زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
TT

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

كلّما أطلّت زيندايا في عملٍ جديد، سواء أكان فيلماً أم مسلسلاً، أثارت الضجّة حولها. نادراً ما انتُقدت على أداء، بل هي حاصلة على شبه إجماعٍ من النقّاد. وباستثناءِ عتبٍ على الكاتب والمخرج كريستوفر بورغلي؛ لأنه لم يوسّع قوس شخصيتها في «ذا دراما (The Drama)» بقَدرِ ما تستحقّ، لخرجت النجمة الأميركية الشابة من الفيلم الجديد بتقييم «5 نجوم».

في «ذا دراما»، زيندايا هي «إيما» التي تعيش قصة الحب المثالية مع «تشارلي» (الممثل البريطاني روبرت باتينسون). لكن عشيّة موعد الزفاف وبينما يضع الثنائي اللمسات الأخيرة على الحفل، تبوح إيما أمام تشارلي وأصدقاء مشتركين، بسرٍّ أخفَته لسنوات. يُعرّض السرّ الصادم صورتها للتشويه، كما يضع علاقتها بحبيبها وزواجهما المرتقب على المحكّ.

زيندايا وروبرت باتينسون في فيلمهما الجديد «The Drama» (الشركة المنتجة A24)

من أجواء رومانسية ورديّة، تتحوّل الحبكة إلى داكنة فيدخل الحبّ امتحاناً مصيرياً، ومعه تدخل زيندايا شخصيةً معقّدة أخرى، هي البارعة في تجسيد الأدوار الغامضة والمتعددة الطبقات النفسية؛ وأكبرُ شاهدٍ على ذلك مسلسل «يوفوريا (Euphoria)»، الذي أطلقها إلى النجومية عام 2019، والعائد حالياً في موسم ثالث على منصة «HBO».

لكن قبل «ذا دراما» و«يوفوريا» والأدوار الدرامية الدسمة، كانت نجوميّة زيندايا (29 سنة) من نوعٍ آخر. إذ انطلقت بوصفها إحدى بطلات شاشة «ديزني»؛ حيث ظهرت في برامج ومسلسلات خاصة بالمراهقين.

لم يخطر في بال والدَي زيندايا يوماً أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في أوكلاند - كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفّظة. ظنّ الوالدان المدرّسان أنهما بتسجيلها في أنشطة رياضية ربما تتخلص من خجلها وانغلاقها، لكن لا كرة السلّة ولا كرة القدم حرّرتاها. وحدَه الرقص صنع الفرق بعد أن انضمّت إلى فرقة هيب هوب.

في سنّ الـ11، كانت زيندايا قد حسمت قرارها بأنَّها تريد أن تصبح ممثلة. بدأت التدريب بالتزامن مع مشاركتها في مسرحيات موسيقية، وفي عروضٍ محلّية لأعمال شكسبير.

لم تكن قد بلغت الـ13 من عمرها عندما انتقلت مع أبيها للإقامة في لوس أنجليس، هو الذي أدرك تماماً ماذا كانت تريد ابنته، وفق تعبيرها. لكن في المقابل، كان عليها التضحية بسنوات اللهو وبوقتها الثمين إلى جانب أمّها، من أجل تحقيق حلمها.

زيندايا مع والدَيها كازيمبي كولمان وكلير ستورمر (فيسبوك)

كانت البداية في عرض أزياء الأطفال والمراهقين لعلامات تجارية معروفة، ثم تقدّمت زيندايا إلى تجارب الأداء الخاصة ببرنامج «Shake it Up» من إنتاج شبكة «ديزني». جرى اختيارها من بين 200 فتاة لتكون إحدى الشخصيات الأساسية في البرنامج التلفزيوني، الذي يمزج ما بين الموسيقى والرقص وحكايات المراهقين.

وفي عام 2011، بالتزامن مع عرض الموسم الثاني من البرنامج، أطلقت زيندايا أغنيتها الأولى، فهي لطالما حاولت التوفيق بين الموسيقى والتمثيل، مع العلم أنّ الأخير هو الذي يأخذ حصّة الأسد.

شهدَ عام 2012 الانطلاقة السينمائية لزيندايا، كما شاركت متباريةً في برنامج «الرقص مع النجوم (Dancing with the Stars)»؛ حيث وصلت إلى مراحل متقدّمة من المنافسة، رغم كونها المتنافسة الأصغر سناً في تاريخ البرنامج، إذ كانت حينها في الـ16 من عمرها.

على عكس أبناء سنّها، لم يُتَح لزيندايا أن تعيش طفولتها ولا مراهقتها. منذ الـ10 من عمرها وحتى اليوم وقد شارفت على الـ30، راكمت المشروع تلو الآخر. فما بين 2013 و2015 فقط، أصدرت ألبومَين غنائيَّين، وشاركت في فيلم آخر من إنتاج «ديزني».

زيندايا عام 2014 في بطولة فيلم «Zapped» (ديزني)

حصل الاختراق الجماهيريّ الفعليّ الأول عام 2017 مع مشاركتها في بطولة فيلم «سبايدر مان»، إلى جانب توم هولاند ومايكل كيتون وغوينيث بالترو. قالت عنها كبرى الصحف العالمية حينذاك إنها «سرقت المشاهد والأنظار»، لتكرِّس زيندايا نفسها في سنّ الـ21 رقماً صعباً على الشاشة الفضّية.

كذلك كان الأمر على الشاشة الصغيرة، عندما أطلقت منصة «HBO» أحد أكثر مسلسلاتها جماهيريةً «يوفوريا» عام 2019. أتقنت زيندايا دورها بشخصية «رو بينيت»، المراهقة المدمنة على المخدّرات. برعت الممثلة الشابة في تجسيد رحلة الكفاح التي خاضتها رو من أجل التعافي من مشكلاتها النفسية وإدمانها، والعثور على مكان لها في المجتمع، والتكيُّف في علاقاتها بعد إعادة التأهيل.

زيندايا في الموسم الأول من مسلسل « يوفوريا» (HBO)

لم يقتصر الثناء على أداء زيندايا على صحيفة «غارديان» البريطانية التي وصفته بـ«المذهل والساحر»، بل انسحب على مجلّة «نيويوركر» المرموقة التي علّقت: «يصبح من الصعب استذكار بداياتها في ديزني، لفَرط ما أتقنت هذا الدور الجديد المعتم». وقد تُوِّجت تجربتها في الموسم الأول من «يوفوريا» بحيازتها جائزة «إيمي» بوصفها أفضل ممثلة في مسلسل دراما عام 2020، لتصبح بذلك أصغر فنانة تنال ذلك التكريم في سن الـ24 عاماً.

توالت مواسم «يوفوريا» لتفوز الممثلة الشابة بـ«إيمي» ثانية، وبجائزة «غولدن غلوب» عن الموسم الثاني من المسلسل. وبالتزامن توالت أجزاء فيلم «سبايدر مان». وفي كلتا التجربتين وعلى مَرِّ المواسم والأجزاء، كانت شراكة زيندايا أمام الكاميرا ثابتةً مع الممثل توم هولاند.

سرعان ما تحوَّلت تلك الشراكة المهنية إلى شراكة عاطفية، وذلك في ظلِّ تغطية صحافية كثيفة أثارت استغراب وانزعاج زيندايا، التي سبق أن صرَّحت بأنَّ «اهتمام الإعلام غريب ومُريب ومربك ومتطفّل للغاية».

زيندايا وشريك الشاشة والقلب الممثل توم هولاند (أ.ب)

بقَدر وفائها لأفلامها مثل «سبايدر مان» و«ديون»، ومسلسلاتها وعلى رأسها «يوفوريا» عائدةً إليها في مواسمها الجديدة كافةً، تلتزم زيندايا بقصّتها وتوم هولاند. العلاقة العاطفية التي بدأت عام 2021، استُكملت بخطوبة النجمَين في 2024. وفي آخر إطلالاتها التلفزيونية ترويجاً لفيلمها الجديد «ذا دراما»، وضعت خاتم زواج في يدها اليُسرى، ما قد يؤكّد تصريح مصمّم أزيائها الخاص الذي قال الشهر الماضي إنّ زيندايا وهولاند تزوّجا سراً.


مقالات ذات صلة

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

يوميات الشرق المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

في عصر الشاشات والهواتف، تقود المغنية دوا ليبا ثورةً ناعمةً عنوانُها الكتاب. ويشاركها شغفها هذا زوجها الممثل كالوم تورنر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)

حَمْلُ ما بعد الأربعين... هل تروّج آن هاثاواي وزميلاتها لأملٍ زائف؟

خلف الحكايات الجميلة عن الحمل في سنٍ متأخّرة، ثمّة مشقّات لا تتحدّث عنها بالضرورة نجمات هوليوود.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... العالم يشهد «زفاف القرن»

سادت حالة من الإثارة بشأن ما وُصف بـ«الزفاف الملكي» الأميركي، الذي يتزامن مع احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... «الثنائي النموذجي» والزفاف الحلم

رغم التكتّم حول التفاصيل وعدم نشر صور العروسَين، صار زفاف تايلور سويفت حديث الساعة. كيف تحوّلت وعريسها ترافيس كيلسي إلى الثنائي الأميركي النموذجي؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تايلور سويفت (يمين) تعانق سيلينا غوميز في حفل توزيع جوائز (رويترز)

تقرير: سيلينا غوميز ضمن وصيفات الشرف في زفاف تايلور سويفت

مع اقتراب حفل زفاف النجمة العالمية تايلور سويفت ولاعب كرة القدم الأميركية ترافيس كيلسي، تتزايد التفاصيل التي تكشف عن قائمة الحضور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

ثمة أعمال لا تُنقل من مكان إلى آخر... تُنقل معها هيبة القرون (أ.ف.ب)
ثمة أعمال لا تُنقل من مكان إلى آخر... تُنقل معها هيبة القرون (أ.ف.ب)
TT

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

ثمة أعمال لا تُنقل من مكان إلى آخر... تُنقل معها هيبة القرون (أ.ف.ب)
ثمة أعمال لا تُنقل من مكان إلى آخر... تُنقل معها هيبة القرون (أ.ف.ب)

وصل «نسيج بايو» التاريخي إلى المملكة المتحدة للمرة الأولى منذ نحو 1000 عام، منذ المدّة التي يُعتقد أنه صُنع فيها على الأراضي الإنجليزية.

وفي الساعة 2:50 فجراً بتوقيت بريطانيا الصيفي، وصل النسيج، وسط حراسة أمنية مشدَّدة، بعدما انطلق من موقع سرّي في شمال فرنسا، إلى منطقة التحميل في المتحف البريطاني، حيث سيُعرض أمام الجمهور من سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويُجسّد هذا العمل المُطرَّز، البالغ طوله 70 متراً ويعود إلى القرن الـ11، في 58 مشهداً متتابعاً، الأحداث التي سبقت معركة هاستينغز والغزو النورماني لإنجلترا عام 1066، وهو الحدث الذي غيّر تاريخ البلاد إلى الأبد.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الصندوق الضخم، المثبت داخل إطار من الألومنيوم، أُنزل من الشاحنة أمام عدد محدود من الحضور، بينهم السفير الفرنسي لدى المملكة المتحدة ومدير المتحف البريطاني.

كانت الشاحنة تتحرّك... فيما كانت 9 قرون تستعيد طريقها (أ.ف.ب)

وقال مدير المتحف البريطاني نيك كولينان: «شهدنا للتوّ حدثاً استثنائياً يتمثَّل في وصول نسيج بايو إلى المتحف البريطاني، والأهم من ذلك أنه يعود إلى إنجلترا للمرة الأولى منذ نحو 1000 عام».

وأضاف: «إنه حدث مدهش، ليس فقط لمشاهدته، بل للمشاركة فيه أيضاً، ونحن متحمّسون جداً لإتاحته أمام أكبر عدد ممكن من الزوار».

وربما لا يبدو مشهد إنزال صندوق أسود ضخم من شاحنة في جنح الليل حدثاً مثيراً، لكنه يُمثّل لحظة تاريخية.

وقالت أمينة مشروع معرض «نسيج بايو» في المتحف البريطاني، ميلي هورتون-إنش: «قد يبدو غريباً أن أشعر بكل هذه الحماسة لمجرّد رؤية شاحنة تتراجع إلى منطقة التحميل، ثم يُنزَل منها صندوق، لكن عندما تدرك ما يحتويه هذا الصندوق، وعُمر القطعة، ومدى قرب زمن صُنعها من الأحداث التي توثقها، وأنّ مَن صنعوها كانوا معاصرين لتلك الأحداث، يصبح الأمر شديد التأثير».

وأضافت: «اغرورقت عيناي بالدموع عندما رأيته يُنزَل من الشاحنة، وأتوقع ألا أتمالك دموعي عندما أراه للمرة الأولى عن قرب».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لصحيفة «التايمز»، إن إعارة النسيج تمثل «بادرة ثقة، وتجسيداً ملموساً لصداقة راسخة، ودليلاً على رغبتنا المشتركة في أن تبني فرنسا والمملكة المتحدة مستقبلهما معاً».

تاريخ بطول 70 متراً عبر الليل محروساً كأنه سرّ دولة (أ.ف.ب)

وكان ماكرون قد نشر، في وقت سابق، صورة لإسقاط ضوئي نفذه المتحف البريطاني لمشهد من «نسيج بايو» على المنحدرات البيضاء الشهيرة في دوفر، وظهرت عليها كلمة «Merci» (شكراً).

لكن إعلان الإعارة أثار في فرنسا موجة من القلق، إذ رأى كثيرون أن نقل عمل بهذه الهشاشة والأهمية التاريخية لمسافة تزيد على 300 ميل ينطوي على مخاطرة كبيرة. ووصف التماس فرنسي طالَبَ بوقف الإعارة هذه الخطوة بأنها «جريمة بحقّ التراث».

كما أعرب الفنان البريطاني الراحل ديفيد هوكني، قبل وفاته، عن معارضته نقل النسيج إلى المملكة المتحدة، مشيراً إلى أنّ عملية نقله قد تعرّضه للخطر، وكتب: «بعض الأشياء ثمينة إلى حدّ لا يجوز معه المجازفة بها».

الخيوط التي روت الغزو خاضت رحلتها الخاصة بعد 9 قرون (أ.ف.ب)

ممتصات للصدمات ورحلات تجريبية... كيف نُقِل النسيج؟

ولضمان وصول النسيج بأمان ومن دون أي أضرار، وُضع الحامل القابل للطيّ، الذي حُفظ عليه النسيج منذ إزالته من قاعة العرض في مدينة بايو العام الماضي، داخل صندوق مزوّد بأنظمة للتحكم في درجة الحرارة والرطوبة. ثم وُضع هذا الصندوق داخل هيكل خارجي زُوّد بنوابض معدنية تعمل ممتصاتٍ للصدمات، لحمايته من الاهتزازات والمطبّات خلال الرحلة.

وعبر النسيج القنال الإنجليزي عبر نفق «يوروتانل»، قبل أن يواصل رحلته إلى وسط لندن في ساعات متأخّرة من الليل.

وقال كولينان: «لو قال أي طرف، وخصوصاً الجانب الفرنسي بوصفه الجهة المُعيرة، إنّ المخاطرة كبيرة جداً، لَمَا وصل النسيج إلى هنا اليوم. هذه هي الحقيقة. فالمتاحف لا تُقدِم أبداً على خطوة قد تُعرّض القطع التي تتولّى رعايتها للخطر».

وأضاف أنّ الهدف هو ألا يتعرض النسيج لأي ضرر، قائلاً: «كل هذه الإجراءات اتُخذت لتحقيق هذا الهدف، ونحن واثقون من نجاحها. كما أن هناك قطعاً أكثر هشاشة من هذا النسيج تُنقل باستمرار، ونحن أنفسنا نعير قطعاً أكثر هشاشة».

وكانت قد نُفِّذت رحلتان تجريبيتان باستخدام نسخة مطابقة من النسيج لاختبار مسار النقل والصندوق المخصَّص له، بهدف قياس الاهتزازات وتقليل أي تأثيرات أو صدمات كبيرة محتملة.

وقال المبعوث البريطاني الخاص المكلّف بملف إعارة النسيج، بيتر ريكيتس، إنّ «كلّ ما يمكن القيام به» قد أُنجز لتجنب أي أضرار.

وأضاف: «لم يكن أحد ليوافق على نقل النسيج إلى المملكة المتحدة إذا اعتقد بوجود أي احتمال لإلحاق الضرر بهذه القطعة الاستثنائية أو تعريضها للخطر. لست قلقاً، بل أشعر بالارتياح. ويبدو أنّ جميع الترتيبات الدقيقة الخاصة بالنقل تسير على نحو ممتاز».

ووصف الإعارة بأنها تُمثّل «التقاء أمّتين عريقتين للتأمل في تاريخهما المشترك، وهو أمر شديد الخصوصية».

تحرَّكت المركبة ببطء كأنها تعرف أنها تحمل قرناً بعد آخر (أ.ف.ب)

القصة الملحمية لـ«نسيج بايو»

ورغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة، تُصور الصراع بين وليام، دوق نورماندي الذي أصبح لاحقاً فاتح إنجلترا، وهارولد الثاني، ملك إنجلترا.

ويُعدّ هذا العمل المطرَّز ذا أهمية استثنائية، إذ يضم 58 مشهداً و626 شخصية، من بينها 6 نساء فقط، و202 حصان، فضلاً عن عدد كبير من السفن والسيوف والسهام، من بينها سهم يصيب جندياً يُعتقد أنه هارولد الثاني، رغم وجود تساؤلات حول ما إذا كان هذا المشهد قد أُضيف في وقت لاحق.

وقالت هورتون-إنش إنّ بقاء هذا العمل الفني لأكثر من 900 عام يُعد «معجزة»، مشيرة إلى أنّ العثة والفئران والرطوبة والعفن والحرائق، وغيرها من العوامل، كانت كفيلة بتدميره. وأضافت: «إنه بقاء استثنائي بكلّ المقاييس».

وتابعت: «يروي النسيج إحدى أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ إنجلترا، بل وفي التاريخ البريطاني، بطريقة بصرية نابضة بالحياة لا يمكن لأيّ مصدر مكتوب أن ينقلها».

ويقدم «نسيج بايو» تصويراً ملحمياً لنهاية إنجلترا الأنغلوسكسونية. فقد غيَّر الغزو النورماني كلّ شيء، وأعاد تشكيل البلاد بالكامل، إذ انتقلت الأراضي الإنجليزية إلى أيدي النبلاء النورمان، وشُيِّدت مئات القلاع لترسيخ سيطرتهم وإبراز السلطة الملكية.

كما استُبدل كبار النبلاء الإنجليز بنظرائهم النورمان، وكذلك كبار رجال الكنيسة. ودخلت آلاف الكلمات الفرنسية إلى اللغة الإنجليزية، ولا تزال مستخدمة حتى اليوم، في مجالات تمتدّ من القانون والبرلمان والعدالة إلى أسماء الأطعمة، مثل لحم الضأن ولحم البقر ولحم الخنزير.

ويُقدّم النسيج توثيقاً فريداً للحياة في نورماندي وإنجلترا خلال العصور الوسطى، بما يتضمّنه من معلومات عن العمارة المدنية والعسكرية، والدروع، والملاحة البحرية ذات الطابع الإسكندنافي، إلى جانب تفاصيل ثمينة عن الحياة اليومية.

وقبل عام 1066، كانت الروابط السياسية والثقافية لإنجلترا تتّجه نحو الدول الإسكندنافية ومنطقة بحر الشمال، لكنّ الغزو النورماني جعلها جزءاً من كيان نورماني امتدّ عبر القنال الإنجليزي. ويُنظر إلى ذلك أحياناً على أنه بداية انخراط إنجلترا في السياسة الأوروبية القارية.

وتستند الإعارة، التي تمتد 9 أشهر، إلى اتفاق أبرمته الحكومة الفرنسية، واستُكمل بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر العام الماضي، فيما أُغلق متحف بايو في نورماندي، الذي عُرض فيه النسيج منذ عام 1983، لإجراء أعمال الترميم.

وعند الإعلان عن الإعارة، قال رئيس مجلس أمناء المتحف البريطاني، وزير الخزانة البريطاني الأسبق جورج أوزبورن: «مرة واحدة في كلّ جيل يستضيف المتحف البريطاني معرضاً يتفوَّق على جميع ما عداه. ولنتذكر مَعارض مثل توت عنخ آمون وجيش التيراكوتا في العقود الماضية. وسيكون نسيج بايو المعرض الأبرز في جيلنا. وأنا على يقين بأنه سيأسر خيال الأمة بأكملها».

وفي المقابل، سيُعير المتحف البريطاني إلى فرنسا عدداً من الكنوز الأثرية، من بينها مقتنيات كنز ساتون هو، إلى جانب قطع شطرنج لويس المصنوعة من عاج الفظ في القرن الـ12.

وأدّى الإقبال الكبير على عرض النسيج إلى بيع المتحف البريطاني عدداً قياسياً بلغ 100 ألف تذكرة في اليوم الأول من طرحها.

وسيُعرض النسيج بصورة أفقية، وفق أحد شروط الإعارة، فيما سيتيح طابق الميزانين للزوار مشاهدة العمل كاملاً بمجرّد دخولهم قاعة العرض، وذلك للمرة الأولى في التاريخ. لكن قبل ذلك، سيخضع النسيج لأسابيع من الفحص الدقيق والمتأنّي عقب وصوله.


فيديو| روبوتان بشريان يحتفلان بـ«زفاف رمزي»... ويتعهدان بدعم بعضهما

روبوتات شبيهة بالبشر (إ.ب.أ)
روبوتات شبيهة بالبشر (إ.ب.أ)
TT

فيديو| روبوتان بشريان يحتفلان بـ«زفاف رمزي»... ويتعهدان بدعم بعضهما

روبوتات شبيهة بالبشر (إ.ب.أ)
روبوتات شبيهة بالبشر (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة الروسية موسكو مراسم زفاف رمزية جمعت بين روبوتين بشريين، في مشهد غير مألوف احتضنته مكتبة «بوشكين»، في خطوة تمزج بين التكنولوجيا والخيال، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وخلال الحفل، أعلن الروبوت «روبرت»، الذي يُقدَّم بوصفه «موظف مكتب ومدوناً»، والروبوتة «ماتيلدا»، التي تؤدي دور «راقصة باليه»، حبهما المتبادل، قبل أن يُعلَن رسميّاً أنهما أصبحا «زوجين من الروبوتات» ضمن مراسم احتفالية ذات طابع رمزي.

ولم يخلُ المشهد من لمسة طريفة، إذ رافقهما «حيوانهما الأليف»؛ الكلب الروبوت «دوغماتيك»، الذي تولَّى حمل خاتمي الزواج إلى منصة الاحتفال.

وقالت مكتبة «بوشكين» إن «العروسين» تبادلا عهوداً تعهدا خلالها بأن يكون كل منهما شريكاً موثوقاً للآخر «عبر جميع خوارزميات الحياة»، وأن يساند أحدهما الآخر «مع كل تحديث برمجي»، مع الحفاظ دائماً على «اتصال مستقر بين قلبيهما ومعالجاتهما».

ويأتي هذا الحدث بوصفه عرضاً رمزياً يستكشف العلاقة المتنامية بين الإنسان والتكنولوجيا، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني، إذ لا يحمل أي اعتراف رسمي بالزواج.


بستاني بريطاني يدخل «غينيس» بأضخم رأس ثوم في العالم

بعضُ الأرقام القياسية... رائحتها ثوم (بإذن من غراهام بارات)
بعضُ الأرقام القياسية... رائحتها ثوم (بإذن من غراهام بارات)
TT

بستاني بريطاني يدخل «غينيس» بأضخم رأس ثوم في العالم

بعضُ الأرقام القياسية... رائحتها ثوم (بإذن من غراهام بارات)
بعضُ الأرقام القياسية... رائحتها ثوم (بإذن من غراهام بارات)

سجَّل بستاني بريطاني رقماً قياسياً عالمياً بعد نجاحه في زراعة أكبر رأس ثوم في العالم.

ويُعد هذا الإنجاز الرقم القياسي العالمي العاشر في زراعة الخضراوات الذي يُحقّقه غراهام بارات (67 عاماً)، من منطقة آبي ديل في مدينة غلوستر.

وذكرت «التلغراف» أنّ وزن رأس «ثوم الفيل» الذي زرعه البستاني صاحب الأرقام القياسية، يبلغ 1.75 كيلوغرام (3.86 رطل)، فيما يصل قطره إلى 19 سنتيمتراً (7.5 بوصة)، أي ما يعادل نحو 35 ضعف وزن رأس الثوم التقليدي المتوافر في المتاجر.

ووفق موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، فإنّ وزن هذا الرأس العملاق يعادل وزن 4 كرات قدم مطابقة لمواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، كما يزيد على 3 أضعاف وزن أقصر كلب في العالم. ويُقدَّر أيضاً بأنه يكفي لإضفاء النكهة على نحو 1400 حصة من صلصة المعكرونة.

وقال بارات إنه دأب على زراعة الخضراوات «بين الحين والآخر» طوال معظم سنوات حياته، لكنه بدأ، قبل ما يزيد قليلاً على 10 أعوام، بزراعة محاصيله في مزرعة جماعية تضم بيتاً بلاستيكياً زراعياً تجارياً، ممّا أتاح له الاستفادة من ظروف زراعة احترافية.

الأرض تكافئ مَن يُصغي إليها (بإذن من غراهام بارات)

وقال عن أحدث أرقامه القياسية في موسوعة «غينيس»: «أنا في أقصى السعادة». وأضاف: «بلغ محيط ساق الثوم الخارجة من الأرض 20 سنتيمتراً، وهو في ذاته أكبر من معظم رؤوس الثوم».

وتابع: «ينتمي (ثوم الفيل) في الواقع إلى نوع نباتي قريب من الثوم العادي، لكنه يختلف عنه من الناحية التصنيفية. ومع ذلك، وحتى مقارنة بأفراد نوعه، فإنه يُعد عملاقاً، إذ يزيد حجمه بنحو 4 إلى 5 مرات على الحجم المعتاد».

وأشار إلى أنه قال لزوجته، قبل أقل من عامين، إنه سيكون راضياً بتحقيق رقم قياسي عالمي واحد، لكنه يمتلك اليوم 10 أرقام قياسية، وهو ما يُشعره بقدر كبير من الرضا.

وخلال عملية التقييم، التي أُجريت في مركز «وورغريف نيرسري بلانت سنتر» في مقاطعة بيركشاير، نجح بارات أيضاً في تسجيل رقم قياسي عالمي لأثقل قرن بازلاء، بعدما بلغ وزنه 28 غراماً.

وكان بارات قد زرع «ثوم الفيل» في الـ6 من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ثم حصده في الـ20 من يونيو (حزيران) من العام الحالي.

وأوضح أنه زرع 37 نبتة من «ثوم الفيل»، ووفّر لكلّ منها ظروفَ نمو مختلفة لمعرفة أيها سينتج أكبر رأس. وقال إنّ كثيراً من المتغيّرات تؤثّر في نمو النبات، وإنّ نجاحه غالباً ما يكون نتيجة عوامل تخرج عن إرادة المزارع.

وأضاف: «هناك بالفعل عدد هائل من العوامل المؤثّرة في الزراعة، من مسبِّبات الأمراض والأوبئة والفيروسات إلى الحيوانات والطقس، وغير ذلك كثير».

وتابع: «تحتاج إلى بذور جيدة، وطقس مناسب، وخبرة، لكنك تحتاج أيضاً إلى قدر كبير من الحظّ».

وأشار بارات إلى أنه سيزرع مزيداً من «ثوم الفيل» في سبتمبر (أيلول) المقبل استعداداً لمحصول العام المقبل، ليتمكّن من بيع رأس الثوم القياسي داخل متجر المزرعة في «بريمروز فيل فارم» بمقاطعة غلوسترشير، حيث زرع النبات.

وأضاف أنه يأمل أيضاً في استعادة رقمين قياسيين عالميين انتقلا إلى مزارعين آخرين.

وقال: «فقدتُ رقمين قياسيين، وأعمل حالياً على استعادتهما بزراعة أكبر محصول ممكن. فقد حُطِّم رقمي القياسي في فاكهة التوماتيلو، وأصبح الآن في ألمانيا، وأود إعادته إلى المملكة المتحدة. كما أسعى إلى استعادة الرقمين القياسيين في جذور الكرفس (سيليرياك) والفلفل الحارّ الطويل».

ومن بين إنجازاته السابقة تسجيل رقم قياسي لقرن بازلاء سكرية (مانج توت) بلغ طوله 180 مليمتراً (7 بوصات)، وثمرة ليفة نباتية استوائية (لوفا) بلغ طولها 1.396 متر (4 أقدام و7 بوصات)، وهي من القرعيات الاستوائية التي تُستخدم أليافها في صناعة ليف الاستحمام الطبيعي.