دعوة أممية لتجميد ديون البلدان النامية مع توحش الفقر

الأزمات أفقرت 165 مليون شخص في السنوات الثلاث الأخيرة

عاملون بالأجرة اليومية ينتظرون من يطلب خدماتهم وسط أحد الأسواق في كراتشي بباكستان... فيما قالت الأمم المتحدة إن 165 مليون شخص سقطوا في براثن الفقر خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)
عاملون بالأجرة اليومية ينتظرون من يطلب خدماتهم وسط أحد الأسواق في كراتشي بباكستان... فيما قالت الأمم المتحدة إن 165 مليون شخص سقطوا في براثن الفقر خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)
TT

دعوة أممية لتجميد ديون البلدان النامية مع توحش الفقر

عاملون بالأجرة اليومية ينتظرون من يطلب خدماتهم وسط أحد الأسواق في كراتشي بباكستان... فيما قالت الأمم المتحدة إن 165 مليون شخص سقطوا في براثن الفقر خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)
عاملون بالأجرة اليومية ينتظرون من يطلب خدماتهم وسط أحد الأسواق في كراتشي بباكستان... فيما قالت الأمم المتحدة إن 165 مليون شخص سقطوا في براثن الفقر خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)

ذكرت الأمم المتحدة أن الأزمات الأخيرة التي بدأت من «كوفيد - 19»، وصولاً إلى غلاء المعيشة، دفعت 165 مليون شخص إلى الفقر منذ عام 2020، داعية إلى «توقف» في سداد ديون البلدان النامية لعكس هذا الاتجاه.

وبسبب الأثر التراكمي لهذه الصدمات، سيبلغ عدد الذين سقطوا في الفقر المدقع (أقل من 2.15 دولار في اليوم) 75 مليون شخص بين 2020 ونهاية 2023، وسيقع 90 مليون شخص تحت خط الفقر البالغ 3.65 دولارات في اليوم، حسب توقعات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وقال رئيس البرنامج أكيم شتاينر، في بيان، إن «الدول التي تمكنت من الاستثمار في تدابير حماية في السنوات الثلاث الماضية منعت وقوع عدد من الأشخاص في براثن الفقر». وأضاف: «لكن في البلدان التي تعاني من مديونية كبيرة، ثمة علاقة بين المستويات المرتفعة للدين والإنفاق الاجتماعي غير الكافي والارتفاع المقلق في معدلات الفقر».

وقال شتاينر: «في الحقيقة، كان يمكن أن يكون الرقم أعلى من ذلك، ما لم تكثف الحكومات برامج السلامة الاجتماعية، وحزم التحفيز خلال وباء (كورونا)»، وأضاف: «أصبح هذا العبء غير مستدام، خصوصاً للدول منخفضة الدخل في الوقت الراهن»، مشيراً إلى أن «الحكومة التي لم يعد بإمكانها توظيف أطباء وممرضين في المستشفيات، التي لا يمكنها توفير الأدوية لمراكز الصحة الريفية، تقوم بشكل أساسي بتقويض البنية التحتية الاجتماعية في بلدها».

لذلك يطلب برنامج الأمم المتحدة «توقفاً» في تسديد ديون هذه الدول المضطرة إلى الاختيار بين دفع دينها ومساعدة سكانها. وحذرت الأمم المتحدة، مساء الأربعاء، من أن 52 دولة في العالم تجلس فوق فخ الديون لدرجة أنه لم يعد بمقدورها النجاة دون مساعدة. وقالت الأمم المتحدة إن نحو 40 بالمائة من سكان العالم، أي 3.3 مليار شخص (أي نحو نصف سكان العالم)، يعيشون في دول تتجاوز فيها مدفوعات الفائدة على القروض ما يتم إنفاقه على الصحة أو التعليم.

ورغم التراجع النسبي لمستويات المديونية في الدول النامية (التي يزداد معدلها مؤخراً بشكل متسارع)، إلا أن هذه الدول تدفع حالياً فوائد أكبر، خصوصاً بسبب ارتفاع معدلات الفائدة.

وفي هذه الظروف، يدعو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى «توقف» لإعادة توجيه سداد الديون نحو تمويل إجراءات اجتماعية بهدف مواجهة آثار الصدمات الاقتصادية، عاداً أن «الحل ليس بعيد المنال بالنسبة للنظام متعدد الأطراف».

وتفيد الحسابات الواردة في التقرير بأن انتشال هؤلاء الفقراء، البالغ عددهم 165 مليوناً، من براثن الفقر، سيكلف سنوياً حوالي 14 مليار دولار، أي نحو 0.009 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي في 2022، وأقل من 4 بالمائة من خدمة دين البلدان النامية.

وإذا ما أضيف الدخل الفائت على الأشخاص الذين كانوا يعيشون أساساً تحت خط الفقر قبل الصدمات الأخيرة، تصبح تكلفة التخفيف 107 مليارات دولار (0.065 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي وحوالي ربع خدمة الديون).

وأكد أكيم شتاينر، أن «ثمة تكلفة بشرية للتقاعس في إعادة هيكلة الديون السيادية للبلدان النامية». وأضاف: «نحن بحاجة إلى آليات جديدة لتوقع الصدمات وامتصاصها ولجعل الهيكل المالي يعمل لصالح أكثر الفئات ضعفاً».

ويوم الخميس، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على ضرورة التضامن والعمل الجماعي من أجل «عالم خال من الجوع». وذلك بعد ساعات من تقرير أممي أوضح أن الأزمات المتعددة التي عاصرها العالم خلال السنوات القليلة الماضية، دفعت 122 مليون شخص إضافي إلى هوة الجوع منذ عام 2019.

ويبلغ عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع حالياً، نحو 735 مليون شخص، مقابل 613 مليوناً في 2019، وذلك بسبب جائحة «كورونا» والصدمات المناخية المتكررة والصراعات، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، حسبما ورد في آخر إصدار من تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم الذي صدر الأربعاء بصورة مشتركة بين 5 وكالات متخصصة تابعة للأمم المتحدة، هي منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأغذية العالمي.

وحذرت الوكالات الخمس في التقرير، من أن هدف التنمية المستدامة المتمثل في القضاء على الجوع بحلول عام 2030، لن يتحقق في حال بقيت الاتجاهات الراهنة على حالها.


مقالات ذات صلة

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

شمال افريقيا دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

تساند أشكال التكافل الاجتماعي الشعبي الفقراء في مصر على الصمود أمام التحديات المعيشية في ظل غلاء الأسعار، خصوصاً في شهر رمضان.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم مجموعة من النساء والأطفال الصغار ينتظرون المساعدة داخل مركز في الرنك بجنوب السودان 18 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

«يونيسيف»: الفقر يسبب حرماناً شديداً ﻟ417 مليون طفل حول العالم

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، اليوم الخميس، إن 417 مليون طفل حول العالم يعانون الحرمان الشديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

خاص الفقر يمدّد «إقامته» السلبية في لبنان رغم انتعاش الاقتصاد

لم تنعكس بوادر الانتعاش الاقتصادي المحقّقة في لبنان، بشكل متوازن على بيانات الفقر المستقرة على وصف التفاقم السلبي، رغم الهبوط الوازن لمؤشرات التضخم.

علي زين الدين (بيروت)
أفريقيا أدوت ديور الطفل البالغ من العمر 14 شهراً يجلس في حضن والدته بقسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان في جنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)

أزمة جوع خانقة بجنوب السودان: فساد وتقليص مساعدات يهدد حياة الأطفال

يعيش جنوب السودان كارثة إنسانية متفاقمة؛ حيث يواجه ملايين الأطفال والنساء خطر الموت جوعاً نتيجة الفساد المستشري.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الاقتصاد باعة متجولون ينتظرون الزبائن بسوق مفتوح في أوكا بنيجيريا (رويترز)

البنك الدولي يخصص 70 % من حزمة بقيمة 100 مليار دولار لأفريقيا

قال مسؤول تنفيذي بالبنك الدولي إنه سيخصص لأفريقيا 70 في المائة من أصل 100 مليار دولار جمعها أحد أذرع البنك الدولي لتقديم تمويل ميسور لأشد الدول فقراً في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.