ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

TT

ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب)
الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب)

كان على العرب أن ينتظروا ثلاثة عقودٍ حتى يبصروا أول أثرٍ لهم في محفل «الأوسكار». فجوائز «الأكاديمية» التي انطلق توزيعها عام 1929، لم تفتح بابها لفيلمٍ عربي إلا في 1959. لكن ذلك الباب بقي موارباً، فـ«باب الحديد» ليوسف شاهين لم يصل حتى إلى القائمة النهائية للترشيح، رغم اختياره رسمياً من قِبَل مصر للتنافس عن فئة أفضل فيلم أجنبي، إلا أن الفيلم المصري الأيقونة، الذي أدّى بطولته شاهين نفسه إلى جانب هند رستم وفريد شوقي، سجّل اسمَه كأول عملٍ سينمائي عربي يُطرح للتأهّل إلى «الأوسكار».

عمر الشريف... أول المرشّحين العرب

أما الترشيح الرسمي الأول لـ«الأوسكار» فجاء من نصيب مصر عام 1963، القلب النابض للسينما العربية آنذاك ومُصَدّرة المواهب إلى هوليوود. كان الفيلم من إنتاجٍ أميركي - بريطاني، لكنّ أحد أبطاله كان النجم المصري الصاعد عمر الشريف الذي يُعَدّ أول فنان عربي يجري ترشيحه لـ«الأوسكار». عن شخصية «شريف علي» في فيلم «لورنس العرب»، ترشّح الشريف إلى جائزة أفضل ممثل بدور مساعد، إلا أنه لم يَفُز بها.

الممثل عمر الشريف في فيلم «لورنس العرب» عام 1962 (كولومبيا بيكتشرز)

«زد»... الجزائر تفوز بأول «أوسكار»

بدءاً من سنة 1967 عرفت الجزائر حقبةً ذهبية في احتفاليات «الأوسكار». كان الترشيح الأول لفيلم «معركة الجزائر» الذي يروي كفاح الشعب الجزائري خلال فترة الانتداب الفرنسي. تنافسَ الفيلم عن 3 فئات هي: أفضل فيلم أجنبي، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو، من دون أن يفوز في أيٍّ منها، إلا أنّ عام 1970 جاء ليعوّض الخسارة ويسجّل الفوز الأول لفيلمٍ عربي بجائزة «الأوسكار». حصل فيلم «زِد» ذو الإنتاج الجزائري - الفرنسي المشترك على جائزتَي أفضل فيلم أجنبي وأفضل مونتاج، مع العلم أنّ الفيلم الناطق بالفرنسية روى حادثة اغتيال السياسي اليوناني غريغوريس لامبراكيس، وهو من إخراج اليوناني كوستا غافراس.

كان التعاون السينمائي الجزائري - الفرنسي في أوجه في تلك الآونة، وقد تكرر الوصول إلى نهائيات «الأوسكار» عام 1984 مع فيلم «الحفل الراقص»، الذي ترشّح عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

مزيد من الأفلام العربية المرشّحة

وسط الإنجازات الجزائرية، حلّ الفيلم الأسطوري «الرسالة» مرشّحاً على «الأوسكار» عام 1977. الفيلم الملحمي الذي يغوص في تاريخ الإسلام، وذو الإنتاج العربي المشترك، أخذ مُنتجَه ومُخرجَه السوري مصطفى العقّاد إلى المنبر السينمائي الأبرز. جرى ترشيح «الرسالة» لـ«أوسكار أفضل موسيقى تصويرية» من تأليف موريس جار، لكنه لم يحصل على الجائزة.

لم تكن التسعينيات فترةً مثمرة على صعيد المشارَكات العربية في استحقاق «الأوسكار»، فاقتصرت على ترشيح وثائقي «نيران الكويت» عام 1993. ركّز الوثائقي على الجهود الدولية لإطفاء النيران المشتعلة في حقول النفط في الكويت إبّان حرب الخليج. أما الترشيح الثاني فكان جزائرياً من جديد، وذلك من خلال فيلم «غبار الحياة» عام 1996. لم يَفُز بـ«أوسكار أفضل فيلم أجنبي»، إلا أنه مهّد الطريق للمخرج رشيد بوشارب لمشوارٍ طويل على هذا المنبر السينمائي الدولي.

غابرييل يارد وأوسكار الموسيقى

عام 1996 حقّق المؤلّف الموسيقي اللبناني الفرنسي غابرييل يارد إنجازاً على منبر "الأكاديمية". كُرّم يارد بأوسكار أفضل موسيقى عن فيلم "المريض الإنكليزي". وقد جرى ترشيحه مرتَين إلى الجائزة بعد ذلك، عام 1999 عن تأليفه موسيقى فيلم "السيد ريبلي الموهوب"، وفي 2003 عن "الجبل البارد". مع العلم بأنّ يارد وُلد في لبنان وتلقّى أولى علومه الموسيقية في بيروت، قبل أن ينتقل إلى باريس لمتابعة دراسته هناك.

المؤلف الموسيقي اللبناني الفرنسي غابرييل يارد الحائز على أوسكار عام 1996 (أ.ف.ب)

2006... فلسطين تدخل هوليوود

شهد «أوسكار 2006» إنجازاً مزدوجاً للسينما الفلسطينية؛ بدايةً بترشيح أول فيلم من فلسطين لـ«الأوسكار»، ثم بالاعتراف غير المباشر بدولة فلسطين في هوليوود.

لكن طريق فلسطين إلى الأوسكار كان شائكاً. ففي عام 2003، رشّحت فلسطين فيلم "يد إلهيّة" للمخرج إيليا سليمان. إلّا أنّ العمل الحائز على جائزة مهرجان كان 2002 وعدد كبير من الجوائز، لم يصل إلى نهائيات الأوسكار، على اعتبار أنّ فلسطين لا تحمل صفة "دولة"، وفق الآراء السائدة حينذاك في الأكاديمية.

صحيح أن "يد إلهية" لم يحصل على ما يستحق، غير أنه فتح باب الأوسكار أمام فلسطين.

فيلم "يد إلهية" لإيليا سليمان مهّد طريق فلسطين إلى الأوسكار (موقع آي إم دي بي)

عام 2006، دخل المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد مع فيلمه «الجنّة الآن» إلى قائمة المرشّحين عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ويروي الفيلم قصة آخر 48 ساعة في حياة شابَّين فلسطينيين يستعدان للقيام بعملية انتحارية في إسرائيل. لم يَفُز الفيلم، إلا أنه وضع الحجر الأساس للسينما الفلسطينية في «الأوسكار».

رقم قياسي لرشيد بوشارب

بعد 11 سنة على ترشيح فيلمه الأول، عاد المخرج الجزائري رشيد بوشارب إلى «الأوسكار» عام 2007 مع «أيام المجد»، لكنه تلك المرة أيضاً لم يحقق الفوز عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

كرر بوشارب المحاولة في 2011 في ترشيحٍ ثالث عن فيلم «خارج القانون»، لينال بذلك ثالث ترشيحاته لـ«الأوسكار»، وهو رقم قياسي.

من بين تجارب الترشيح التي تكررت كذلك، عودة المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد عام 2014 مع فيلم «عُمَر» عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

المخرجان الجزائري رشيد بوشارب والفلسطيني هاني أبو أسعد ترشحت أفلامهما أكثر من مرة لـ«الأوسكار» (أ.ف.ب - رويترز)

عودة مصر... ودخول الأردن وموريتانيا

شهدَ عام 2014 عودة مصر إلى «الأوسكار» من خلال ترشيح فيلم «الميدان» للمخرجة جيهان نجيم عن فئة أفضل وثائقي. ويوثّق الفيلم لثورة 25 يناير (كانون الثاني) من زاوية ميدان التحرير. وفي العام التالي، حققت موريتانيا إنجازها السينمائي الأكبر، بدخول فيلم «تمبكتو» للمخرج عبد الرحمن سيساكو إلى السباق عن فئة أفضل فيلم أجنبي من دون تحقيق الفوز.

كانت سنة 2016 مفصليّة بالنسبة للسينما الأردنية؛ إذ أخذها فيلم «ذيب» إلى العالمية. عن فئة أفضل فيلم أجنبي، ترشّح «ذيب» لمخرجه ناجي أبو نوّار. الفيلم التاريخي الذي استعان بالبدو الأصليين ليروي حقبة حكم السلطنة العثمانية للمنطقة العربية خلال الحرب العالمية الأولى، شكّل نقلة نوعية للسينما الأردنية.

إنجازات لبنانية وسورية

ضربت السينما اللبنانية موعدها الأول مع «الأوسكار» عام 2018، منافِسةً على جائزة أفضل فيلم أجنبي بـ«قضية رقم 23» للمخرج زياد دويري. ورغم عدم فوزه، فإنّ الفيلم كان فاتحة خير؛ إذ تلاه في العام التالي ترشيح فيلم «كفرناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكي عن الفئة ذاتها.

وفي العام نفسه الذي دخل فيه لبنان على خطّ هوليوود، كانت سوريا تحقّق إنجازها الأول مع وثائقي «آخر الرجال في حلب» للمخرج فراس فياض.

«أوسكار» لمصر... من رامي مالك

ما لم يحققه عمر الشريف عام 1963، حققه رامي مالك في 2019. فاز الممثل المصري - الأميركي بـ«أوسكار أفضل ممثل» عن أدائه شخصية مغنّي فريق «كوين» فريدي ميركوري في الفيلم الأميركي «بوهيميان رابسودي»، ليصبح بذلك أول فنان مصري وعربي يفوز عن هذه الفئة في تاريخ «الأوسكار».

الممثل المصري - الأميركي رامي مالك أول فنان عربي يفوز بـ«أوسكار» (رويترز)

في انتظار «الأوسكار» الرابع

كانت سنة 2020 مثمرة بالنسبة للسينما السورية التي حجزت لنفسها مقعدَين على قائمة الأفلام المرشحة لـ«أوسكار أفضل فيلم وثائقي». شكّل «الكهف» الترشيح الثاني للمخرج فراس فياض، أما «من أجل سما» الذي أخرجته السورية وعد الخطيب والبريطاني إدوارد واتس، فوثّق هو الآخر للحكايات الإنسانية على هامش الحرب في سوريا.

عام 2021، فُتح باب «الأوسكار» أخيراً أمام السينما التونسية وأمام إحدى رائداتها المخرجة كوثر بن هنيّة. افتتحت بن هنية مشوارها «الأوسكاري» الطويل بترشيح فيلمها «الرجل الذي باع ظهره» عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ولم تكد تمضِ 3 سنوات حتى عادت مع وثائقي «بنات ألفة». وفي تعادلٍ مع زميلها الجزائري رشيد بوشارب، ها هي بن هنيّة تعود في 2026 إلى «الأوسكار» للمرة الثالثة مع «صوت هند رجب»؛ الفيلم الذي يروي الساعات الأخيرة للطفلة الفلسطينية العالقة في السيارة وسط النيران الإسرائيلية في غزة، والذي خطف الأنفاس في المسابقات السينمائية الدولية.

المخرجة التونسية كوثر بن هنيّة والترشيح الثالث لـ«الأوسكار» (رويترز)

تُعلّق فلسطين وتونس وسائر الدول العربية آمالها على هذا الفيلم، ليحقّق إنجازاً عربياً جديداً على منبر «الأوسكار»، ويكرر ما صنعه وثائقي «لا أرض أخرى» عام 2025، عندما رفع صوت فلسطين عالياً، حاصداً «أوسكار أفضل فيلم وثائقي»، ومُحققاً أول فوز فلسطيني في هذه الجائزة العالمية.


مقالات ذات صلة

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الجمعة، العثور على تمثال أوسكار خاص بمخرج روسي فائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي، بعد أن فُقد خلال رحلة من نيويورك لألمانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

موظّفو إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القدية في فرنسا... خطط لإنشاء 3 مدن ترفيهية عالمية

مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)
مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)
TT

القدية في فرنسا... خطط لإنشاء 3 مدن ترفيهية عالمية

مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)
مشهد جوي لمتنزه «SIX FLAGS» مدينة القدية وسط جبال طويق (القدية)

على بعد آلاف الكيلومترات من مدينة «القدية» جنوب غرب الرياض، تستعد شركة «القدية» لتأسيس أول حضور دولي لها، حيث اختيرت فرنسا لتكون أول مساحة دولية تحمل إليها ما راكمته في السعودية من خبرات، وتقدم فيها فلسفتها عن «قوة اللعب» أمام جمهور عالمي.

وكشفت شركة «القدية للاستثمار» لصحيفة «الشرق الأوسط» عن تفاصيل جديدة حول خطتها لإنشاء 3 مدن ترفيهية في فرنسا، الذي أعلن عنها على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، ليُشكل المشروع وجهة جديدة متعددة الاستخدامات تستكشف الشركة تطويرها بالشراكة المباشرة مع الحكومة الفرنسية.

ليست أموالاً فقط

لا تختصر «القدية» حضورها الفرنسي في الاستثمار المالي؛ إذ تكشف الشركة عن أن ما تريد حمله معها إلى المشروع يتجاوز رأس المال إلى الخبرة التي تراكمت خلال تطوير مدينة القدية.

وبسؤال «الشرق الأوسط» عن طبيعة الدور الذي ستلعبه في المشروع، وما إذا كان سيقتصر على الاستثمار والتطوير أم سيمتد إلى مجالات أخرى، أوضحت أن تحديد الأدوار والمسؤوليات بين الطرفين سيكون أحد أبرز محاور المرحلة المقبلة.

لكن الشركة حسمت نقطة أساسية؛ إذ قالت إنها تدخل هذه الشراكة بـ«حزمة متكاملة من القدرات» تشمل الرؤية التطويرية وفلسفة «قوة اللعب» والخبرات المتراكمة من تطوير مدينة القدية، «وليس بدور الاستثمار وحده»، على أن تعلن التفاصيل المتعلقة بتوزيع الأدوار بعد استكمال إطار العمل.

صورة جوية لأكواريبيا مدينة القدية (واس)

لماذا فرنسا؟

ترى الشركة أن فرنسا توفر بيئة استثنائية لإيصال فلسفة «قوة اللعب» إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور الدولي، مستندةً إلى فكرة أن اللعب في جوهره تجربة إنسانية تتجاوز اختلاف الثقافات والحدود.

وحسب الأرقام التي قدمتها القدية لـ«الشرق الأوسط»، استقبلت فرنسا خلال 2025 نحو 102 مليون سائح دولي، محققةً إيرادات سياحية بلغت 77.5 مليار يورو، فيما استقبلت منطقة باريس وحدها نحو 50 مليون زائر بعوائد ناهزت 24 مليار يورو.

وتذهب «القدية» أبعد في تفسير اختيارها؛ إذ ترى أن الثقل السياحي الفرنسي يجعل من البلاد منصة عالمية لا مثيل لها للتعريف بنموذج مدينة القدية وتجاربها الترفيهية.

وهكذا يلتقي في اختيار فرنسا عنصران: أول حضور دولي للشركة، وسوق سياحية ضخمة تضع التجربة التي تشكلت في السعودية أمام عشرات الملايين من الزوار القادمين من أنحاء العالم.

إحدى التجارب الترفيهية في أكواريبيا مدينة القدية التي تضم ألعاباً وتجارب مائية (واس)

أول حضور... لا خريطة انتشار

لكن «القدية» ترسم فاصلاً واضحاً بين دخول فرنسا وبين الإعلان عن استراتيجية للانتشار في أسواق متعددة. تقول الشركة إن المشروع الفرنسي لا يأتي بوصفه توسعاً مبرمجاً في عدد من الأسواق، وإنما استجابة لفرصة استراتيجية نوعية في فرنسا، مع الحفاظ على مدينة القدية في صدارة أولوياتها ومشروعاتها.

وأوضحت أن تركيزها في المرحلة الراهنة ينصب على مواصلة تطوير مدينة القدية ومشاريع «سفن» الترفيهية في مختلف مناطق المملكة، إلى جانب استكشاف المشروع الفرنسي وفق الإطار المحدد في مذكرة التفاهم، على أن تعلن أي توجهات مستقبلية أخرى في حينها.

منطقة حدائق الشفق في متنزه «SIX FLAGS» (القدية)

المشروع لم يرسم حدوده بعد

أما ما سيقام فعلياً في فرنسا، فلا تزال تفاصيله في طور التشكّل، ورغم ما رافق الإعلان من حديث عن استثمارات تصل إلى 6 مليارات يورو و3 متنزهات، فإن «القدية» تصف ما تم الإعلان عنه في المرحلة الحالية بأنه مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة جديدة متعددة الاستخدامات.

وعن طبيعة المتنزهات الثلاثة والملكيات الفكرية أو الموضوعات التي يمكن أن تقوم عليها، وتحديداً ما إذا كان «Dragon Ball» أحدها، فلم تؤكد بعد، وقالت إن تحديد النطاق التفصيلي للمشروع يندرج ضمن أعمال المرحلة المقبلة، على أن تشارك المعلومات الإضافية ذات الصلة في الوقت المناسب وعبر القنوات الرسمية المعتمدة.

جانب من التجارب المائية في أكواريبيا مدينة القدية (واس)

محطة مهمة قبل نهاية 2026

كشفت «القدية» عن موعد مهم في مسار المشروع خلال المرحلة المقبلة، إذ يستهدف الطرفان إبرام اتفاقية رسمية تحدد إطار المرحلة التالية قبل نهاية عام 2026، في حين تشكل مذكرة التفاهم التي أُعلن عنها خلال الزيارة، الإطار الذي يعمل الطرفان من خلاله، وتشمل إجراء الدراسات اللازمة، وتحديد نطاق المشروع ونموذجه التطويري، واستكمال الإجراءات والموافقات ذات الصلة.

وعن المواعيد التفصيلية لبدء التنفيذ والافتتاح، قالت الشركة إنها ستُعلن عند اكتمال الدراسات والحصول على الموافقات اللازمة، وبذلك، تنتقل قصة فرنسا خلال الأشهر المقبلة من إعلان الطموح إلى تحديد ملامحه الفعلية؛ بدءاً من نطاق الوجهة ونموذج تطويرها، وصولاً إلى توزيع الأدوار بين الشركاء.

حين تصبح الخبرة السعودية جزءاً من المشهد العالمي

وتحمل الخطوة الفرنسية دلالة تتجاوز المشروع نفسه؛ فالسعودية التي استقطبت ضمن تحولها في السنوات الماضية الخبرات والشراكات العالمية لبناء قطاعات جديدة في السياحة والترفيه والرياضة، باتت تمتلك خبرات وقدرات محلية تجد طريقها إلى الأسواق الدولية.

وتقدم «القدية» نموذجاً لذلك، إذ تصف حضورها الأول خارج المملكة بأنه امتداد للقدرات والخبرات والشراكات التي طوَّرتها انطلاقاً من «مدينة القدية».

وهكذا تأخذ الرحلة من الرياض إلى باريس اتجاهاً جديداً: خبرة سعودية تتحرك إلى واحدة من كبرى الأسواق السياحية عالمياً، حاملةً معها رؤية تطويرية وفلسفة «قوة اللعب» اللتين تشكلتا في المملكة؛ في انعكاس لتحول لم تعد فيه السعودية تستقطب الخبرة العالمية فحسب، بل باتت الخبرة التي بنتها قادرة على الحضور خارج حدودها.


«التاكسي الطائر» يخطف الاهتمام بانطلاقته في سماء مصر

التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
TT

«التاكسي الطائر» يخطف الاهتمام بانطلاقته في سماء مصر

التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)

مع انطلاق رحلات التاكسي الطائر في مصر، حظي المشروع باهتمام واسع وأثار جدلاً على «السوشيال ميديا»، بين من يشجعونه باعتباره وسيلة للنقل السياحي، ومن يرونه مادة للتندر، لا سيما مع تداول أسعار الرحلات في وسائل إعلام محلية.

وقبل 10 أشهر، كانت شركة «طيران أبو ظبي» قد أعلنت عن إطلاق مشروع «تاكسي مصر الجوي»، بالتعاون مع جهات محلية، باستثمارات تصل إلى نحو 50 مليار جنيه (الدولار يعادل نحو 50 جنيهاً). وتبلغ تكلفة الرحلة داخل القاهرة 200 دولار، وتشمل مشاهدة أبرز معالم العاصمة من أعلى، مثل الأهرامات والمتحف المصري. فيما تصل تكلفة الرحلة من مطار ألماظة إلى العاصمة الإدارية إلى 300 دولار، ومن ألماظة إلى الشيخ زايد إلى 350 دولاراً، ومن شرم الشيخ إلى سانت كاترين إلى 900 دولار، ومن الغردقة إلى الأقصر إلى 1500 دولار، ومن القاهرة إلى واحة سيوة إلى 1500 دولار، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

ويرى الخبير في النقل والمرور، اللواء مدحت قريطم، أن «التاكسي الطائر فكرة ممتازة للحركة السياحية، وينقل مصر نقلة حضارية، وهو موجود في عدد من دول العالم».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «أسعار الرحلات المعلنة للسائحين تُعد بسيطة للغاية، خصوصاً أنها تُحسب على أساس رحلات سياحية تنظم لمجموعات، بما يتيح لفئة من السائحين الاستمتاع بمشاهدة القاهرة ومعالمها من أعلى، كأنها متحف مفتوح، فضلاً عن توفير الوقت في الانتقال إلى المدن السياحية البعيدة والمحافظات الساحلية».

وأشار إلى أن هذا المشروع يمكن أن يكون مفيداً أيضاً للأسر المصرية المقتدرة مالياً، مؤكداً أنه «لا يعدّ وسيلة نقل بقدر ما هو وسيلة حضارية وتجربة سياحية مميزة».

ولفت إلى أنه «سبق الإعلان عن الأتوبيس البري النهري، وأعتقد أنه في حال تطبيقه سيكون تجربة سياحية رائعة، تتيح للسائح الاستمتاع بالقاهرة باعتبارها متحفاً مفتوحاً يضم آثارها القديمة والقبطية والإسلامية، ثم خوض جولة نيلية ضمن المجموعة السياحية نفسها».

ويستهدف مشروع التاكسي الطائر ربط المحافظات والمدن السياحية والأثرية بشبكة جوية تختصر وقت التنقل وتتجنب الزحام؛ إذ تستغرق الرحلة من القاهرة إلى الساحل الشمالي نحو 60 دقيقة، بدلاً من 3 ساعات براً.

ويرى مراقبون ومتابعون أن الخدمة قد تصبح رائجة بما يسهم في تنشيط السياحة وخدمة رجال الأعمال، فضلاً عن إمكانية استخدامها في حالات الإسعاف العاجل، وفقاً لمقترح رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس عقب قيامه بأول رحلة بالتاكسي الطائر.

ويُحجز التاكسي الطائر عبر تطبيق إلكتروني يحمل اسم «تاكسي مصر الجوي – AIR TAXI EGYPT»، وقد لفت المشروع الأنظار بعد انتشار صور لرحلاته على صفحات عدد من الشخصيات العامة.

في المقابل، تناولت تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة «التاكسي الطائر» بنبرة ساخرة، متسائلين عمن سيتمكن من استخدامه، وما إذا كان بإمكانه الوصول إلى القرى البعيدة في الدلتا والصعيد، وما طبيعة هذا التاكسي ومقوماته، وما العلامات التي سيهبط عندها، وهل يتطلب الأمر وجود مطار مخصص للهبوط.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «التاكسي الطائر» خطف الاهتمام، لأن المشهد مؤهل لجذب الأنظار والدخول على رادار الـ«ترند»، نظراً لحداثة الفكرة، وما تحمله أسعار الرحلات المتداولة من مفارقة. ويضيف أن تحوله إلى «ترند» فتح الباب أمام عدد من الأسئلة والتعليقات: فهل هو وسيلة نقل جديدة، أم تجربة سياحية وخدمة فاخرة موجهة إلى فئة محدودة؟

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رقمياً، كان الحدث جاهزاً للانتشار بتعليقات أو صور أو فيديوهات، وبالضرورة لا يعني التندر رفض الخدمة؛ لأن الأمر يحتاج إلى سياق منهجي يجمع كل التعليقات ويقرأها ليفرز ما جاء بها، ويستفيد من ملاحظاتها قبل إطلاق أي قول أو تعليق يحلل ما جرى».

ويشير نادي إلى أن «الاختبار الحقيقي لهذا الـ(ترند) لاستمراره وبقائه هو تشغيل الخدمة ومعرفة آراء مستخدميها والفئة المستهدفة وكيفية الاستفادة منها ومن تجارب الدول الأخرى في تشغيلها، وتسويقه بما يحقق المكسب السياحي المطلوب منه».


المدة المثالية للنوم يومياً: انسَ قاعدة الساعات الثماني

اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
TT

المدة المثالية للنوم يومياً: انسَ قاعدة الساعات الثماني

اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)

لعقود طويلة، كانت الإجابة عن سؤال: «كم ساعة من النوم يحتاج إليها الشخص البالغ؟» بسيطة: «8 ساعات». ويعود هذا المفهوم إلى منتصف القرن الـ19، عندما ترسَّخت، للمرة الأولى، فكرة تخصيص 8 ساعات للعمل، ومثلها للراحة، و8 ساعات أخرى للنوم. لكن أدلة علمية تشير إلى أن 8 ساعات قد لا تكون المدة المثالية للجميع، وفق نتائج مراجعة طبية جديدة نُشرت في مجلة «طب الدماغ».

ولمعرفة مقدار النوم الطبيعي لدى الناس، درس الباحثون مجتمعات الصيد وجمع الثمار التي لا تزال موجودة حالياً، نظراً إلى أن أنماط حياتها تشبه أنماط حياة أسلافنا؛ إذ لا تتعرض إلا لقليل من الضوء الاصطناعي وضوضاء المرور، ولا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي إلا نادراً، وقد لا تتعرض لهذه المؤثرات على الإطلاق.

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن الناس في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعة في الليلة. ويبدو أن هذا القدر من النوم ليلاً كان كافياً؛ فلم يعوِّض هؤلاء ذلك بقيلولة طويلة خلال النهار، وكانوا يستيقظون عادةً مع بزوغ الفجر من دون منبِّه.

وفي مقال مشترك نُشر، الثلاثاء، على موقع «كونفرزيشن»، كتب ديرك-يان ديك، أستاذ النوم وعلم وظائف الأعضاء، بالتعاون مع آن سكيلدون، أستاذة الرياضيات ورئيسة قسم الرياضيات والفيزياء في جامعة ساري، أن متوسط ساعات النوم في مجتمعات ما قبل العصر الصناعي يختلف باختلاف طريقة القياس ومكان السكن وفصول السنة وعوامل بيئية أخرى. لكنّ تحليلاً حديثاً قدَّر المتوسط بـ6.4 ساعة.

المدة المثلى

إذا عرَّفنا النوم الأمثل بأنه المدة المرتبطة بأفضل صحة، فإن دراسات عدَّة تشير إلى أن المدة المثلى قد تكون أقل من 8 ساعات. واستخدمت دراسة حديثة فحوصات للدماغ والجسم، بالإضافة إلى قياسات جزيئية، لدراسة العلاقة بين النوم وشيخوخة الأعضاء المختلفة. وقدَّرت الدراسة أن المدة المثلى للنوم تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة، حسب جنس الشخص والعضو المدروس.

وتشير دراسات عدَّة إلى أن قلة النوم وكثرته ترتبطان بتدهور الصحة، بما في ذلك الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتدهور المعرفي والسمنة. لكنّ العلماء ما زالوا يناقشون ما إذا كانت كثرة النوم تسبِّب تدهور الصحة أم أنها مجرد مؤشر مبكر عليه. وفي الحالتين، تشكك هذه النتائج في فكرة أن كل شخص يحتاج إلى 8 ساعات من النوم بالضبط.

ومع ذلك، تستند جميع هذه التقديرات لمدة النوم المثلى إلى المتوسطات. فقد وجدت الدراسات أن الشباب، عند حصولهم على فرص كافية للنوم، ينامون فترات أطول من كبار السن الأصحاء. بل إن الأشخاص من العمر نفسه قد يحتاجون إلى مدد نوم مختلفة تماماً.

وتراعي توصيات «المؤسسة الوطنية للنوم في الولايات المتحدة» هذه الاختلافات الفردية؛ إذ تشير إلى أن البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و64 عاماً يحتاجون إلى النوم ما بين 7 و9 ساعات يومياً، في حين قد تناسب بعضهم مدة تتراوح بين 6 و10 ساعات.

موعد النوم مهم

لكن من المهم إدراك أن النوم لا يقتصر على عدد الساعات فقط. فاللافت في أنماط النوم الحديثة ليس قصر مدة النوم مقارنةً بالماضي، بل تأخر توقيته عن دورة الضوء والظلام الطبيعية. فمعظمنا لا يستيقظ بشكل طبيعي قبل الفجر، وينام كثيرون منا نوماً قصيراً خلال أيام العمل، ثم يعوِّضون ذلك بنوم أطول في أيام العطل.

ويُعرف الضوء الاصطناعي بأنه العامل الرئيسي وراء هذا التحول؛ فهو يغيِّر عادات نومنا ويؤخر ساعتنا البيولوجية التي تتحكم في توقيت النوم والاستيقاظ.

كما أن اضطراب النوم شائع، خصوصاً بين العاملين بنظام المناوبات. لكن إذا كنت تعاني من قلة النوم خلال الأسبوع، فإن تعويض بعض هذا النقص في عطلة نهاية الأسبوع يبدو أفضل من عدم تعويضه على الإطلاق.