172 عاماً من معرض «إكسبو الدولي»... تعرّف على الدول التي استضافت الحدث العالمي

24 مدينة و15 دولة فقط فازت بشرف الاستضافة

TT

172 عاماً من معرض «إكسبو الدولي»... تعرّف على الدول التي استضافت الحدث العالمي

تُظهر هذه الصورة شعار «إكسبو الرياض 2030» في قصر المؤتمرات في «إيسي ليه مولينو» بضاحية باريس، في 28 نوفمبر 2023، عقب إعلان الهيئة الملكية السعودية لمدينة الرياض فوزها باستضافة «إكسبو 2030» لعام 2030، الحدث العالمي الذي يُقام كل خمس سنوات (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة شعار «إكسبو الرياض 2030» في قصر المؤتمرات في «إيسي ليه مولينو» بضاحية باريس، في 28 نوفمبر 2023، عقب إعلان الهيئة الملكية السعودية لمدينة الرياض فوزها باستضافة «إكسبو 2030» لعام 2030، الحدث العالمي الذي يُقام كل خمس سنوات (أ.ف.ب)

منذ انطلاقته عام 1851 وحتى يومنا هذا، ساعد «إكسبو» البشرية على رسم مستقبل أكثر تقدماً من خلال جمع الناس والأمم تحت شعار مشترك هو التعليم والابتكار والتعاون. وبوصفها مرايا لعصرها، فقد عكست معارض «إكسبو» أولويات العصر، وتلاقت فيها الأفكار، ورنَت تطلّعات الدول المشاركة فيها، نحو مستقبل يشكّله التقدم التكنولوجي والتعاون الإنساني.

 

انطلاقة «إكسبو»

بدأ مفهوم اجتماع الأشخاص معاً لعرض وبيع ما أنتجوه منذ العصور القديمة. بعد أن كانت المهرجانات الزراعية موجودة لقرون عدة، بدأت مجموعات من الميكانيكيين والحرفيين في تنظيم معارضهم الخاصة في القرن السابع عشر تقريباً، ومع اقتراب القرن التاسع عشر، وتزايد وتيرة التصنيع، ولدت مهرجانات مخصصة لإظهار ما تمكن الأفراد والمجموعات من الميكانيكيين من إنجازه من خلال الابتكارات الجديدة، وفق موقع «هيستوري» المتخصص بالتاريخ العالمي.

صورة نشرتها شركة «الإخوة ديكينسون» تُظهر جانباً من «كريستال بالاس» خلال استضافته «المعرض الكبير» في لندن سنة 1851 (متداولة)

نشأ المعرض العالمي بمعناه الحديث خلال فترة مهد الثورة الصناعية في منتصف القرن التاسع عشر. ففي عام 1851، تغيّر مفهوم المعارض المحلية مع تنظيم «المعرض الكبير لأعمال الصناعة لجميع الأمم» - المعروف باسم «المعرض الكبير» أو «معرض كريستال بالاس»، إذ يعدُّ هذا الحدث الذي أُقيم في حديقة «هايد بارك» في العاصمة البريطانية لندن، المعرض العالمي الأول.

لم يكن هذا المعرض أول مهرجان وطني يحتفل بالتقدم الصناعي فحسب، بل كان أيضاً أول معرض دولي. يقول روبرت ريدل البروفسور في التاريخ من جامعة مونتانا الأميركية: «لقد جمع (المعرض الكبير) في لندن، للمرة الأولى، الأحزاب والحكومات والمصالح الخاصة من جميع أنحاء مناطق المحيط الأطلسي وأوروبا معاً لإظهار ثمار التصنيع». وأضاف: «كان الهدف من المعرض توفير قدر من الاستقرار والثقة في مواجهة القلق المتزايد بشأن مصير التصنيع في بداية الثورة الصناعية وما رافقها من اضطرابات اجتماعية».

صورة تُظهر معرض «إكسبو باريس العالمي» لسنة 1878 (في الوسط)، وفي أعلى الصورة وأسفلها تظهر بعثات دول مشاركة في المعرض الدولي (متداولة)

سعت المعارض المحلية والمعارض الدولية التي جاءت بعد «المعرض الكبير» في لندن 1851، بما في ذلك تلك التي أقيمت في العاصمة الفرنسية باريس (1855 و1867 و1878) ومدينة فيلادلفيا الأميركية (1876)، إلى جعل الجمهور أكثر ارتياحاً لفكرة عصر الصناعة والتصنيع. ولكن بدءاً من المعرض الكولومبي عام 1893 في شيكاغو، اتبعت الشركات نهجاً جديداً: فبدلاً من مجرد السماح لرواد المعرض بمشاهدة أحدث منتجاتها، كانت ستوضح لهم أيضاً كيف يتم تصنيعها.

خريطة تُظهر معرض «الإكسبو الكولومبي العالمي» في مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة سنة 1893 (مكتبة الكونغرس)

معارض «إكسبو الدولية»، التي نُظّمت في القرن التاسع عشر، هي «إكسبو»: لندن 1851 (بريطانيا)، باريس 1855 (فرنسا)، لندن 1862، باريس 1867، فيينا 1873 (النمسا)، فيلادلفيا 1876 (الولايات المتحدة)، باريس 1878، ملبورن 1880 (أستراليا)، برشلونة 1888 (إسبانيا)، باريس 1889، شيكاغو 1893 (الولايات المتحدة)، بروكسل 1897 (بلجيكا).

إعلان لمعرض «إكسبو 1905» الدولي في مدينة لييج البلجيكية سنة 1905 بمناسبة الاحتفال بذكرى 75 عاماً على استقلال بلجيكا (متداولة)

 

النصف الأول من القرن العشرين

بشكل عام، جاءت معارض «إكسبو» العالمية التي أُقيمت في النصف الأول من القرن العشرين بمثابة استمرار للمفهوم الأساسي لـ«المركزية التكنولوجية» في القرن التاسع عشر (بشكل خاص تكنولوجيا الصناعة)؛ ومع ذلك، حصلت تحولات مهمّة. لقد حاول المعرض العالمي، الذي وُلد من عالم تقني، أن ينظر إلى أبعد من ذلك في الأفق الواسع أمامه، بأن ينظر إلى ما هو أبعد من التكنولوجيا ويبدأ في إيلاء المزيد من الاهتمام للظروف الإنسانية وللثقافة، وفق موقع «أنسيكلوبيديا» الموسوعي.

صورة عامة من موقع استضافة «إكسبو 1929» الدولي في مدينة برشلونة الإسبانية سنة 1929 (متداولة)

كان للكساد الكبير - منذ 1929 وفي ثلاثينات القرن العشرين - وللحربين العالميتين اللتين وقعتا على التوالي خلال النصف الأول من القرن العشرين، تأثير كبير على معرض «إكسبو الدولي»، حتى أن المعرض توقف تنظيمه لسنوات بفعل تلك الظروف. ومع ذلك، أُعيد تنظيم المعرض، وتطوّر رغم الظروف المعاكسة.

روزالي فيربانكس، وهي مرشدة لمعرض «إكسبو نيويورك العالمي 1939»، تشير إلى البناءين «Trylon and Perisphere» (في وسط الصورة باللون الأبيض) اللذين تحوّلا إلى رمز لـ«إكسبو نيويورك 1939»، في نيويورك في 22 فبراير 1939، بعد الكشف عنهما للمرة الأولى (أ.ب - أرشيفية)

معارض «إكسبو الدولية»، التي أُقيمت في النصف الأول من القرن العشرين هي «إكسبو»: باريس 1900، سانت لويس 1904 (الولايات المتحدة)، لييج 1905 (بلجيكا)، ميلان 1906 (إيطاليا)، بروكسل 1910، غانت 1913 (بلجيكا)، سان فرانسيسكو 1915 (الولايات المتحدة)، برشلونة 1929، شيكاغو 1933، بروكسل 1935، باريس 1937، نيويورك 1939 (الولايات المتحدة)، بورت أو برانس 1949 (هايتي).

صورة جوية لمعرض «إكسبو نيويورك العالمي 1939» في الولايات المتحدة سنة 1939 (أرشيف مكتبة نيويورك العامة)

النصف الثاني من القرن العشرين حتى اليوم

بعد الحرب العالمية الثانية، نشأت في الـ«إكسبو» منصات للمناقشة وعرض الأفكار، وأصبح معرض «إكسبو» منصة عالمية أيضاً لتبادل الأفكار والمناقشة. وأظهرت الموضوعات المتطورة لمعارض «إكسبو» منذ خمسينات القرن الماضي، هذا التحول، مع «إكسبو 1958» في بروكسل الذي حمل عنوان «رؤية للعالم: أنسنة جديدة»، أو إكسبو «الإنسان وعالمه» في «إكسبو 1967» في مونتريال.

صورة أرشيفية من حفل افتتاح «إكسبو 1958» الدولي في العاصمة البلجيكية بروكسل، في 17 أبريل 1958 (وكالة «بلجا» البلجيكية)

وأدت عملية إنهاء الاستعمار في النصف الثاني من القرن الماضي، إلى زيادة عدد الدول المستقلة، وبالتالي زيادة مستمرّة في عدد المشاركين في معارض «إكسبو». فارتفع عدد الدول المشاركة في المعرض، من 39 دولة شاركت في «إكسبو 1958»، ليصل إلى 192 دولة مشاركة في «إكسبو دبي 2020» في دولة الإمارات العربية، حسب الموقع الرسمي لـ«إكسبو دبي»، وهو معرض دولي افتُتح في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 واستمر حتى 31 مارس (آذار) 2022 (لم يُفتتح سنة 2020 بسبب الإغلاق إبان جائحة كورونا العالمية).

منظر عام لمعرض «إكسبو 2020» الدولي في دبي، الإمارات العربية المتحدة، 16 يناير 2022 (رويترز)

وارتبط التحدي العالمي لتغير المناخ كذلك بمعارض «إكسبو» عندما اعتمد المكتب الدولي للمعارض - المشْرف والمنظِم للحدث العالمي - في عام 1994 قراراً يضمن أن جميع معارض «إكسبو» لديها «التزام بالأهمية القصوى للإنسانية المتمثلة في الاحترام الواجب للطبيعة والبيئة».

صورة أرشيفية من معرض «إكسبو 67» الدولي في مدينة مونتريال الكندية سنة 1967 (وكالة الأنباء الكندية)

مبدأ احترام الطبيعة والبيئة، تم التركيز عليه في معرض «إكسبو 2000» هانوفر (ألمانيا) من خلال العنوان الذي حمله «الإنسان، الطبيعة، التكنولوجيا». وأصبح مبدأ الطبيعة والبيئة من المحاور الأساسية في معارض «إكسبو»، لمعالجة التحديات العالمية من خلال عدسة التنمية المستدامة.

صورة عامة من «إكسبو 1992» الدولي في مدينة إشبيلية الإسبانية سنة 1992 (متداولة)

في القرن الحادي والعشرين، تم توسيع المشاركة في المعارض لتشمل المجتمع المدني والمدن والمناطق والمنظمات الدولية. ومن خلال توفير مساحة فريدة للتعاون بين الثقافات، تعمل معارض «إكسبو» اليوم كأدوات للتقدم في جميع مجالات الحياة البشرية.

فنانون يؤدون خلال حفل افتتاح معرض «إكسبو 2020» الدولي في دبي بالإمارات العربية المتحدة، 30 سبتمبر 2021 (رويترز)

معارض «إكسبو الدولية» التي أُقيمت منذ منتصف القرن الماضي حتى يومنا هذا، هي «إكسبو»: بروكسل 1958، سياتل 1962 (الولايات المتحدة)، مونتريال 1967 (كندا)، أوساكا 1970 (اليابان)، إشبيلية 1992 (إسبانيا)، هانوفر 2000 (ألمانيا)، آيشي 2005 (اليابان)، شانغهاي 2010 (الصين)، ميلان 2015، دبي 2020 (الإمارات العربية المتحدة).

ومن المُرتقب تنظيم «إكسبو أوساكا 2025» في اليابان، و«إكسبو الرياض 2030» في المملكة العربية السعودية.

منذ انطلاقة «إكسبو الدولي» في عام 1851 وحتى تاريخ عام 2030 المُرتقب، 24 مدينة في 15 دولة، هي فقط تلك التي استضافت (أو ستستضيف) هذا المعرض العالمي.

 

ملتقى التبادل الثقافي والتكنولوجي

أثبتت معارض «إكسبو» عبر تاريخها، شعبيّتها بتثقيف الجمهور وتشجيع التبادل وعرض الأفكار والمنتجات الجديدة. واعتُبرت إقامة المعارض الدولية، أهم أحداث التبادل الثقافي، وتجمعات دبلوماسية واقتصادية كبرى. وقد أدى الاعتراف المتزايد بالمعارض وأهميتها إلى التطور المزدهر للمؤتمرات والاتفاقيات الدولية، مما أدى إلى تعاون أقوى عبر الحدود في مجالات متنوعة مثل الملكية الفكرية، وحقوق العمل، والرياضة، والتعليم، وفق الموقع الرسمي ﻟ«المكتب الدولي للمعارض»، الهيئة الدولية المعنية بالإشراف على معارض «إكسبو» العالمية.

أصبحت معارض «إكسبو» منذ تأسيسها في العصر الحديث، أهم الأحداث العالمية لعرض التقنيات والاختراعات الجديدة، وتحقيق الإنجازات المعمارية والتقنية. كما باتت مواقع عرض الـ«إكسبو»، بمثابة الأماكن المثالية لعرض العلامات التجارية الوطنية، ومنح المعرض جميع البلدان المشاركة فيه، الفرصة لإبراز إنجازاتها الفنية والثقافية والهندسية.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.