تجسد الممثلة جينا أبو زيد في مسلسل «الخائن» شخصية الفتاة «أمل»، فتؤدي دوراً محورياً على مدى 90 حلقة متتالية. لم يسبق لجينا أن نالت فرصة مماثلة من قبل. فأدوارها السابقة كانت تنحصر في مشاهد أقل، كما في «حادث قلب»؛ أول أعمالها الدرامية؛ ولكنها استطاعت وبعد نحو 6 سنوات من خوضها غمار التمثيل أن ترتقي بأدائها. وشكّل لها «الخائن» قفزة نوعية كانت تستحقها.

«لا أحب العمل الروتيني؛ ولا يلائم تطلعاتي. والتمثيل يدفع بصاحبه لاكتشاف طاقات متعددة الجوانب. وفي كل دور يؤديه ينتقل إلى عالم مختلف بعيداً عن أي مهنة آلية».
الممثلة جينا أبو زيد
تقول لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما اتصلوا بها للمشاركة في هذا المسلسل فوجئت. وتابعت: «لم أتوقعه بتاتاً، سيما أني كنت منشغلة في عمل آخر. لم أستوعب بدايةً طبيعة الدور، ولكن بعدما اطلعت على تفاصيله وافقت. فإضافة لشخصية (أمل) التي ألعبها، جذبني مضمون المسلسل والأسماء الكبيرة المشاركة فيه. قلت لنفسي إنها الفرصة المنتظرة، وبالتالي التحدي المطلوب. ففي أعماقي طاقة تمثيلية كبيرة خدمني دور (أمل) في إخراج جزء منها».
منذ صغرها اتخذت جينا أبو زيد قرارها بدخول عالم التمثيل. درست الإخراج والتمثيل بعد أن شاركت في تصوير إعلانات وأفلام قصيرة. «منذ تصوير أول إعلان تجاري أدركت مدى حبي لهذا المجال، صقلته بالدراسة الجامعية، واليوم أعيش اللحظة؛ لأنه لا يزال يلزمني الجهد وتجارب أهم».
تقول إن السبب وراء دخولها هذا المجال يعود إلى عدم رتابته... «لا أحب العمل الروتيني؛ ولا يلائم تطلعاتي. والتمثيل يدفع بصاحبه لاكتشاف طاقات متعددة الجوانب. وفي كل دور يؤديه ينتقل إلى عالم مختلف بعيداً عن أي مهنة آلية».
تقول جينا إنها في حالة بحث مستمرة عن دور يحاكي طموحها... «لا أحب أن أنظر إلى الوراء وأتأسف لأمر ما. فما أقوم به أحبه من قلبي. أستمتع بكل لحظة، ويمدني بجرعات فرح لن أجدها في مهنة أخرى».
وعن شخصية «أمل» التي تجسدها في «الخائن» تقول: «لا تشبهني بتاتاً؛ لا بل حاولت أن أمدها ببعض القوة؛ لأنها ضعيفة ورقيقة في آن. لن أتصرف مثلها أبداً لو واجهت مواقفها نفسها في حياتي. ولكنني استطعت فهمها واستيعاب طريقة تفكيرها. فإذا لم يستطع الممثل تبرير أداء الشخصية التي يلعبها، فهو بالتأكيد لن يفلح في تقمصها».
«في التمثيل يجب التحضير بشكل ممتاز للدور كي تولد علاقة وطيدة بينه وبين صاحبه»... هكذا تصف جينا القاعدة الأساسية في تجسيد دور ما. وتتابع: «علي أن أدرس الشخصية بكل جوانبها وأتعرف على نقاط ضعفها وقوتها، فأتماهى معها إلى أبعد حدود ليصدقني المشاهد».
وفق جينا؛ فإن دورها ستكبر مساحته، وستشوبه طلعات ونزلات؛ توضح: «ستستغرق (أمل) في المسلسل وقتاً لتغيّر حياتها، ستمرّ بمراحل كثيرة لتصل إلى قرار نهائي يولد عندها الاستقرار الذي نتحدث عنه».

لم تنزعج جينا أبو زيد من تجربتها الأولى ضمن عمل درامي طويل من نوع الـ«سوب أوبرا»... «على العكس تماماً؛ كانت الأيام تمر بسرعة هائلة، وقد يعود ذلك لحبي الكبير للدور. كما أن الأجواء العامة التي خيمت على تنفيذ المسلسل كانت رائعة». في رأيها هذا النوع من الأعمال الدرامية هو الأكثر رواجاً اليوم؛ لأنه يولد علاقة طويلة بينه وبين مشاهده... «لقد تعلمت الكثير من هذه التجربة، وأعرف تماماً أنه لا يزال تنقصني خبرة أكبر بعد. فالوصول إلى حالة من الرضا هو أمر صعب، وقد لا يساورني يوماً».
تتحدث جينا بحماس عن علاقتها بالممثلة سلافة معمار خلال هذه التجربة؛ فقد اجتمعتا معاً في كثير من المشاهد؛ تعلق: «في الحقيقة الفريق بأكمله كان متناغماً وقريباً بعضه من بعض. ولكني لم أتوقع مطلقاً أن تكون سلافة معمار متواضعة إلى هذا الحد، فقد تملكني إحساس بالرهبة عندما عرفت أني سأشاركها مشاهد كثيرة، فهي إنسانة جميلة من الخارج والداخل وتعطي من دون حدود، أما الهدوء الذي تتمتع به، فهو لافت، ولا بد من أن يتأثر به من يتعرف إليها». وماذا تعلمت منها؟ ترد: «الحرفية بالهدوء، فهو ليس مجرد تصرف تتبعه، بل أسلوب أداء في الحياة. إنها جاهزة دوماً لتقمص شخصيتها، وفي الوقت نفسه تعرف متى تفصل وتتصرف على طبيعتها. وأعتقد أن هذا الأمر رائع ولا نراه دائماً عند النجوم».

الكلام الجميل عن نجوم العمل ترفقه جينا أيضاً بشخصيات أخرى مثل قيس الشيخ نجيب، وتصفه بأنه من الممثلين المحترفين جداً. أما عن خالد شباط فتقول: «هو ممثل بكل ما للكلمة من معنى، وموهوب جداً، وكما في (كريستال) كذلك في (الخائن) عرف تجسيد دوره بحرفية لا مثيل لها».
تعدّ جينا أنها أنجزت الكثير في مشوارها التمثيلي على الرغم من قصره، وترى أنها كانت محظوظة لتلقفها كل تلك الفرص التي اقتنصتها... «هناك متسع من المساحات للجميع، ولا أزال أنتظر الأفضل، وأنا متأكدة من أن الآتي أحلى».
تقول جينا إنها لا تزال تقرأ وتشاهد وتتابع بعين الطالب الشغوف بدراسته... «أحب أن أسأل كثيراً، وأن أقف على كل شاردة وواردة أستفيد منها في مهنتي». وعن الشخصية الفنية التي تركت أثرها عليها، تقول: «هناك أمثلة كثيرة ولا يمكنني حصرها، ولكني معجبة بشكل كبير بالممثلة رندة كعدي وألقبها بـ(ميريل ستريب العرب)، فهي تعرف كيف تتحول من شخصية إلى أخرى بانسيابية مطلقة، ولا تزال، على الرغم من تجسيدها مئات الأدوار، تملك سحراً خاصاً على الشاشة». ومن بنات جيلها تختار الممثلة كارمن بصيبص: «تلفتني لأنها ممثلة ممتازة تتمتع بالطبيعية في أدائها، وأكن لها كل الإعجاب والاحترام».


