100 لوحة لرائد التصوير محمود سعيد وأصدقائه في معرض بانورامي

الزائر في صحبة مَن ترك القضاء مُطارِداً الرسم وألوانه

إحدى لوحات محمود سعيد (الشرق الأوسط)
إحدى لوحات محمود سعيد (الشرق الأوسط)
TT

100 لوحة لرائد التصوير محمود سعيد وأصدقائه في معرض بانورامي

إحدى لوحات محمود سعيد (الشرق الأوسط)
إحدى لوحات محمود سعيد (الشرق الأوسط)

متعة التجوّل في «قصر عائشة فهمي» على نيل الزمالك في قلب القاهرة لا تقتصر على إتاحة لوحات فنية للجمهور، وإنما تتجاوز ذلك لتُحقّق نقلة تاريخية في أعماق الزمن، تستعيد حالة مهمة لأحد رواد الفن التشكيلي في بدايات القرن الـ20، وتؤكد الطابع «الكوزموبوليتاني» للثغر المصري (الإسكندرية).

وبالتزامن مع الذكرى الـ60 لرحيل رائد فنّ التصوير المصري محمود سعيد، احتضن مجمع الفنون (قصر عائشة فهمي) معرضاً بعنوان: «في صحبة محمود سعيد»، ضمّ نحو 100 عمل، من بينها 40 لوحة لسعيد، وباقي اللوحات لأصدقائه وأساتذته من الفنانين الأجانب الذين عاشوا في مصر مطلع القرن الماضي.

المعرض توثيقي للفنّ المصري الحديث (الشرق الأوسط)

جمع منظمو المعرض الأعمال المشاركة من 3 متاحف، هي: «الفنون الجميلة»، و«محمود سعيد» بالإسكندرية (شمال مصر)، و«الجزيرة» في القاهرة. يقول مدير مراكز الفنون في وزارة الثقافة المصرية، الفنان علي سعيد، لـ«الشرق الأوسط»: «يُعد محمود سعيد من أوائل مؤسسي المدرسة المصرية الحديثة في الفنون التشكيلية. تفاعلت أعماله مع مراحل نضج الوعي المصري، وعكست خصوصية الشخصية المصرية العربية، لا سيما جانبها الشعبي رغم نشأته الأرستقراطية».

ويوضح أن «الدمج بين أعمال الفنان وهذا الجمع الأجنبي في معرض واحد هو نوع من مَنْح الحدث مزيداً من التنوع والثراء، وتأكيد انفتاح الفن المصري على الثقافات المختلفة، بالإضافة إلى الربط بين سعيد ومجموعة من المبدعين أدوا دوراً مهماً في المشهد الفني بمصر خلال هذه الحقبة، لا سيما أن المعرض يتمتّع بأحدث التقنيات الفنية».

أعمال إميليا كازوناتو التي التحق محمود سعيد بمرسمها في بداياته (الشرق الأوسط)

من خلال الحدث الممتد حتى 15 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يتعرّف الزائر إلى الأساليب والتقنيات المختلفة التي استخدمها محمود سعيد في مراحل زمنية متعددة من مشواره؛ فيعود عبر بعض اللوحات إلى منتصف العشرينات ونهاية الثلاثينات، حين احتفى بالذات الفردية والقومية في أعماله.

ويشير مدير مراكز الفنون إلى بداية فكرة المعرض قبل نحو عام: «مرت بمراحل عدة، واعتمدت على الكتب والمراجع والترجمات، ومُساعدة فنانين وأكاديميين ومسؤولين مُحبين للفنان، وذلك منذ أن فكّرنا في إقامة معرض توثيقي استثنائي لمحمود سعيد، وفي الوقت عينه كانت هناك رغبة مُلحة للتأريخ لهؤلاء الفنانين الأجانب».

المعرض يُضيء على بدايات الفن المصري (الشرق الأوسط)

والفنانون المشاركون برفقة محمود سعيد، هم: إميليا كازوناتو، وأورتورو زانييري، وجوزيبي سيباستي، ولوران ساليناس، وروجيه بريفال، وأرستومينيس أنجلوبلو، وأرستيد باباجورج، وكليا بادارو، وشارل بويغلان، وإنريكو برانداني، وكارلو سوارس، وبول ريتشارد، ولويس جوليان، وجوزيف مزراحي؛ المصري الوحيد ضمن المجموعة.

ووفق علي سعيد، «يمثّل المعرض رحلة عبر الزمن لبدايات الفن المصري الحديث»، ويتابع: «ربما لا يعرف البعض أن بصمة محمود سعيد في الحركة التشكيلية المصرية لا تقتصر على إثرائه لها عبر روائعه الإبداعية، بل كانت له أيضاً نشاطات فعّالة ودور في تأسيس بعض الكيانات التشكيلية، منها دوره المحوري في إنشاء متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية».

لوحة للفنان محمود سعيد ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

يقدّم المعرض وكتابه التعريفي السيرة الذاتية للفنان، وكيف بدأ حياته محباً للرسم، واضطراره إلى العمل في القضاء تماشياً مع رغبة أسرته التي كانت من النخبة الحاكمة لمصر، فوالده محمد باشا سعيد رئيس الوزراء الأسبق.

وعن اختيار عنوان المعرض، يجيب: «لم ينبع فقط من أنه يضم أعمالاً لأصدقاء محمود سعيد، وإنما يشير كذلك إلى أن الزائر يصبح نفسه في صحبة الفنان؛ مما يعني أنه في صحبة مشروع النهضة الذي شهدته مصر خلال هذه الحقبة الزمنية، وفي صحبة أحد أهم الرواد الأوائل في الحركة الثقافية المصرية عموماً».

وُلد محمود سعيد في 8 أبريل (نيسان) 1897 بمدينة الإسكندرية، وحصل عام 1919 على شهادة في الحقوق من «أكاديمية باريس»، فـ«أكاديمية جوليان». انشغل بمشاهدة الثروات الفنية في متاحف المدينة ومعارضها، وفي القراءة المتعمقة. تعلّم الفن في مراسم عدد من الفنانين الأجانب، وفي الأربعينات اهتمّ برسم «البورتريه» وسحر الشرق والمشاعر المتأججة، لتتسم أعماله في مرحلة الخمسينات بالسكينة والهدوء والعمق والتأمّل وتجسيد الطبيعة الخلابة على مسطح لوحاته.

يعكس المعرض المراحل الفنية المختلفة للرائد محمود سعيد (الشرق الأوسط)

يُقدم المعرض أيضاً مُلخصاً لسيرة الفنانين الأجانب بجوار أعمالهم، وفي مقدمتهم لوران ساليناس، الذي نتعرّف من خلال سيرته إلى أنه وُلد في الإسكندرية عام 1913 لأم فرنسية وأب إيطالي، وعاش بين فرنسا ومصر، وكان من أشهر الطباعين.

وعام 1969، أصبح صديقاً مقرباً من بابلو بيكاسو الذي طلب منه تنفيذ بعض أعماله بطريقة الطباعة الحجرية، فكان ساليناس الفنان الوحيد الذي وضع اسمه بجوار بيكاسو على عمل فنّي.

جمع المعرض بين أعمال محمود سعيد وفنانين عاشوا في صحبته (الشرق الأوسط)

كما يلتقي الجمهور بأعمال للفنانة الإيطالية إميليا كازوناتو التي التحق محمود سعيد في بداياته بمرسمها، واستمر ذلك لعامين، قبل التحاقه بمرسم المصور الإيطالي أرتورو زانييري.

يقول علي سعيد: «كان من الصعب جداً التوصل إلى معلومات دقيقة عن هؤلاء الفنانين لندرة الحديث عنهم. ولكن بعد أشهر من البحث والتنقيب، استطاع فريق العمل جَمْع مادة موثّقة».

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

وبعد ترحال وتجوال عقب خروجه من السلك القضائي، فقد كان قاضياً في المحاكم المختلطة، استقر محمود سعيد في الإسكندرية، وأقام معارض خاصة في دول عدة من العالم. وعام 1951، منحته فرنسا وسام «اللغيون دوبنر»؛ ليصبح عام 1960 أول فنان تشكيلي يحصل على جائزة الدولة التقديرية للفنون، ويتسلمها من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، قبل أن يرحل في 8 أبريل 1964.


مقالات ذات صلة

«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظة

يوميات الشرق يستمر المعرض لغاية 4 يوليو (الشرق الأوسط)

«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظة

بتقنيات تتراوح بين الأكريليك والزيت والنحت و«الميكسد ميديا»، يأخذ المعرض زواره في رحلة بصرية تتنقل بين الواقع والخيال.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)

«(In) Seam» لديما يوسف ربيز: الدَرْزة فلسفةُ بقاء

الدَرْزة هي الأثر الظاهر لفعل الاحتفاظ. عندما تتمزَّق قطعة ما، تصبح الدَرْزة إعلاناً عن قرار بعدم التخلّي عنها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

تحت عنوان «الهوية... وأنا» افتتحت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، معرضاً للفنانة سهير عثمان، عميدة كلية الفنون التطبيقية سابقاً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

وجدت ترايسي شمعون في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة، ومنها استمدّت الإلهام الذي تحوّل إلى لوحات تحتفي بالحياة والحرية والتجدّد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)

«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

راكمت «دار الطفل اللبناني» تجارب آلاف المسارات الإنسانية التي عَبَرَت برامجها خلال العقود الـ5 الماضية ثم شقَّت الطُرق نحو حياة مختلفة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

الأميرة كيت تتسلق أعلى قمم بريطانيا لجمع تبرعات لمكافحة السرطان

الأميرة كيت ميدلتون (حسابها على منصة إكس)
الأميرة كيت ميدلتون (حسابها على منصة إكس)
TT

الأميرة كيت تتسلق أعلى قمم بريطانيا لجمع تبرعات لمكافحة السرطان

الأميرة كيت ميدلتون (حسابها على منصة إكس)
الأميرة كيت ميدلتون (حسابها على منصة إكس)

قالت كيت ميدلتون أميرة ويلز، اليوم الأحد، إنها تسلقت أعلى ثلاث قمم في بريطانيا في غضون 24 ساعة لجمع تبرعات لمؤسسة خيرية لمكافحة السرطان، معتبرة ذلك «فرصة لاستكشاف الحياة بعد تشخيص إصابتها بالمرض ولرد الجميل».

وتمر كيت (44 عاماً) زوجة ولي العهد الأمير ويليام بمرحلة تعاف بعد خضوعها للعلاج الكيماوي من نوع لم يكشف عنه من السرطان. ومع عودتها إلى مهامها الملكية، تحدثت عن الأثر الذي خلّفه المرض عليها وعلى أسرتها.

وقالت كيت في منشور على قنواتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي إنها أكملت خلال مطلع الأسبوع «تحدي القمم الثلاث» بتسلق جبال سكافيل بايك وبن نيفيس وسنودون، وهي أعلى القمم في إنجلترا واسكوتلندا وويلز، خلال 24 ساعة.

وأوضحت أن الهدف هو تسليط الضوء على أهمية الرعاية الشاملة وجمع التبرعات لمؤسسة «رويال مارسدن» الخيرية لمكافحة السرطان التي تدعم العمل في المستشفى الذي خضعت فيه للعلاج عدة أشهر.

وأضافت: «خضت تحدي القمم الثلاث الوطني، ليس بوصفه مجرد جهد بدني فحسب، بل فرصة لاستكشاف الحياة بعد التشخيص ولرد الجميل». وتابعت: «يمثل مستشفى رويال مارسدن مكاناً ذا أهمية كبيرة بالنسبة لي حيث تغير الرعاية والخبرة التي يقدمها حياة الكثير من الناس»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وخضعت كيت لدورة من العلاج الكيماوي الوقائي بعد أن كشفت جراحة كبيرة في البطن في أوائل 2024 عن وجود نوع غير محدد من السرطان، ومنذ ذلك الحين، دأبت على إيصال رسائل شخصية عن تأثير المرض عليها وعلى أسرتها.

وقالت في رسالتها اليوم: «معاً نستطيع أن نقف إلى جانب كل من يواجه مرض السرطان، ونضمن ألا يشعر أحد بالتجاهل أو عدم الدعم».

وأضافت: «يؤثر السرطان على جميع جوانب حياة الإنسان، وليس فقط صحته الجسدية. فالمصابون يواجهون تحديات جسدية ونفسية وعاطفية واجتماعية معقدة، تؤثر تأثيراً مباشراً على مدى شفائهم وتعافيهم وعيشهم حياة كريمة بعد التشخيص».


«الشرق بلومبرغ» تطلق بثها من مقرها الجديد في مركز الملك عبد الله المالي في الرياض

أحد استوديوهات «الشرق بلومبرغ» في المقر الجديد للشبكة بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)
أحد استوديوهات «الشرق بلومبرغ» في المقر الجديد للشبكة بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)
TT

«الشرق بلومبرغ» تطلق بثها من مقرها الجديد في مركز الملك عبد الله المالي في الرياض

أحد استوديوهات «الشرق بلومبرغ» في المقر الجديد للشبكة بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)
أحد استوديوهات «الشرق بلومبرغ» في المقر الجديد للشبكة بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)

أعلنت شبكة «الشرق»، اليوم الأحد، إطلاق عملياتها في البث من استوديوهاتها الجديدة في مركز الملك عبد الله المالي (KAFD) في الرياض، في خطوة استراتيجية تعزز حضورها من قلب أحد أهم المراكز المالية في المنطقة، في إطار سعيها المستمر للنمو وتقديم تغطية اقتصادية متخصصة ومتعددة المنصات، وعلى مقربة مباشرة من المؤسسات الكبيرة والأسواق العالمية ومراكز الأعمال والمال والاستثمار.

وتجمع استوديوهات «الشرق بلومبرغ» الجديدة العمليات التحريرية والإنتاجية والبثية ضمن بيئة متكاملة وموحدة، بما يعزز كفاءة الإنتاج وسرعة التغطية متعددة المنصات للأخبار الاقتصادية والسياسية، إلى جانب تمكين فرق العمل من تقديم محتوى أكثر عمقاً ودقة لجمهور الأعمال والمستثمرين وصنّاع القرار.

ردهة الاستقبال في المقر الجديد لـ«الشرق بلومبرغ» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)

وتمتد مرافق شبكة «الشرق»، التي تضم «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق الوثائقية» وغيرها من المنصات التابعة، ضمن المقر الجديد لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، أكبر مجموعة إعلامية متكاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على أربعة طوابق متكاملة، وتضم أربعة استوديوهات بث تلفزيوني وإذاعي متعددة الاستخدامات، وغرفتي أخبار وتحكم متطورتين، إضافة إلى مرافق متخصصة لإنتاج المحتوى التلفزيوني والإذاعي والرقمي والبودكاست. وتدعم هذه المنظومة بنية تقنية متقدمة، تشمل حلولاً رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز مرونة العمليات وقدرة الشبكة على إنتاج وتوزيع محتوى متكامل عبر مختلف المنصات.

وتعمل «الشرق بلومبرغ» بموجب شراكة حصرية طويلة الأمد بين «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» و«بلومبرغ ميديا»، تجمع بين الخبرة العالمية في صحافة الأعمال والاقتصاد والتغطية الإقليمية المتخصصة، لتقديم محتوى موثوق يربط بين السياسة والاقتصاد من منظور عربي ودولي متكامل. ويعكس هذا الانتقال أيضاً التطور المستمر للمنصة وهويتها، منذ إطلاقها باسم «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» وصولاً إلى «الشرق بلومبرغ» بصيغتها الحالية.

وقالت الرئيسة التنفيذية للمجموعة جمانا الراشد: «يمثل انتقال شبكة (الشرق) إلى مقرها الجديد في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) نقلة نوعية في مسيرة المجموعة، ويجسد رؤيتنا لبناء منظومة إعلامية متكاملة تنطلق من الرياض إلى المنطقة والعالم. ويضم المقر منظومة بث متكاملة تشمل محطة للبث والاستقبال الفضائي، واستوديوهات متطورة مدعومة بأحدث تقنيات الإنتاج الافتراضي والتفاعلي والذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرتنا على تقديم محتوى أكثر سرعة وكفاءة وابتكاراً».

أحد استوديوهات «الشرق بلومبرغ» في المقر الجديد للشبكة بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)

وأضافت: «لا يمثل هذا المقر استثماراً في البنية التحتية فحسب، بل استثماراً استراتيجياً في مستقبل صناعة الإعلام، إذ يفتح آفاقاً جديدة للنمو في مجالات البث والإنتاج الحي والرقمي والسحابي، ويعزز قدرتنا على تطوير محتوى نوعي يخدم شركاءنا وجمهورنا بكفاءة أعلى، مستفيدين من أحدث التقنيات».

وتابعت: «كما يشكل هذا التطور محطة جديدة في مسيرة شراكتنا مع (بلومبرغ ميديا)، ومن خلال هذه المنظومة المتقدمة، نعزز قدرتنا على تقديم تغطية اقتصادية أكثر سرعة ودقة وعمقاً، وإنتاج محتوى عالي الجودة يواكب تطورات الأسواق العالمية ويلبي تطلعات جمهورنا في المنطقة والعالم».

من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لـ«بلومبرغ ميديا» كارين سالتسر: «تُعد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مناطق العالم ديناميكية في مجالي الأعمال والاستثمار، ويبحث الجمهور عن تغطية إخبارية موثوقة وآنية تساعده على فهم اقتصاد عالمي يزداد تعقيداً. ويجسد المقر الجديد لـ(الشرق بلومبرغ) استثماراً مهماً في خدمة هذا الجمهور». وأضافت: «نعتز بتعاوننا الراسخ، ونتطلع إلى مواصلة تقديم الصحافة العالمية المتخصصة في الأعمال والاقتصاد من (بلومبرغ) إلى الجمهور الناطق باللغة العربية في أنحاء المنطقة».

وتواصل «الشرق بلومبرغ» توسيع تغطياتها وبرامجها ومبادراتها المتعددة عبر مختلف المنصات التلفزيونية والرقمية، لخدمة جميع شرائح المهتمين من مجتمع الأعمال والمستثمرين وصناع القرار والجمهور الساعي إلى فهم التطورات التي تشكل مستقبل الاقتصادات والقطاعات والأسواق في المنطقة والعالم.


«التياترو»... حبكة كوميدية عن الصراع بين الموهوبين ومحتكري الفن

يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)
يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)
TT

«التياترو»... حبكة كوميدية عن الصراع بين الموهوبين ومحتكري الفن

يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)
يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)

تطرح مسرحية «التياترو» سؤالاً يتعلق بمصير الفن عندما تتحول الشهرة إلى غاية، وتصبح القيمة رهينةً لما يحقق الانتشار، ومن خلال قالب يجمع بين الكوميديا والاستعراض والدراما، تقدم حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل إسقاطاً واضحاً على واقع المشهد الفني، عبر الصراع المستمر بين الفن الذي يسعى إلى تشكيل الوعي، والفن الذي يكتفي بملاحقة السوق.

تنطلق الأحداث من لحظة طرد ممثل محدود الموهبة من فرقة «اللورد» المسرحية، فيتحول شعوره بالهزيمة إلى رغبة في الانتقام. وبدلاً من تطوير نفسه، يقرر تأسيس مسرح يعتمد على الأعمال الهابطة، مستغلاً ميل قطاع من الجمهور إلى العروض السريعة والخفيفة، ليحقق نجاحاً جماهيرياً واسعاً، بينما يبدأ المسرح الجاد في فقدان جمهوره تدريجياً.

غير أن سقوط الفرقة لا يعني نهاية فكرتها، إذ يرفض بطلها القديم مغادرة المسرح المهجور، ويختار البقاء فيه مع ابنته، مؤمناً بأن الخشبة التي صنعت تاريخاً لا يمكن أن تموت لمجرد أن الجمهور انصرف عنها، ويتحول المسرح المهجور إلى رمز لكل قيمة فنية تراجعت أمام ضجيج الشهرة، ولكل موهبة حقيقية دفعتها الظروف إلى الهامش.

وتشهد الأحداث نقطة تحول مع ظهور مخرج شاب يؤمن بأن الفن الحقيقي لا يزال قادراً على استعادة مكانته، فيقرر إعادة إحياء فرقة «اللورد»، ويجمع حوله الممثلين القدامى، إلى جانب مجموعة من الشباب الذين حُرموا من فرصتهم بسبب هيمنة المنتج، ليصبح المشروع الجديد محاولة لإثبات أن الموهبة لا تزال قادرة على مقاومة التهميش متى وجدت من يؤمن بها.

يمزج العرض بين الاستعراض والكوميديا (إدارة المسرح)

ولا يكتفي المنتج بالسيطرة على ذائقة الجمهور، بل يسعى إلى احتكار المستقبل أيضاً، بعدما يشتري الأرض المقام عليها المسرح، ويوقع المخرج الشاب في عقد احتكار يمنعه من العمل مع أي جهة أخرى، وهنا يتحول الصراع من منافسة بين عرضين مسرحيين إلى مواجهة بين من يؤمن بحرية الإبداع، ومن يتعامل مع الفن باعتباره سلعة تخضع لمنطق الاحتكار والمكسب.

ورغم جدية القضية، يعتمد العرض على الكوميديا والاستعراض والغناء لتقديم أفكاره، بحيث تصبح الأغنيات والاستعراضات جزءاً من السرد الدرامي، وتتحول الضحكة إلى وسيلة لتمرير أسئلة فلسفية حول الذوق العام، ودور الجمهور في صناعة النجوم، ومسؤوليته في دعم الفن الذي يستحق البقاء.

«التياترو» من تأليف أحمد الملواني، بطولة نور محمود، وأحمد السلكاوي، وعبد المنعم رياض، وألحان المهدي، ومحمد مبروك، بالإضافة إلى عدد من الفنانين الشباب، ومن إخراج أحمد فؤاد، وتعرض على خشبة «مسرح السلام» بوسط القاهرة.

وقال مؤلف العرض أحمد الملواني لـ«الشرق الأوسط»، إن عملية الكتابة لا تتوقف بمجرد الانتهاء من النص الأول، بل تستمر طوال فترة التحضير، لافتاً إلى أنه يبدأ كتابة العمل قبل معرفة الممثلين الذين سيقدمون الشخصيات، ثم يعيد النظر في كثير من المشاهد بعد انطلاق البروفات، عندما يكتشف طبيعة كل ممثل وإمكاناته وأسلوبه الخاص في صناعة الكوميديا.

وأضاف أن «كل ممثل يمتلك شخصيته الخاصة في الإضحاك، حتى وإن كان الجميع يؤدون النص نفسه، لذلك يحرص على دراسة طريقة أداء كل فنان، وإعادة صياغة بعض المشاهد بما يتناسب مع أدواته، وهو ما يجعل النص يتطور تدريجياً حتى يصل إلى أفضل صورة ممكنة».

وتابع أن «الممثل قد ينجح في صناعة لحظة كوميدية لم تكن موجودة في ذهن الكاتب أثناء الكتابة، من خلال طريقته في إلقاء الجملة أو تعامله مع الموقف الدرامي»، مؤكداً أن «هذه الإضافات لا تأتي بشكل عشوائي، وإنما تُبنى خلال البروفات، حيث يجري تطوير العرض بشكل جماعي قبل الوصول إلى شكله النهائي».

يتناول العرض قضايا فنية عدة (إدارة المسرح)

من جهته، أكد الفنان عبد المنعم رياض أن «شخصية المنتج التي يقدمها تمثل نموذجاً للمنتج الزائف الذي يستغل أحلام الشباب ويقدم لهم وعوداً براقة حول اكتشاف المواهب وصناعة النجوم، بينما تكون غايته الحقيقية الحفاظ على منظومة لا تسمح بظهور أصحاب الموهبة الحقيقية أو منحهم فرصاً عادلة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشخصية تكشف كيف يمكن للبعض أن يفرض ذوقاً معيناً على الجمهور مع مرور الوقت، حتى يعتاد الناس أنماطاً محددةً من الأعمال، ويعتبرونها النموذج الطبيعي للفن»، موضحاً أن «المسرحية تناقش فكرة صناعة الزيف، لكنها لا تقصرها على الوسط الفني، بل تمتد بها إلى مختلف مجالات الحياة، حيث يمكن استغلال أحلام الشباب في العمل أو الدراسة أو غيرها من المجالات».

وأكد أن أكثر ما جذبه للمشاركة في «التياترو» هو المزج بين الكوميديا والاستعراض والفكرة الفلسفية، وقال إن «الجمهور يحتاج إلى أعمال ممتعة تفتح الباب في الوقت نفسه لطرح أفكار عميقة دون مباشرة، بحيث يستمتع المشاهد بالعرض، وفي الوقت نفسه يخرج منه برسالة تدفعه إلى التفكير».

وأشار إلى أن تعاونه مع المخرج أحمد فؤاد للمرة الثانية كان أحد أسباب حماسه للعمل، خصوصاً بعد النجاح الذي حققاه في مسرحية «خطة كيوبيد»، مؤكداً أن «أحمد فؤاد يمتلك رؤية إخراجية مميزة، ويجيد تقديم العروض التي تمزج بين الدراما والفلسفة والخيال في إطار جماهيري».

وأكد مخرج العرض أحمد فؤاد لـ«الشرق الأوسط»، أن المسرحية تمثل تجربة مختلفة تسعى إلى استعادة العلاقة بين المتعة والفكرة، موضحاً أن العمل لا يكتفي بتقديم عرض كوميدي واستعراضي، وإنما يناقش قضية فلسفية تتعلق بقيمة الفن، والصراع بين الموهبة الحقيقية والنجومية الزائفة، في إطار إنساني قادر على الوصول إلى مختلف فئات الجمهور.