كيف تهدّد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر سلاسل التوريد العالمية؟

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس في مدينة الإسماعيلية الساحلية المصرية على بعد 135 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة في 10 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس في مدينة الإسماعيلية الساحلية المصرية على بعد 135 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة في 10 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

كيف تهدّد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر سلاسل التوريد العالمية؟

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس في مدينة الإسماعيلية الساحلية المصرية على بعد 135 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة في 10 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس في مدينة الإسماعيلية الساحلية المصرية على بعد 135 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة في 10 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

تواجه سلاسل التوريد العالمية خطر التعرّض لاضطراب شديد نتيجة قيام شركات شحن كبرى في العالم بتحويل رحلاتها بعيداً عن البحر الأحمر الذي يزداد فيه تعرض السفن التجارية لهجمات الحوثيين في اليمن، مع ما يترتّب على ذلك من ارتفاع بتكلفة الشحن، وزيادة في معدلات التضخم لدى الدول المستوردة. وقد ردّت الولايات المتحدة على هذه الهجمات، بإطلاق تحالف بحري لحماية التجارة في هذه المنطقة الحيوية.

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين بالبحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)

أدى تصاعد الهجمات التي شنها الحوثيون في اليمن، ضد السفن التجارية في الأسابيع الأخيرة، إلى اتخاذ العديد من الشركات قراراً بتجنب أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم.

وأعلنت جماعة الحوثي دعمها لحركة «حماس» في صراعها مع إسرائيل، وقالت إنها تستهدف السفن المسافرة إلى إسرائيل. وليس من الواضح ما إذا كانت جميع السفن التي تعرضت للهجوم كانت متجهة بالفعل إلى إسرائيل، وفق تقرير، اليوم (الثلاثاء)، لصحيفة «بي بي سي» البريطانية.

وتُعَد هذه الهجمات على السفن، انتهاكاً لحرية الملاحة في البحار المكفولة باتفاقية الأمم المتحدة ﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟبحار.

هجمات تعرقل سلاسل التوريد

كثف الحوثيون هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر، منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول).

وتستخدم الجماعة، المدعومة من إيران، الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد السفن المملوكة لأجانب التي تنقل البضائع عبر مضيق باب المندب، وهو ممر مائي يبلغ عرضه 20 ميلاً (نحو 32 كم) يفصل بين إريتريا وجيبوتي على الجانب الأفريقي من المضيق من جهة، واليمن من جانب شبه الجزيرة العربية من الجانب الآخر.

وعادة ما تسلك السفن هذا الطريق من الجنوب للوصول إلى قناة السويس المصرية شمالاً.

سفينة الحاويات التي تعمل بوقود الميثانول «لورا ميرسك» ترسو في ميناء كوبنهاغن، الدنمارك، 14 سبتمبر 2023... شركة «ميرسك» الدنماركية للشحن حوّلت مؤخراً مسار سفنها من البحر الأحمر نحو رأس الرجاء الصالح في أفريقيا نتيجة هجمات القرصنة التي يشنها الحوثيون ضد سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن (رويترز)

ولكن بسبب الهجمات والتهديد بشن هجمات مستقبلية، قامت العديد من كبرى شركات الشحن في العالم، بما في ذلك شركة «البحر المتوسط للشحن» (مركزها سويسرا) و«ميرسك» الدنماركية، بتحويل السفن بعيدا إلى طريق أطول بكثير من طريق البحر الأحمر وقناة السويس لبلوغ أوروبا، وهو عبور السفن حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، ثم إلى الجانب الغربي من البحر الأبيض المتوسط.

كما أوقفت شركة «بريتيش بتروليوم» (مركزها لندن) جميع شحنات النفط عبر البحر الأحمر، ملقية اللوم على «تدهور الوضع الأمني».

وستستغرق الرحلات التي تم وسيتم تحويلها من البحر الأحمر لرأس الرجاء الصالح، أوقات شحن إضافية تصل إلى 10 أيام على الأقل وتكلف الشركات ملايين الدولارات الإضافية.

«ميرسر ستريت» ناقلة نفط مملوكة لليابان ترفع العلم الليبيري وتديرها شركة «زودياك» البحرية المملوكة لإسرائيل التي تعرضت لهجوم قرصنة قبالة ساحل عمان في 26 نوفمبر 2023... الصورة في كيب تاون، جنوب أفريقيا، 2 يناير 2016 (رويترز)

أهمية طريق شحن البحر الأحمر

تمر السفن التي تعبر قناة السويس من أو إلى المحيط الهندي، عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر. ويمر عبره سنوياً نحو 17 ألف سفينة وما بين 10 - 12 في المائة من التجارة العالمية.

تُعد قناة السويس أسرع طريق بحري بين آسيا وأوروبا ولها أهمية خاصة في نقل النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتم شحن نحو تسعة ملايين برميل من النفط يومياً عبر قناة السويس في النصف الأول من عام 2023، وفقاً لشركة تحليلات الشحن «فورتيكسا» (Vortexa).

ناقلة النفط الخام الأميركية «كريتي بريز» في الصورة أثناء عبورها قناة السويس، مصر، 15 فبراير 2022 (رويترز)

وقال محللون في شركة S&P Global Market Intelligence المختصة بتحليل أسواق الطاقة والسلع العالمية، إن ما يقرب من 15 في المائة من البضائع المستوردة إلى أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا تم شحنها من آسيا والخليج عن طريق البحر. ويشمل ذلك 21.5 في المائة من النفط المكرر وأكثر من 13 في المائة من النفط الخام.

وتحمل سفن الحاويات أيضاً جميع أنواع السلع الاستهلاكية التي تظهر في المحلات التجارية، بما في ذلك أجهزة التلفاز والملابس والمعدات الرياضية وغيرها من السلع؛ حيث تبلغ قيمة البضائع التي يتم نقلها عبر البحر الأحمر سنوياً نحو تريليون دولار.

سفن شحن في ميناء حيفا التجاري على البحر المتوسط، مدينة حيفا، إسرائيل، في 13 ديسمبر 2023... تتعرّض سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن لعمليات قرصنة من جانب الحوثيين الذين يقولون إنهم يستهدفون السفن المسافرة إلى الموانىء الإسرائيلية (غيتي)

ما تأثير الاضطراب على المستهلكين؟

التأثير الأكثر إلحاحاً الذي يسببه التهديد الذي يواجه السفن التي تعبر البحر الأحمر وقناة السويس، هو ارتفاع تكلفة تأمينها، ما يعني زيادة الشركات لأسعار السلع التي تعبر في هذه السفن، لتغطية تكاليف زيادة بوليصة المخاطر.

فعادة، تقوم السفن بإخطار شركات التأمين الخاصة بها عند الإبحار عبر مناطق عالية المخاطر لدفع كلفة تأمين إضافية. فقد كانت بوليصة تأمين المخاطرة التي دفعتها شركات الشحن 0.07 في المائة فقط من القيمة الإجمالية للسفينة (بحمولتها) في بداية ديسمبر (كانون الأول)، لكنها ارتفعت - نتيجة الهجمات الأخيرة للحوثيين على السفن في البحر الأحمر - إلى نحو 0.5 - 0.7 في المائة (من قيمة السفينة) في الأيام الأخيرة، وفق تقرير اليوم (الثلاثاء) لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

طائرة هليكوبتر تابعة للحوثيين تحلق فوق سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» أثناء قرصنة الحوثيين لهذه السفينة في البحر الأحمر قبالة سواحل ميناء الحديدة اليمني (د.ب.أ)

يمكن بالتالي توقع حدوث تأخيرات في وصول المنتجات إلى المتاجر؛ حيث من المُتوقع أن تستغرق رحلات سفن الحاويات ما لا يقل عن 10 أيام إضافية بسبب إضافة طريق رأس الرجاء الصالح نحو 3500 ميل بحري.

كما ستكلف المسافة الإضافية التي ستعبرها السفن التي حوّلت مسارها نحو رأس الرجاء الصالح، الشركات مبالغ إضافية. وارتفعت أسعار الشحن بنسبة 4 في المائة في الأسبوع الماضي، ومن المتوقع نتيجة ذلك أن تضيف الشركات هذه التكاليف إلى أسعار السلع التي يشتريها المستهلكون.

وتزداد المخاوف من أن يؤدي الاضطراب في سلاسل التوريد عبر البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين، إلى ارتفاع أسعار النفط.

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط، وهو مكون رئيسي في وقود السيارات، إلى ارتفاع الأسعار في محطات الوقود ويؤدي بالتالي إلى ارتفاع نسب التضخم في الدول المستوردة للنفط.

المدمرة الأميركية «يو إس إس مايسون» تمر عبر رصيف ميناء في مدينة نورفولك، بولاية فيرجينيا الأميركية، في 8 أبريل 2021، قال مسؤولون أميركيون إن طائرة مسيّرة يشتبه أنها تابعة للحوثيين كانت تحلق في اتجاه المدمرة خلال حادث أطلق فيه الحوثيون من اليمن صاروخين باتجاه ناقلة تجارية محملة بوقود الطائرات بالقرب من مضيق باب المندب الرئيسي يوم الأربعاء الماضي 13 ديسمبر (أ.ب)

تحرّك دولي

دفعت الهجمات التي يشنها الحوثيون المتحالفون مع إيران، على السفن، الولايات المتحدة، إلى إطلاق عملية بحرية دولية لحماية السفن في طريق البحر الأحمر، وانضمت إليها دول من بينها بريطانيا وكندا وفرنسا والبحرين والنرويج وإسبانيا.

وعقد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن اجتماعاً افتراضياً مع وزراء من أكثر من 40 دولة اليوم (الثلاثاء)، ودعا مزيد من الدول إلى المساهمة في الجهود المبذولة للحفاظ على سلامة الشحن في المنطقة.

وكان وزير الدفاع الأميركي أعلن أمس (الاثنين) عن إطلاق العملية متعددة الجنسيات لحماية التجارة في البحر الأحمر في أعقاب سلسلة من الهجمات الصاروخية وبطائرات مسيّرة شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يخاطب القوات الأميركية في مقر الأسطول الخامس للبحرية في المنامة، البحرين، 19 ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال أوستن في زيارة، الثلاثاء، إلى دولة البحرين، التي تستضيف مركز الأسطول الأميركي في الشرق الأوسط، إن الدول المشاركة في التحالف تشمل بريطانيا والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل وإسبانيا، حسب شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله».

صورة من مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين (أرشيفية - متداولة)

وأضاف وزير الدفاع الأميركي أنّ هذه الدول ستقوم بدوريات مشتركة في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن. وقال أوستن في بيان «هذا تحد دولي يتطلب عملاً جماعياً. ولذلك أُعلن اليوم عن إطلاق عملية حارس الازدهار، وهي مبادرة أمنية مهمة جديدة متعددة الجنسيات».

مقالات ذات صلة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)

الأسر اليابانية تترقّب استمرار التضخم وثبات الفائدة

أظهر استطلاع رأي ربع سنوي نُشر يوم الاثنين، أن معظم الأسر اليابانية تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

خاص «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من تعثُّر الإنتاج في وقت حرج من السنة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».