«إكسبو الرياض 2030» لإطلاق حزم تدعم مشاركة الدول النامية

الدعم سوف يستند إلى معايير... و100 دولة مؤهّلة

خريطة توضّح الموقع المقترح لمعرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» في شمال العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
خريطة توضّح الموقع المقترح لمعرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» في شمال العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«إكسبو الرياض 2030» لإطلاق حزم تدعم مشاركة الدول النامية

خريطة توضّح الموقع المقترح لمعرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» في شمال العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
خريطة توضّح الموقع المقترح لمعرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» في شمال العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن المخطط الرئيسي لموقع معرض «إكسبو» المقترح ضمن ملف ترشّح العاصمة السعودية الرياض لاستضافة معرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض»، تم تقسيمه إلى أربع مناطق سمّيت تيمّناً بالمواضيع الفرعية الثلاثة المقترحة للمعرض.

والمناطق هي «منقطة غدٍ أفضل»، و«منطقة العمل المناخي»، و«منطقة الازدهار للجميع» بالإضافة إلى منطقة رابعة مرتبطة بالرؤية التنموية الرئيسية للبلد المضيف السعودية «منطقة رؤية السعودية 2030»، وتتميز كل من هذه المناطق بجناح رئيسي على مساحة إجمالية تبلغ حوالي 3.4 كيلومتر مربع.

مصادر «الشرق الأوسط» أضافت أن المخطط الرئيسي لمعرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» صُمِّم لاستيعاب ما مجموعه 226 مشاركاً رسمياً، موزّعين على 196 دولة، بالإضافة إلى السعودية و29 منظمة دولية، كما سيكون لدى الدول المشاركة خيار بناء جناح خاص بها أو استئجار إنشاءات جاهزة.

الدول المؤهلة للحصول على الدعم

وفي مسعى لأن يكون المخطط الرئيسي قادراً على استضافة جميع دول العالم في المعرض، أظهر ملف ترشح الرياض لاستضافة المعرض أن العدد المستهدف يبلغ 196 دولة مشاركة، بالإضافة إلى السعودية و29 منظمة دولية، وبرغم أن هذا الهدف يعدُّ هدفاً طموحاً، فإنه قابل للتحقيق، بالنظر إلى عدة عوامل مرتبطة مثل استضافة «إكسبو 2020 دبي» 192 دولة.

وطبقاً لمصادر «الشرق الأوسط» فإنه في الطريق لتحقيق هذا الهدف، حددت اللجنة المنظمة لـ«إكسبو الدولي 2030 الرياض» عدد 100 دولة مؤهلة للحصول على مرافق خاصة بها ضمن مجموعة حزم من المرافق سيجري العمل عليها، على أن يتم الإعلان عن هذه الدول بحلول الربع الأول من عام 2030.

وسيركّز تصميم هذه الحزم إلى دعم مشاركة البلدان التي لا تملك القدرات المالية اللازمة لتمويل جميع التكاليف المتعلقة بالمشاركة في معرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض»، بينما سيكون تحديد هذه البلدان استناداً إلى المعايير التالية من أجل ضمان مشاركة دولية: (الاتفاقات متعددة الأطراف، وسكان المدن، وجذب السياح).

الاتفاقات متعددة الأطراف

تأتي الاتفاقات متعددة الأطراف لتعبّر عن مستوى العلاقات بين البلد المضيف والدول الأخرى. وفي التفاصيل، إذا وقَّعت دولة ما، بما في ذلك البلدان النامية والبلدان منخفضة الدخل اتفاقيات متعددة الأطراف مع السعودية، أو إذا كانت عضواً في منظمات دولية تشكل السعودية جزءاً منها، من المرجح أن تشارك هذه الدولة في «إكسبو الدولي 2030 الرياض» بالاستفادة من مجموعة من المميزات.

سكّان المدن

ثمة متغيّر آخر يتم أخذه في الاعتبار، وهو عدد السكّان الذين يعيشون في المدن في الدول المستهدفة، ويستند هذا العامل اللافت إلى افتراض أنه كلما زاد عدد سكان المدن الرئيسية في هذه البلدان المشاركة في المعرض، فإن إمكانية جذب الزوار إلى «إكسبو» ترتفع بالنظر لعوامل عديدة تُضاف لها مشاركة الدولة في الحدث.

جذب السياح

وأخيراً، يتم الأخذ بعدد السياح الأجانب الذين يجذبهم كل بلد خلال الأعوام العادية، ويستند المنطق هنا إلى احتمال أن تجذب مشاركة بلدٍ ما المزيد من الزوار إلى «إكسبو» بفضل «شعبية» هذا البلد من عدة منطلقات تأتي الشعبية السياحية والقومية في مقدّمتها.

وعلى جانب المنظّمات الدولية، سيشجع النطاق الشامل والواسع لموضوع «إكسبو الدولي 2030 الرياض» ومواضيعه الفرعية مشاركة العديد من المنظمات الدولية التي يركز عملها على هذه المواضيع الفرعية المُحددة، وستشكل هذه المنظمات أمثلة ممتازة على الشراكات الفعالة في العمل نظراً لكونها منظمات متعددة الأطراف.

ويتمثّل طموح «إكسبو» في تسجيل رقم قياسي من حيث مشاركة هذه المنظمات، بالنظر إلى الفرص التي تقدّمها الرياض لهم، حيث ستتاح لها الفرصة إما لبناء أجنحة مستقلة وإما لاختيار مواقع معارضها من بين الأجنحة التي تبنيها اللجنة المنظمة لـ«إكسبو».

المشاركون غير الرسميّين

غالباً ما تكون المنظمات غير الحكومية والشركات متعددة الجنسيات والمراكز الأكاديمية والعلمية رائدة في مختلف المجالات المتعلقة بتطوير المواضيع الفرعية المُحددة، بينما يمكن الاعتماد على خبراتها وقائمة معارفها المفيدة بشكلٍ خاص لإحياء مواضيع «إكسبو» الفرعية وتوفير محتوى هادف يثري تجربة قاصدي المعرض.

ويمكن للمنظّمات أيضاً المشاركة بنشاط في برنامجي «إكسبو للتعاون بين الشركات» و«التعاون بين الشركات والحكومات»، وذلك للتفاعل مع البلدان المشاركة الأخرى والرواد الوطنيين في هذه البلدان، الذين يتوقع حضورهم للمعرض خلال أشهره الستة.

كما أن برنامج التسويق والاتصالات واسع النطاق الذي انفردت به «الشرق الأوسط» في وقت سابق، سيتم إطلاقه مباشرةً بعد انتهاء عملية التسجيل - في حال منح الرياض شرف استضافة «إكسبو» - سيعمل بنشاط على إشراك الشركاء من جميع أنحاء العالم من خلال اقتراح مشاركتهم الفعالة في أحد أجنحة «إكسبو».

تخصيص المساحات للمشاركين

أشارت اللجنة المنظّمة لمعرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» أن تخصيص المساحات للبلدان المشاركة سيأخذ في الاعتبار أكثر من نهج ومبدأ على غرار «نهج من يأتي أولاً يُخدم أولاً»، لتشجيع البلدان على المشاركة في أقرب وقت ممكن وتوقيع عقد المشاركة في المراحل الأولى من دورة حياة «إكسبو».

«نهج يسلّط الضوء على المواضيع الفرعية»، من خلال تخصيص مساحة تساوي ربع مساحة المعرض المقترحة، وتركّز على كل موضوع فرعي من المواضيع التي اختارتها السعودية في ملفها للترشّح.

ويبرز «نهج الجاذبية»، حيث ينتظر أن يتم وضع الدول التي أقامت المعارض الأكثر زيارة بين معارض «إكسبو» السابقة في مناطق مختلفة من موقع المعرض، وسيوفر ذلك حافزاً للزوار لزيارة أجزاء مختلفة من موقع «إكسبو».

وعلى هذا النحو، سيتم تصوّر كل ربع وتنظيمه مع مجموعة من مختلف أنواع الأجنحة ومزيج متداخل بين الدول الكبيرة والصغيرة لتوفير بيئة متنوعة ثقافياً وجغرافياً تُضفي بعداً يثري تجربة الزائر.

قيمة الدول النامية

وشدّدت مصادر «الشرق الأوسط» أنه «بمشاركة 197 دولة و29 منظمة دولية، يؤمن إكسبو الدولي 2030 الرياض، بقيمة الدول النامية التي سيتم تشجيعها على احتلال مركز الصدارة، وبالتالي تقديم محتوى ثقافي أكثر إثارة للاهتمام» وسيوفّر هذا أيضاً منصة مثالية للشركات والقطاعات والحكومات لترويج أنفسها وعرض مؤهلاتها لجذب الأعمال التجارية والاستثمار والزوّار.

كما ستوفّر مساحات أخرى في المعرض، فرصة أن تستضيف كل منطقة من مناطق معرض «إكسبو» برنامجها الاستراتيجي الخاص من الفعاليات التي تعرِّف الدول المشاركة والزوّار على الفرص العلمية والثقافية والتجارية والاستثمارية، وتتيح لهم تقديم أفضل منتجاتها وخدماتها وخبراتها إلى الدول المشاركة الأخرى.

جدير بالذكر أن احتمالات فوز الرياض باستضافة معرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» تتصاعد مع انضمام دول جديدة إلى قائمة الدول التي أعلنت في أوقات سابقة عن دعمها لملف الرياض، وتمثّل ذلك في عدد من الدول الأفريقية، بالإضافة إلى إيران، التي كشف وزير خارجيتها حسين أمير عبداللهيان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي أعقب زيارته إلى العاصمة السعودية منتصف أغسطس (آب) المنصرم، عن دعم بلاده لاستضافة الرياض معرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض».


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».