داوود عبد السيد... «فيلسوف السينما» صاحب «العلامات» الفريدة

غيّبه الموت بعد مسيرة عامرة بالجوائز والأفكار العميقة

المخرج المصري داوود عبد السيد (وزارة الثقافة)
المخرج المصري داوود عبد السيد (وزارة الثقافة)
TT

داوود عبد السيد... «فيلسوف السينما» صاحب «العلامات» الفريدة

المخرج المصري داوود عبد السيد (وزارة الثقافة)
المخرج المصري داوود عبد السيد (وزارة الثقافة)

منذ حضوره الأول اللافت بفيلم «الصعاليك» عام 1985، أعلن المخرج المصري داوود عبد السيد، الذي غيّبه الموت يوم (السبت)، عن مدرسة إخراجية جديدة رسَّخت لفكرة المخرج المؤلف، لتترك لاحقاً علامات مفعمة بالتميز والتفرد في السينما المصرية.

وأعلنت زوجة المخرج داوود عبد السيد، الكاتبة الصحافية كريمة كمال، وفاته بمنزله ظُهر اليوم بعد معاناة مع المرض منذ إصابته قبل سنوات بالفشل الكلوي؛ ليرحل عن عمر ناهز 79 عاماً، ويودعه محبوه، الأحد، حيث تشييع جنازته من كنيسة مار مرقس.

لم يعتمد الإرث السينمائي للمخرج الراحل على عدد الأفلام التي قدَّمها، وإنما كان رهانه الدائم على نوعية ما يقدِّمه، فعبد السيد المولود في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1946 لم يقدِّم على مدى مسيرته التي بدأت في سبعينات القرن الماضي سوى 9 أفلام روائية طويلة، سبقتها 6 أفلام وثائقية، وامتازت أفلامه منذ عمله الطويل الأول «الصعاليك» وحتى فيلمه الأخير «قدرات غير عادية»، بأنَّها تحمل أفكاراً ورؤى مغايرة للسائد، تدعو المتلقي للتفكير والتأمل، وسرعان ما اجتذبت جمهوراً واسعاً وحصدت جوائز في مهرجانات مصرية وعربية ودولية.

وتميَّزت أفلامه برؤية فكرية وإنسانية عميقة وأسهمت في ترسيخ مكانة الفن السابع بوصفه أداةً للتنوير وبناء الوعي، وفق وزير الثقافة المصري، أحمد فؤاد هنو، في نعيه للمخرج الراحل، مؤكداً أن «اسمه سيبقى حاضراً في الذاكرة الثقافية والفنية المصرية لما قدَّمه من إسهامات رفيعة المستوى، استطاعت أن تحوِّل الشاشة إلى مساحة للتفكير وطرح الأسئلة الكبرى، وأن تعبِّر بصدق عن هموم الإنسان والمجتمع».

داوود عبد السيد (فيسبوك)

داوود الذي عمل مساعداً في بدايته لكبار المخرجين مثل يوسف شاهين في فيلم «الأرض»، وكمال الشيخ في «الرجل الذي فقد ظله»، سرعان ما توقَّف عن القيام بهذا الدور الذي لم يتحمس له، فهو غير قادر على التركيز سوى فيما هو مهموم به مثلما صرَّح من قبل.

استهل عبد السيد مسيرته في مجال الإخراج مع السينما الوثائقية بفيلم «رقصة من البحيرة» عام 1972، ثم توالت أفلامه ومنها «تعمير مدن القناة»، و«وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم»، و«الأمن الصناعي»، و«العمل في الحقل»، و«عن الناس والأنبياء والفنانين».

ووفق مدير التصوير السينمائي، سعيد شيمي، الذي قام بتصوير فيلم «وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم»، فإن داوود عبد السيد دعا من خلال الفيلم لأهمية تعليم الفلاحين ليفيدوا المجتمع، ما أحدث اهتماماً بتعليمهم، حسبما يضيف لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «داوود مفكر ومؤلف، وله رؤية فلسفية تغلف أفلامه، لا سيما أعماله الروائية التي كتبها وأخرجها».

حملت أفلام داوود عبد السيد نبضه وروحه وعالمه الخاص في رأي الناقد طارق الشناوي، فأعماله الـ9 تعبر عن إحساسه ورؤيته الخاصة. ويضع الشناوي فيلم «أرض الخوف» في مكانة استثنائية، بوصفه «من الأفلام التي حفرت في الوجدان وفي الذاكرة مساحة لا تُمحى»، بينما فيلمه «الكيت كات» أكثر أفلامه نجاحاً جماهيرياً، الذي توقف عنده النقاد كثيراً، أما «رسائل البحر» فيراها حديثاً عن الرسائل التي يقدمها لنا الله، ولا يستطيع سوى بعض البشر قراءتها، وقد حاول داوود من خلال الفيلم أن يجعلنا نسمع ونقرأ معه هذه الرسائل، على حد تعبير الشناوي.

مشهد من فيلم «أرض الخوف» (يوتيوب)

ويعود إلى فيلمه الأول «الصعاليك» الذي يراه «رؤية بها عمق وقراءة مبكرة لمناخ الانفتاح الاقتصادي الذي فتح الباب على مصراعيه لفساد مقنن خارج العدالة»، بينما في «سارق الفرح» عبَّر عن البسطاء الذين لا يجدون وسيلة للسعادة إلا بسرقة لحظات من الفرح حتى لو سرقوها من بعضهم بعضاً. وعَدّ الشناوي آخر أفلام داوود عبد السيد «قدرات غير عادية» بمثابة ومضة له، وكأنه يريد أن يعانق السماء بهذا الفيلم الأخير، لافتاً إلى أن أفلام المخرج الراحل صارت مدرسة لأن كثيراً من المخرجين الشباب تعلموا منها، وقاموا بإهداء أفلامهم الأولى له تأثراً بما قدمه.

اسمان تكرَّرا في أغلب أفلام داوود عبد السيد، هما الموسيقار راجح داوود ابن عمه الذي ألف الموسيقى التصويرية لأفلامه، وفنان الديكور أنسي أبو سيف الذي صمم المناظر لأغلب أفلامه. وقد ذكر في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» أنه تخرج وداوود في الدفعة نفسها بمعهد السينما، وبينهما تفاهم كبير، وجمعتهما صداقة انعكست على أفلامهما، وأنه شاركه في كل أفلامه ما عدا «البحث عن سيد مرزوق».

ولعل أصعب قرار اتخذه المخرج داوود عبد السيد وأثار جدلاً كبيراً وردود فعل واسعة، كان قراره الاعتزال عام 2022، وقد جاء ذلك بعد فترة تَوقَّف فيها تقريباً عن العمل منذ آخر أفلامه «قدرات غير عادية» عام 2015، وفي حوار لـ«الشرق الأوسط» برَّر عبد السيد هذا القرار بأنه «أدى رسالته عبر الأفلام التي قدمها، وأن الأسباب التي دفعته لذلك طبيعية، ومن بينها تقدمه في السن، فضلاً عن تغير الجمهور»، لكنه كشف أيضاً عن كثير من المرارة التي غلفت حديثه قائلاً إنه ظل يبحث 10 سنوات عن تمويل لفيلم «قدرات غير عادية»، وأنه بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلم «الكيت كات» ظلَّ ينتظر 5 سنوات بعدها ليقدم فيلماً آخر، مؤكداً أنه لم يغريه في أي وقت الكم على حساب الكيف، بل يسعد بما أنجزه من أفلام، رافضاً أن يرضخ الفنان للجمهور تحت دعوى «الجمهور عايز كده»، قائلاً: «إذا قدمنا عملاً يحترم عقل الجمهور وإنسانيته وعواطفه فسيُقبل عليه».

فيلم «الكيت كات» من أنجح أعمال المخرج الراحل (سينما دوت كوم)

ونعى مخرجون وفنانون المخرج الراحل، وعبَّر الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، عن حزنه، قائلاً إنه برحيل داوود عبد السيد تفقد السينما المصرية أحد أهم مبدعيها وأكثرهم صدقاً وخصوصية، مؤكداً أنه «كان صاحب رؤية فلسفية وإنسانية نادرة، وترك أعمالاً ستبقى مرجعاً في الجمال والوعي، وسنظل نحتفي بإرثه، ونتعلم من بصيرته السينمائية العميقة».


مقالات ذات صلة

نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

يوميات الشرق استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)

نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

قالت المخرجة التونسية نضال قيقا إن فكرة فيلمها الوثائقي «تونس - برلين» (To dream perhaps) بدأت معها منذ أواخر عام 2018.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)

«توي ستوري 5»... بحث عن صديق «حقيقي» في عالم «افتراضي»

الفيلم الذي يطرح السؤال: ماذا يحدث عندما يهجر الأطفال الألعاب التقليدية؟ تصدر شباك التذاكر السعودي في أسبوعه الأول، وجمع 7.1 مليون ريال.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق «توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)

أبطال «توي ستوري» يتداولون أزمات وفرص بقاء

إذا أخفق «يوم الإفصاح» في تحقيق إيرادات كبيرة فسيكون ذلك ثالث إخفاق متتالٍ لسبيلبرغ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق لقطة من كواليس تصوير فيلم «الكراش» (الشركة المنتجة)

«الكراش»... استعادة عصرية لمسرحية «حديث المدينة» و«إشاعة حب»

يخوض الفيلم المصري «الكراش» سباق الموسم السينمائي الصيفي بعدما انطلق عرضه في 11 يونيو الحالي.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «إذما» يُنافس على إيرادات موسم الصيف السينمائي (حساب أحمد داود على فيسبوك)

الإقبال على دور السينما المصرية لم يتأثر بالمونديال

فروق التوقيت تحدُّ من تأثيرات مباريات المونديال على شباك التذاكر في مصر مع استمرار طرح الأفلام الجديدة وزخم الإقبال الجماهيري.

أحمد عدلي (القاهرة)

السعودية: تحويل «الأرشيف الثقافي» إلى مركز «ذاكرة الثقافة»

تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
TT

السعودية: تحويل «الأرشيف الثقافي» إلى مركز «ذاكرة الثقافة»

تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)

وافق مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على تحويل الوحدة التنظيمية في وزارة الثقافة، المسماة بـ«الأرشيف الثقافي» إلى «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» غير المستقل، وفقاً لترتيباته التنظيمية.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، غير المحدود للقطاع الثقافي، ولجهود حفظ التراث الوطني. وأكّد وزير الثقافة أن هذه الخطوة تُعدّ نقلةً نوعية في مسيرة المركز، تجعل منه مرجعاً وطنياً للتراث الثقافي، والجهة المسؤولة عن تنظيم قطاع الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وتطوير السياسات والمعايير الوطنية، وتمكين الجهات ذات العلاقة من حفظ وتوثيق الذاكرة الثقافية وفق إطار موحد، وذلك بما ينسجم مع «رؤية السعودية 2030» في الاهتمام بالثقافة والفنون.

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المركز سيعمل على تنظيم قطاع الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وبناء القدرات، وضمان استدامة الحفظ والإتاحة الرقمية، فضلاً عن ربطه وخدماته بالجهات ذات العلاقة ضمن منظومة التراث الثقافي في البلاد، بما يضمن حماية أعلى على المدى الطويل. ويتولى المركز الذي أنشأته الوزارة الإشراف على الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وإدارة المنصة الوطنية الموحدة للذاكرة الثقافية، وتطوير البنية التحتية للحفظ الرقمي، وبناء القدرات الوطنية في مجالات التوثيق، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة التراث الثقافي. كما يعمل المركز على حصر البيانات الثقافية، وجمعها تحت مظلة وطنية واحدة، إلى جانب وضع معايير موحدة، وتمكين المختصين من الوصول إلى هذه المعلومات التراثية الموثوقة. ويأتي المركز ضمن جهود الوزارة لتنمية القطاع، وصون التراث، عبر تطوير نماذج وطنية مبتكرة لحفظ وعرض المحتوى الثقافي، وتنويع مصادر الذاكرة الوطنية وتعزيز تكاملها، وتحفيز المساهمة المجتمعية فيها.

ويسعى «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» أيضاً إلى بناء منظومة تقنية متقدمة تحفظ التراث الثقافي، وتتيح الاستفادة منه، بما يدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «الهوية... وأنا» افتتحت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، معرضاً للفنانة سهير عثمان، عميدة كلية الفنون التطبيقية سابقاً، بقاعة صلاح طاهر للفنون التشكيلية بدار الأوبرا المصرية، والذي تستلهم فيه الفنانة العديد من الرموز الحضارية المصرية عبر العصور.

المعرض الذي يستمر حتى الخميس 25 يونيو (حزيران) الجاري، حضر افتتاحه نخبة من الفنانين والشخصيات العامة، من بينهم وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ومحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، والفنان محمود حامد رئيس قطاع الفنون التشكيلية، والناقدة الفنية الدكتورة فينوس فؤاد.

وعَدّت وزيرة الثقافة المصرية المعرض «نموذجاً حياً لقدرة الإبداع على استلهام الجذور الحضارية لمصر وإعادة صياغتها برؤية معاصرة تعبر عن الذات المصرية بأبعادها المختلفة»، وأضافت في بيان للوزارة أن «الأعمال المعروضة تفتح نوافذ على الذاكرة الجماعية لتجسد جوانب من ملامح الهوية التي تمتد عبر آلاف السنين».

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال المتنوعة التي تستكشف خصوصية التجربة التاريخية لمصر عبر العصور، حيث مَثّلت محتوياته رحلة بصرية انطلقت من المفردات الحضارية للوطن بمختلف روافدها، بدءاً من الفن المصري القديم مروراً بالفنون القبطية والإسلامية، وصولاً إلى التعبيرات التشكيلية الحديثة في رؤية تؤكد أن الهوية حالة إبداعية تتفاعل مع المكان والزمان.

وعن أعمال المعرض التي تتجاوز 50 لوحة تقول الفنانة سهير عثمان: «أحب أن أصف نفسي دائماً بأنني شديدة المصرية، وفي الفن تحديداً لا أميل إلى المدارس الفنية الحديثة أو المعاصرة، مثل التجريدية والمودرن آت أو غيرها، وإنما أهوى وأعشق وأتعلم دائماً من الفن المصري القديم عبر عصوره المختلفة، وهو ما ينعكس في أعمالي».

معرض «الهوية وأنا» تضمن العديد من الأعمال ذات الطابع المصري الأصيل (محافظة القاهرة)

وتضيف عثمان لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل على مزج الفنون المصرية التاريخية عبر العصور وأخرج ببصمتي الخاصة في النهاية، فمثلاً الفن المصري القديم قدّم لنا حكاياته من خلال تصاوير جدارية وبرديات ورسوم المعابد، وأنا لا أنقل هذه الفنون حرفياً، وإنما يمكنني مثلاً استخدام الحروف القديمة مثل الهيروغليفي والديموطيقي وغيرهما، ليس للكتابة، وإنما للتشكيل الفني داخل اللوحة».

وتتابع: «حين أتعامل مع الحروف العربية لا أكتب بها جملاً مقروءة وإنما أشكل بها عناصر فنية، بحيث من يرى العمل يدرك تماماً أن من قدم هذا العمل فنانة مصرية».

وأكدت أن «الفن الخالص يتمثل في البصمة الخاصة للفنان والإحساس البشري، هذا هو ما يفرق بين فنان وآخر، وهذا ما يفرق بين العمل الفني وما يقدمه البعض بالذكاء الاصطناعي أو الديجيتال برينت».

وأشاد محافظ القاهرة بالأعمال الفنية المعروضة، وقال إنها «تجسد ملامح الهوية المصرية وتستلهم عناصرها من التراث الحضاري والثقافي العريق»، مضيفاً أن «الفنون التشكيلية تعد إحدى القوى الناعمة المهمة في تعزيز الوعي الثقافي وترسيخ الانتماء الوطني والحفاظ على الموروث الحضاري للأجيال القادمة»، وفق بيان للمحافظة.

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال الفنية التي تقدم رؤية معاصرة للهوية المصرية من خلال استلهام عناصر الحضارات المصرية المتعاقبة، في رحلة بصرية تؤكد ارتباط الإنسان المصري بجذوره وتاريخه وتراثه الممتد عبر العصور.


5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
TT

5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)

تحت اسم «الميكروتياترو»، أطلقت أكاديمية الفنون المصرية تجربة مسرحية جديدة تعتمد على العروض القصيرة المكثفة التي تُواكب أحدث الاتجاهات المسرحية العالمية، وتستهدف استقطاب جمهور جديد من الشباب وتعزيز الحراك المسرحي المعاصر، وذلك من خلال عدد من النصوص المسرحية القصيرة المترجمة عن الإسبانية.

يأتي مشروع «ميكرو تياترو» ضِمن رؤية أكاديمية الفنون المصرية لتقديم أشكال مسرحية مبتكرة تواكب التجارب العالمية الحديثة، وتفتح المجال أمام المبدعين الشباب لتقديم رؤاهم الفنية في قالب مكثف وسريع الإيقاع.

وتنطلق العروض المسرحية ضِمن المشروع، الثلاثاء، على خشبة مسرح نهاد صليحة في أكاديمية الفنون، وهي 5 عروض مسرحية مدةُ كلٍّ منها 15 دقيقة، وجميعها نصوص مسرحية قصيرة مترجمة عن الإسبانية، وهي نصوص: «فوبيا المستقبل» من إخراج علاء حسني، و«أزمة شرف» و«حقائب» من إخراج محمد السوري، و«من فضلك» من إخراج تغريد عبد الرحمن، و«السؤال الأخير» من إخراج شادي عليوة، وفق بيان لأكاديمية الفنون.

ومن المقرر أن ينطلق حفل الافتتاح باستعراض فني من تصميم الدكتورة حكمت عاطف، بمشاركة طلبة وخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، بالتعاون مع طلبة المعهد العالي للباليه، يعقبه عرض فيلم تعريفي بالمشروع يستعرض فكرة «الميكروتياترو» وأهدافه، ثم كلمة رئيسة الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، وكلمة الفنان علاء حسني مدير المسرح.

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)

ويتضمَّن الحفل تكريم السيدة ماجدالينا كروث، المستشارة الثقافية للسفارة الإسبانية في القاهرة؛ تقديراً لدعم التعاون الثقافي والفني بين الجانبين المصري والإسباني.

يُنظَّم المشروع تحت إشراف الفنان علاء حسني، مدير المسرح، والمخرجة تغريد عبد الرحمن، المديرة التنفيذية، والتنسيق الإعلامي لرشا زيدان.

وتُقيم أكاديمية الفنون المصرية أنشطة مسرحية عدَّة، من بينها مهرجان الفضاءات المسرحية المتعددة الذي تُنظمه أكاديمية الفنون، ويقام تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية. وكان مقرراً إقامته العام الحالي في أبريل (نيسان) الماضي، وقد أُجِّل لينعقد في الفترة من 1 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

مشروع «ميكروتياترو» انطلق في أكاديمية الفنون (أكاديمية الفنون المصرية)

وشهدت الأكاديمية، خلال الفترة الماضية، العرض الكوميدي «OVERDOSE مواهب»، يوميْ 18 و19 يونيو (حزيران) الحالي، من فكرة وإخراج محمد عماد، وتحت إشراف الدكتور علاء قوقة، ويقدمه مجموعة من المواهب الشابة في تجربة مسرحية كوميدية تعتمد على المواقف الساخرة وخفة الظل والأداء المتميز.

تدور أحداث العرض في إطار كوميدي يعكس ضغوط الحياة اليومية وتحديات الواقع المعاصر، من خلال شخصيات ومواقف تحمل كثيراً من المفارقات الإنسانية واللحظات المضحكة.

ومن الأنشطة المسرحية التي شهدتها الأكاديمية أيضاً العرض المسرحي «الحب لعبة»، وهو مشروع تخرُّج طلاب جامعة بدر بالقاهرة (BUC)، في تجربة مسرحية كوميدية تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة.

والعرض من تأليف ألفريد فرج، وإعداد وإخراج هايدي عبد الخالق، وتدور أحداث «الحب لعبة» في إطار كوميدي خفيف حول شاب وفتاة يرفضان الزواج التقليدي، فيلجأ كل منهما إلى التنكر لاكتشاف حقيقة الآخر بعيداً عن الألقاب والمظاهر.