العالية مثل الملابس الفاخرة والإلكترونيات باهظة الثمن.

طريق تجارة رئيسية

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لشركة «درياد غلوبال» البريطانية لاستشارات المخاطر البحرية والأمن، إن نحو 35 ألف سفينة تُبحر عبر منطقة البحر الأحمر سنوياً وتنقل البضائع بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، وهو ما يمثل نحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتعتمد شركات البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة على هذه الطريق للحصول على سلع مثل الملاءات القطنية وفرش الأسنان الكهربائية من الهند والأحذية من الصين وسريلانكا.

وتابع: «في ظل تهديد ممتد، ستشهد أسعار الوقود والبضائع المتجهة إلى أوروبا ارتفاعاً كبيراً بسبب زيادة تكاليف التحويل حول أفريقيا؛ وهو ما يمكن أن يضيف نحو 30 يوماً إلى العبور اعتماداً على ميناء الوصول».

فيما قالت شركة «تيل ويند شيبينغ لاينز»، وهي شركة تابعة لسلسلة متاجر «ليدل» الألمانية، والتي تنقل السلع غير الغذائية لصالح «ليدل» وكذلك البضائع لعملاء آخرين، إنها تسلك طريق رأس الرجاء الصالح في الوقت الحالي. وأضافت: «هدفنا هو أن نبقى قريبين من جدولنا الزمني قدر الإمكان».

الغموض يسيطر

ولا تزال شركات الشحن تجهل كثيراً من الأمور المتعلقة بالتحالف البحري الدولي الجديد الذي تعمل الولايات المتحدة على تشكيله لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وقال مصدر في صناعة الأزياء الإسبانية لـ«رويترز» إن خطوط الشحن تخبر العملاء أن الكثير من الأشياء تتوقف على قوة العمل التي تقودها الولايات المتحدة، وما إذا كان بإمكانها منع المزيد من الهجمات وجعل الطريق آمنة مرة أخرى.

وأوضح المصدر الصناعي أنه من المهم أن تتمكن الشركات الأوروبية من استخدام قناة السويس مرة أخرى لضمان إمدادات الملابس من آسيا.

وقال جيب كلولو، الشريك في مجموعة صناعة النقل التابعة لشركة المحاماة «ريد سميث»: «هذا لا يتطلب وقتاً ونفقات إضافية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تفاقم التأثير البيئي من خلال زيادة استهلاك الوقود».

وتعاني قناة بنما جفافاً شديداً، مما أدى إلى خفض عدد ممرات السفن التي تسمح بها. بالإضافة إلى ذلك، هناك سباق لنقل البضائع قبل إغلاق المصانع بمناسبة العام الصيني الجديد في الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) المقبل، وهو ما يمكن أن يعطل الإمدادات شهراً أو أكثر.

في الوقت نفسه، بدأ مُلّاك سفن الحاويات الكبيرة في إضافة رسوم، تشمل رسوماً إضافية لحالات الطوارئ، على الشحنات المتضررة من الاضطرابات في البحر الأحمر.

وفي إشعار للعملاء يوم الأربعاء، قالت مجموعة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم» إنها ستفرض رسوماً إضافية تبلغ 1575 دولاراً لكل حاوية مقاس 20 قدماً، و2700 دولار لكل حاوية مقاس 40 قدماً، و3000 دولار للحاويات المزودة بمبردات ومعدات خاصة، وذلك بالنسبة إلى البضائع المنقولة من وإلى موانئ البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

شؤون إقليمية مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

أعلنت تركيا استئناف التجارة المباشرة مع أرمينيا في خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)

اتفاقية جديدة لتسهيل تصدير منتجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية

أبرم «بنك التصدير والاستيراد السعودي» اتفاقية تعاون مع «مصرف الإنماء»؛ لإصدار ضمانات بنكية تسهل حصول المصدِّرين من المنشآت الصغيرة والمتوسطة على التمويل اللازم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)

خاص الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

في خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز الانفتاح الاقتصادي والسياحي بين البلدين، دخل الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة حيز التنفيذ بدءاً من يوم الاثنين.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مشهد عام لميناء هامبورغ (رويترز)

صادرات ألمانيا في مارس تتجاوز التوقعات رغم تراجع الإنتاج الصناعي

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة ارتفاعاً غير متوقع في صادرات ألمانيا خلال شهر مارس، مدعومة بزيادة الطلب من الدول الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

النفط يرتفع 3 % على وقع أصداء قمة ترمب وشي

ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
TT

النفط يرتفع 3 % على وقع أصداء قمة ترمب وشي

ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقان على عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وذلك في ظل استمرار المخاوف بشأن الهجمات على السفن وعمليات الاستيلاء عليها، على الرغم من إعلان طهران عبور نحو 30 سفينة مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.40 دولار، أو 3.22 في المائة، لتصل إلى 109.12 دولار للبرميل عند الساعة 09:58 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 3.74 دولار، أو 3.70 في المائة، لتصل إلى 104.91 دولار للبرميل.

وخلال الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة تقارب 8 في المائة، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 9 في المائة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار الهش في الصراع الإيراني.

وصرح ترمب بأن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وأنه اتفق في محادثاته مع شي جينبينغ على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، ويجب عليها إعادة فتح مضيق هرمز.

ولم يعلق شي على محادثاته مع ترمب بشأن إيران، على الرغم من إصدار وزارة الخارجية الصينية بياناً جاء فيه أن «هذا الصراع، الذي ما كان ينبغي أن يحدث أبداً، لا مبرر لاستمراره».

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «مع عدم تحقيق قمة بكين أي تقدم ملموس بشأن إيران، عاد تركيز السوق إلى حالة الجمود وحصار مضيق هرمز، مع وجود خطر تصاعد عسكري جديد».

ومن بين الصفقات التي كانت السوق تترقبها من القمة، تصريح ترمب بأن الصين ترغب في شراء النفط من الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بالحوادث التي وقعت حول مضيق هرمز، أفادت التقارير بأن إيران استولت على سفينة قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة يوم الخميس، وتوجهت إلى المياه الإيرانية، كما غرقت سفينة شحن هندية تحمل ماشية من أفريقيا إلى الإمارات يوم الأربعاء في المياه قبالة سواحل عُمان.

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب وشي اتفقا على ضرورة إبقاء الممر الملاحي مفتوحاً. وأفاد الحرس الثوري الإيراني بأن 30 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ مساء الأربعاء، وهو عدد لا يزال أقل بكثير من 140 سفينة كان يُعبر يومياً قبل الحرب، ولكنه يمثل زيادة كبيرة في حال تأكد ذلك.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»، إن المحرك الرئيسي لأسعار النفط لا يزال محدودية العرض، وأضاف: «تذبذبت أسعار النفط عدة مرات يوم الخميس، لكنها أغلقت قرب أعلى مستوى لها خلال اليوم... وساهم مرور السفن عبر المضيق في تخفيف بعض مخاوف السوق، لكن ذلك لم يكن كافياً لتغيير الاتجاه القوي الذي تحركه محدودية العرض».


الأسواق الآسيوية تتراجع جراء جني الأرباح... وتترقب نتائج قمة بكين

موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)
موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع جراء جني الأرباح... وتترقب نتائج قمة بكين

موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)
موظفون يشاركون في مراسم داخل غرفة تداول بنك هانا في سيول احتفالاً بتجاوز مؤشر «كوسبي» 8000 نقطة لأول مرة (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة بعد أن سجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مستويات قياسية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات الحرب الإيرانية، وتداعيات اختتام الرئيس الأميركي دونالد ترمب قمته في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف، بعد أن سجلت «وول ستريت» مستويات قياسية جديدة.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 2 في المائة إلى 61,409.29 نقطة، بعد ارتفاعه لفترة وجيزة في وقت سابق من الجلسة. كما فقد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 6.1 في المائة ليصل إلى 7,493.18 نقطة، نتيجة عمليات جني الأرباح، بعد أن كان قد تجاوز مستوى 8,000 نقطة لأول مرة مسجلاً 8,046.78 نقطة، مدفوعاً جزئياً بموجة التفاؤل المرتبطة بازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي.

كما انخفض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة إلى 25,985.58 نقطة، وتراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة إلى 4,135.39 نقطة. وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 8,630.80 نقطة، بينما تراجع مؤشر تايكس التايواني بنسبة 1.4 في المائة. في المقابل، ارتفع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.4 في المائة.

واختتم ترمب زيارته للصين يوم الجمعة بعد سلسلة من اللقاءات مع شي جينبينغ تناولت ملفات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وقضية تايوان. ويتابع المستثمرون عن كثب أي تطورات في الاتفاقات التجارية المحتملة، بما في ذلك صادرات فول الصويا الأميركي ولحوم البقر والطائرات، في حين حذّر شي ترمب من أن الخلافات حول تايوان قد تؤدي إلى اشتباكات ونزاعات.

ورغم بعض التفاؤل بشأن العلاقات الأميركية الصينية، يحذّر محللون من التعامل مع أي اتفاقات محتملة بحذر، مشيرين إلى التجارب السابقة.

ويستذكر مراقبون أن عدداً من المشاريع والاستثمارات التي أُعلن عنها خلال زيارة ترمب للصين عام 2017 لم تتحقق، في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين خلال السنوات اللاحقة.

وكتبت ليّا فاهي وجوليان إيفانز بريتشارد، الخبيران الاقتصاديان في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة صدرت يوم الجمعة: «ينبغي النظر إلى الاتفاقات الرئيسية بقدر معقول من الشك».

كما صرّح ترمب في مقابلة بأن الصين قد تشتري النفط الأميركي، بعد أكثر من عام على توقفها فعلياً عن شراء الخام الأميركي عقب فرض رسوم جمركية مرتفعة العام الماضي. وأضاف أن شي جينبينغ أبلغه بأن الصين «ترغب في المساعدة» في التوسط لإنهاء الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط في وقت مبكر من يوم الجمعة، مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية بشأن إنهاء الحرب، وبعد احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات، وتعرض سفينة شحن أخرى لهجوم قرب عُمان.

وصعد خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 107.28 دولار للبرميل، بعدما كان يتداول قرب 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير ( شباط). كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 102.98 دولار للبرميل.

ولا تزال تدفقات الطاقة العالمية محدودة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الحيوي لعبور النفط والغاز، إلى جانب فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية منذ الشهر الماضي. وأعلن البيت الأبيض يوم الخميس، عقب اجتماع ثنائي بين ترمب وشي، أن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم تعاملات الخميس على ارتفاع، إذ صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة إلى 7,501.24 نقطة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً لليوم الثاني على التوالي.

وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بأكثر من 0.7 في المائة ليصل إلى 50,063.46 نقطة، مسجلاً أول إغلاق فوق مستوى 50,000 نقطة منذ اندلاع الحرب الإيرانية. كما صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.9 في المائة إلى 26,635.22 نقطة.

وقفزت أسهم شركة «سيسكو سيستمز» بنسبة 13.4 في المائة بعد نتائج فاقت التوقعات، وإعلانها تسريح أقل من 4000 موظف. كما ارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 4.4 في المائة وسط آمال المستثمرين بتحديثات مبيعات رقائق «إتش 200» المتقدمة إلى الصين، بالتزامن مع زيارة الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ لبكين برفقة ترمب.


ماليزيا تسجل نمواً أفضل من المتوقع رغم صدمات الشرق الأوسط

منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)
منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تسجل نمواً أفضل من المتوقع رغم صدمات الشرق الأوسط

منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)
منظر لأفق مدينة كوالالمبور (رويترز)

نما الاقتصاد الماليزي بوتيرة أسرع قليلاً من المتوقع في الرُّبع الأول، مدعوماً بمرونة الطلب المحلي وقوة الأسس الاقتصادية؛ ما ساعد على امتصاص الصدمات الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات البنك المركزي وإدارة الإحصاءات، يوم الجمعة، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار). وجاء هذا المعدل أعلى قليلاً من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 5.3 في المائة والتقدير الحكومي الأولي، لكنه أبطأ من نمو معدل يبلغ 6.2 في المائة سُجِّل في الرُّبع الأخير من عام 2025.

وقال محافظ «بنك نيغارا ماليزيا»، عبد الرشيد غافور، إن استمرار إنفاق الأسر، وثبات الاستثمارات، ومواصلة نمو الصادرات، هي العوامل التي قادت توسع الاقتصاد في الرُّبع الأول.

وأضاف: «في هذه المرحلة، تم احتواء تأثير الصراع في الشرق الأوسط على ماليزيا بنجاح، إذ يدخل الاقتصاد هذه الفترة من موقع قوة مدعوماً بأسس اقتصادية متينة». وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف بنسبة 0.01 في المائة، وفق البيانات، متأثراً بتباطؤ النمو الشهري البالغ 4.1 في المائة في مارس مقارنة بـ6.8 في المائة في يناير.

طلب الذكاء الاصطناعي يعزّز صادرات الإلكترونيات

وقال عبد الرشيد إن توقعات النمو لا تزال عرضةً لمخاطر سلبية، تشمل استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع التكاليف، وانخفاض إنتاج السلع الأولية عن المتوقع.

غير أن التأثيرات السلبية يُتوقَّع أن تُخفَّف جزئياً بفعل التطور العالمي في بنية الذكاء الاصطناعي، الذي سيعزِّز الطلب على صادرات ماليزيا من الإلكترونيات، بحسب قوله.

وفي مارس، رفع البنك المركزي بشكل طفيف توقعاته لنمو عام 2026 إلى نطاق بين 4 في المائة و5 في المائة، مقارنة بتوقع سابق بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مشيراً إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الإيجابية.

وحقَّق الاقتصاد الماليزي نمواً بنسبة 5.2 في المائة العام الماضي، متجاوزاً التوقعات، مدعوماً بأرقام قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأبقى «بنك نيغارا» على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الخامس على التوالي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال عبد الرشيد إن السياسة النقدية الحالية مناسبة في ظل تضخم معتدل، ونمو مستقر.

وأضاف: «السياسة النقدية هي أداة لإدارة الطلب، والصدمات المرتبطة بالعرض لا تستدعي عادة استجابة نقدية».

وبلغ متوسطا التضخم العام والأساسي في ماليزيا 1.6 في المائة و2.1 في المائة على التوالي خلال الرُّبع الأول من عام 2026، بحسب البنك المركزي.

ارتفاع متوقع في التضخم خلال 2026

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم تدريجياً في عام 2026، رغم أن ضغوط الأسعار لا تزال محدودة حتى أوائل مايو (أيار)، جزئياً؛ بسبب دعم الوقود وغيره من المساعدات الحكومية، وفق عبد الرشيد.

وأضاف أن توقعات التضخم أخذت في الاعتبار احتمال تعديل دعم الوقود.

ويبحث صانعو السياسات في ماليزيا خفض حصص دعم الوقود أو رفع أسعار الوقود المدعوم للنقل، في ظلِّ الضغوط المتزايدة على المالية العامة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وقالت وزارة المالية إن فاتورة الدعم الحكومي قفزت 10 أضعاف لتصل إلى نحو 7 مليارات رينغيت شهرياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «معاملات» ماليزيا، محمد أفزان عبد الرشيد، إن الحفاظ على زخم النمو في ماليزيا قد يصبح أكثر صعوبة في النصف الثاني من العام؛ بسبب قاعدة المقارنة المرتفعة من العام السابق، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأعمال والمعيشة.

وأضاف: «ستكون فترة حاسمة... وقد تسعى الشركات إلى تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين في مرحلة ما من هذا العام، ما سيؤدي بدوره إلى تغيير أنماط الاستهلاك».