الرياض تخطّط لإطلاق شعار جديد وتميمة خاصة بـ«إكسبو الدولي 2030»

حملة تواصل وعلاقات عامة مُنتظرة حال الفوز باستضافة المعرض

يصوّر الشعار الحالي لملف ترشح الرياض «شجرة نخيل تتكون من 6 سعفات مستمدّاً إلهامه من جذور السعودية والبيئة المحيطة بها وطموحاتها المستقبلية» (موقع الرياض إكسبو 2030)
يصوّر الشعار الحالي لملف ترشح الرياض «شجرة نخيل تتكون من 6 سعفات مستمدّاً إلهامه من جذور السعودية والبيئة المحيطة بها وطموحاتها المستقبلية» (موقع الرياض إكسبو 2030)
TT

الرياض تخطّط لإطلاق شعار جديد وتميمة خاصة بـ«إكسبو الدولي 2030»

يصوّر الشعار الحالي لملف ترشح الرياض «شجرة نخيل تتكون من 6 سعفات مستمدّاً إلهامه من جذور السعودية والبيئة المحيطة بها وطموحاتها المستقبلية» (موقع الرياض إكسبو 2030)
يصوّر الشعار الحالي لملف ترشح الرياض «شجرة نخيل تتكون من 6 سعفات مستمدّاً إلهامه من جذور السعودية والبيئة المحيطة بها وطموحاتها المستقبلية» (موقع الرياض إكسبو 2030)

يمتلئ ملف ترشّح الرياض لاستضافة معرض «إكسبو الدولي 2030» بالكثير من التفاصيل المثيرة للاهتمام، غير أن أغلبها لم يجرِ الكشف عنه حتى الآن، باستثناء ما تم استعراضه أمام وفد المكتب الدولي للمعارض عند زيارته الرياض في مارس (آذار) الماضي، وفي اجتماع المكتب في العاصمة الفرنسية باريس في 21 من يونيو (حزيران) الماضي. ويجادل مراقبون واكبوا تلك المناسبتين، بأن حظوظ العاصمة السعودية ترتفع باطّراد مقابل منافسيها الآخرين بالنظر إلى ورشة العمل التنموية التي تجري على قدم وساق في الرياض، وارتفاع عدد الدول التي أعلنت بشكل علني دعمها لاستضافة الرياض معرض «إكسبو الدولي 2030».

 

أساس الرسائل الرئيسية لحملة التواصل

في التفاصيل، يتطلّع القائمون على ملف ترشّح العاصمة السعودية الرياض لاستضافة معرض «إكسبو الدولي 2030»، إلى إيصال رسائل موضوع «إكسبو الدولي 2030 الرياض»، «حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل»، إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين الفرديين والدول المشاركة وشرائح الزوّار المتنوّعة، وفقاً لما أفصحت عنه مصادر «الشرق الأوسط».

وبالنظر إلى أن موضوع «إكسبو الدولي 2030 الرياض»، «حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل»، يتصوّر عالماً يمكن فيه استشراف المستقبل بشكل أفضل، بما يسمح للبشرية بالتخطيط لغد أكثر استدامة؛ فسيكون ذلك أساس الرسائل الرئيسية لحملة التواصل المنتظرة ضمن خطة الرياض للفوز باستضافة معرض «إكسبو الدولي 2030»، بالنظر إلى أن المواضيع الفرعية «غد أفضل» و«العمل المناخي» و«الازدهار للجميع» شاملة بطبيعتها، وستصبح قضايا أساسية تهم العالم كله بحلول عام 2030.

 

أهم عنصر في الهوية البصرية لـ«إكسبو»

وفي هذا الإطار قالت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، في كلمتها خلال اجتماع المكتب الدولي للمعارض في باريس منتصف يونيو (حزيران) الفائت: «الآن يكتشف الملايين السعودية لأول مرة، وفي عام 2030 سيستقبل معرض الرياض إكسبو 40 مليون زائر ليعيشوا تجربة فريدة من ثقافات مختلفة وأجنحة متنوعة، وسيكون زوار المعرض أولوية لنا ومحطاً لاهتمامنا، حيث سنقدم لهم تجربة سفر تركز على تلبية احتياجات الزوار وتخدمها رقمياً ولوجيستياً، بما يشمل استخراج التأشيرة المخصصة لزوار المعرض وبوابات الوصول السريعة المخصصة لهم».

ويسلّط حديث السفيرة السعودية الضوء على مسعى السعودية لتحقيق إيصال تلك الرسائل، وحسب مصادر «الشرق الأوسط»، فإن شعار «إكسبو الدولي 2030 الرياض» الوارد في ملف ترشّح الرياض الذي استُعرض أمام المكتب الدولي للمعارض، «أهم عنصر في الهوية البصرية للمعرض، حيث يمثّل رمزاً قويّاً ينقل رسالة إكسبو العالمية عن التنمية المستدامة بوجه الخصوص»، مؤكّدين في الوقت عينه أن الفريق المعني بملف الترشح لاستضافة «إكسبو الدولي 2030 الرياض» عمل مع «أفضل الكفاءات المحلية والدولية خلال مرحلة الترشيح من أجل ابتكار هوية مميزة للفعالية وانبثق من هذا التعاون شعار يجسد جوهر الرياض والثقافة السعودية وقيم إكسبو الأساسية».

 

«إكسبو» في سعف النخيل السعودي

وأشارت المصادر إلى أن أبرز مميّزات تصميم الشعار الحالي لـ«إكسبو الدولي 2030 الرياض» تتمثّل في:

- يصوّر الشعار المصمم لملف الترشح «شجرة نخيل تتكون من 6 سعفات، مستمدّاً إلهامه من جذور السعودية والبيئة المحيطة بها وطموحاتها المستقبلية، حيث تعد شجرة النخيل رمزاً وطنياً وعنصراً طبيعياً يعبّر عن القوة والمرونة».

- تتميّز كل سعفة بلون وتصميم فريد لترمز إلى 6 عناصر مختلفة وإلى موضوع «إكسبو»: «حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل». فالعلوم والتكنولوجيا والطبيعة والعمارة تسهم كلها في مواضيع «إكسبو» الفرعية :«غد أفضل» و«العمل المناخي» و«الازدهار للجميع»، في حين أن الفنون والتقاليد توجه الحلول للتحديات التي تضع الإنسان في صميمها بما ينسجم مع تاريخ السعودية وقيمها.

«أخيراً، وضعنا مفهوم التنوع نصب أعيننا عند تصميم الشعار» حسب متحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مستطرداً أنه وبفضل «عناصر الشعار الستة المختلفة، سيكون من السهل تكييف الشعار مع مختلف المواد الترويجية للعلامة التجارية، سواء في السعودية وخارجها، كما أن رسومات الشعار ستحرص دائماً على احترام لوائح وإرشادات المكتب الدولي للمعارض وتضمن استخدام شعاره بشكل مناسب في سياق حملة الرياض للترشّح لاستضافة المعرض في عام 2030».

 

شعار جديد لـ«إكسبو»

وتعزيزاً لما كشف عنه المهندس إبراهيم السلطان، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، من أن السعودية تخطط للانتهاء من مقر استضافة معرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» قبل الآجال المحددة، وأنه «بحلول عام 2028 ستكون كل استعدادات استضافة إكسبو 2030 جاهزة»، سيتم ابتكار شعار ورمز جديد وهوية بصرية جديدة في حال حظيت الرياض والسعودية باستضافة المعرض، وسوف يجسّد هذا الشعار، وفقاً لمصادر «الشرق الأوسط» كلاً من:

- قيم «إكسبو الدولي 2030 الرياض»، ومنها تعزيز الازدهار المتبادل ومسارات التنمية المشتركة للبشرية.

- موضوع «إكسبو الدولي 2030 الرياض».

- أشكال الثقافة والفنون العالمية والسعودية.

وفي هذا السياق، سيتم العمل بشكل مكثف على استحداث هوية مميزة لمعرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» منذ بداية مرحلة التسجيل. وستكون مزايا التفرد والوضوح والجاذبية هي العناصر الرئيسية التي ستسترشد بها عملية اختيار الشعار، كونها ضرورية للتعبير عن قيم «إكسبو 2030» ورؤيته وموضوعه على أكمل وجه، وسيتم إيلاء اهتمام خاص بالعناصر المرئية للشعار، مثل خطوطه وألوانه، من أجل تقديم رمز تصويري لافت ومميز للترويج للعلامة التجارية لمعرض «إكسبو الدولي» وتنفيذ خطة التواصل الخاصة بـ«إكسبو 2030».

الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض أكّد أن السعودية تخطط للانتهاء من مقر استضافة معرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» قبل الآجال المحددة (واس)

تميمة تعكس تاريخ وثقافة الرياض

وفضلاً عن ذلك، سيتم تصميم تميمة «إكسبو 2030» لتكون استكمالاً لشعار «إكسبو» وتسهم في الارتقاء بصورة هذه الفعالية على المستويات المحلية والوطنية والدولية، ومن خلال ابتكار تمثيل رمزي لـ«إكسبو»، حيث ينتظر أن تُعطي التميمة شكلاً ملموساً لروح وقيم «إكسبو 2030» وستكون انعكاساً لتاريخ وثقافة السعودية وعاصمتها الرياض، فتسهم في الوقت نفسه في تعزيز الأجواء المصاحبة لمعرض «إكسبو»، وسيكون لكلٍّ من الشعار والتميمة علامة تجارية خاصة، مع «احتفاظ منظِّمي إكسبو بحقوق الطبع والنشر».


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)

سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات منذ ما قبل 20 مارس (آذار)، وذلك حتى 19 أبريل (نيسان)، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، للسماح بهذه المعاملات، إلا أن طهران أفادت الجمعة بأنها لا تملك فائضاً من النفط الخام في عرض البحر.


مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.