الصين تتعهد مزيداً من تيسير الوصول إلى الأسواق رغم الانتقادات الأوروبية

كشفت أنها ستسرّع إصدار سندات في إطار حل ديون الحكومات المحلية

رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ يتحدث في حفل افتتاح معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي بالصين في 5 نوفمبر 2023 (رويترز)
رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ يتحدث في حفل افتتاح معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي بالصين في 5 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

الصين تتعهد مزيداً من تيسير الوصول إلى الأسواق رغم الانتقادات الأوروبية

رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ يتحدث في حفل افتتاح معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي بالصين في 5 نوفمبر 2023 (رويترز)
رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ يتحدث في حفل افتتاح معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي بالصين في 5 نوفمبر 2023 (رويترز)

أعلنت الصين أنها ستوسع الوصول إلى الأسواق والواردات وتعزز الانفتاح وتزيل الحواجز أمام الاستثمار الأجنبي في التصنيع، وسط انتقادات من الشركات الأوروبية التي قالت إنها تريد رؤية مزيد من التحسن الملموس في بيئة الأعمال بالبلاد.

وتعهد رئيس الوزراء الصيني، لي كه تشيانغ، في كلمة ألقاها في افتتاح معرض الصين الدولي السادس للاستيراد ومنتدى هونغتشياو الاقتصادي الدولي، استمرار تعميق الإصلاحات وتوسيع مناطق التجارة الحرة وتسهيل وصول الاستثمار الأجنبي إلى الأسواق ومواصلة خلق بيئة أعمال موجهة نحو السوق، سعياً إلى جذب الآلاف من الشركات الأجنبية التي تتوق لشراء المنتجات الصينية وتتطلع إلى توسيع التجارة والاستثمار مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وبحسب تشيانغ، يبلغ عدد سكان الصين أكثر من 1.4 مليار نسمة، ومجموعة الدخل المتوسط تضم أكثر من 400 مليون نسمة، وهو ما يمثل إمكانات هائلة من حيث الطلب في السوق. وأشار إلى أن الصين ترغب دائماً في مشاركة فرصها السوقية، موضحاً أنها ستوسع نشاط الاستيراد، وتعزز التنمية المنسقة للتجارة في السلع والخدمات، وتنفذ القوائم السلبية لتجارة الخدمات عبر الحدود، وتدعم الابتكار في أشكال ونماذج التجارة الخارجية، وتعزز التجارة الرقمية.

وتابع: «بغض النظر عن كيفية تغير العالم، فإن وتيرة الانفتاح في الصين لن تتوقف أبداً، وتصميمها على تقاسم فرص التنمية مع العالم لن يتغير أبداً». وتوقع أن تصل قيمة واردات الصين من السلع والخدمات إلى 17 تريليون دولار من حيث القيمة التراكمية في غضون السنوات الخمس المقبلة.

وكشف أن بلاده ستفرج قريباً عن خطة لتعزيز الانفتاح المؤسسي على مستوى عالٍ حتى في منطقة التجارة الحرة شنغهاي.

وشدد أيضاً على أن الصين ستواصل السعي بنشاط للانضمام إلى اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي التي تضم 12 دولة واتفاقية شراكة الاقتصاد الرقمي والتفاوض لإبرام اتفاقيات التجارة الحرة بمعايير أعلى.

لكن رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز الذي حضر معرض هذا العام، في إطار زيارة رسمية للصين تركز إلى حد كبير على استعادة الروابط التجارية التي تم حظرها لسنوات بسبب التوترات الاقتصادية والسياسية، قال إن أستراليا لن تدعم محاولة الصين للانضمام إلى اتفاقية التجارة الحرة المعروفة باسم الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادي، عاداً أن الصين لم تلتزم بالمعايير المقترحة.

وقال ألبانيز: «إن الزيارة الأولى منذ 7 سنوات لشريكنا التجاري الرئيسي خطوة إيجابية للغاية، وأنا أتطلع إلى مناقشات بناءة وحوار مع الرئيس ورئيس مجلس الدولة خلال زيارتي إلى شنغهاي وبكين».

وقد أثار المعرض انتقادات من غرفة التجارة الأوروبية في الصين يوم الجمعة، التي وصفته بأنه «استعراض سياسي»، وحثت السلطات على سن مزيد من الإجراءات الملموسة لاستعادة الثقة في البلاد بين الشركات الأوروبية.

تجدر الإشارة إلى أن المعرض الذي يقام في الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، حدث سنوي أطلقه الرئيس شي جينبينغ عام 2018 تحت عنوان الترويج لصورة الصين بعدّها مؤيدة للتجارة الحرة. أما منتدى هونغتشياو الاقتصادي الدولي، فيُعد جزءاً مهماً من معرض الصين الدولي للاستيراد، ويتمحور موضوعه حول «العمل معاً لتعزيز التنمية والانفتاح للفوز في المستقبل». وستنعقد خلال المنتدى قمة «عام الاستثمار في الصين»، تزامناً مع صدور «تقرير الانفتاح العالمي 2023» ومؤشر الانفتاح العالمي الجديد. كما سيتم عقد عدد من المنتديات الفرعية، مثل «الممارسة الجديدة والمنصة الجديدة للتعاون الدولي في إطار مبادرة الحزام والطريق»، و«تحسين مرونة السلاسل الصناعية العالمية».

إصدار سندات حكومية

على صعيد آخر، أعلن وزير المالية الجديد، لان فوان، في مقابلة لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) نشرت يوم الأحد، أن الصين ستسرع إصدار واستخدام السندات الحكومية، مشيراً إلى أنها ستعزز بشكل مطرد حل مخاطر ديون الحكومات المحلية.

وقالت وسائل إعلام رسمية الشهر الماضي، إن لان، وهو تكنوقراطي يبلغ من العمر 61 عاماً ويتمتع بخبرة قليلة في الحكومة المركزية، تم تعيينه وزيراً للمالية، في الوقت الذي تكثف فيه الحكومة التحفيز المالي لإنعاش ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويأتي تعيينه، الذي كان متوقعاً على نطاق واسع، في وقت تعتمد فيه بكين على قواعد اللعبة المستخدمة بشكل جيد، والتي تعتمد بشكل كبير على الدين والإنفاق الحكومي، لكن المحللين يقولون إنها لا تحقق الإصلاحات الأعمق، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وسائل إعلام رسمية إن أعلى هيئة برلمانية في الصين، وافقت الشهر الماضي على إصدار سندات سيادية بقيمة تريليون يوان (140 مليار دولار) في الربع الأخير، لتمويل إعادة بناء المناطق التي تضررت من فيضانات هذا العام.

وكانت بيانات رسمية أظهرت أن الاقتصاد الصيني نما بمعدل سنوي 4.9 في المائة، في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة نحو 4.5 في المائة. لكن ذلك كان أبطأ بكثير من معدل النمو السنوي الذي بلغ 6.3 في المائة في الربع السابق. كما أن الرياح المعاكسة لا تزال قائمة مع تفاقم أزمة العقارات وإحجام الشركات الخاصة عن الإنفاق وسط ضعف الثقة.

وتبنت الحكومة الصينية سياسات مختلفة لمساعدة الاقتصاد عبر زيادة الإنفاق على بناء الموانئ وغيرها من البنية التحتية، وخفض أسعار الفائدة وتخفيف القيود المفروضة على شراء المنازل. كما اشتكت الشركات الأجنبية من تدهور بيئة الاستثمار في الصين، خصوصاً مع إقرار تشريع جديد يمكن أن يعد حيازة البيانات الاقتصادية القياسية شكلاً من أشكال التجسس.



أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.