السينما السعودية تمدّ جسورها إلى الأدب في معرض جدة للكتاب

اتفاق لنقل «القبيلة التي تضحك ليلاً» من الكتاب إلى الشاشة الفضية

جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)
TT

السينما السعودية تمدّ جسورها إلى الأدب في معرض جدة للكتاب

جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)

حضرت السينما وصناعتها بشكل لافت في معرض جدة للكتاب، إذ لم يعد هذا الحدث مجرّد مساحة للعرض والاقتناء، بل بلغ مرحلة نضجه الثقافي، حين تحوَّل إلى منصة تلتقي فيها الحكاية الورقية بالصورة، ويمدّ فيها الأدب يده إلى مختلف مسارات الحياة، بما فيها السينما، من دون حواجز داخل أروقة معرض هذا العام.

فيلم «نورة» حاضر في معرض جدة الثقافي (الشرق الأوسط)

ولم يعد سؤال صنّاع السينما يدور حول عدد العناوين، بل حول أيّ الروايات تصلح لأن تُروى على الشاشة، وأيّ القصص تمتلك ما يكفي من العمق لتغادر الصفحة إلى الضوء. ويبدو أنّ المعرض أشبع شهية الباحثين عن الصناعة أو المتعة، من خلال ما يُعرض داخل صالاته من أفلام سعودية خالصة.

وضمن هذا السياق، شهد معرض جدة للكتاب 2025 توقيع اتفاقية بين المخرج والمنتج أسامة الخريجي، والروائي سالم الصقور، لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى عمل سينمائي، في خطوة تعكس اتساع اهتمام المنتجين والمخرجين بالاشتغال على السرد الأدبي السعودي، والبحث عن نصوص قادرة على العبور إلى لغة الصورة.

جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الاتفاقية ضمن توجّه أوسع يشهده المعرض هذا العام، يقوم على تعزيز التكامل بين الأدب والسينما، وتقديم السرد المحلّي عبر وسائط متعدّدة، بما يواكب التحوّلات التي يشهدها المشهد الثقافي والفنّي في المملكة، ويعكس نضج العلاقة بين الكاتب وصانع الصورة، وذلك في إطار سعي هيئة الأدب والنشر والترجمة إلى دعم الأفلام السعودية بأشكال مختلفة.

ومن المُنتظر أن يخضع المشروع خلال المرحلة المقبلة لعمليات التطوير والمعالجة والكتابة السينمائية، تمهيداً للانتقال إلى مراحل الإنتاج اللاحقة.

وقال الروائي سالم الصقور لـ«الشرق الأوسط» إنّ روايته «القبيلة التي تضحك ليلاً»، الصادرة مطلع عام 2024، تُمثّل تجربته الروائية الأولى، مشيراً إلى أنّ وصولها إلى السينما جاء عبر مسار لم يكن مُخطَّطاً له مسبقاً، بل تشكَّل نتيجة تقاطع الاهتمام والقراءة الجادّة للنص.

وأوضح أنّ المخرج والمنتج أسامة الخريجي اطّلع على الرواية قبل نحو 8 أشهر، من دون معرفة شخصية سابقة بين الطرفين، وأنه تواصل معه بعد قراءة العمل، وبدأت منذ ذلك الحين سلسلة من اللقاءات والنقاشات حول إمكان تحويل الرواية إلى فيلم، انتهت بتوقيع الاتفاقية أخيراً في معرض جدة للكتاب.

ندوة حول السينما وتأثيرها (الشرق الأوسط)

وبيَّن الصقور أنّ الرواية تدور أحداثها في يوم واحد فقط، تبدأ في مستشفى، حيث ينتظر بطل العمل مولوده الأول بعد 15 عاماً من محاولات الإنجاب، ليواجه صدمة ولادة طفل يعاني مشكلات صحية حرجة تتعلَّق بعدم اكتمال نمو بعض أعضائه. وخلال 24 ساعة، يخوض الأب صراعاً إنسانياً لإنقاذ ابنه، بينما تستعيد الرواية، عبر تقنية الاسترجاع، سنوات الانتظار الطويلة وما رافقها من ضغوط اجتماعية داخل مجتمع قبلي يتدخّل في خصوصيات الأفراد وحيواتهم الشخصية.

وأشار إلى أنّ تجربته مع السينما كانت محدودة، بوصفه مشاهداً فقط، مؤكداً أنّ النقاشات مع الخريجي أسهمت في توضيح آليات التحويل السينمائي، ومنها مفهوم «التحويل الحرّ»، الذي يتيح إعادة بناء العمل بصرياً من خلال إضافة أو حذف شخصيات وأحداث، مع الحفاظ على جوهر النصّ وروحه الإنسانية.

ندوة ناقشت الموسيقى التصويرية في معرض جدة للكتاب (الشرق الأوسط)

وأضاف أنّ ما طمأنه للمُضي في هذه التجربة هو وعي المخرج بالنصّ، وقدرته على التعامل معه على مستويات متعدّدة، مشيراً إلى أنّ الفهم العميق للرواية شكَّل عنصر الثقة الأساس في تحويلها إلى عمل سينمائي. وأكّد أن الجدول الزمني للمشروع بدأ مع توقيع الاتفاق الذي ينصّ على معالجة الرواية سينمائياً، إيذاناً بدخولها حيّز التنفيذ خلال المرحلة المقبلة.

منطقة مخصَّصة للأطفال تضم أكثر من 40 فعالية متنوّعة تُعزّز حبّ القراءة (الشرق الأوسط)

ولا يزال البحث جارياً عن أعمال يمكن تحويلها إلى أفلام سينمائية، وقد يشهد المعرض في أيامه الأخيرة الإعلان عن مزيد من الاتفاقات المشابهة، لا سيما أنّ نسخته الحالية ركّزت بشكل كبير على هذا الجانب في دعم الكتّاب السعوديين؛ إذ شهد مناقشات متعدّدة حول السينما وآليات التعامل معها، من بينها ندوات ناقشت توليد الأفكار الإبداعية في السينما، ومنها فعالية «استلهام الأفكار الإبداعية في السينما»، التي نظّمتها هيئة الأدب والنشر والترجمة، وتحدَّث فيها الدكتور مسفر الموسى، مُتناولاً مسار الفكرة من هاجس فردي إلى مشروع سينمائي متكامل، ودور البيئة الثقافية في احتضان الاختلاف وتشجيع التفكير الخلّاق.

وأشار الموسى إلى التحوّل الذي شهدته صناعة السينما في المملكة، من الجهد الفردي إلى العمل المؤسّسي، خصوصاً بعد إنشاء هيئة الأفلام عام 2018، موضحاً أنها تستهدف إنتاج 100 فيلم سينمائي طويل بحلول عام 2030، بما يُسهم في ترسيخ حضور السينما السعودية إقليمياً وعالمياً. كما تطرَّق إلى محدودية النصوص السينمائية المُستَمدّة من المنجز الروائي المحلّي، مشيراً إلى أنّ بعض الروائيين لا يزالون مُتحفّظين إزاء تحويل أعمالهم إلى أفلام.

حظيت دور النشر المُشاركة باهتمام لافت من الزائرين (الشرق الأوسط)

وفي امتداد لهذا التداخل بين الأدب والسينما، شهد المعرض عرض الفيلم السعودي «نورة» ضمن برنامجه السينمائي، بالتعاون بين هيئة الأدب والنشر والترجمة وهيئة الأفلام. وهو يأتي بوصفه عملاً روائياً طويلاً يشتغل على الحكاية الإنسانية بهدوء وتأمّل، بعيداً عن المباشرة؛ من كتابة توفيق الزايدي وإخراجه، وبطولة يعقوب الفرحان، وماريا بحراوي، وعبد الله السدحان.

يواصل المعرض استقبال زوّاره وتقديم برامجه الثقافية والمعرفية المتنوّعة (الشرق الأوسط)

ومع هذه الاتفاقات والحضور اللافت، يخرج معرض جدة للكتاب هذا العام من إطار الحدث الثقافي التقليدي، ليُقدّم نفسه مساحة تفاعلية نضجت فيها العلاقة بين الأدب والسينما، وبين الكاتب والمتلقّي، وبدأت الأفكار المطروحة تتحوَّل إلى شراكات فعلية تؤكّد أنّ الحكاية السعودية باتت قادرة على أن تُقرأ... وتُشاهَد.


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

يوميات الشرق شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

انتقدت شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني بمصر مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2» الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جمع المخرج أرشيفاً عن بطل الفيلم من عدة دول (الشركة المنتجة)

ميغيل إيك لـ«الشرق الأوسط»: ركزت على تناقضات المناضل الأفريقي كابرال

قال المخرج الإسباني ميغيل إيك إن تجربته مع فيلم «أميلكار» لم تكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كانت رحلة طويلة لفهم شخصية استثنائية بدأت قبل نحو عشر سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة «اعترافات سفاح التجمع» تتجه للحل بعد التجاوب مع «الرقابة»

تتجه أزمة منع عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» للحل خلال الأيام القليلة المقبلة بعد تجاوب صناع العمل مع «الرقابة على المصنفات الفنية».

أحمد عدلي (القاهرة )

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».