الخارجية الفلسطينية تتعهد برفع ملف «الإعدامات» الإسرائيلية إلى الجنائية

بعد اتهام إسرائيل بقتل شاب فلسطيني في مخيم قلنديا إثر اعتقاله

فلسطينيون ملثمون ظهروا بأسلحتهم أثناء تشييع جثمان أبو لطيفة في مخيم قلنديا في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون ملثمون ظهروا بأسلحتهم أثناء تشييع جثمان أبو لطيفة في مخيم قلنديا في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الفلسطينية تتعهد برفع ملف «الإعدامات» الإسرائيلية إلى الجنائية

فلسطينيون ملثمون ظهروا بأسلحتهم أثناء تشييع جثمان أبو لطيفة في مخيم قلنديا في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون ملثمون ظهروا بأسلحتهم أثناء تشييع جثمان أبو لطيفة في مخيم قلنديا في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

هددت الرئاسة الفلسطينية باتخاذ قرارات وخطوات «هامة» في وقت قريب، ردا على سياسة التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، التي كان آخرها قتل شاب فلسطيني في مخيم قلنديا، بين رام الله والقدس أمس. فيما تعهدت الخارجية الفلسطينية بتقديم ملف «الإعدامات الميدانية» إلى محكمة الجنايات الدولية، ودعت حركة حماس من جانبها، إلى تصعيد المقاومة ردا على هذه الإعدامات.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، بعد قتل إسرائيل الشاب محمد لافي أبو لطيفة (18 عاما)، أثناء اقتحام مخيم قلنديا: «هذه الممارسات الإسرائيلية ستدفع القيادة الفلسطينية والأطراف العربية إلى اتخاذ مواقف وقرارات هامة وقريبة»، مشيرا إلى اتصالات يجريها الرئيس محمود عباس مع الأردن، وأطراف أوروبية ودولية، لمواجهة الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى وعمليات القتل اليومية واستمرار الاستيطان.
ولمح أبو ردينة إلى حراك فلسطيني مع كل من الدول العربية وفرنسا وأوروبا، لوضع أسس واضحة للذهاب إلى مجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) المقبل، رغم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها عباس شخصيا.
وقال أبو ردينة في تصريحات بثتها الوكالة الرسمية: «إن محاولات إسرائيل المستمرة لإنهاء أي محاولة للحفاظ على الأوضاع المستقرة وأي إحياء للعملية السياسية، ستؤدي إلى عواقب وخيمة»، مطالبا الحكومة الإسرائيلية بضرورة التوقف عن هذه الانتهاكات، التي تجر المنطقة إلى ما لا يحمد عقباه.
وتأتي تهديدات الرئاسة الفلسطينية بعد أسبوع متوتر شهد اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى والمدن الفلسطينية، وتخلله قتل 3 فلسطينيين وانتهى بقتل أبو لطيفة في قلنديا.
واتهمت السلطة الفلسطينية وعائلة الفتى، الجيش الإسرائيلي بإعدام الشاب أبو لطيفة بدم بارد، بعد اعتقاله حيا في المخيم، وهو ما نفاه الجيش الذي قال: إنه استمر في الهرب حتى سقط من أحد أسطح المنازل.
وكان الجيش الإسرائيلي قد اقتحم مخيم قلنديا فجر أمس، لاعتقال فلسطينيين، قبل أن يعتقل ما قال: إنه مطلوب ويقتل أبو لطيفة.
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي: «إن فلسطينيا مطلوب القبض عليه للاشتباه في تخطيطه لشن هجوم، لقي حتفه حين سقط من سطح مبنى في الضفة خلال محاولته الهرب».
وأضاف المتحدث: «لقد تجاهل الأوامر بالتوقف وقفز إلى سطح مبنى، فأطلق الجنود النار على ساقيه لمنعه». وتابع: «ومع هذا واصل الشخص المطلوب الهرب، وعندما حاول القفز إلى سطح آخر زلت قدمه ووقع وأصيب جراء ذلك بإصابة أفضت إلى وفاته». وأردف: «حاول مضمد من أفراد حرس الحدود إنعاشه إلا أنه فارق الحياة بعد وقت قصير».
إلا أن رئيس اللجنة الشعبية في المخيم، جمال لافي، وهم عم الشاب أبو لطيفة، نفى رواية الجيش الإسرائيلي، وقال: إن قوات الاحتلال اعتقلت محمد حيا ثم قتلته.
وأضاف: «الشهيد محمد لم يكن مطلوبا لجيش الاحتلال، وتم مطاردته فجر اليوم، عند الساعة 5:30 صباحا، وجرى إطلاق النار على قدميه، ومن ثم اعتقاله وهو حي، لنفاجأ بعدها، بأن جيش الاحتلال أطلق النار على صدر الشاب، وقام بتكبيله بأسلاك كهربائية، وهناك ما يثبت أن أجزاء من أعضاء جسمه قد كسرت بفعل الاعتداء عليه».
وتابع: «لقد تم إعدامه بشكل مباشر، من قبل جيش الاحتلال، لأن إصابته في قدميه مكنت جيش الاحتلال من اعتقاله، إلا أنهم قاموا بتصفيته بعد اعتقاله».
وأكد رواية جمال، شاهد عيان يدعى شادي عوض، قال: إنه شاهد بأم عينيه كيف أن الطلقات النارية أفضت إلى موت أبو لطيفة، وأنه لم يسقط من أعلى المبنى. وأضاف، لقد «تم إطلاق النار عليه على سطح المنزل وبقي تقريبا نصف ساعة قبل أن يأخذوه». وينتمي أبو لطيفة إلى حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وشيعت جماهير غفيرة جثمانه أمس، إلى مثواه الأخير، وسط صيحات تطالب بالانتقام وإطلاق رصاص في الهواء.
ودانت الحكومة الفلسطينية: «الجريمة»، وطالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المختصة «بالتدخل العاجل لوقف مسلسل عمليات القتل الإسرائيلية اليومية للمواطنين الفلسطينيين، وكذلك عمليات التوغل في المدن والمخيمات الفلسطينية، والاعتقالات الليلية واقتحام منازل المواطنين الآمنين، وكذلك تقطيع أوصال الضفة الغربية بالحواجز العسكرية والمستوطنات». وأوضحت: «إن جميع هذه الانتهاكات مخالفة للقوانين والاتفاقات الدولية، بخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي أوجبت توفير كامل الحماية للشعوب التي ترزح تحت الاحتلال».
وحملت الحكومة الفلسطينية، حكومة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، ودعت المجتمع الدولي إلى ضرورة محاسبتها وفق ما تقتضيه الأعراف والقوانين والاتفاقيات الدولية.
وقالت الحكومة: «إن إسرائيل باعتمادها سياسة التصعيد ضد شعبنا وأرضه ومقدساته تحاول جر المنطقة بأكملها إلى دوامة جديدة من العنف، ومن أجل التنصل من الالتزامات تجاه العملية السياسية، وتقويض الجهود الفلسطينية والدولية لتحقيق الاستقرار في المنطقة».
وتعهدت وزارة الخارجية الفلسطينية بتوثيق جميع جرائم «الإعدامات الميدانية»، ورفعها إلى المحكمة الجنائية الدولية، قائلة بأنها «ماضية في عملها ومتابعاتها الدبلوماسية والقانونية من أجل تقديم المجرمين والقتلة إلى المحاكم الدولية، لمحاسبتهم على جرائمهم».
وقالت الخارجية بأن قتل أبو لطيفة «جريمة نكراء تضاف إلى سلسلة جرائم الإعدامات الميدانية التي تمارسها قوات الاحتلال». محملة الحكومة الإسرائيلية ورئيسها نتنياهو، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الإعدامات، وعن التعليمات التي تخوّل الجنود والضباط بإطلاق النار بهذه البساطة والسهولة لقتل الفلسطينيين بشكل مباشر.
ومن جهتها قالت حركة حماس، بأن طريقة إعدام قوات الاحتلال للشاب أبو لطيفة: «تستدعي ردًا قويًا ومؤلمًا من المقاومة في الضفة الغربية المحتلة».
وقال حسام بدران الناطق باسم حماس في تصريح صحافي: «إن الاحتلال الذي اعتقل الشهيد أبو لطيفة من منزله وهو في أتم صحته، وسلمه جثة هامدة، أوصل رسالة للشعب الفلسطيني بنيته التصعيد عبر إعدامه للشهيد وقتله بدم بارد». وأضاف: «إن المقاومة في الضفة الغربية ستؤلم المحتل ردًا على جريمة تصفية الشهيد أبو لطيفة، وكذلك ثأرًا للمسجد الأقصى المبارك الذي دنسه الجنود والمستوطنون».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.