كريكور ولور... حبٌّ من عمر المنقوشة ومتّقدٌ كما نارها

قصة أحد أقدم الأفران يرويها «جدّو وتيتا» المناقيش اللبنانية

كريكور آرويان وزوجته لور الحاج... 6 عقود من الحب وصناعة المنقوشة (الشرق الأوسط)
كريكور آرويان وزوجته لور الحاج... 6 عقود من الحب وصناعة المنقوشة (الشرق الأوسط)
TT

كريكور ولور... حبٌّ من عمر المنقوشة ومتّقدٌ كما نارها

كريكور آرويان وزوجته لور الحاج... 6 عقود من الحب وصناعة المنقوشة (الشرق الأوسط)
كريكور آرويان وزوجته لور الحاج... 6 عقود من الحب وصناعة المنقوشة (الشرق الأوسط)

من أجل الوصول إلى «فرن كريكور»، يجب العبور في منطقةٍ تُعرَف بـ«وادي الجماجم» لفَرط وعورتِها، لكنّ الوجهة تستحق عناء الرحلة.

لا يشبه هذا الفرن القابع فوق تلّة بسكنتا الشاهقة أي مكانٍ آخر يقدّم المنقوشة اللبنانية. بحَنيةِ ظهره الثمانينيّ وعُقَدِ أصابعه التي لم تعرف سوى العجن والخَبز، يقف كريكور آرويان أمام فرنه الحجريّ. «هذا ليس عملاً ولا الهدف منه جني المال، بل هو موعدٌ يوميٌّ مع حب الناس». هكذا يتحدّث كريكور لـ«الشرق الأوسط» عن مَخبزه الصغير، الذي يغصّ بالزوّار كلّما غاب المطر وأشرقت الشمس.

صناعة المنقوشة ليست عملاً بالنسبة لكريكور بل موعد يوميّ مع حب الناس (الشرق الأوسط)

«أحببتُ الخبز وخابزَه»

تكتمل سيرة الحب عندما تطلّ لور برأسها من الباب. يلفّ شعرَها الأبيض منديلٌ أزرق وتضيء وجهَها ابتسامةٌ متّقدة، كتلك النار الراقصة داخل الفرن الذي بناه زوجُها حجراً حجراً قبل 60 عاماً.

«عمرُ قصتِنا من عُمر هذه الحجارة»، يخبر كريكور. «خلال مراهقتي اعتدت أن أقصد الفرن لأنّي أحببتُ خبزه الطازج»، تكمل لور قبل أن تبوح ضاحكةً ببقيّة الحكاية: «لم أحبّ الخبز فحسب بل خابِزَه كذلك». فكريكور تحوّلَ من جارٍ للعائلة يساعد لور وشقيقتها في الفروض المدرسيّة، إلى الشاب الذي خفقَ له قلب الصبيّة.

كريكور ولور أمام مخبزهما في بلدة بسكنتا اللبنانية (إنستغرام)

بلغ «فرن كريكور» ذروة الشُّهرة قبل 10 سنوات. كانت لوسائل التواصل الاجتماعي اليد الطولى في تعريف الناس عليه. تحوّلت بلدة بسكنتا التي تبعد 40 كيلومتراً عن بيروت مقصداً للبنانيين وللزوّار من مختلف أنحاء العالم. لم تُنادِهم طبيعة المنطقة الخضراء، ولا رائحة المنقوشة فحسب، بل خصوصيّة هذا الثنائيّ المتقدّم في العمر والحب.

خلال السنوات الـ10 الأخيرة تحوّل الفرن إلى مقصد للزوّار من لبنان والعالم (إنستغرام)

«بدنا نروح خطيفة»

في أحد الأيام المُثلجة من مارس (آذار) 1966، أطفأ كريكور نار الفرن وتوجّه كالسهم إلى المدرسة، حيث كانت تُدرّس لور اللغتَين العربية والفرنسية. انتظر خروجها بعد نهاية الدوام، ووقفَ أمامها سائلاً إياها إن كانت جاهزة: «بدنا نروح خطيفة! أو بتمشي معي أو روحي على بيت أهلك وخلص».

الشابة التي رفضت عدداً كبيراً من «العرسان» رغماً عن إرادة والدها، لأنها رغبت في «الزواج عن حب»، لم تفكّر مرتين. «من دون حقيبة ملابس ولا أيٍّ من أغراضي الخاصة، رحت خطيفة مع كريكور»، تعود لور بالذاكرة 60 سنة إلى الوراء. يسمع كريكور الحكاية على لسان شريكة عمره مبتسماً، وهو يتابع خَبزَ منقوشة الجبنة والزعتر.

بحَنيةِ ظهره وعُقَدِ أصابعه التي لم تعرف سوى العجن والخَبز يقف كريكور أمام فرنه الحجريّ (الشرق الأوسط)

الحب للزواج كما النار للمنقوشة

يُطلقُ حِكمتَه الخاصة عن العلاقات الزوجيّة التي تُعمّر: «هل يمكنك أن تصنعي منقوشة من دون نار؟ هكذا هو الحب بالنسبة للزواج... كما النار التي تُنضج العجينة».

لم تندم لور على قرارها ذاك، الذي كلّفها غضب والدها وتهديدَه بقتلها، قبل أن يهدّئ الأقرباء روعَه ويرضى عنها. وهي لم تتردّد كذلك في ترك التدريس والانضمام إلى كريكور في فرنه بعد الزواج: «من محبّتي له أحببت المصلحة». اليوم، وبعد عمرٍ مضى وسنواتٍ انقضت أمام لهيب الفرن، ما زالت لور تكرّر: «لستُ نادمة على اختياري كريكور».

بعد الزواج تركت لور التدريس وانضمّت إلى كريكور في الفرن (الشرق الأوسط)

خلطات جريئة وديكور أثريّ

لم يورثا أولادهما ولا الأحفاد سرّ الحرفة المتعِبة. ولا أحدَ يعاونهما في مشروعهما الناجح، لأنهما يصرّان على أن يكون كل شيءٍ من صناعة أيديهما. لقد أبليا حسَناً في ذلك فابتكرا خلطاتٍ لا تُحصى للمناقيش، كما الموتزاريلا مع الزعتر الأخضر، أو القاورما مع البيض والجبن، أو مربّى التين مع الجبن والجوز، وغيرها الكثير الذي يُضاف إليه ما يطلبه الزبائن من خلطاتٍ غير مألوفة، لا يمانع كريكور في تنفيذها.

«لكن قبل أن نضيف أي خلطة جديدة إلى قائمة الطعام التي أكتبها بخطّ يدي على صحون من الكرتون، يجب أن نكون قد جرّبناها وتذوّقناها لور وأنا»، يشرح كريكور.

قائمة الطعام مكتوبة بخطّ يد كريكور على صحون من كرتون (الشرق الأوسط)

تتناقض الحداثة في طريقة تحضير المنقوشة وتقديمها، مع تفاصيل المكان. في «فرن كريكور»، بقي كل شيء على ما كان عليه قبل 60 سنة وهذا جزءٌ من السحر. يلتصق بالسقف السُّخام الأسوَد الناتج عن دخان الفرن، لمبة واحدة تضيء المساحة الصغيرة، وبعضُ الصور التي على الجدران بَهُتَ لونها. وحدَها طاقة لور وكريكور لم تنضُب.

بقيت هي «الفتاة الطبيعية التي لديها حضارة أولاد القرى»، وفق توصيف زوجها. أما هو فاستند إلى كرامتِه عكازاً. عندما ينتهي دوام الفرن بعد الظهر، يتابع كريكور مهامه في المنزل. على خلاف معظم أبناء جيله، يفاخر بأنه يساعد لور في الطهو والتنظيف وغسل الصحون.

وفي أيام الاستراحة، يترافقان إلى الحقول لجمع النباتات وقطف الأعشاب. فإلى جانب فنّ المنقوشة، يحترف الثنائيّ صناعة المونة من ماء الورد، وماء الزهر، والمربّى، والسمّاق، وغيرها من المواد الغذائية الطبيعية.

المونة اللبنانية من صناعة كريكور ولور (الشرق الأوسط)

«زوّارنا مثل أولادنا...»

كما لم تغيّر الشهرة التي نالها «فرن كريكور» شيئاً في الديكور، فهي لم تنعكس كذلك على سلوك أصحاب المكان. كل ما منحتهم هو الفرح بالوافدين من الناس؛ «زوّارنا هم مثل أهلنا، وباب بيتنا مفتوح أمامهم إذا رغبوا في تحضير القهوة أو الشاي، أو حتى الاستراحة من عناء الطريق. منهم مَن بات ينادينا جدّو كريكور وتيتا لور».

وهبَتهُما الحياة 3 أولاد ثم أخذت واحداً منهم. هذا الجرح الذي يحفر عميقاً في قلبَي كريكور ولور، لم يسلبهما البسمة ولا إرادة الاستمرار. وكلُّ من يقصدهما سعياً وراء منقوشة شهيّة وجلسة على طرف أحد أجمل وديان لبنان، سيغادر مشحوناً بحنان الوالدَين الذي يبثّانه حولهما.

خلطاتٌ منوّعة للمناقيش وجلسة مطلّة على أحد أجمل وديان لبنان (إنستغرام)

انقضى أكثر من 40 دقيقة على إشعال النار في الفرن وإدخال عجينة الزعتر والجبنة إليه. هنا، يجب الانتظار وعدم التذمّر من الجوع، فكريكور ولور لا يتسابقان مع الساعة؛ «المنقوشة الشهيّة، كما الحب الصلب، تُخبَز على نار الصبر».


مقالات ذات صلة

هاروت فازليان «في بحر الحبّ»: الموسيقى والشِّعر يُعيدان تشكيل الإنسان

يوميات الشرق ارتفعت العصا في يد هاروت فازليان فبدا كأنّ الصمت نفسه يستعدّ ليقول شيئاً (الجامعة الأميركية)

هاروت فازليان «في بحر الحبّ»: الموسيقى والشِّعر يُعيدان تشكيل الإنسان

بين صوت رفعت طربيه ونَفَس هاروت فازليان، وبين الشّعراء والملحّنين الذين مرّوا، ترك «في بحر الحبّ» للروح حقّها في أن تُصاب، ثم تتعافى، ثم تتّسع.

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا «قوس العشاق» في إيطاليا (رويترز)

هدية عيد الحب... انهيار «قوس العشاق» في إيطاليا

انهار هيكل صخري شهير على ساحل إيطاليا المطل على البحر الأدرياتيكي كان معروفاً باسم «قوس العشاق»، وذلك في يوم عيد الحب بعد أحوال جوية سيئة استمرت لأيام.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)

ما جوهر الحب... وكيف نحافظ عليه؟

يطل علينا اليوم (السبت) 14 فبراير (شباط) الحالي، عيد الحب. ومع تكرار هذه المناسبة من كل عام، تُطرح العديد من الأسئلة عن جوهر الحب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

«عيد الحب» يختبر دقة خوارزميات التخصيص حيث يكشف تكامل البيانات ضعف أو قوة الذكاء الاصطناعي في فهم العملاء

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

تنوّعت إصدارات الشهر ما بين أغانٍ عاطفية احتفت بعيد الحب، وتترات مسلسلات واكبت انطلاقة دراما رمضان 2025.

كريستين حبيب (بيروت)

فك شفرة لعبة «الهولا هوب» المعقدة ضد الجاذبية

أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)
أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)
TT

فك شفرة لعبة «الهولا هوب» المعقدة ضد الجاذبية

أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)
أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)

قد تبدو لعبة طوق الخصر «الهولا هوب» مجرد وسيلة للتسلية، لكن الفيزياء الكامنة وراء هذه الأداة معقدة للغاية، لدرجة أن العلماء أمضوا عقوداً في محاولة فهم كيفية تحدِّي هذا الطوق للجاذبية.

وقد خُصِّصت أبحاث علمية عديدة لدراسة هذا اللغز البسيط: كيف تتضافر حركات الوركين والساقين مع قوى الاحتكاك والقوى الطاردة المركزية للحفاظ على دوران هذه اللعبة؟ وقد دفع هذا السؤال، الذي ظل بلا إجابة حاسمة، فريقاً من المهندسين في جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة إلى معالجة المسألة باستخدام أسلوب مبتكر لتحليل البيانات.

وتتحدى النتائج، التي نُشرت أخيراً في دورية «الديناميكيات غير الخطية»، قناعات سادت على مدى 20 عاماً بشأن كيفية عمل «الهولا هوب»، كما تقترح نهجاً أفضل لنمذجة الأنظمة الميكانيكية المعقدة، مثل حركة الطوق أثناء الدوران. وقد يكون هذا النهج مفيداً في مجالات أخرى، كإعادة التأهيل البدني والروبوتات.

وسعى الباحثون في بيركلي، بقيادة أوليفر أورايلي، أستاذ الهندسة الميكانيكية، إلى البناء على الدراسات السابقة من خلال تتبُّع حركة الطوق باستخدام مستشعر متخصص سجَّل 120 لقطة في الثانية، وجمع بيانات عن السرعة الدورانية والتسارع وقوة الجاذبية والمجالات المغناطيسية.

وعندما أسفر تحليل المكونات الرئيسية للبيانات الإضافية التي جمعها الباحثون عن نتائج تختلف اختلافاً جذرياً عن تلك التي توصلت إليها فرق بحثية سابقة، قرروا تغيير نهجهم والاستعانة بطريقة رياضية غير خطية لمعالجة البيانات.

وكشفت هذه الطريقة أن عظام الفخذ والساق والقدم تعمل معاً للحفاظ على دوران الطوق، في حين تتسبب حركة الفخذ في تذبذب الطوق رأسياً. وعلى خلاف ما أظهرته الدراسات السابقة، بيّن الباحثون أن دوران الطوق وتذبذبه مرتبطان ارتباطاً جوهرياً.

وبدأ أورايلي عمله بمحاولة تحديد حركات الجسم الضرورية لممارسة هذه اللعبة. وابتكرت زميلتاه، كريستال تشيرن، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في الهندسة الإنشائية، وتيريزا هونين، التي تشغل حالياً منصب أستاذ مساعد في الجامعة الأميركية في لبنان، طريقة لتثبيت أجهزة استشعار متطورة على الطوق والساق اليمنى والقدم. وبعد ذلك، مارست تشيرن، وهي لاعبة جمباز سابقة، اللعبة فيما كانت أجهزة الاستشعار تجمع البيانات.

وعندما حاول الباحثون محاكاة نتائج دراسات أخرى باستخدام بياناتهم الخاصة، وجدوا أن النتائج الرقمية لا تتطابق. وقال أورايلي في بيان صدر يوم الأربعاء: «لقد فوجئنا حقاً؛ فالنتائج السائدة تشير إلى أن حركة الجسم لا تؤثر في الطوق إطلاقاً، والعكس صحيح أيضاً». لكن هذا الاستنتاج لا يبدو منطقياً.

وتوصل الباحثون إلى أن دوران طوق «الهولا هوب» حول خصر تشيرن نتج عن العمل المشترك لعظام الفخذ والساق (الظنبوب) ومشط القدم.

فقد كانت عظام الفخذ والساق تلتوي كما لو كانت مقابض صنبور، في حين كانت الساق تتحرك صعوداً وهبوطاً. وكانت تشيرن تثني ساقيها ثم تمدّهما، وتحرك عظام مشط قدميها، فيما تنقل وزن جسمها من الحافة الداخلية للقدم إلى حافتها الخارجية. وأشار أورايلي إلى أن الباحثين فوجئوا بالدور المحوري الذي يؤديه الكاحلان والقدمان في هذه العملية.

فعند استخدام طوق «الهولا هوب»، لا يظل الطوق موازياً تماماً للأرض، بل يميل صعوداً وهبوطاً. وقد تبيَّن أن حركة عظام فخذ تشيرن كانت تؤثر في هذا التمايل أثناء دورانها داخل مفصلي الورك. ونظراً إلى استحالة تحريك عظمة الفخذ بهذه الطريقة من دون التواء عظمة الساق (الظنبوب)، لا يمكن فصل الحركات المسؤولة عن دوران الطوق عن تلك التي تسبب تمايله. وقال أورايلي: «لقد كان الأمر أكثر إثارة للاهتمام بكثير مما تخيلنا».

ورغم أن البحث يتمحور حول لعبة يعود انتشارها إلى خمسينات القرن الماضي، فإن دلالاته تتجاوز هذا المجال بكثير. فقد تسهم هذه النتائج في تطوير نماذج أكثر دقة لكيفية تحرك الأشخاص أثناء استخدام المشايات الطبية، على سبيل المثال، مما يساعد اختصاصيي العلاج الطبيعي على التركيز على إعادة تأهيل الحركات الأساسية. وأضافت هونين أن هذا النوع من تحليل الحركة قد يكون مفيداً أيضاً في تصميم الأطراف الاصطناعية وتطوير الروبوتات.


شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعات

الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
TT

شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعات

الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية المعتزلة شمس البارودي إلى الواجهة مجدداً، بعد نشرها مقاطع فيديو توثّق جوانب من يومياتها في المنزل، وفي بعض النوادي الرياضية والاجتماعية التي تزورها أحياناً، وذلك عقب تعرضها لحادث خلال وجودها في الساحل الشمالي، وفق ما ذكرته في أحد المقاطع.

وتصدّر اسم شمس البارودي قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تداول تصريحات لها ترد فيها على شائعات وأخبار كاذبة تتناولها، من بينها انتقادات لظهورها مجدداً بعد سنوات طويلة من الاحتجاب، وادعاءات بشأن معاناتها من حالة مرضية.

وكتبت الفنانة المعتزلة على حسابها في «فيسبوك»، عقب نشر مقطع فيديو من شرفة منزلها: «كارثة وقلة أدب وحالة من الصرع لمن يهاجمونني». وتساءلت عن أسباب تطاول أشخاص ذكرتهم بالاسم، مشيرة إلى أن أحدهم يتناول سيرتها ويقول إنها «خرّفت»، فيما يزعم آخر أنها دخلت مستشفى الأمراض العقلية، وردّت على هذه الأقوال بعبارة: «حسبي الله ونعم الوكيل».

وتواصل شمس البارودي الظهور عبر مقاطع فيديو تصورها في منزلها، تحرص خلالها على إظهار قطتين تربيهما، وتتحدث ببساطة عن يومياتها مع متابعيها وجمهورها وأصدقائها. كما ترد أحياناً على منتقدي ظهورها بالحجاب وليس النقاب، وتستعيد ذكرياتها مع زوجها الراحل الفنان حسن يوسف.

وكانت قد احتجبت عن «فيسبوك» لمدة يومين، لأنها كانت تختم القرآن أكثر من مرة في ذكرى رحيل زوجها.

شمس البارودي وزوجها الراحل حسن يوسف (حسابها على «فيسبوك»)

ورحل الفنان حسن يوسف في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عن عمر ناهز 90 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة قدَّم خلالها عشرات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات، واتسمت أعماله الأخيرة بالطابع الديني. وقبل رحيله بعام، فُجع يوسف وزوجته شمس البارودي بوفاة ابنهما عبد الله، عن عمر ناهز 35 عاماً.

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن شمس البارودي تعيش حالة من النشاط على منصات التواصل الاجتماعي تستحق التحية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تواجه وحدتها بعد رحيل زوجها الفنان القدير حسن يوسف، ووفاة نجلهما قبل ذلك، من خلال سرد كثير من ذكرياتها ونشر صور ومواقف نادرة».

وعدّ عبد الرحمن ما تفعله الفنانة المعتزلة أمراً إيجابياً، موضحاً أنها لو اعتزلت الفن فإنها لم تعتزل المجتمع والحياة الاجتماعية.

واستدرك قائلاً: «لكن يبدو أن هناك من يتربص بأي نجم يحاول العودة والتواصل مع الناس بإطلاق شائعات سرعان ما يتجاوزها الفنانون، ونتمنى ألا تعوق هذه المضايقات الفنانة المعتزلة من التواصل مع جمهورها وأصدقائها ومحبيها بمقاطع الفيديو المميزة التي تحرص على نشرها وتطمئن محبيها عليها».

من جانبها، ترى الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن محتوى منصات التواصل الاجتماعي يعتمد على اقتصاديات الانتباه، وعلى الأخبار والمواقف المثيرة للجدل التي تحظى بنسب مشاهدات مرتفعة وتجذب الاهتمام.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المحتوى يستهدف عادة الشخصيات العامة، سواء أكانوا فنانين أم سياسيين أم رياضيين، إذ تحظى أخبارهم، خصوصاً المتعلقة بالاعتزال والعودة منه أو الارتباط والانفصال، باهتمام كبير من جمهور هذه المنصات.

شمس البارودي على غلاف مجلة «الموعد» في السبعينات (موقع «السينما دوت كوم»)

وتابعت أن «هذه المنصات تحوّلت إلى ما يُشبه صحافة الباباراتزي أو الفضائح على مدار 24 ساعة، والمشكلة الأكبر تكمن في تفاعل المتابعين مع هذه الأخبار وتصديقها، ما يفاقم أثرها ويوسّع انتشارها».

وأشارت إلى أن ردود الفنانين الذين يتعرضون للشائعات لا تحظى أحياناً بالاهتمام الكافي، ما يستدعي تدخل الجهات المعنية، مثل «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» وغيره من المؤسسات، لوضع حد لهذه الممارسات عبر قوانين وقرارات تُسهم في تصحيح الأوضاع ومواجهة الشائعات.

وتُعد شمس البارودي من نجمات السينما المصرية في سبعينات القرن الماضي، وقدمت أفلاماً عدة مع نجوم، من بينهم فريد شوقي وأحمد مظهر. وبعد زواجها من حسن يوسف، اقتصرت مشاركاتها على الأفلام التي جمعتهما، قبل أن تقرر اعتزال الفن عام 1985، وهي في قمة مجدها الفني.


مزيج دوائي يُقلِّل احتمالات «إصابة الكلى الحادة» أثناء الجراحة

أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)
أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)
TT

مزيج دوائي يُقلِّل احتمالات «إصابة الكلى الحادة» أثناء الجراحة

أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)
أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ساوثهامبتون الإنجليزية، بالتعاون مع جامعة تشجيانغ في الصين، أن الجمع بين عقاري «دوبوتامين»، و«نورإبينفرين» أثناء الجراحات العاجلة التي تُجرى لإزالة مصدر العدوى في حالات الإصابة بـ«تعفن الدم» يُمكن أن يقلِّل بشكل ملحوظ من خطر «إصابات الكلى الحادة».

وكشفت تجربة سريرية كبرى أُجريت ضمن دراستهم المنشورة في دورية «جاما»، أن إجراء تعديل بسيط على الأدوية المُعطاة للمرضى أثناء الجراحات المخصصة لحالات الصدمة الناتجة عن تعفن الدم، أو ما يُعرف بـ«الصدمة الإنتانية»، قد يجنب آلاف المرضى الإصابة بتلف الكلى.

وتُعد الصدمة الإنتانية حالة مرضية خطيرة تصل معدلات الوفيات الناجمة عنها عالمياً إلى 50 في المائة، وغالباً ما تنتج عن استجابة مناعية مفرطة للجسم تجاه عدوى معينة أصابته. ورغم أن الجراحة الطارئة تسهم عادةً في القضاء على العدوى المسببة لها، فإن الالتهاب وما يُصاحب الجراحة من صدمة للجسم قد يؤدي إلى إلحاق الضرر الحاد بالكلى.

قال الدكتور نذرول إسلام، من جامعة ساوثهامبتون، أحد الباحثين الرئيسيين المشاركين في الدراسة، إن الرعاية الطبية المعتادة أثناء جراحات الصدمة الإنتانية تعتمد على استخدام أدوية لرفع ضغط الدم، لكن هذه الأدوية قد تتسبَّب، عن غير قصد، في حرمان الكلى من التدفق الحيوي للدم.

وأضاف في بيان نُشر على موقع الجامعة الأربعاء: «أظهرت تجربتنا أن إضافة هذين العقارين أثناء الجراحة أدى إلى تعزيز تدفق الدم بشكل آمن».

وتابع: «كما يسهم هذا المزيج بشكل كبير في خفض خطر الإصابة بتلف حاد في الكلى، ممَّا يُوفر وسيلة أكثر أماناً لحماية المرضى الأكثر عرضة للخطر أثناء العمليات الجراحية عالية الخطورة».

تجربة سريرية كبرى

تابع الباحثون حالة 584 مريضاً بالغاً خضعوا لعمليات جراحية في 39 مستشفى داخل الصين، وقد تلقى نصف هذا العدد مزيجاً من عقار «دوبوتامين» (الذي يُحسن تدفق الدم)، وعقار «نورإبينفرين»، في حين تلقَّى النصف الآخر عقار «نورإبينفرين» فقط.

أظهرت النتائج أن أقل من ربع المرضى الذين تلقوا المزيج الدوائي عانوا من إصابات جديدة في الكلى أو تفاقم إصابات قائمة خلال أسبوع واحد بعد الجراحة. وفي المقابل، بلغت هذه النسبة نحو 35 في المائة بين المرضى الذين خضعوا للرعاية الطبية المعتادة.

كما أظهرت نتائج أخرى أن الجمع بين عقاري «دوبوتامين»، و«نورإبينفرين» أدى إلى حدوث نوبات متكرِّرة من تسارع ضربات القلب المؤقت لدى 41 في المائة من المرضى، مقارنة بنحو 30 في المائة في المجموعة الأخرى. ومع ذلك، لم يجد الباحثون أي زيادة في حدوث مضاعفات خطيرة، مثل السكتة القلبية أو اضطرابات نظم القلب.

قال الدكتور شيانغ مينغ فانغ، الباحث الرئيسي من كلية الطب بجامعة تشجيانغ: «تأتي أبحاثنا في وقت مناسب للغاية؛ إذ أشارت (المبادئ التوجيهية الدولية لإدارة الإنتان والصدمة الإنتانية) الصادرة مؤخراً إلى عدم وجود بيانات كافية لإصدار توصية باستخدام عقار دوبوتامين».

وأضاف: «من الواضح أن هذا الوضع يمكن تغييره الآن؛ ونأمل أن تساعد نتائجنا الأطباء في إعادة النظر في أساليب رعاية المرضى خلال العمليات الجراحية الطارئة عالية الخطورة».

وقالت الدكتورة ليهوا تشو، من كلية الطب بجامعة تشجيانغ: «من المهم الإشارة إلى أننا وجدنا أن هذا العلاج كان الأكثر فاعلية في الوقاية من الأشكال الخطيرة لإصابات الكلى».

وأضافت: «انخفضت معدلات إصابات الكلى، من المتوسطة إلى الشديدة، إلى النصف تقريباً بين المرضى الذين تلقوا هذا المزيج الدوائي».