ريموندو تدعو لمزيد من الإصلاح... وبكين تدافع عن «مناخ الأعمال»

وزيرة التجارة الأميركية غادرت الصين بعد زيارة ساخنة

وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مؤتمر صحافي بمجمع بوينغ الصناعي في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مؤتمر صحافي بمجمع بوينغ الصناعي في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

ريموندو تدعو لمزيد من الإصلاح... وبكين تدافع عن «مناخ الأعمال»

وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مؤتمر صحافي بمجمع بوينغ الصناعي في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مؤتمر صحافي بمجمع بوينغ الصناعي في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في ختام زيارتها لثاني أكبر اقتصاد بالعالم، تحدثت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو، يوم الأربعاء، عن رغبة الشركات الأميركية في القيام بأعمال تجارية في الصين، وآمالها في مزيد من التواصل مع المسؤولين الصينيين بشأن الوصول إلى الأسواق، وذلك بعد تعليقات سابقة بشأن أن الصين «غير صالحة للاستثمار».

وفي مؤتمر صحافي في شنغهاي، قالت ريموندو إنها لم تتوقع أي اختراقات بشأن القضايا التي تؤثر على الشركات الأميركية، مثل «إنتل» و«ميكرون» و«بوينغ» و«فيزا» و«ماستركارد»، في اجتماعاتها الأولى مع المسؤولين الصينيين، لكنها تأمل في «رؤية بعض النتائج» خلال الأشهر القليلة المقبلة نتيجة زيارتها التي استغرقت أربعة أيام إلى بكين وشنغهاي.

وقالت ريموندو إن هناك رغبة قوية بين الشركات الأميركية لإنجاح هذه العلاقة، وإنه على الرغم من أن بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الصينية كانت إيجابية، فإن الوضع على الأرض يحتاج إلى أن يتناسب مع الخطاب.

وقالت: «هناك أعمال يمكننا القيام بها، وهناك أعمال يتعين القيام بها. تريد الشركات الأميركية القيام بأعمال تجارية هنا ولكنها تحتاج إلى بيئة تنظيمية يمكن التنبؤ بها».

ومتحدثة في اليوم الرابع من زيارتها للصين وبعد جولات محادثات مع مسؤولين وشركات أميركية، قالت ريموندو إنها أثارت «قضايا صعبة» مع نظرائها المحليين. وأضافت أن بيئة الأعمال في الصين «يتعين أن تكون قابلة للتنبؤ بها، ويجب أن تكون هناك فرص متكافئة وإجراءات سليمة، وينبغي أن تكون هناك شفافية». وقالت إن «قطاع الأعمال الأميركي يحتاج أن تُتخذ بعض الإجراءات لمعالجة هذه القضايا، وإلا فسوف يعتبرونها محفوفة بالمخاطر إلى حد كبير».

ووزيرة التجارة الأميركية من بين عدد من كبار المسؤولين الأميركيين الذين زاروا الصين مؤخرا، في إطار مساعي واشنطن لخفض التوتر الذي بلغ ذروته منذ سنوات على خلفية مسائل أمنية واقتصادية.

وقالت ريموندو: «أثرت القضايا الصعبة مثل الإعانات الحكومية والممارسات التي لا تراعي واقع السوق في الصين، مثل مداهمة شركات أميركية، مثل سرقة الملكية الفكرية»... غير أن محادثات هذا الأسبوع كانت «مثمرة» ومثّلت «انطلاقة ممتازة» كما قالت، مؤكدة أن «وقف التواصل لا يعود بأي منفعة».

لكن الصين دافعت عن ممارسات الأعمال لديها، وردا على تعليقات ريموندو أن المناخ في الصين أصبح «غير صالح للاستثمار»، قال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ليو بين جيو، إن معظم الشركات الأميركية التي تعمل في الصين وعددها 70 ألفا تريد البقاء هناك. وأضاف أن ما يقرب من 90 في المائة من هذه الشركات تحقق ربحية، وأن بكين تعمل على زيادة تسهيل وصول الشركات الأجنبية إلى الأسواق.

وأردف ليو أن «الصين تعمل بنشاط على تعزيز انفتاحها، وتبذل جهودا لتوفير بيئة أعمال عالمية المستوى تركز على احتياجات السوق ويحكمها إطار قانوني سليم... بل إن الصين تفتح أبوابها على مصراعيها أمام العالم الخارجي». بينما رفضت وزارة التجارة الصينية التعليق لـ«رويترز» على الأخبار.

وكثيرا ما اشتكت الشركات الأميركية في الصين مما تعتبره بيئة عمل غير عادلة، مع حماية محدودة للملكية الفكرية ومعاملة تفضيلية للمنافسين المحليين. وتفاقمت تلك المخاوف هذا العام مع إجراءات متشددة طالت مؤسسات استشارات أميركية تنشط في الصين.

كما أثار قانون جديد لمكافحة التجسس بدأ تطبيقه في الأول من يوليو (تموز) الماضي، مخاوف شركات أجنبية ومحلية تحاول فهم نيات السلطات وتحديد ما يمكن أن يدخل في إطار التجسس.

وسعت ريموندو من خلال الزيارة لمزيد من المحادثات الصريحة مع الصينيين فيما يتعلق بالقيود التجارية، واتفق الجانبان على إنشاء مجموعة عمل لحل القضايا التجارية الخلافية بينهما

وشددت أكثر من مرة على أن القيود الأميركية على الشركات الصينية، التي تقول واشنطن إنها تهدف لحماية أمنها القومي، لا ينبغي أن تؤثر على العلاقة الاقتصادية الأوسع.

وقالت ريموندو أيضا إنها رفضت طلبا يوم الثلاثاء من القادة الصينيين لتقليل ضوابط التصدير الأميركية على التكنولوجيا ذات الاستخدامات العسكرية المحتملة، لكن الحكومتين اتفقتا على اجتماع خبراء لمناقشة النزاعات حول العلاقات التجارية.

وقالت ريموندو: «كانت مطالبهم هي تقليل ضوابط التصدير على التكنولوجيا» مع الاستخدامات العسكرية المحتملة وسحب أمر الرئيس جو بايدن الذي يقيد الاستثمار الأميركي في الشركات الصينية التي قد تشارك في التطوير العسكري... مؤكدة: «بالطبع قلت لا... نحن لا نتفاوض بشأن مسائل الأمن القومي».

غير أن المسؤولين الصينيين أبدوا تحفظا وقال رئيس الوزراء لي تشاينغ لريموندو الثلاثاء إن الإجراءات الأميركية لـ«تسييس» القضايا التجارية سيكون «كارثياً» على الاقتصاد العالمي

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن لي قوله للوزيرة الأميركية إنّ «تسييس مسائل اقتصادية وتجارية وتوسيع نطاق مفهوم الأمن بشكل كبير... يؤثر بشكل خطير على العلاقات الثنائية والثقة المتبادلة». وقالت ريموندو للأمين العام للحزب الشيوعي لشنغهاي تشن جينينغ الأربعاء إن «العلاقة الاقتصادية الأميركية الصينية هي من بين الأهم في العالم».

والتقت ريموندو فيما بعد طلاباً في حرم جامعة نيويورك بشنغهاي، وتحدثت أمام لقاء جمع مديرات تنفيذيات نظمته غرفة التجارة الأميركية في المدينة.

وقال رئيس غرفة التجارة الأميركية في الصين مايكل هارت لوكالة الصحافة الفرنسية إن الغرفة تدعم تصريحات ريموندو الداعية لتغييرات في الإجراءات الصينية. وأكد: «كنا واضحين جداً في اجتماعاتنا مع الحكومة الصينية في أنه بينما تزدهر بعض الشركات الأميركية، فإن بعض الإجراءات، بما في ذلك مداهمات الشركات وتقييد البيانات، لا تساعد على جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر».

وبدأ المستثمرون العالميون، الذين أفزعتهم حملات القمع غير المتوقعة على قطاعات من التجارة الإلكترونية إلى التعليم في السنوات الأخيرة، يتدفقون على الأصول الخارجية في الآونة الأخيرة. ويمثل صافي البيع الأجنبي البالغ 82.9 مليار يوان (11.4 مليار دولار) من الأسهم الصينية هذا الشهر تدفقاً خارجياً قياسياً. كما تتقلص استثمارات الشركات، حيث وصل الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أدنى مستوياته منذ بدء السجلات قبل 25 عاما.

وتحدثت ريموندو، الأربعاء، مع سكرتير الحزب في شانغهاي تشن جينينغ، بنبرة إيجابية قائلة إنها تريد مناقشة «طرق ملموسة يمكننا من خلالها العمل معاً لتحقيق أهداف العمل وإيجاد بيئة أعمال أكثر قابلية للتنبؤ بها، واقتصاد يمكن التنبؤ به... بيئة تنظيمية بها تكافؤ للفرص أمام الشركات الأميركية».

وقال تشن إن إقامة علاقة مستقرة بين الصين والولايات المتحدة أمر بالغ الأهمية بالنسبة للعالم، مؤكدا أن شنغهاي بها أعلى تركيز للشركات الأميركية. وأضاف «تثقل العلاقات التجارية استقرار العلاقات الثنائية. ومع ذلك، فإن العالم اليوم معقد للغاية. والانتعاش الاقتصادي باهت بعض الشيء. لذا فإن العلاقات الثنائية المستقرة من حيث التجارة والأعمال هي في مصلحة البلدين؛ وكذلك المجتمع العالمي».


مقالات ذات صلة

«ميرسك» تتجاوز توقعات الأرباح وترفع تقديراتها السنوية للمرة الثانية

الاقتصاد لافتة لشركة «ميرسك» خارج مكاتبها في كوبنهاغن (رويترز)

«ميرسك» تتجاوز توقعات الأرباح وترفع تقديراتها السنوية للمرة الثانية

أعلنت مجموعة «ميرسك» الدنماركية للشحن البحري يوم الخميس تحقيق أرباح فاقت التوقعات، ورفعت توقعاتها لأرباح العام بأكمله للمرة الثانية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

وافق مجلس الوزراء السعودي على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد حاويات الشحن بميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

واردات الولايات المتحدة من الحاويات تسجل رابع أعلى مستوى في يوليو

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، الاثنين، أن واردات الولايات المتحدة من البضائع المنقولة في حاويات سجلت في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد سفينة شحن في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)

صادرات تايوان تخيب التوقعات في يوليو رغم قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي

ارتفعت صادرات تايوان في يوليو (تموز) بأقل من المتوقع، رغم استمرار استفادتها من الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد سفن الحاويات في ميناء بريمرهافن الألماني (رويترز)

الصادرات والإنتاج الصناعي الألماني يتجاوزان التوقعات في يونيو

تجاوزت الصادرات الألمانية والإنتاج الصناعي التوقعات في يونيو، في مؤشرات تعزز الاعتقاد بأن أكبر اقتصاد في أوروبا اكتسب بعض الزخم خلال الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مصر تسرّع تشغيل حقل «هارمتان» لدعم إمدادات الغاز المحلي

وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تسرّع تشغيل حقل «هارمتان» لدعم إمدادات الغاز المحلي

وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

في ظل تحركات لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي بمنطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية وتأمين الاحتياجات من الطاقة لمواجهة تأثيرات التوترات الجيوسياسية، تسرّع مصر جهود تشغيل حقل «هارمتان» البحري لدعم إمدادات الغاز المحلي، وذلك بهدف إنتاج 200 مليون قدم مكعبة يومياً.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، الأحد، أهمية تطبيق أحدث التكنولوجيات والتقنيات في أعمال الحفر والاستكشاف، بما يسهم في رفع معدلات النجاح وتعظيم الاستفادة من موارد الغاز في البلاد.

وأنهت الحكومة المصرية مستحقات الشركات الأجنبية العاملة بقطاع البترول والغاز في يونيو (حزيران) الماضي، وقال وقتها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن هذه الخطوة «ستعزز الثقة بمناخ الاستثمار بقطاع البترول، وتساعد في تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الجديدة، وتمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشافات».

وتعمل في مصر 57 شركة بمجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وتستهدف الحكومة زيادة إنتاج البترول والغاز بشكل مستدام، وتؤكد أن «خطة عمل قطاع البترول المستقبلية تستهدف خفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية، وتعظيم القيمة المضافة، مع ضمان تأمين احتياجات البلاد من الطاقة».

وتحدث وزير البترول، الأحد، عن برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط والمشروعات الجديدة، الجاري العمل عليها، وخاصة حقل غاز «هارمتان». وأشاد بخطة عمل الشركة الفرعونية للبترول بمحافظة بورسعيد، بشمال شرقي الدلتا، في مجالات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.

ووجّه بالإسراع في تنفيذ أعمال ربط حقل «هارمتان» البحري بتسهيلات الإنتاج، ودراسة كافة الحلول والبدائل التي تتيح اختصار البرنامج الزمني للمشروع، بما يعجل بوضع الحقل على خريطة الإنتاج والاستفادة من احتياطياته وإمكاناته الإنتاجية في دعم إمدادات الغاز للسوق المحلية.

مصر تسرع وتيرة استكشافات المواد البترولية (صفحة وزارة البترول على «فيسبوك»)

كما أشاد الوزير بمنظومة السلامة بالشركة الفرعونية للبترول، مؤكداً أهمية مواصلة تطويرها وفق أحدث المعايير العالمية، والحفاظ على أعلى مستويات السلامة في جميع مواقع العمل، ومثمناً جهود العاملين بقطاع البترول ودورهم في دعم استقرار إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء وتوفير المنتجات البترولية للسوق المحلية.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و550 ألف برميل يومياً، وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب بيانات حكومية.

في سياق ذلك، استمع وزير البترول، الأحد، إلى شرح من رئيس الشركة الفرعونية للبترول حسام زكي حول برامج وخطط الشركة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي والمتكثفات البترولية، في إطار استراتيجية الوزارة لرفع معدلات الإنتاج وتعظيم الاستفادة من البنية الأساسية القائمة.

وقال: «الشركة نجحت في تحقيق 100 في المائة من خطتها الإنتاجية خلال العام المالي 2025 - 2026»، مستعرضاً موقف مشروع تنمية وإنتاج الغاز من حقل «هارمتان» بالبحر المتوسط، الذي يستهدف إنتاج نحو 200 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، بالإضافة إلى 4400 برميل من المتكثفات البترولية يومياً.

وجّه وزير البترول المصري بالإسراع في تنفيذ أعمال ربط حقل «هارمتان» البحري بتسهيلات الإنتاج (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

كما لفت زكي إلى إجراء دراسة حالياً حول السبل والحلول الفنية اللازمة للتعجيل بالمخطط الزمني لوضع الحقل على خريطة الإنتاج، حيث سيتم ربطه بمحطة حابي من خلال تنفيذ خط لنقل الغاز بطول 50 كيلومتراً.

واستعرض زكي الفرص الإنتاجية والاستكشافية بمناطق رأس البر وشمال دمياط والبرج البحرية، مشيراً إلى أنه من المعتزم وضع البئر (تورت 6) على خريطة الإنتاج قبل نهاية العام بمعدل إنتاج مستهدف يبلغ 40 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً.

كما تحدث عن أعمال حفر البئر الاستكشافية «أتول غرب» باستثمارات تبلغ نحو 91 مليون دولار وبعمق يصل إلى 6 آلاف متر، وكذا خطة الاستكشاف أيضاً لحفر بئر «بينيو» بمنطقة رأس البر.

وأكّدت الحكومة في وقت سابق «قدرتها على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة، بما يدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».


الأسهم السعودية تغلق مرتفعة مع بداية مرحلة السديري في هيئة السوق المالية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تغلق مرتفعة مع بداية مرحلة السديري في هيئة السوق المالية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) تعاملات الأحد مرتفعاً بنسبة 0.9 في المائة، مضيفاً 96 نقطة ليغلق عند 10920 نقطة، في أول جلسة تداول بعد انتهاء مسيرة محمد القويز التي امتدت لنحو 9 سنوات على رأس هيئة السوق المالية، وتولي مازن السديري رئاسة مجلس الهيئة بمرتبة وزير.

وبلغت قيمة التداولات نحو 3.4 مليار ريال (907 ملايين دولار)، فيما سجل المؤشر أعلى مستوى له عند 10927 نقطة وأدنى مستوى عند 10884 نقطة خلال الجلسة.

وقاد سهما «مصرف الراجحي» و«أرامكو السعودية» مكاسب السوق، بارتفاعهما بنحو 1 في المائة إلى 65 ريالاً و26.74 ريال على التوالي.

وتصدر سهما «نسيج» و«ريدان» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد صعودهما بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، فيما ارتفعت أسهم «تهامة» و«تكوين» و«مجموعة تداول» و«سينومي ريتيل» و«تسهيل» و«ميدغلف للتأمين» بنسب تراوحت بين 3 و7 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «عناية» 6 في المائة، بينما انخفض سهما «النهدي» و«أسمنت المدينة» بنسبة 3 في المائة و2 في المائة على التوالي، عقب نهاية أحقية التوزيعات النقدية للسهمين.

كما ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنحو 1 في المائة بعد إعلانه توزيع أرباح نقدية على مالكي الوحدات.

وكان أمر ملكي صدر الخميس الماضي بإعفاء محمد بن عبد الله القويز من منصبه رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية، وتعيين مازن بن تركي بن عبد الله السديري رئيساً للمجلس بمرتبة وزير. وتولى القويز رئاسة الهيئة في يوليو (تموز) 2017، منهياً بذلك مسيرة استمرت نحو تسع سنوات على رأس الجهة المنظمة للسوق المالية السعودية.

وشهدت السوق المالية السعودية خلال فترة رئاسة القويز توسعاً في عدد الشركات المدرجة، وتطوراً في أدوات الدين، وانفتاحاً على المستثمرين الأجانب، إلى جانب إدراج السوق السعودية ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية. كما شهدت تلك الفترة إدراج «أرامكو السعودية» في 2019، في واحد من أكبر الطروحات العامة عالمياً.

وينتقل السديري إلى رئاسة الهيئة بخبرة طويلة في أبحاث الأسواق المالية والاستثمار، إذ شغل رئاسة إدارة الأبحاث في «الراجحي المالية»، ورئاسة إدارة أبحاث المبيعات في «الاستثمار كابيتال»، كما عمل محللاً لقطاعي الطاقة والبتروكيماويات في «سامبا كابيتال»، وفي قسم بحوث الأسهم لدى بنك «ديغروف» في بلجيكا. ومنذ عام 2024، يعمل مستشاراً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة.

وفي أول تعليق له بعد صدور الأمر الملكي، قال السديري إن المرحلة المقبلة تستهدف الإسهام في تطوير القطاع المالي بما يواكب تطلعات القيادة ومستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ويعزز مسيرة التنمية والازدهار في المملكة.

ويأتي انتقال قيادة هيئة السوق المالية في وقت تواصل فيه السوق السعودية توسعها من حيث عدد الشركات المدرجة والأدوات الاستثمارية وقاعدة المستثمرين، بينما يواجه السديري مرحلة جديدة تتطلب مواصلة تطوير السوق وتعميقها، وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.


من «هرمز» إلى القطب الشمالي... بكين تعيد رسم طرق التجارة إلى أوروبا

سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)
سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)
TT

من «هرمز» إلى القطب الشمالي... بكين تعيد رسم طرق التجارة إلى أوروبا

سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)
سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)

غادرت سفينة حاويات صينية ميناء نينغبو، في شرق البلاد، متجهة إلى أوروبا عبر المحيط المتجمد الشمالي، في خطوة تعكس صعود مسار بحري جديد تسعى بكين إلى تطويره كبديل للممرات التجارية التقليدية، وفي مقدمتها قناة السويس ومضيق هرمز والبحر الأحمر.

وتأتي الرحلة في وقت أدت فيه التوترات الجيوسياسية والحروب إلى اضطراب حركة الملاحة عبر عدد من أهم الممرات البحرية في العالم، ما دفع شركات الشحن إلى البحث عن طرق أكثر أمناً وأقل عرضة للتعطّل.

وتندرج الرحلة ضمن مشروع «طريق الحرير القطبي» الصيني، وتعتمد على «الطريق البحري الشمالي» الذي يمتد بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا عبر مياه القطب الشمالي، قبل أن يصل إلى أوروبا. وبدأت شركة «سي ليجند» تشغيل الخدمة الجديدة، التي يُفترض أن تصبح أسبوعية خلال موسم الملاحة القطبية، في محاولة لفتح مسار تجاري منتظم بين الصين وأوروبا بعيداً عن الاختناقات الجيوسياسية في جنوب آسيا والشرق الأوسط.

من 40 يوماً إلى نحو 20

وتكمن جاذبية الطريق القطبي في المسافة والزمن. فبحسب التقديرات الصينية، يمكن للرحلة بين شرق آسيا وأوروبا عبر الطريق البحري الشمالي أن تستغرق نحو 18 إلى 20 يوماً، مقارنة بنحو 40 إلى 50 يوماً عبر المسارات التقليدية، بحسب ظروف الجليد ومسار الرحلة.

وتقول «سي ليجند» إن الرحلة الجديدة تستهدف تقليص زمن النقل إلى أوروبا إلى نحو 20 يوماً، أي ما يقارب نصف المدة المعتادة عبر قناة السويس، وفق شبكة «سي إن إن». ويعني ذلك أن المسار، إذا أثبت قدرته على العمل بصورة منتظمة، يمكن أن يوفر ميزة مهمة للشركات الصينية التي تصدر إلى أوروبا منتجات مثل السيارات الكهربائية والهجينة والبطاريات والمنتجات المرتبطة بالطاقة الشمسية.

لكن الميزة الزمنية لا تعني أن الطريق القطبي يمكنه في الوقت الحالي منافسة قناة السويس على نطاق واسع؛ إذ تظل قدرته الاستيعابية محدودة، كما أن التشغيل مرتبط بموسم قصير وبظروف مناخية قاسية.

كيف يمر الطريق الجديد؟

تغادر السفن الساحل الشرقي للصين، وتتجه شمالاً عبر مضيق بيرينغ، ثم تدخل الطريق البحري الشمالي بمحاذاة الساحل الروسي، قبل مواصلة الرحلة غرباً نحو أوروبا. وفي الرحلة الحالية، من المقرر أن تصل السفينة إلى ميناء فيليكستو البريطاني في 7 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تتجه إلى هامبورغ الألمانية ثم غدينيا البولندية.

ويمتد الطريق البحري الشمالي لنحو 3500 ميل على طول الساحل القطبي الروسي، ويخضع الجزء الأكبر منه لسيطرة وإدارة روسية، ما يجعل أي توسع تجاري فيه مرتبطاً بصورة وثيقة بالعلاقات بين موسكو وبكين.

لماذا الآن؟

لم تأتِ عودة الاهتمام بالطريق القطبي من فراغ. فقد أدت الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق هرمز إلى تعطيل حركة ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع، ورفعت مخاطر استخدام بعض الممرات التقليدية. ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة، باعتباره أحد أهم الاختناقات البحرية في تجارة الطاقة العالمية، فيما تؤدي أي اضطرابات طويلة فيه إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، ورفع مخاطر الإمدادات.

وفي هذا السياق، لا تبحث الصين بالضرورة عن طريق يحل محل هرمز أو السويس بالكامل، وإنما عن مسار احتياطي يمكن استخدامه عندما تصبح الطرق الجنوبية أكثر تكلفة أو خطورة أو عرضة للإغلاق.

وتشير تجربة السنوات الأخيرة إلى أن تنويع طرق التجارة أصبح جزءاً من استراتيجية أوسع لدى الشركات والدول لتقليل الاعتماد على ممر بحري واحد، خصوصاً عندما تكون التجارة مرتبطة بسلع استراتيجية مثل الطاقة والرقائق والبطاريات والسيارات.

الصين وروسيا... شراكة تتجه شمالاً

يمنح الطريق البحري الشمالي الصين وروسيا مصلحة مشتركة في تطوير منطقة القطب الشمالي. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطالما سعى إلى تحويل الطريق الممتد على طول الساحل الروسي إلى ممر تجاري رئيسي، بما يدعم الاستثمار في الموانئ وحقول النفط والغاز والبنية التحتية في المنطقة. أما الرئيس الصيني شي جينبينغ، فقد طرح في عام 2018 مفهوم «طريق الحرير القطبي»، باعتباره امتداداً للمبادرة الصينية «الحزام والطريق» إلى المناطق الشمالية.

ورغم أن الاستثمارات الصينية الضخمة المتوقعة في الموانئ والبنية التحتية القطبية لم تتحقق بالحجم الذي كان متوقعاً، فإن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أعادت فتح نافذة أمام بكين لتعزيز حضورها في المنطقة.

وتشير بيانات حركة الملاحة إلى أن الصين أصبحت اللاعب الأجنبي الأبرز في استخدام الطريق منذ الحرب الروسية على أوكرانيا، بينما تتركز التجارة بصورة كبيرة بين الصين وروسيا.

أكثر من طريق للبضائع

ولا تقتصر أهمية الطريق الجديد على نقل الحاويات. فقد أصبح مساراً مهماً لنقل النفط والغاز الروسيين إلى الصين، بما في ذلك شحنات من الغاز الطبيعي المسال. وتظهر بيانات الملاحة أن شركات صينية عدة وسعت نشاطها في المنطقة، فيما يُتوقع أن تنفذ ست شركات شحن صينية على الأقل أكثر من 50 رحلة عبر الطريق خلال موسم 2026، باستخدام سفن للحاويات والبضائع وسفن متعددة الأغراض.

كما ارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الروسي عبر جميع المسارات بنحو 28 في المائة خلال النصف الأول من العام، في وقت أدت فيه الحرب الأميركية - الإيرانية إلى تجميد صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط.

وهكذا، يتحول القطب الشمالي تدريجياً من منطقة جغرافية بعيدة إلى ممر للطاقة والتجارة يخدم المصالح الاقتصادية للصين وروسيا في آن واحد.

سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)

الطريق الأسرع وليس الأسهل

ورغم كل هذه المزايا، فإن الطريق القطبي لا يزال يواجه عقبات كبيرة. فالممر لا يمكن استخدامه طوال العام بصورة مماثلة للممرات البحرية التقليدية، إذ تظل نافذة الملاحة محدودة، كما يمكن أن تتغير ظروف الجليد بسرعة، وقد تحتاج السفن في بعض الحالات إلى مساعدة كاسحات الجليد. كما أن خدمات الإنقاذ والموانئ والبنية التحتية اللوجستية في المنطقة أقل تطوراً بكثير من تلك المتوافرة على طرق التجارة التقليدية.

وهذا يجعل القدرة على التنبؤ بمدة الرحلة تحدياً رئيسياً أمام شركات الشحن. فالتأخير الناتج عن الجليد أو الطقس أو الحاجة إلى المساعدة يمكن أن يقلل من الميزة الزمنية التي يتمتع بها المسار.

البيئة... فاتورة أخرى

وتواجه الملاحة القطبية أيضاً انتقادات بيئية متزايدة. فزيادة عدد السفن في منطقة هشة بيئياً تثير مخاوف من آثار الحوادث وتسرب النفط، فضلاً عن تأثير حركة السفن على الغطاء الجليدي والأنظمة البيئية في القطب الشمالي. وقد وقعت شركات لوجستية دولية كبرى تعهداً بالابتعاد عن الطريق بسبب ما وصفته بالمخاطر البيئية المحتملة لزيادة حركة السفن في المنطقة.

كما أن انتشار ما يعرف بـ«الأسطول الخفي»، ولا سيما السفن القديمة التي تستخدم أساليب للالتفاف على العقوبات، يزيد المخاطر البيئية والتشغيلية على الطريق.

ذوبان الجليد يغير المعادلة

لكن المفارقة أن التغيرات المناخية وذوبان الجليد في القطب الشمالي قد تفتح الباب أمام موسم ملاحة أطول خلال العقود المقبلة. ومع استمرار تراجع مساحة الجليد، قد تصبح فترات أطول من العام قابلة للملاحة، كما يمكن أن تظهر طرق جديدة، من بينها مسار محتمل يعبر القطب مباشرة ويتجنب الساحل الروسي.

وبالنسبة للصين، قد يعني ذلك مستقبلاً إنشاء ممر سريع إلى شمال المحيط الأطلسي، وهو ما سيغير بصورة كبيرة حسابات التجارة بين آسيا وأوروبا.

ليس بديلاً كاملاً

ورغم الطموحات الكبيرة، لا يزال حجم التجارة عبر الطريق البحري الشمالي صغيراً جداً مقارنة بقناة السويس والممرات البحرية الرئيسية، كما أن الجزء الأكبر من حركة العبور يتركز حالياً في التجارة بين الصين وروسيا، ولا سيما النفط والغاز الروسيان المتجهان إلى الصين.

لكن أهمية الطريق لا تقاس فقط بحجم التجارة الحالية، وإنما بالدور الذي يمكن أن يؤديه كخيار احتياطي عندما تتعرض الممرات التقليدية للاضطراب. وهذا تحديداً ما يجعل الرحلة الصينية الجديدة لافتة؛ فبكين لا تنتظر حتى تصبح الطرق البحرية الجنوبية غير صالحة للاستخدام، بل تعمل على بناء قدرة بديلة يمكن توسيعها عند الحاجة.

ساحة جيوسياسية جديدة

وتتجاوز أهمية الطريق الاقتصاد والتجارة إلى الجغرافيا السياسية. فالتوسع الصيني والروسي في القطب الشمالي يثير اهتمام الولايات المتحدة وأوروبا وحلف شمال الأطلسي، وسط مخاوف من أن يتحول الطريق التجاري إلى منصة لنفوذ استراتيجي أوسع.

وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من إمكانية استخدام الصين طرق وسلاسل الإمداد القطبية لأغراض استراتيجية، فيما قال الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته إن التحالف يحتاج إلى التعامل مع المخاطر الناتجة عن تنامي وصول روسيا والصين إلى القطب الشمالي.

كما شهدت المنطقة مؤشرات على تنامي التعاون الأمني بين موسكو وبكين، بالتزامن مع توسع الصين في برامج البحث العلمي والأسطول القطبي.

وترفض بكين هذه المخاوف، وتقول إن نشاطها في القطب الشمالي يهدف إلى دعم السلام والاستقرار والتنمية المستدامة وفق القانون الدولي.

سباق قطبي يتجاوز الصين

ولا تبدو الصين الدولة الآسيوية الوحيدة التي بدأت اختبار إمكانات الطريق. فقد تستعد شركة الشحن الكورية الجنوبية «بان ستار» لتنفيذ رحلة تجريبية من بوسان إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي في 22 أغسطس (آب)، في مؤشر على أن الاهتمام بالممر بدأ يتجاوز الصين.

وتعمل شركات صينية أخرى بالفعل على توسيع نشاطها. ومن المتوقع أن تنفذ «سي ليجند» خدمة موسمية منتظمة بين الصين وأوروبا، بينما أطلقت شركة «نيو نيو شيبينغ» خطاً بين تيانجين وميناء مورمانسك الروسي، إلى جانب خدماتها القائمة لنقل السلع الصناعية الصينية والمواد الخام الروسية.

وتطمح «سي ليجند» إلى الوصول إلى الملاحة على مدار العام خلال العقد المقبل، وهو هدف سيظل مرهوناً بتطور الظروف المناخية والبنية التحتية وقدرة الشركات على التعامل مع المخاطر التشغيلية.

منافس لقناة السويس؟

الإجابة في المدى القريب هي لا. فالطريق لا يمتلك بعد البنية التحتية أو القدرة الاستيعابية أو انتظام التشغيل الذي يسمح له بمنافسة قناة السويس على نطاق واسع. لكن المقارنة قد تكون مضللة أصلاً؛ فالقيمة الاستراتيجية للطريق القطبي لا تكمن في أن يحل محل السويس، وإنما في أن يمنح الصين خياراً إضافياً عندما تتعطل الطرق التقليدية.

ومع تكرار الأزمات التي تضرب الممرات البحرية الرئيسية ــ من البحر الأحمر إلى مضيق هرمز ــ يصبح وجود طريق بديل أكثر أهمية، حتى لو ظل استخدامه موسمياً ومحدوداً.

وبذلك، فإن السفينة الصينية التي تعبر القطب الشمالي إلى أوروبا لا تدشن مجرد خط ملاحي جديد، بل تختبر تصوراً جديداً لخريطة التجارة العالمية: شبكة من الممرات المتعددة، يكون فيها القطب الشمالي جزءاً من حسابات أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وليس مجرد منطقة جليدية نائية.