«ضباب الدماغ»... وصف شائع يبحث عن تعريف طبي

حالة معاناة غير متجانسة تشمل التعب وصعوبة التركيز والتواصل

«ضباب الدماغ»... وصف شائع يبحث عن تعريف طبي
TT

«ضباب الدماغ»... وصف شائع يبحث عن تعريف طبي

«ضباب الدماغ»... وصف شائع يبحث عن تعريف طبي

قد يتفاعل أحدنا في حديث مع أحد زملائه، ثم فجأة يجد صعوبة في تذكر كلمة أو أحد تفاصيل القصة التي يسردها. أو ربما فجأة أثناء حديثه يسأل زميله «معذرة، ماذا كنت أقول؟». أو في لحظة من النهار، يسأل أحدهم نفسه: «أي يوم من الأسبوع نحن؟». أو قد يدخل أحدنا منزله بعد يوم منهك جداً من العمل، ويغيب عن ذهنه تماماً أن ثمة قائمة من الأشياء التي طلبتها زوجته لم ينفذها.
أو قد يبدأ أحدنا في إعادة ترتيب حجرته، ثم يفقد تواصل حبال أفكاره حول ما يود فعله، ويعتريه مزيج من ضبابية التفكير وصعوبة التركيز في كيفية إنجاز هذا الأمر. أو عند تفكير أحدهم في الأشياء التي حدثت في وقت سابق من اليوم، يبدو كل شيء ضبابياً، وبالكاد يتذكر أي شيء منه.
هذه الأحداث قد تكون شائعة مع التقدم في العمر، أو قد تحصل لأحدنا من آن لآخر، ولكن إذا تأثر تفكير أحدنا بها وتفاقم ذلك تدريجياً لديه، بحيث يواجه صعوبة في التركيز أو وضع أفكاره في كلمات أو ترتيب مهامه اليومية، فثمة منْ يطرح أن الأمر قد يكون معاناة مما يسميه البعض «الضباب الدماغي» Brain Fog، أو ضبابية التشويش الذهني في الدماغ. وربما يكون هذا التشخيص صحيحاً، وربما لا يكون.

- ضباب دماغي
الضباب الدماغي مصطلح فرض نفسه في عناوين ومحتويات الدراسات الطبية الحديثة، وهو موضوع يستحوذ على الكثير من الاهتمام الطبي اليوم. ويتوالى صدور مجموعات من الدراسات الطبية حوله في الآونة الأخيرة، مدفوعاً بشكل رئيسي مع ظهور التداعيات والمضاعفات «المحتملة» بصفة طويلة الأمد للإصابات بكوفيد - 19 Post - COVID - 19. ولكن رغم استخدام المرضى لهذا المصطلح لوصف ما يُعانون منه، لا تزال الملامح الإكلينيكية لهذه الحالة غير واضحة. وضمن عدد أبريل (نيسان) القادم من مجلة طب الأعصاب وجراحة المخ والأعصاب والطب النفسي Journal of Neurology، Neurosurgery and Psychiatry، سيعرض باحثون من مركز علوم الدماغ الإكلينيكية في جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة دراستهم الطبية بعنوان «ما هو ضباب الدماغ؟».
وقال الباحثون في خلفية دراستهم: «يستخدم مصطلح ضباب الدماغ بشكل متزايد في اللغة الدارجة (العامية)، لوصف الصعوبات في المجال المعرفي. لكن ما هو ضباب الدماغ؟ ما نوع المعاناة التي يتحدث عنها الناس؟ وما الذي يمكن أن يخبرنا به وصفهم لها عن الآليات الفيسيولوجية المرضية الكامنة؟». وأوضحوا: «من أجل فهم أفضل لظواهر ضباب الدماغ، فحصت هذه الدراسة أوصاف الأشخاص (الذين يشكون منها) لها. وتوصلنا إلى أن مصطلح ضباب الدماغ هو لوصف معاناة غير متجانسة، تشمل التعب وصعوبة التركيز وصعوبات التواصل والنسيان والبطء الذهني والإجهاد المعرفي المفرط، كارتباط بمجموعة من الأمراض، التي كان من أكثرها ما بعد الإصابة بكوفيد - 19، والاضطرابات النفسية واضطرابات المناعة الذاتية وتعاطي المخدرات وبعض السلوكيات».
وقال الأطباء في كليفلاند كلينك عندما تحدثوا عن هذا الموضوع: «لا يوجد تعريف رسمي أو تشخيص طبي واحد لضبابية الدماغ. وغالباً ما يتكون من مجموعة أعراض معرفية Cognitive Symptoms يعاني منها الشخص. ويمكن أن تكون ضبابية الدماغ أشياء مختلفة لدى الكثير من الأشخاص المختلفين. ويمكن أن يتضمن أياً مما يلي أو كله:
- مشكلة في التركيز.
- صعوبة في الانتباه.
- مشكلة في تذكر التفاصيل المألوفة مثل الأسماء أو الأماكن أو الكلمات.
- البطء في رد الفعل ومعالجة المعلومات.
- التعب العام أو الخمول.
- كثرة فقدان التواصل في خطوات التفكير الذهني».
ويوضح الدكتور أندرو إي بودسون، رئيس قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في نظام بوسطن للرعاية الصحية ومحاضر في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد، قائلاً: «ضباب الدماغ ليس مصطلحاً طبياً أو علمياً. بل يتم استخدامه من قبل الأفراد لوصف شعورهم عندما يكون تفكيرهم بطيئاً وضبابياً وغير حاد. وكلنا نعاني من هذا الشعور من وقت لآخر. وربما لم يكن بإمكانك التفكير بوضوح (لفترة مؤقتة) عندما كنت مريضاً بالأنفلونزا أو بمرض آخر. ولكن ماذا لو لم يعد تفكيرك إلى طبيعته؟».
وفي دراستهم الحديثة، أفاد الباحثون البريطانيون بأن البعض يقترح أن أصل «ضباب الدماغ» يعود إلى «متلازمة فاج (إنهاك أو كدح) الدماغ» Brain Fag Syndrome. وهي حالة معقدة من الوهن العصبي Neurasthenia، وتتكون من أعراض بدنية Somatic ومعرفية Cognitive. ووصفها قديماً الدكتور تانستول البريطاني لأول مرة في عام 1850 بأنها نتيجة لإجهاد عقلي شديد دون إجهاد جسدي شديد. ومُدرجة في الإصدار الرابع للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية DSM - IV. ولكن الذي يصنع الفرق بينها وبين ضباب الدماغ، أن ما يبدأ ويتسبب بها في الأصل (وربما حصرياً) هو أي نوع من إجهاد الدماغ ذهنياً، وخاصة في التحصيل الأكاديمي أو الضغوطات الذهنية.

- التهابات واستجابات
وضمن سياق عرض الأطباء في كليفلاند كلينك لهذه الحالة، شرحت الدكتورة كاميني كريشنان، المتخصصة في علم النفس العصبي بكليفلاند كلينك، سبب انتشار هذه الحالة، ولماذا قد يحدث ضباب الدماغ كأحد الأعراض لحالات مرضية أخرى شائعة. وقالت: «عندما يكون لديك عجز في هذه المجالات (مثل الشعور بالارتباك أو التشويش أو التشتت أو ضعف التفاعل أثناء المحادثة مع الغير أو صعوبة التفكير خلال المواقف المعقدة أو إجراء العمليات الحسابية)، قد تشعر وكأنك تعاني من مشاكل في الذاكرة. لكن المشكلة تتعلق بطريقة حصول الدماغ على المعلومات الصحيحة والحفاظ عليها. إذا لم تحصل على المعلومات بطريقة صحيحة، فلا يُتوقع منك التمسك بها».
وهنا يأتي السؤال: ما الذي يسبب عدم قدرة الدماغ على سهولة استقبال المعلومات؟ وتجيب قائلة: «حسناً، لا توجد إجابة محددة. ضبابية الدماغ هي نوع من مظاهر عمليات الالتهاب أو الاستجابة المزمنة للضغط النفسي. ولكن يمكن أن تحدث ضبابية الدماغ أيضاً بسبب التغيرات الهرمونية أو اختلال توازن السكر في الدم».
ومن المنطقي أن يعتمد علاج ضباب الدماغ على وضع تعريف طبي له، وعلى معرفة أسبابه على وجه الدقة، وعلى إزالة أو تخفيف تأثير السبب الكامن وراءه. ولذا، وللإجابة على سؤال: كيف يمكنني التخلص من ضباب الدماغ؟ يقول أطباء كليفلاند كلينك: «بشكل عام، لا توجد أي أدوية أو علاجات معروفة تصحح ضباب الدماغ بشكل مباشر. ولكن لمعالجة معظم الضغوطات المزمنة بشكل سريع، تقترح الدكتورة كريشنان التركيز على تحسين نومك، والحصول على تغذية جيدة، وممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يومياً في خمسة من أيام الأسبوع، وأخذ فترات راحة عقلية طوال اليوم لبناء قدرتك العقلية. ويمكن أن تتراكم هذه التغييرات الصغيرة في حياتك اليومية بمرور الوقت وتؤثر بشكل كبير على استجابة جهازك المناعي لتقليل الالتهاب». وتوضح هذا الدكتورة كريشنان بالقول: «الفكرة هي أن تتحدى نفسك كل يوم لتقليل أي ضغوطات قدر الإمكان في حياتك». وتضيف: «نوصي الأشخاص بأخذ استراحات من 20 إلى 30 دقيقة حتى قبل أن يتعبوا، من خلال القيام بنوع من الأنشطة المركزة مثل المشي أو الاستماع إلى الموسيقى أو إغلاق عينيك والراحة».
* استشارية في الباطنية

- 5 حالات صحية شائعة قد تتسبب بضباب الدماغ
 


مقالات ذات صلة

10 أنواع من التوابل قد تساعد في تقليل الالتهاب

صحتك بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)

10 أنواع من التوابل قد تساعد في تقليل الالتهاب

تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مسحوق عشبة الأشواغاندا (بيكساباي)

فوائد تناول الأشواغاندا لمرضى السكري

قد يمتلك نبات الأشواغاندا بعض الخصائص الطبية، حيث يشير مؤيدوه إلى أنه قد يساعد في علاج مرض السكري والتحكم في مستوى السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)

أطعمة يجب تجنبها أثناء تناول أدوية ضغط الدم

فاعلية أدوية ضغط الدم لا تتوقف فقط على الالتزام بالجرعات، بل تتأثر أيضاً بنوعية الطعام الذي نتناوله يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ماء جوز الهند يحتوي على بعض السكريات والكربوهيدرات ويمدّ الجسم أيضاً بعناصر غذائية (بيكسلز)

كيف يؤثر ماء جوز الهند في مستوى السكر بالدم؟

 يُعدّ ماء جوز الهند خياراً صحياً إذا كنت تسعى إلى ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)

ما تأثير تناول الزنجبيل على صحة القلب؟

يحتوي الزنجبيل على أكثر من 100 مركّب نشط يُحتمل أن يحمل فوائد صحية متعددة، ويُعدّ إضافة مميزة إلى كثير من الوصفات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

10 أنواع من التوابل قد تساعد في تقليل الالتهاب

بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)
بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)
TT

10 أنواع من التوابل قد تساعد في تقليل الالتهاب

بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)
بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)

الالتهاب هو استجابة مناعية طبيعية تساعد الجسم على حماية نفسه. ومع ذلك، قد يؤثر الالتهاب المزمن على الصحة على المدى الطويل، ويزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية متعددة، مثل آلام المفاصل، وأمراض القلب، والسكري.

وبينما يلجأ كثيرون إلى الأدوية المضادة للالتهاب، تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب بشكل طبيعي.

وفيما يلي 10 أنواع من هذه التوابل، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «هيلث» العلمي:

الكركم

يحتوي الكركم على الكركمين، وهو مركب يرتبط بخفض مستويات الالتهاب. كما يتميز الكركمين بخصائص مضادة للأكسدة تساعد على حماية الخلايا من التلف.

وفي دراسةٍ أُجريت عام 2023، أدى تناول مكملات الكركم (الكركمين) إلى انخفاض ملحوظ في مستويات مؤشرات الالتهاب، بما في ذلك البروتين المتفاعل (CRP).

ويُعطي الكركم أفضل النتائج عند تناوله مع الفلفل الأسود، مما يُسهّل امتصاص الجسم للكركمين.

الزنجبيل

للزنجبيل تاريخ طويل في استخدامه لتحسين الهضم وتخفيف الالتهاب، فهو يحتوي على مركبات طبيعية، منها الشوغول والجينجيرول، التي تُساعد على تثبيط مسارات الالتهاب وخفض مستويات البروتينات الالتهابية.

كما ثبت أن هذه المركبات نفسها تُثبّط مستقبِلات الألم، حيث أظهرت الدراسات أن الزنجبيل قد يُساعد في تخفيف آلام العضلات وتيبس المفاصل واضطرابات الجهاز الهضمي.

القرفة

القرفة غنية بمضادات الأكسدة، بما في ذلك سينامالدهيد، التي تُساعد في حماية الخلايا من التلف وتقليل الالتهاب.

كما أنها قد تُساعد في الحفاظ على مستويات سكر الدم الصحية، مما قد يُسهم في إدارة الالتهاب على المدى الطويل.

الثوم

يحتوي الثوم على مركبات الكبريت، التي تُساعد في تقليل الالتهاب ودعم صحة المناعة.

وتشير الأبحاث إلى أن الثوم قد يساعد أيضاً في إبطاء نشاط الفيروسات عن طريق التدخل في كيفية دخول الفيروسات الخلايا وانتشارها.

فلفل الكايين

يستمد فلفل الكايين (وهو نوع من الفلفل الحار) حرارته من الكابسيسين، وهو مركب يرتبط بتقليل الالتهاب.

وعند استخدامه موضعياً، قد يساعد أيضاً في تخفيف الألم، وفق الدراسات.

الفلفل الأسود

يحتوي الفلفل الأسود على البيبيرين، وهو مركب قد يساعد في تقليل الالتهاب وتحسين امتصاص العناصر الغذائية الأخرى.

وتشير الأبحاث إلى أن البيبيرين قد يساعد أيضاً في خفض الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار (LDL)، والدهون الثلاثية.

القرنفل

القرنفل غني بمضادات الأكسدة، وخاصة الأوغينول الذي قد يساعد في دعم استجابة الجسم الالتهابية.

كما لفتت بعض الدراسات إلى تأثيرات الأوغينول المحتملة المضادة للسرطان، والمضادة للبكتيريا، والمسكّنة للألم.

إكليل الجبل

يحتوي إكليل الجبل على مركب مضاد للأكسدة يُسمى حمض الروزمارينيك، والذي قد يُساعد في الحماية من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، كما رُبط بفوائد صحية للدماغ والقلب.

وقد يُساعد إكليل الجبل أيضاً في تقليل الالتهابات بالأمعاء والحماية من قرحة المعدة.

الزعفران

يحتوي الزعفران على مضادات أكسدة مثل الكروسين والسافرانال، والتي قد تُساعد في تقليل الالتهابات.

ويشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن الزعفران قد يُحسّن المزاج عن طريق زيادة إفراز المواد الكيميائية المُحسِّنة للمزاج في الدماغ.

الهيل

يحتوي الهيل على مركبات نباتية وزيوت ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأظهرت الدراسات أن تناول 3 غرامات من الهيل يومياً يرتبط بتحسن مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

كما ارتبط استهلاكه بانخفاض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري أو داء السكري من النوع الثاني.


فوائد تناول الأشواغاندا لمرضى السكري

مسحوق عشبة الأشواغاندا (بيكساباي)
مسحوق عشبة الأشواغاندا (بيكساباي)
TT

فوائد تناول الأشواغاندا لمرضى السكري

مسحوق عشبة الأشواغاندا (بيكساباي)
مسحوق عشبة الأشواغاندا (بيكساباي)

قد يمتلك نبات الأشواغاندا بعض الخصائص الطبية، حيث يشير مؤيدوه إلى أنه قد يساعد في علاج مرض السكري والتحكم في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات فاعليته.

ما هي الأشواغاندا؟

الأشواغاندا، المعروفة أيضاً باسم ويثانيا سومنيفيرا والجنسنغ الهندي، هي عائلة من النباتات التي قد تمتلك كثيراً من الفوائد الصحية المحتملة. تحتوي نباتات الأشواغاندا على خصائص مضادة للأكسدة قوية، والتي قد تساعد في حماية الخلايا من الجذور الحرة؛ ما يحسن استجابة الجسم للإجهاد. كما يمكن أن تساعد الأشواغاندا في زيادة الحماية من بعض الأمراض عن طريق تعزيز الاستجابة المناعية.

بينما تشير بعض الأدلة إلى أن الأشواغاندا قد تمتلك خصائص مضادة لداء السكري، إلا أنه لا توجد حالياً بيانات كافية وموثوقة تُثبت قدرتها على المساعدة في إدارة داء السكري. هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث على البشر لتقييم تأثيرها على مستوى سكر الدم، ومستوى الهيموغلوبين السكري (A1C)، ومستوى الأنسولين، وفقاً لما ذكرت موقع «ميديكال نيوز توداي».

كيف يمكن أن يساعد نبات الأشواغاندا في علاج مرض السكري؟

على الرغم من أن عشبة الأشواغاندا لا تشفي من داء السكري، وأن كثيراً من الأدوية المعتمدة والفعالة تساعد المرضى على إدارة حالتهم، فإن هذه العشبة تُظهر بعض النتائج الواعدة في المساعدة على ضبط مستويات السكر في الدم. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة مخبرية أجريت عام 2015 أن الأشواغاندا تزيد من إفراز الأنسولين وتحسن حساسية خلايا العضلات له.

كما تشير بعض الدراسات التي أُجريت على البشر إلى أن هذه العشبة قد تُخفض مستويات السكر في الدم. وتشير مراجعة نُشرت عام 2020 إلى أن تناول مسحوق جذر الأشواغاندا لمرضى السكري قد يُساعد في خفض مستوى السكر في الدم لديهم. كما تُشير أبحاث أخرى إلى أن تناول الأشواغاندا قد يُساعد في تحسين مستويات السكر في الدم أثناء الصيام لدى البالغين الذين يُعانون مشاكل صحية مرتبطة بالتوتر.

وعلى الرغم من وجود أدلة متزايدة تُشير إلى أن الأشواغاندا قد تُساهم في المساعدة على إدارة داء السكري، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.

فوائد أخرى للأشواغاندا

على الرغم من أن الأبحاث لا تزال جارية، تشير بعض الأدلة إلى أن للأشواغاندا فوائد عدّة محتملة للصحة البدنية والنفسية. ويعود ذلك إلى خصائصها الغذائية والعلاجية. ونتيجة لذلك؛ استخدم الناس الأشواغاندا لأغراض صيدلانية وطبية لسنوات عدّة.

بالإضافة إلى ذلك، ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشير بعض الأدلة إلى أن الأشواغاندا قد تمتلك الخصائص التالية:

مضادة لداء السكري، مضادة للسرطان، مضادة للالتهابات، مضادة للميكروبات، ومضادة لالتهاب المفاصل، وواقية للأعصاب، وواقية للقلب، وواقية للكبد.

المخاطر والمخاوف

من المهم دائماً استشارة اختصاصي رعاية صحية قبل البدء بأي علاج جديد لداء السكري، حتى لو كان المنتج من مصادر طبيعية.

استعرضت دراسة منهجية للأشواغاندا أربع دراسات أُجريت بين عامي 2000 و2015، وخلصت جميعها إلى أن المشاركين الذين استخدموا العشبة لعلاج داء السكري لم يُبلّغوا عن أي آثار جانبية. يشير هذا إلى أنه في حال استخدام العشبة بشكل صحيح واستشارة الطبيب أولاً، فإن خطر حدوث ضرر يكون منخفضاً.

بالإضافة إلى ذلك، تشير دراسة أجريت عام 2020 لتقييم سلامة الأشواغاندا إلى أن منتجاتها آمنة لجميع الأعمار والجنسين، بما في ذلك الحوامل. مع ذلك، تشير دراسة نُشرت في آيسلندا إلى أن الأشواغاندا قد تحتوي على بعض الخصائص السامة للكبد، مما قد يؤدي إلى تلفه.

يمكن لمزيد من الأبحاث أن تُحسّن فهمنا الحالي للآثار المحتملة للأشواغاندا. ورغم أن هذه النبتة قد تُبشّر بنتائج واعدة، فمن المهم أن يستمر المرضى في اتباع العلاج الذي يوصي به الطبيب للمساعدة في السيطرة على مرض السكري.

طريقة الاستخدام:

توجد طرق مختلفة لتحضير الأشواغاندا، وذلك حسب الحالة المرضية ونوع النبتة ضمن عائلة الأشواغاندا (Withania somnifera).

على سبيل المثال، أفادت دراسة أجريت عام 2020 على الفئران أن تناول الأشواغاندا عن طريق الفم على شكل مسحوق قد يكون مفيداً للكثير من الحالات، بما في ذلك الاضطرابات التنكسية العصبية والسرطان. بديلاً عن ذلك، يمكن أن يُخفف استخدام الأشواغاندا معجوناً من التهاب المفاصل وأنواع أخرى من التورم المؤلم.

يُعدّ نوعٌ من الأشواغاندا، وهو الأشواغاندا غريتا، مفيداً بشكل خاص عند مزجه مع السمن، وهو نوع من دهن الزبدة المُصفّى. وذلك لأن معالجة النبات بهذه الطريقة تُعزز وظائفه المضادة للأكسدة.

بالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني، قد يكون تناول الأشواغاندا على شكل مستخلص الجذور والأوراق علاجاً فعالاً. كما قد يُساعد مسحوق الأشواغاندا على خفض مستوى السكر في الدم وزيادة تركيز الصوديوم والبروتينات الدهنية منخفضة الكثافة في البول.

نصائح

تُعدّ الأشواغاندا مصدراً يُمكن استخدامه للمساعدة في إدارة مرض السكري، وخاصةً النوع الثاني. ومع ذلك، فهي أحد خيارات العلاج الكثيرة المتاحة. وتوصي الإرشادات بأن الإدارة الذاتية والتثقيف الصحي عنصران أساسيان في رعاية مرضى السكري.

يُعدّ النظام الغذائي جانباً مهماً في السيطرة على داء السكري من النوع الثاني؛ إذ يُمكن خفض مستويات السكر في الدم باتباع نظام غذائي صحي. تشمل الاستراتيجيات الأخرى التي يُمكن اتباعها للمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم ما يلي: الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين وأيضاً تناول الأدوية الموصوفة.


أطعمة يجب تجنبها أثناء تناول أدوية ضغط الدم

جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)
جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)
TT

أطعمة يجب تجنبها أثناء تناول أدوية ضغط الدم

جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)
جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)

مع تزايد أعداد المصابين بارتفاع ضغط الدم حول العالم، يعتمد ملايين المرضى على الأدوية للحفاظ على مستويات الضغط مستقرة وتجنب المضاعفات الخطيرة مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية.

لكن ما لا يدركه كثيرون أن فاعلية هذه الأدوية لا تتوقف فقط على الالتزام بالجرعات، بل تتأثر أيضاً بنوعية الطعام الذي نتناوله يومياً. فبعض الأطعمة قد تقلل من كفاءة الدواء، أو ترفع ضغط الدم، أو تتسبب في تفاعلات غير مرغوبة داخل الجسم.

وفي هذا السياق، استعرض تقرير نشره موقع «هيلث» العلمي أبرز الأطعمة التي يُنصح بتجنبها أو الحد منها أثناء تناول أدوية ضغط الدم، حفاظاً على أفضل نتائج علاجية ممكنة، وهي كالآتي:

الغريب فروت

يُثبّط الغريب فروت إنزيماً يُسمى CYP3A4، وهو الإنزيم المسؤول عن تكسير العديد من الأدوية.

وعندما يتم تثبيط هذا الإنزيم، يبقى الدواء في الدم لفترة أطول، مما قد يُسبب آثاراً جانبية.

الجبن المُعتّق

الجبن المُعتّق غني بالتيرامين، الذي قد يُؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم عند تناوله مع مثبطات أكسيداز أحادي الأمين (MAOIs)، وهي نوع من مضادات الاكتئاب.

وتعمل مثبطات أكسيداز أحادي الأمين على تثبيط الإنزيم المسؤول عن تكسير التيرامين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا لا ينطبق على الجميع، بل فقط على الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب.

الأطعمة الغنية بالصوديوم

الملح الزائد قد يعاكس تأثير أدوية خفض الضغط مثل مدرات البول وحاصرات بيتا.

فالملح الموجود في الطعام يزيد من احتباس السوائل في الكليتين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي من الصوديوم 1500 ملغ.

الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم

بعض أدوية الضغط ترفع مستوى البوتاسيوم في الدم ما قد يسبب مشكلات صحية إذا تم تناول كميات كبيرة من البوتاسيوم.

ومن أبرز الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم الموز والبرتقال والأفوكادو والبطاطس والبطاطا الحلوة والسبانخ والفاصوليا الخضراء والبازلاء.

ويُنصح باستشارة الطبيب قبل تقليل أو زيادة استهلاك البوتاسيوم.

عرق السوس

يمكن أن يسبب عرق السوس احتباس الصوديوم والماء وفقدان البوتاسيوم، ما يقلل من فاعلية بعض أدوية الضغط.

كما يحتوي جذر عرق السوس على الغليسرهيزين، وهو مركب قد يتفاعل مع بعض الأدوية ويرفع ضغط الدم، ومن ثم ينبغي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم واضطرابات نظم القلب تجنب تناوله.