السعودية على درب التحضير لـ«إكسبو 2030»

بمناسبة الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض

الموضوع العام الذي سينعقد «إكسبو الرياض 2030» على ضوئه يحمل رؤية المملكة وهو «تخيل الغدّ» (موقع إكسبو الرياض 2030)
الموضوع العام الذي سينعقد «إكسبو الرياض 2030» على ضوئه يحمل رؤية المملكة وهو «تخيل الغدّ» (موقع إكسبو الرياض 2030)
TT

السعودية على درب التحضير لـ«إكسبو 2030»

الموضوع العام الذي سينعقد «إكسبو الرياض 2030» على ضوئه يحمل رؤية المملكة وهو «تخيل الغدّ» (موقع إكسبو الرياض 2030)
الموضوع العام الذي سينعقد «إكسبو الرياض 2030» على ضوئه يحمل رؤية المملكة وهو «تخيل الغدّ» (موقع إكسبو الرياض 2030)

قبل عام بالتمام والكمال، فازت الرياض، بتفوق، بتنظيم المعرض الدولي لعام 2030 وسط حالة من البهجة والسرور في الداخل والخارج ووسط حضور إعلامي استثنائي، نادراً ما شهد مثله المكتب العالمي للمعارض الذي استعاض بهذه المناسبة عن مكاتبه الباريسية الضيقة بقصر المؤتمرات في مدين «إيسي ليه مولينو» الواقعة على المدخل الغربي الجنوبي للعاصمة الفرنسية.

والثلاثاء، كان المكتب على موعد مع جمعيته العمومية الـ175، والاجتماع السنوي الذي ضم ممثلين عن أعضائه الـ184 لم يكن للإعلان عن فوز دولة جديدة بأي من المعارض بأنواعها الأربعة التي ينظمها المكتب الدولي، بل كان الغرض الأول منه الاستماع لوفد اليابان ليعرض التقدم الذي تحقق على درب تنظيم المعرض الدولي المقبل في مدينة أوزاكا ما بين 13 أبريل (نيسان) و13 أكتوبر (تشرين الأول) 2025. من هنا، كان الحضور الكاسح لوسائل الإعلام اليابانية والوفد الرسمي الكبير الذي جاء لفرنسا بهذه المناسبة. ولم يكتف الوفد الياباني بالكلمات التفصيلية بل قرن ذلك بثلة من أفلام الفيديو التي تشرح طموحات أوزاكا.

عبد العزيز الغنام المدير العام لإكسبو الرياض 2030 متحدثاً في الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض (الشرق الأوسط)

بيد أن الجمعية العمومية كانت أيضاً على موعد مع وفد المملكة السعودية ليعرض خططه والخطوات التنظيمية التي اجتازتها الرياض التي ما زال أمامها خمسة أعوام قبل الاستحقاق الكبير.

ووقعت المهمة على عاتق عبد العزيز الغنام، المدير العام لـ«إكسبو الرياض 2030» ليلقي كلمة ركز من خلالها على التوجهات الثلاثة الرئيسية التي تعمل الهيئة على تحقيق تقدم بشأنها، تاركاً التفاصيل لمتكلمين جاءوا بعده إلى المنصة. وفي المقام الأول، أشار الغنام إلى أن مدينة الرياض «أطلقت برنامجاً محدداً لتهيئة المدينة، وذلك من خلال دراسة أفضل الممارسات التي اتبعتها الجهات التي استضافت معارض إكسبو في السابق، وحددت المجالات الرئيسية للاستعداد للحدث الكبير». وأضاف الغنام: «أطلقنا، إضافة إلى ما سبق، دراسة لتقييم قدرة الرياض على المدى الطويل في عام 2030 والقيام بالاستثمارات اللازمة». وفي المقام الثاني، أفاد الغنام بأن المملكة «على المسار الصحيح لتقديم ملف التسجيل (للمكتب) لمراجعته بحلول أوائل عام 2025». وزاد: «نحن، في الوقت نفسه، نحرز تقدماً سريعاً حتى نكون جاهزين لتوقيع اتفاقية المقر بمجرد تسجيل إكسبو رسمياً». وأخيراً، وفي المقام الثالث، أشار الغنام إلى تطورات عمل الهيئة المنظمة: «بناءً على ملاحظاتكم ومساهمات كبار الخبراء، قمنا بتنقيح وتحسين موضوعنا العام ومواضيعه الفرعية ومخططنا الرئيسي وشعار إكسبو 2030 الرياض». واختتم كلمته بالقول إن «إكسبو الرياض 2030 ملك لنا جميعاً ونحن ملتزمون بتعميق شراكتنا معكم في كل خطوة على الطريق، بينما نواصل هذه الرحلة الرائعة معاً».

وكانت الكلمة الثانية لغيدا الشبل، من الهيئة المنظمة للمعرض، التي ركزت كلمتها على ما حققته الهيئة «لكسب ثقة المكتب ومواصلة الجهود لتقديم معرض غير مسبوق». وفي كلمتها، تناولت الشبل ثلاث نقاط؛ أولاها هيكلة حوكمة إكسبو. وفي هذا السياق، أشارت الشبل إلى أن «اللجنة العليا لإكسبو ستعمل، على أعلى مستوى، برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء على ضمان استمرار إكسبو بوصفه أولوية وطنية وقصوى للمملكة».

وأضافت: «ستتولى شركة تطوير إكسبو الرياض، التي أسسها صندوق الاستثمارات العامة، الإشراف على جميع مراحل إكسبو 2030 الرياض من أجل مواءمة الأهداف الاستراتيجية مع الأنشطة التشغيلية. وأخيراً، سيواصل المفوض العام لإكسبو 2030 تنسيقه الوثيق مع المكتب الدولي للمعارض، وسيمثل حكومة المملكة في جميع الأمور المتعلقة بإكسبو». وأشارت أيضاً إلى أن شركة تطوير إكسبو الرياض، التي أسسها صندوق الاستثمارات العامة، «ستتولى الإشراف على جميع مراحل إكسبو 2030 الرياض من أجل مواءمة الأهداف الاستراتيجية مع الأنشطة التشغيلية».

كذلك، فصلت الشبل الموضوع العام الذي سينعقد المعرض على ضوئه والذي يحمل رؤية المملكة، وهو «تخيل الغدّ» الذي ينقسم بدوره إلى ثلاثة مواضيع فرعية، وهي موضوع «تقنيات التغيير» وكيف يمكن للابتكار والإنجازات العلمية أن تحدث تغييراً إيجابياً. والموضوع الثاني عنوانه «حلول مستدامة» والمقصود بذلك الأساليب المبتكرة للعمل المناخي والتنمية المستدامة وتجديد النظام البيئي التي تدعم التقدم والإشراف البيئي.

فيما الموضوع الثالث محوره «الازدهار للجميع» بمعنى أن «التقدم الحقيقي تقدم شامل، ويعزز عالماً يكون فيه الازدهار واقعاً يتقاسمه الجميع». وأخيراً، أشارت الشبل إلى حضور الهيئة القوي في معرض أوزاكا وما ستقوم به في هذه المناسبة، كما وجهت الشكر للشريك الياباني لتعاونه. وأعقب ذلك فيلم فيديو قدمه مازن الفلاح يبين ما سيكون عليه المعرض المرتقب.


مقالات ذات صلة

«كنوز المتاحف المصرية» تودّع هونغ كونغ بحصيلة 600 ألف زائر

يوميات الشرق المعرض الأثري المؤقت في هونغ كونغ (وزارة السياحة والآثار المصرية)

«كنوز المتاحف المصرية» تودّع هونغ كونغ بحصيلة 600 ألف زائر

ودّع المعرض الأثري المصري المؤقت «مصر القديمة تكشف أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية»، هونغ كونغ، بعد أن استقبل أكثر من 600 ألف زائر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)

«احكيلي يا جنوب» جولة فنّية على ضفاف الذاكرة والهوية

جميع عناصر المعرض جُمعت من أرض الواقع، لتصبح شاهدةً على حكايات أصحابها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

هذه البورتريهات ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)

«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

حتى الأيدي تؤدّي دوراً لا يقلّ أهمية عن الوجوه. تبدو أحياناً أكثر صراحةً من العيون...

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة ما يُحسب لغاليانو أنه انسحب بأناقة ولم يحاول الالتفاف على ماضيه أو انتقاد معارضيه (أ.ب)

لماذا أُلغي معرضه في متحف الميتروبوليتان؟

كان من المفترض أن معرض الميتروبوليتان السنوي لعام 2027 لحظة تتويج لجون غاليانو، تضيف فيها آنا وينتور، عرابة الموضة، فصلاً لواحدة من أكثر القصص نجاحاً في تاريخ…

«الشرق الأوسط» (لندن)

مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
TT

مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)

باشرت مؤسسات إعلامية في إعادة تنسيق محتواها، ما يسمح لأدوات الذكاء الاصطناعي بقراءته، وترشيحه في إجاباتها عن أسئلة المستخدمين، وهو اتجاه عدّه خبراء مؤشراً على تحوّل في سوق الإعلام الرقمي فرضته قواعد السوق، وزيادة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير نشره موقع «دي جي داي» الأسبوع الماضي، فإن مؤسسة «يو إس إيه توداي» الأميركية بدأت فعلاً في اختبار طُرقٍ جديدة لتنسيق المحتوى، ولتمكين محرّكات الذكاء الاصطناعي من قراءته في خطوة «تستهدف تعزيز فرص (يو إس إيه توداي) في إبرام اتفاقات لترخيص محتواها لدى شركات الذكاء الاصطناعي». ونقل الموقع عن مايك ريد، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لـ«يو إس إيه توداي»، قوله إن «المؤسسة باتت مطالبة بإنتاج وتنسيق المحتوى للبشر والآلات معاً».

للعلم، «يو إس إيه توداي» ليست وحدها في هذا الاتجاه، بل بدأت مؤسسات أخرى مثل «تايم» و«ذا إيكونوميست» بإنتاج محتوى يسهل على محركات الذكاء الاصطناعي قراءته.

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط» اعتبرت مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي، وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي الليبية، إعادة هيكلة المحتوى الرقمي الموجّه إلى الآلة «تحولاً فرضته التحوّلات البنيوية في سلوكيات البحث، وسوق النشر الرقمي».

وأوضحت أن «التعامل مع الذكاء الاصطناعي لم يعُد يقتصر على الصراع القانوني حول الملكية الفكرية، بل امتد إلى بناء نموذج عمل تقني وتجاري متكامل، وقائم على تحويل المحتوى إلى أصل معرفي مُصمم خصيصاً للذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن «المؤسسات الإعلامية تسعى الآن إلى ضمان ظهور محتواها في أنظمة البحث الذكي، ونماذج الذكاء الاصطناعي، وتسهيل قراءته عبر الأجهزة المختلفة، وزيادة تفاعل الجمهور، وإعادة استغلال الأرشيف الصحافي لإنتاج محتوى متجدد يعزز الموثوقية، وفرص تحقيق العائدات المادية... وبالتالي، فهذه الاستراتيجية تساعد المؤسسات الإعلامية في تنويع أرباحها عبر بيع بياناتها لشركات التقنية، وتقليل الاعتماد على الإعلانات التقليدية، وأيضاً تحمي حقوقها الفكرية، وترسخ مكانتها كمصدر موثوق، مع ظهور اسم العلامة التجارية مباشرة في إجابات محركات الذكاء الاصطناعي».

مع هذا ترى مي عبد الغني أن «ذلك سيكبّد المؤسّسات الإعلامية تكاليف باهظة، ويضعها أمام تحدّيات تقنية لتعديل بنيتها، وتحمّل تقلبات الخوارزميات، مع تراجع الزيارات المباشرة لمواقعها، لاكتفاء المستخدم بإجابات الذكاء الاصطناعي»، مشددة على أن «هذا التحول يهدّد بتعميق الفجوة بين المؤسسات الكبرى والصحافة المحلية».

ومن ثم، تابعت: «إن مستقبل الصحافة يتشكّل عبر معادلة توازن بين احتياجات القارئ ومتطلبات الآلة وفق نموذج ثنائي الطبقات: الطبقة الأولى تتعلق بالإنتاج التحريري البشري، وتركّز على القيمة المُضافة التي يعجز الذكاء الاصطناعي عن تقديمها، كالتحقيقات الميدانية، والتحليلات العميقة، والحوارات الحصرية، والتجارب الإنسانية، أما الطبقة الثانية فإنها تتعلّق بالتوزيع، والتهيئة البرمجية؛ حيث تتولّى الخوارزميات آلياً تفكيك المقال، وتحويله إلى صيَغ رقمية، ومعالجة بياناته الوصفية، لتسهيل استهلاكه عبر برمجيات الذكاء الاصطناعي».

وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية تعرف باسم «GEO»، أي «تحسين المحتوى بما يناسب محركات الذكاء الاصطناعي»، وهذه استراتيجية شبيهة بتلك الخاصة بتحسين المحتوى ليتوافق مع خوارزميات محركات البحث التقليدية «SEO».

من جانب آخر، يرى محمد الصاوي، الباحث المصري المتخصص، والمحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، أن الاتجاه نحو إعداد محتوى أكثر قابلية للفهم والوصول من جانب روبوتات ومحركات الذكاء الاصطناعي يعد «مؤشراً مهماً على تحول في طبيعة صناعة المحتوى الإعلامي واقتصادياته».

وهنا أوضح الصاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤسسات الصحافية لم تعُد تفكر فقط في كيفية جذب القارئ إلى مواقعها، إنما أيضاً في كيفية جعل محتواها مصدراً يمكن أن تعتمد عليه أدوات الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع ظهور سوق متنامية لترخيص المحتوى لشركات الذكاء الاصطناعي».

وأردف أن «هذا التحول يتجاوز الصحافة، ويمتد إلى العلاقات العامة، وإدارة السمعة، وأبحاث الصورة الذهنية للحكومات، والشركات، والمؤسسات»، مشيراً إلى أنه «جرت العادة على قياس الحضور الإعلامي من خلال مؤشرات مثل الحصة الصوتية، وتحليل المشاعر، واتجاهات التغطية، لكن ظهر اليوم مستوى جديد من القياس يتمثل في كيفية ظهور المؤسسة في إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي، ومدى دقة ما تقدمه من معلومات».

بالتالي، لا يرى الصاوي أن «المستقبل يعني أن الصحافة ستكتب للآلة بدلاً من الإنسان... بل ما يحدث يدل على اتجاه الصحافة للكتابة للآلة والإنسان معاً، وكما فرضت محرّكات البحث، في السابق، مفاهيم مثل تحسين الظهور في محركات البحث، يظهر الآن مفهوم جديد يتعلق بمدى حضور المؤسسة ومعلوماتها ومصادرها داخل إجابات الذكاء الاصطناعي».

واختتم بالقول إن «قدرة المؤسّسة على التأثير في البيئة المعلوماتية التي تتشكّل منها إجابات الذكاء الاصطناعي ستعدّ في المستقبل مؤشراً جديداً من مؤشرات الحضور، والسمعة الإعلامية».


«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
TT

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة، وذلك على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» بالعاصمة الرياض.

وجاءت المذكرة لتجمع بين قدرات «STC» في البنية التحتية الرقمية والاتصالات والحوسبة السحابية، وخبرات «SRMG» في الإعلام وصناعة المحتوى والإنتاج، حيث يركز التعاون على دعم منظومة الإنتاج السعودية، وتعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل البلاد وخارجها.

ويعكس التعاون بين «STC»، ممكّن التحوّل الرقمي، و«SRMG»، أكبر مجموعة إعلامية متكاملة بالمنطقة، التزاماً مشتركاً بتطوير التقنيات والمنصات والقدرات الإنتاجية التي تدعم مكانة السعودية وجهةً إقليميةً وعالميةً رائدة في مجال إنتاج المحتوى.

من جانبه، قال رياض معوّض، الرئيس التنفيذي لوحدة الأعمال في «STC»: «نمتلك البنية التحتية والقدرات السحابية والخبرات التقنية اللازمة لدعم الجيل القادم من الإنتاج الإعلامي بالمملكة»، مضيفاً: «من خلال شراكتنا مع (SRMG) نجمع بين هذه القدرات والخبرات الإعلامية الرائدة في المنطقة للعمل معاً على تطوير قطاع إنتاج المحتوى» في السعودية.

توقيع مذكرة التفاهم بين المجموعتين على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» في الرياض (SRMG)

بدورها، أوضحت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»، أن «التكنولوجيا تعيد تشكيل صناعة الإعلام، بالتوازي مع تغير سلوك الجمهور وتزايد الطلب على محتوى عالي الجودة يُقدَّم بسرعة وعلى نطاق واسع»، مؤكدة مواصلتهم «الاستثمار في القدرات والشراكات والمنصات التي تعزز طرق صناعة المحتوى وتقديمه».

وأشارت الراشد إلى أنه «من خلال تعاوننا مع (STC)، سنستكشف نماذج إنتاج أكثر ترابطاً، ومدعومة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بما يسهِم في دعم المواهب السعودية والنمو المستمر لقطاع الإعلام بالمملكة».

وبموجب المذكرة، سيستكشف الجانبان فرص التعاون ضمن خمسة مجالات رئيسية، تشمل توفير حلول اتصال عالية الكفاءة، بما في ذلك الألياف الضوئية والحوسبة الطرفية، لدعم الاستوديوهات الحديثة وبيئات الإنتاج عن بُعد ومسارات العمل السحابية عبر عمليات «SRMG»، كما سيبحثان فرص تطوير مراكز إنتاج حديثة مجهزة بتقنيات بث متقدمة.

وتشمل المذكرة أيضاً منصات سحابية آمنة لتخزين المحتوى الإعلامي وتحريره وإدارة أصوله، إلى جانب مسارات عمل مشتركة لمرحلة ما بعد الإنتاج، بما يسهم في رفع سرعة وكفاءة تسليم المحتوى. كما ستستكشف المجموعتان تقنيات إنتاج ناشئة وتختبرها، بما في ذلك الإنتاج الافتراضي، والمعالجة الفورية، وأدوات الواقع المعزز والواقع الافتراضي.

وسيقيّم الجانبان كذلك استخدام حلول الذكاء الاصطناعي عبر مراحل إعداد المحتوى، بما يشمل تطوير النصوص، وتحرير الفيديو، واقتراح المحتوى، وأتمتة عمليات الإنتاج، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرات الإبداعية على نطاق واسع.

ومن خلال الجمع بين قدرات «STC» التقنية المتقدمة وخبرات «SRMG» الإعلامية وفهمها العميق لجمهور المنطقة وقدراتها في إنتاج المحتوى، سيسهم التعاون في تطوير بيئة إنتاج إعلامي أكثر ترابطاً واستعداداً للمستقبل في البلاد، ودعم المواهب الإبداعية السعودية وإنتاج محتوى يواكب تطلعات الجمهور المحلي ويصل إلى الجمهور حول العالم.


«السوشيال ميديا»... سلاح كشف التجاوزات يتحول «جلاداً»

تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
TT

«السوشيال ميديا»... سلاح كشف التجاوزات يتحول «جلاداً»

تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)

تجاوزت «السوشيال ميديا» أخيراً دورها كمنصات للترفيه والتبادل المعرفي لتتحوّل أداةً تتشابك فيها أدوار المواطن ما بين صانع للمحتوى ورقيب و«جلاد» في وقت معين. وجاء هذا التحوّل بعدما غدا الجوّال وسيلةً لـ«تنفيذ رقابة ذاتية» من بعض الأشخاص.

وكذلك، أصبح التوثيق الرقمي للمخالفات والتجاوزات وسيلة كشف غير رسمية، تسبق في كثير من الأحيان التحرّك المؤسسي من الجهات المتخصصة.

ظاهرة التصوير الميداني

وفق مراقبين، فإنه يُمكن بوضوح رصد نمط متصاعد من استخدام التصوير الميداني كسلاح «كشف أو ضغط»، فمثلاً السلطات الأمنية المصرية تكشف يومياً عن ملابسات جرائم مصدرها، بالأساس، مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حين نجحت مشاهد التصوير هذه في استرداد الحقوق والتدخل العاجل من الأجهزة المصرية، كشفت وقائع أخرى عن الوجه المُظلم لهذه الممارسة عندما «تحول التوثيق في بعض الحالات وسيلةً للتشهير أو تصفية الحسابات».

خبراء يرون أن «الصراع بين فضيلة الكشف وخطر الانفلات يعكس مرحلة انتقالية في بنية المجتمعات». ويتفّق هؤلاء الخبراء على أن «التحدّي الحقيقي ليس في تقييد المبادرات الفردية؛ بل في تحويلها من ممارسات عفوية قد تجنح نحو التشهير، إلى ممارسة مسؤولة تتقاطع مع الأطر القانونية وتلتزم بأخلاقيات المهنة الرقمية».

سلاح ومحطات بث

حسن مصطفى، أستاذ التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في فرع معهد روتشستر للتكنولوجيا بدبي، أشار في سياق الكلام عن جوهر الأزمة إلى «تحول حسابات الأفراد سلاحاً ومحطات بث مستقلة تفتقر إلى المعايير المهنية».

وقال مصطفى لـ«الشرق الأوسط» إن الحسابات تحوّلت إلى منصات بث؛ لأن أدوات النشر باتت متاحة للجميع، في حين اختفت الوظيفة التي كانت تؤديها غرفة الأخبار، بداية من السؤال قبل النشر، والتحقّق من المصدر، وتقدير الضرر، وموازنة الحق في المعرفة مع كرامة الناس.

وحسب مصطفى، «المشكلة الآن أن حسابات كثيرة تعمل بمنطق السرعة والسبق والانفعال؛ ولذا أصبح مقطع قصير بلا سياق قادراً على بناء حكم اجتماعي كامل خلال دقائق، وقد يتحوّل التوثيق تشهيراً». وأردف من ثم أن «الجمهور لا يرى دائماً الفرق بين النشر والتحقق؛ فالمحتوى المُولد من قِبل المُستخدمين يجب التعامل معه باعتباره مادة غير موثّقة إلى أن يثبت العكس».

من جهة ثانية، يرى متابعون أن المسؤولية تمتد لتتجاوز سلوك الأفراد وتصل إلى جوهر تصميم المنصات الرقمية؛ إذ تضع اعتبارات الربح المادي وجذب المشاهدات في صدارة أولوياتها، متجاوزة الاعتبارات الأخلاقية والمجتمعية.

وهنا يلفت مصطفى إلى أن «الخوارزميات ليست أدوات محايدة»؛ فهي ترتّب المحتوى بناءً على إشارات التفاعل مثل المشاهدات، والتعليقات، والمشاركات... والمحتوى الفاضح ينتج هذه الإشارات بسرعة أكبر من المحتوى الهادئ؛ ولذا يحدث خلل جوهري. وبالتالي، يشير إلى أن «الخوارزميات قد تدفع المجتمع نحو التشهير وتبسيط الوقائع؛ ما يصنع محكمة انفعالية بدلاً من وعي عام».

وقائع عالمية ومحلية

عالمياً، تتعدّد النماذج الدولية التي تعكس الدور المزدوج للتوثيق الرقمي كأداة لإنفاذ القانون وأحياناً كمصدر للضغط. ويظل النموذج الأبرز في قضية جورج فلويد في الولايات المتحدة، عام 2020، التي جعلت العدسة الشعبية محركاً لتغيير المسارات القانونية.

وأفريقياً، قبل أشهر، تسبّب تصوير أحد المارة في كينيا لشرطي يطلق النار على بائع متجوّل في توقيف الضابط وإحالته للتحقيق. وفي تنزانيا، المجاورة لكينيا، أدت تحقيقات الشرطة في جريمة اعتداء جنسي جماعي موثقة بالفيديو عام 2024 إلى ملاحقة المتهمين قانونياً مع إدراج مصوّري المقطع ومروّجيه ضمن دائرة التحقيق.

وبالتوازي، في مصر، تمكنت السلطات خلال الفترة الماضية من توقيف أحد الأشخاص ظهر في مقطع فيديو محاولاً سرقة أسلاك كهربائية من أحد المرافق عقب تداول فيديو وثَّق الواقعة، في حين كشفت وقائع أخرى عن «خطورة الادعاء والتشهير» مثل واقعة إقدام طالبة على تصوير شاب داخل عربة مترو «أنفاق القاهرة»، مدعية «تعاطيه مواد مخدّرة» لتثبت التحقيقات لاحقاً أن الشاب كان يجهّز سيجارة تبغ عادية؛ الأمر الذي دفعه إلى تقديم بلاغ ضد الفتاة بتهمة «التشهير».

الجوّال أصبح وسيلة لتنفيذ رقابة ذاتية من بعض الأشخاص (أرشيفية - رويترز)

«جلاد» ومحكمة شعبية

خبيرة علم النفس الاجتماعي في كندا، ندى قداح، في حوار مع «الشرق الأوسط»، حذَّرت من «ظهور ما يشبه محكمة شعبية رقمية تحوّل الجماهير جلاّداً وتصدر الحكم في عجالة من دون التحقق في صحة الادعاء أو الظن». وهي ترى أن المجتمعات، قبل منصّات التواصل، «كانت تلتزم بمنظومة غير مكتوبة من الضوابط مثل الحياء، والستر، والخوف من إيذاء الآخرين، والإحساس بأن كرامة الإنسان ليست ملكاً لا للشارع ولا للجمهور».

وأضافت قداح: «اليوم، بات الإنسان يعيش داخل اقتصاد جديد تحكمه قيمة الانتباه... ولم تعد بعض الأفعال تُقاس فقط بمعيار الصواب والخطأ، بل بقدرتها على جذب المشاهدات والتفاعل». وأوضحت: «عندما يتحول المرء مجرّد صورة، يصبح من السهل أن نفقد الاتصال بإنسانيته؛ لأن الشاشة تخلق مسافة عاطفية تجعل الآخر أقل حضوراً ككائن له مشاعر، وأكثر حضوراً كمحتوى».

وتابعت: «نحن بتنا في حاجة إلى تربية رقمية تعيد تعريف الحرية... فالحرية ليست أن أستخدم قدرتي بلا حدود، بل أن أمتلك الوعي الكافي لأعرف متى أتوقف احتراماً لكرامة الآخر».

تنظيم العلاقة وتحقيق العدالة

في سياق آخر، حول كيفية تنظيم العلاقة عند استخدام «التوثيق الرقمي». يشدّد الصحافي والمراسل الهولندي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، يوست شيفيرز، على أن «فاعلية التوثيق الرقمي لا تتوقّف عند لحظة الانتشار أو تصدر الترند، بل ترتبط بالمسار المؤسسي والقانوني اللاحق». وأضاف شيفيرز لـ«الشرق الأوسط» أنه يُمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تسهِم في تحقيق العدالة بشرط ضمان سلامة الضحايا وتقديم الإغاثة لهم أولاً. وأكد على «ضرورة تحويل هذه الأدوات وسائلَ للرقابة والمحاسبة الفعلية... إذ لا يكفي نشر صور القبض على المتهمين؛ بل تجب متابعة المسار القضائي بالكامل بدءاً من عرض المتهمين على القضاء، ووصولاً إلى الأحكام الصادرة ودور الدفاع. ذلك أن الشفافية في إجراءات التقاضي هي المعيار الحقيقي لتحويل المحتوى الرقمي أداةً لإنفاذ القانون».

نقطة أخرى تطرق لها المهتمون والخبراء، هي إمكانية انتقال الإنسان بفعل وسائل التواصل من كونه شاهداً على حدث إلى كونه منتجاً لمشهد، ومن متلقٍ للمعلومة إلى مشارك في صناعها ونشرها... وبين هذه المسافة حدث تحول نفسي واجتماعي، حيث تراجع الحاجز الداخلي الذي كان يجعل الإنسان يتوقف قبل أن ينتهك إنساناً آخر.

الحماية القانونية

من الناحية القانونية، يضع استشاري حقوق الإنسان والتشريعات الإعلامية، إيهاب سلام، حداً فاصلاً بين التوثيق والنشر. ويشرح لـ«الشرق الأوسط» أن «التصوير في حد ذاته مُباح للجميع ولا يُعدّ جريمة، ما دام لم يقع ضمن محظورات قانونية، مثل تصوير أماكن محظورة بنص القانون، أو تصوير أشخاص من دون رضاهم؛ لأن ذلك يُمثل انتهاكاً للخصوصية التي يحميها الدستور والقانون... بصرف النظر عمّا إذا كانت هذه الصور مُسيئة أو غير مسيئة، ولكن يُستثنى من ذلك حالات محدّدة، من بينها تصوير جريمة أثناء وقوعها، حيث يعطي القانون الأولوية لتوثيق الجريمة على حق الخصوصية».

ومن ثم، يركّز سلام على أن «النشر هو فعل آخر ولاحق للتصوير، ويُشترَط له قانوناً الحصول على موافقة صاحب الصورة أو المحتوى، والحماية القانونية هنا تتعلّق بحماية واحترام الخصوصية قبل أن تكون مرتبطة بالإساءة». ويستطرد قائلاً إن «نشر أي محتوى يتضمّن تشهيراً أو إساءة إلى شخص بعينه يُعدّ جريمة مُكتملة الأركان، سواءً كانت الوقائع صحيحة أو غير ذلك؛ لأن القانون يَحظُر التشهير ذاته بصرف النظر عن صحة المعلومة».

كذلك، يتطرّق سلام إلى حقيقة أن «القانون يعطي الأولوية لتوثيق الجريمة أثناء وقوعها على حقّ الخصوصية، لكنه لا يبيح النشر للعامة، والإجراء القانوني السليم هو تسليم المادة المصورة للجهات المختصة... وفي حالة الرغبة في النشر بخصوص هذه الحالة يجب التحقّق من صحة المحتوى وإخفاء هوية الأشخاص، مع تجنب تحويله وسيلةً للتشهير أو الإيذاء».

ثم يضيف أن «القوانين في المقابل أباحت، وأكدت على، حق نقد الشخصية العامة والموظف العام والكشف عن التجاوزات، لكنها وضعت شروطاً لاستخدام هذا الحق، من أبرزها أن يكون الفعل محل النقد مرتبطاً بعمله وليس أمراً شخصياً، وأن تكون الوقائع صحيحة ومثبتة، وأن يكون النقد الموجّه يتناسب مع الفعل محل النقد... ولكن رغم ذلك تظل الحياة الخاصة لهم محمية حماية كاملة، ولا يُعتد بذريعة كون الشخص شخصية عامة لتبرير المساس بخصوصيته أو الإساءة إليه».

ثم يلفت الاستشاري سلام إلى أن «الصراع بين فضيلة الكشف وخطر الانفلات يعكس مرحلة انتقالية في بنية المجتمعات، ففي حين يمثل التصوير الشعبي صمام أمان ضد الفساد والتسيب، يظل غياب الضبط التحريري والقانوني مُهدّداً للانفلات الاجتماعي. ومن ثم، لا بد من تعميم إرشادات وتعليمات للمواطنين بطرق وآليات الإبلاغ عن الجرائم ونشرها دون الوقوع في المحظورات القانونية، والتعجيل في سَن التشريعات المتعلقة بحماية الشهود والمُبلّغين لوضع مسار قانوني واضح لطريقة الإبلاغ عن التجاوزات من دون التعدّي على حقوق أخرى محمية قانونياً».

تتعدّد النماذج الدولية التي تعكس الدور المزدوج للتوثيق الرقمي