الأزمة اليمنية والأمن القومي العربي يسيطران على قمة القادة العرب

زعماء العرب يتفقون على مواجهة التحديات.. والاجتماع يظهر اتحاد المواقف

الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد والرئيس السيسي يتوسطون القادة العرب في صورة جماعية للقمة الـ26 لجامعة الدول العربية في شرم الشيخ أمس (رويترز)
الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد والرئيس السيسي يتوسطون القادة العرب في صورة جماعية للقمة الـ26 لجامعة الدول العربية في شرم الشيخ أمس (رويترز)
TT

الأزمة اليمنية والأمن القومي العربي يسيطران على قمة القادة العرب

الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد والرئيس السيسي يتوسطون القادة العرب في صورة جماعية للقمة الـ26 لجامعة الدول العربية في شرم الشيخ أمس (رويترز)
الملك سلمان والشيخ صباح الأحمد والرئيس السيسي يتوسطون القادة العرب في صورة جماعية للقمة الـ26 لجامعة الدول العربية في شرم الشيخ أمس (رويترز)

سيطرت أحداث الأزمة اليمنية وتطوراتها على أعمال اجتماع القادة العرب، أمس، في القمة العربية في دورتها العادية السادسة والعشرين، وأكد رؤساء الوفود أهمية صيانة الأمن القومي العربي ومواجهة الإرهاب وتحدياته، إلى جانب الملفات الأخرى التي تصدرت الاهتمامات، مثل: القضية الفلسطينية، والأزمة في سوريا، والوضع في ليبيا، إلى جانب مشروع إنشاء القوة العربية المشتركة.
في بداية فعاليات القمة، ألقى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، كلمة رئيس القمة السابقة، دعا فيها المجتمع الدولي لمساعدة الشعب اليمني، مشيرا إلى أنه تم استنفاد كل السبل لحل الأزمة اليمنية، وناشد بتنفيذ المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية بشأن الوضع هناك.
وقال الشيخ الصباح إن «الميليشيات الحوثية تشكل تهديدا للأراضي السعودية ودول الخليج»، منوها بأن القمة تعقد في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، وأن المشهد الحالي يزداد تعقيدا خاصة على الساحتين اليمنية والليبية، مطالبا بمواجهة التحديات بجهد جماعي وبالترفع عن الخلافات.
ولفت أمير الكويت إلى أن ما يسمى «الربيع العربي» لم يسفر إلا عن عدم استقرار وتراجع معدلات التنمية، مشيرا إلى أن محاربة الإرهاب على رأس التحديات التي تواجه الأمة العربية، كما أكد أن الصراع في سوريا لن ينتهي إلا بحل سياسي.
من جانبه، ألقى الرئيس المصري كلمة عقب استلامه رئاسة القمة من الكويت، قال فيها إنه «استشعر عظم المسؤولية لتزامن مشاركته الأولى في قمة عربية كرئيس لمصر (بيت العرب)، مع تشرفه باستضافة رئاسة الدورة الحالية»، منوها بخطورة كثير من القضايا التي تواجه المنطقة والتي بلغت «حدا جسيما وغير مسبوق»، على حد وصفه.
وقال السيسي إن انعقاد القمة تحت عنوان التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، يمثل تعبيرا عن إدراكنا لضرورة أن نتصدى لتلك القضايا دون إبطاء أو تأجيل من خلال منهج يتسم بالتوازن والمصداقية وعبر أدوات ذات تأثير وفاعلية»، مشددا أن «هذه الأمة وفي أحلك الظروف لم يسبق أن استشعرت تحديا لوجودها وتهديدا لهويتها العربية كالذي تواجهه اليوم على نحو يستهدف الروابط بين دولها وشعوبها ويعمل على تفكيك نسيج المجتمعات في داخل هذه الدول ذاتها والسعي إلى التفرقة ما بين مواطنيها وإلى استقطاب بعضهم وإقصاء البعض الآخر على أساس من الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق».
وأضاف الرئيس المصري إن «ذلك التحدي الجسيم لهوية الأمة ولاستقرار مجتمعاتها ولطبيعتها العربية الجامعة، يجلب معه تحديا آخر لا يقل خطورة، لأنه يمس الأمن المباشر لكل مواطنيها، وهو الإرهاب والترويع الذي يمثل الأداة المثلى لهؤلاء الذين يروجون لأي فكر متطرف يهدم كيان الدولة ويعمل على تقويضها».
وأشار السيسي إلى أن «هناك من استغل وجود بعض أوجه القصور في عدد من الدول العربية في الوفاء باحتياجات المواطنين، فاستغلوا تطلعات المواطنين المشروعة لاختطاف الأوطان واستغلالها من أجل مآربهم أو لإعلان الحرب على الشعوب حتى تذعن لسلطانهم الجائر». وأضاف: «رأينا أيضا كيف اشتدت شراسة الإرهاب في حربه التي يشنها على الآمنين، والحد الذي بلغته بشاعة الجرائم التي بات الإرهابيون يمارسونها بكل جرأة، مستهزئين بأي قيم دينية أو أخلاق إنسانية بهدف نشر الفزع وبث الرعب».
وتابع قائلا إن «الإنصاف يقتضى منا أن نواجهه أيضا، بكل ثقة وإصرار، المشكلات التي يمثل تراكمها تحديا لمجتمعاتنا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما في مجالات مثل بطالة الشباب والأمية والفقر، وعدم كفاية الخدمات الاجتماعية».
وفي بداية الجلسة الثانية، ألقى الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، كلمة بلاده أمام القمة، أكد فيها قدرة مصر على قيادة السفينة العربية إلى بر الأمان في ظل ظروف صعبة والدقيقة من تاريخ الأمة العربية، وشدد العاهل البحريني على أن اجتماع القمة الحالي يعبر عن التئام الشمل العربي وينقل للعالم بأسره أن العرب متحدون في مواقفهم ويتبادلون الرؤى فيما بينهم، ويأخذون قراراتهم بحكمة وروية ويحرصون على تنفيذها بأمانة وشفافية.
من جانبه، قال الشيخ تميم بن حمد الثاني أمير دولة قطر، إن القمة العربية تعقد في ظل أوضاع إقليمية ودولية معقدة، وتحديات خطيرة تواجهها الأمة العربية، معتبرا أن القضية الفلسطينية في مقدمة هذه التحديات، وأكد أنه لن يتحقق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة إلا بالوصول إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية والعربية وفق مبدأ حل الدولتين».
ودعا أمير دولة قطر مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية، وإلى أخذ المبادرة لتحديد الإجراءات والتدابير اللازمة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كما أكد ضرورة التحرك العربي دوليا لوقف الاستيطان الإسرائيلي ورفع الحصار عن قطاع غزة الذي يعاني أزمة إنسانية غير مسبوقة.
وعن سوريا قال: «سبق أن طرحت الجامعة العربية في بداية التحرك الشعبي السوري، حلا سياسيا يؤمن تغييرا سلميا توافقيا، وتسوية تشمل النظام نفسه كطرف فيها.. لكن النظام رفض وأطلق عملية الإبادة والتهجير ضد شعبه، كما نوه إلى ضرورة قيام العرب والمجتمع الدولي بالواجب الإنساني تجاه الشعب السوري في مناطق النزوح في سوريا أو في مناطق اللجوء في دول الجوار.
وأشار أمير قطر بخصوص اليمن إلى «أن مخرجات الحوار الوطني الذي تم وفقا للمبادرة الخليجية وبرعاية الأمم المتحدة، كانت تشكل أساسا متينا لمرحلة جديدة في اليمن على أساس المشاركة بين جميع الأطياف على النحو العادل والمتكافئ، لكن الأحداث الأخيرة التي قامت بها جماعة أنصار الله، بالتنسيق مع الرئيس السابق، هي اعتداء على عملية الانتقال السلمي في اليمن، وتفرغ نتائج الحوار الوطني من مضمونها وتصادر الشرعية السياسية، وتقوض مؤسسات الدولة.. والأخطر من هذا كله أنها تزرع في اليمن بذور ظاهرة مقيتة لم تكن قائمة فيه وهي الطائفية السياسية»، محملا ميليشيات حركة أنصار الله والرئيس السابق على عبد الله صالح المسؤولية عن التصعيد الذي جرى أخيرا.
ودعا كل القوى السياسية لتغليب مصلحة اليمن واحترام الشرعية المتمثلة في الرئيس هادي وحكومته المعترف بها من المجتمع الدولي، وسحب الميليشيات من مؤسسات الدولة والأماكن العامة والعمل على استكمال تنفيذ العملية السياسية، والاصطفاف إلى جانب الشرعية في اليمن ورفض سياسة فرض الأمر الواقع، وذلك للحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره.
وحول ليبيا، رفض أمير قطر الحل العسكري، مؤكدا أن بلاده موقفها ثابت وهو داعم الحوار الوطني بين جميع الأطراف، للوصول إلى حل سياسي يحترم إرادة الشعب الليبي ويلبي طموحاته المشروعة في الأمن والاستقرار ويهيئ الظروف لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها بمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية الليبية ودون إقصاء أو تهميش بعيدا عن التدخلات الخارجية، معلنا دعمه للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ودول الجوار الليبي والهادفة إلى تفعيل الحوار الوطني بين جميع مكونات الشعب الليبي الشقيق للوصول إلى حل سياسي.
وألقى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي كلمة أكد خلالها ضرورة تكاتف جهود الدول العربية لمواجهة الإرهاب، مشيرا إلى أن الإرهاب في المنطقة العربية يسعى إلى تقويض سلطة الدولة ونشر الفوضى، وهو مشروع أشد خطرا وتأثيرا على أمننا واستقرارنا من التهديدات الأخرى، مضيفا أن «الإرهاب يستدعي من دولنا التعبئة العامة واتخاذ كل التدابير الكفيلة بدحره قبل استفحاله وانتشار آثاره المدمرة، حفاظا على سلامة دولنا وأمن شعوبنا».
وحول ليبيا قال السبسي إن ما يحدث في ليبيا مثير جدا للانشغال في تونس بحكم علاقات الجوار المباشر وتأثيرات الوضع في هذا القطر على أمننا واقتصادنا، مشيرا إلى أن بلاده تؤكد تضامنها الكامل مع ليبيا حفاظا على سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها، وتدعو الحكومة الليبية وجميع الأطراف السياسية للاحتكام إلى الحوار والالتزام به سبيلا لتجاوز الخلافات.
وفي كلمته، قال الرئيس العراقي فؤاد معصوم إن القمة العربية تنعقد في مرحلة بالغة الحساسية والخطورة على أمن الدول العربية والمنطقة برمتها، وفي ظل استشراء ظاهرة الإرهاب وانتشار تنظيماته في مختلف دول العالم فضلا عن البلدان العربية.
واستعرض الرئيس العراقي ما شهدته بلاده أخيرا على يد الجماعات الإرهابية التي طالت كل فئات المجتمع العراقي، مؤكدا أن القوات المسلحة العراقية نجحت بالتعاون مع البيشمركة ومتطوعي الحشد الشعبي وأبناء العشائر من تحرير مدن محتلة وفك الطوق عن مدن أخرى محاصرة، وأعرب عن أمله في أن تتمكن بلاده من القضاء على الإرهاب في العراق خلال مدة لا تتجاوز سنة.
وأكد معصوم أن «العراق حريص على إنجاز المصالحة الوطنية التي ننظر إليها كحاجة مجتمعية موضوعية وملحة، وهي شاملة لجميع المكونات والقوى السياسة العراقية باستثناء الإرهابيين».
وحول الوضع في اليمن، أكد أهمية بذل الجهود لتلافي وصول الصراع إلى مرحلة الحرب الأهلية وتعميق النزاعات بين مختلف المكونات وتفاقم التدهور الذي يؤدي إلى تصدع المجتمع الدولي بشكل أكبر ويجلب المزيد من الأخطار على المنطقة ككل.
وفى ختام كلمته، أكد الرئيس العراقي أن هذه القمة التي تعقد تحت شعار 70 عاما من العمل العربي المشترك، تكتسب أهمية خاصة في تعزيز العمل العربي المشترك على المستوى الاستراتيجي، وتتطلب العمل لتعميق الحوار بين دولنا كي تنجح هذه القمة في أن تكون استثنائية فعلا، لوضع خطة مواجهة شاملة وفاعلة لمواجهة الإرهاب، وتحرص على تطوير التعاون العربي مجال تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية.
من جانبه، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته عن تأييده الكامل للقرار الذي اتخذته المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي والدول العربية المشاركة في العمليات الرامية للحفاظ على وحدة اليمن ودعم الشرعية فيها، ونفس الوقت أكد أهمية الاستجابة لدعوة الحوار الذي نادى به مجلس التعاون الخليجي، والتمسك بالحوار باعتباره السبيل الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار لليمن والشقيق، والحفاظ على وحدة أراضيه.
ثم تناول القضية الفلسطينية وتطوراتها منذ الدورة السابقة للقمة العربية، وفي مقدمتها توقف المفاوضات مع إسرائيل واستمرار الاستيطان ومحاولات تهويد القدس وتغيير طابعها، واعتداءات المستوطنين على المقدسات الإسلامية والمسيحية، داعيا أبناء الأمة العربية والإسلامية للذهاب إلى القدس لزيارتها، الأمر الذي يساهم في دعم صمود أهلها وثباتهم. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنكرت لكل الاتفاقات السابقة المعقودة معها.
وقال أبو مازن إن الدلائل تشير على ضوء نتائج الانتخابات التي جرت في إسرائيل قبل أيام قليلة إلى عدم وجود شريك إسرائيلي يمكن الوصول معه إلى تسوية للصراع عبر المفاوضات، التي يريدها لمواصلة سياسة فرض الأمر الواقع. مؤكدا أنه «آن الأوان لترجمة التصريحات والبيانات التي نسمعها عن إدانة الاستيطان إلى إجراءات وعقوبات، وإلى الاعتراف بدولة فلسطين ممن لم يعترف بها بعد، واتخاذ القرارات الكفيلة بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني».
ورحب الرئيس الفلسطيني بالاقتراح الذي تم إقراره من قبل وزراء الخارجية العرب، بشأن إنشاء قوة عربية مشتركة لصيانة الأمن القومي العربي، واقترح، نظرا لخطورة الوضع الراهن، أن تقوم لجنة ترويكا العربية الرئيس السابق والحالي واللاحق ومن يرغب في الانضمام إليها من القادة، بوضع رؤية عربية تهدف إلى معالجة الحروب والأزمات والفتن والانقسامات القائمة، أو المحتملة، في عدد من الدول العربية.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.