الدراما المصرية تجتذب فنانين عرباً في رمضان المقبل

جومانا مراد وكامل الباشا وتارا عبود وآدم بكري من بينهم

تارا عبود في مسلسل «أصحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
تارا عبود في مسلسل «أصحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
TT

الدراما المصرية تجتذب فنانين عرباً في رمضان المقبل

تارا عبود في مسلسل «أصحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
تارا عبود في مسلسل «أصحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

تجتذب الدراما المصرية في رمضان المقبل عدداً من الفنانين العرب من جنسيات مختلفة، من بينهم فنانون اعتادوا المشاركة في أعمال مصرية، مثل الفلسطيني كامل الباشا، والأردني إياد نصار، والتونسية درة، والسورية جومانا مراد، والسعودي محمد القس، واللبنانية ديانا رحمة. كما ينضم إليهم ممثلون يشاركون للمرة الأولى في الدراما المصرية، من بينهم الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف، والفلسطيني آدم بكري، والمغربية كنزي هلال.

واستدعى مسلسل «صحاب الأرض» عدداً كبيراً من الفنانين الفلسطينيين والأردنيين، نظراً لطبيعة قصته التي تدور أحداثها خلال الحرب على غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتتمحور الأحداث حول شخصية الطبيبة المصرية «سلمى شوقي»، التي تؤدي دورها منة شلبي، إذ تسافر إلى غزة ضمن قافلة إغاثة مصرية، لتعايش أهوال الحرب، وتشهد معاناة الجرحى وسقوط الشهداء. ويجسد الفنان الأردني إياد نصار شخصية رجل فلسطيني يعيش صراعاً وجودياً قاسياً، سعياً لإنقاذ نجل شقيقه الطفل في ظل القصف المتواصل على غزة. وتتقاطع رحلته مع الطبيبة المصرية، لتنمو بينهما علاقة إنسانية تتولد عنها مشاعر أخرى وسط الدمار. كما يُسلط المسلسل الضوء، عبر مشاهد توثيقية، على الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، ويُبرز في الوقت ذاته صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم باعتبارهم «صحاب الأرض».

ويشارك في بطولة العمل الفنانان الفلسطينيان كامل الباشا وآدم بكري، ومن لبنان ديانا رحمة، إضافة إلى الممثلتين الأردنيتين تارا عبود وسارة يوسف، كما يشارك فيه الممثل المصري عصام السقا. المسلسل من تأليف عمار صبري وإخراج بيت ميمي، ويتكوّن من 15 حلقة، ويُعرض عبر قناة «دي إم سي» ومنصة «واتش إت».

جومانا مراد وأحمد رزق وأزمة أطفال التوحد (الشركة المنتجة)

وتُقدم الفنانة السورية جومانا مراد أول بطولة لها في الدراما المصرية، من خلال مسلسل «اللون الأزرق» الذي يشاركها بطولته كل من أحمد رزق، وأحمد بدير، وكمال أبو رية، ونجلاء بدر، ورشا مهدي والممثلة المغربية كنزي هلال، وتدور أحداث المسلسل في 15 حلقة، في إطار اجتماعي تشويقي من خلال شخصية آمنة التي تعود مع زوجها وطفلها لمصر بعد إنهاء عقد زوجها المفاجئ في الإمارات، لتصطدم بواقع قاسٍ في محاولتها علاج طفلها حمزة المصاب بطيف التوحد، فيما تنتابها هواجس حلم متكرر ينذر بقرب رحيلها، ما يثير مخاوفها بشكل أكبر على طفلها، وتكشف رحلتها عن أسرار تتعلق بماضيها، وبمرض طيف التوحد الذي أصاب طفلها. المسلسل من تأليف الكاتبة مريم نعوم، وإخراج سعد هنداوي، ويُعرض عبر قنوات «الحياة»، و«سي بي سي» ومنصة «واتش إت».

إلى جانب مشاركتها في مسلسل «صحاب الأرض»، تطلّ الفنانة الأردنية الشابة تارا عبود في مسلسل «فخر الدلتا»، حيث تؤدي أحد الأدوار الرئيسية أمام الفنان أحمد رمزي. وكانت تارا قد لفتت الأنظار بدورها في المسلسل الأردني «مدرسة الروابي للبنات»، الذي عرضته منصة «نتفليكس»، كما شاركت في بطولة فيلم «أميرة» للمخرج محمد دياب. وتعد تارا مشاركتها في الدراما المصرية عبر عملين مختلفين فرصة مهمة للتعريف بها على نطاق أوسع لدى الجمهور المصري، مؤكدة في تصريحات صحافية أن خوضها أعمالاً مصرية يُمثل خطوة بارزة في مسيرتها الفنية.

ومع تعدد مشاركاته بالدراما والسينما المصرية، يواصل الفنان السعودي محمد القس حضوره في رمضان من خلال مسلسل «حد أقصى»، الذي يشارك في بطولته أمام روجينا في أول عمل تخرجه ابنتها مايا أشرف زكي، وتدور أحداث المسلسل الذي كتبه هشام هلال في 15 حلقة من خلال شخصية «صباح» التي تنقلب حياتها رأساً على عقب، حين يودع في حسابها مبالغ كبيرة تُزج بها في دهاليز عالم غسيل الأموال، ويعرض عبر قناة «الحياة» ومنصة «واتش إت».

الممثل السعودي محمد القس مع روجينا في «حد أقصى» (الشركة المنتجة)

وأكدت الناقدة صفاء الليثي أن «هناك ممثلين عرباً اندمجوا في صناعة السينما والدراما المصرية، من بينهم كامل الباشا وجومانا مراد، وقبلهما هند صبري التي باتت جزءاً لا يتجزأ من السينما والدراما المصرية، وهي ممثلة قوية تحسن اختيار موضوعاتها بدقة، وكذلك درة التي أثبتت حضورها عبر أعمال عديدة، إضافة إلى إياد نصار الذي يُعد من القلائل الذين يتقنون اللهجة المصرية إلى حد أننا نكاد ننسى أنه أردني»، مثلما تقول لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن وجود ممثلين مصريين في الدراما الخليجية يُعد أمراً إيجابياً أيضاً، إذ يتيح للجمهور مشاهدة تنوع واسع في أعمال دراما رمضان.

وتُشير صفاء الليثي إلى أن الأمر لا يقتصر على مستوى التمثيل فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الإنتاج، إذ نشهد أعمالاً سورية-سعودية، أو مصرية-سعودية، مؤكدة أن «قضايانا واحدة ومجتمعاتنا متقاربة، ومن الطبيعي أن يحدث تمازج بين الإنتاجات العربية، بما يمنح الدراما العربية قوة إضافية، لا سيما إذا أُحسن توظيف هذا التعاون»، ضاربة مثالاً بمسلسل «صحاب الأرض»، الذي يتناول فترة الحرب على غزة، ويستعين بممثلين فلسطينيين، ما يضفي على العمل قدراً أكبر من المصداقية والواقعية.


مقالات ذات صلة

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)

بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

أعربت الفنانة المصرية بشرى عن حزنها لعدم ترشيحها لأعمال فنية خلال الفترة الماضية، مؤكدة أنها لم ولن تعلن احتجاجها عن ذلك على غرار بعض الفنانين.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

تعرض الفنان المصري عبد العزيز مخيون (80 عاماً) لوعكة صحية تمثلت في إصابته بالتهاب رئوي وضيق حاد في التنفس.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب في المسلسل (الشركة المنتجة)

«ورد على فل وياسمين»... كوميديا رومانسية تجذب الجمهور بنعومة

خطف المسلسل الكوميدي الرومانسي «ورد على فل وياسمين»، الذي يجمع الفنانين أحمد عبد الوهاب وصبا مبارك لأول مرة في الدراما التلفزيونية الاهتمام بمصر.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي.

أحمد عدلي (القاهرة)

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «متحف التعافي والتنمية» انطلقت في القاهرة، الثلاثاء، فعاليات مشروع مشترك لمبادرة اجتماعية تستهدف تناول ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية من خلال الفن، وهي مبادرة أطلقتها الإدارة المركزية للمتاحف والمعارض بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية بالتعاون مع اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف تحت شعار «المتاحف توحّد عالماً منقسماً»، لترسيخ دور المتاحف باعتبارها مؤسسات فاعلة في خدمة المجتمع والتنمية الإنسانية.

وتعد هذه الفعاليات هي ثاني فعاليات المبادرة التي انطلقت في أولى محطاتها من مركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية، ليواصل رحلته في عدد من متاحف وزارة الثقافة التابعة لقطاع الفنون التشكيلية بمحافظة القاهرة، وهي متحف الفن الحديث بالأوبرا، ومتحف محمد محمود خليل وحرمه بالدقي، ومتحف أمير الشعراء أحمد شوقي بالجيزة، ومتحف محمد ناجي بالهرم، ومتحف راتب صديق بالمنيب.

افتتاح فعاليات متحف التعافي في متحف الفن الحديث (وزارة الثقافة المصرية)

ويتيح محتوى المتحف المتنقل «مساحة إنسانية تسلط الضوء على تجارب حقيقية لمرضى أو ناجين من أمراض خطيرة، أو عرض لحالات وقصص تعرضت لضرر بيئي شديد أو توثيق قصص التهجير وفقدان المكان والانتماء، مع مواد بصرية تبرز علاقة الإنسان بالبيئة في رحلة التعافي»، وفق ما ورد في البيان التأسيسي للمبادرة.

وخلال الفعاليات التي افتتحها رئيس قطاع الفنون التشكيلية، الدكتور محمود حامد، بمشاركة الدكتور أسامة عبد الوارث، رئيس اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية (أيكوم مصر)، عرض منسقو المشروع رؤيته وأهدافه في توظيف التراث وريادة الأعمال باعتبارها أدوات للتمكين وبناء الأمل، وأقيمت جلسات حوارية لطرح أفكار تمس واقع المجتمعات وتدعم الفئات المختلفة، كما تم افتتاح معرض «خارج السِرب» بقاعة أبعاد، ثم شهدت المبادرة حفلاً موسيقياً للفنان ياسين محجوب.

وقال الدكتور محمود حامد إن مشروع «متحف التعافي والتنمية» يأتي استجابة واعية لدور وزارة الثقافة باعتبارها قوى ناعمة ومؤسسة مجتمعية في المقام الأول تؤمن بأن الفن، بكل ما يحمله من طاقة إبداعية، هو أقوى أدوات التغيير الإنساني. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عندما نتحدث عن (التعافي) نعني خلق بيئة آمنة تمنح الفرصة للفئات الأكثر احتياجاً لتجاوز تحدياتهم، وإيجاد مسار جديد يبدأ من تراثنا ويمتد إلى آفاق ريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي».

الفنان محمود حامد يفتتح فعاليات «متحف التعافي» (وزارة الثقافة المصرية)

وتابع: «اختيارنا لشعار اليوم العالمي للمتاحف (المتاحف توحّد عالماً منقسماً) ليس مجرد شعار، بل هو بوصلة تحركنا. فالمتحف اليوم هو المكان الذي يلتقي فيه الألم بالأمل، حيث تتحول جدران المتحف من فواصل صامتة إلى منصات تفاعلية تفتح أبوابها للمجتمع، لتكون جزءاً لا يتجزأ من مسيرة التنمية البشرية والاجتماعية في مصر».

وأكد حامد: «هذه المبادرة بدأت أولى محطاتها من الإسكندرية، ويتم اليوم ترسيخ دعائمها في القاهرة، من خلال سلسلة من متاحفنا العريقة التي ستتحول إلى مراكز إشعاع وتنمية، لنؤكد أن الفن هو حق أصيل للجميع، وأنه الوسيلة الأرقى لبناء الإنسان».

ويستهدف مشروع «متحف التعافي والتنمية» إعادة صياغة مفهوم المتحف ليتحول من مجرد مساحة لحفظ وعرض المقتنيات إلى منصة مجتمعية وتنموية توفر مساحات آمنة للتعافي النفسي والاجتماعي والاقتصادي للفئات الأكثر احتياجاً، من خلال توظيف التراث الثقافي والفنون وريادة الأعمال كونها أدوات للتمكين وبناء الأمل، وفق بيان لقطاع الفنون التشكيلية.


مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
TT

مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)

كشف باحثون من مجموعة «مايو كلينك» الطبية الأميركية، عن إمكانية الاستفادة من دواء قديم يعود تاريخه إلى أكثر من 7 عقود لفتح آفاق علاجية جديدة لأمراض الكلى، وعلى رأسها مرض الكلى متعددة الكيسات.

وأوضح الباحثون أن تأثير هذا الدواء قد يمتد أيضاً إلى أمراض أخرى مرتبطة بوظائف الكلى، بما في ذلك اضطرابات توازن السوائل وبعض أشكال أمراض الكلى المزمنة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية (Journal of Clinical Investigation).

ويُعد مرض الكلى متعددة الكيسات من أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً، إذ تتكوّن أكياس مملوءة بالسوائل داخل الكلى، مما يؤدي إلى تضخمها وتراجع كفاءتها الوظيفية تدريجياً مع مرور الوقت. وقد يتسبب المرض في مضاعفات خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي، كما يمكن أن تمتد الأكياس إلى أعضاء أخرى، من بينها الكبد والبنكرياس.

ويستند الاكتشاف الجديد إلى إعادة توظيف دواء «بروبينسيد» (Probenecid)، الذي حصل على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية عام 1951. وقد استُخدم في الأصل لتعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية من خلال تقليل طرحها عبر البول، كما يُستخدم في علاج مرض النقرس.

وأظهرت الدراسة أن الباحثين اكتشفوا مساراً بيولوجياً جديداً داخل الكلى يسهم في تنظيم توازن الماء في الجسم بصورة مستقلة عن هرمون الفازوبريسين، الذي كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه العامل الرئيسي المسؤول عن التحكم في تركيز البول ومنع الجفاف.

جاء هذا الاكتشاف بصورة غير متوقعة خلال تجارب مخبرية أُجريت على خلايا الكلى، إذ لاحظ الباحثون أن دواء «بروبينسيد»، بدلاً من تحفيز نشاط المرض كما كان متوقعاً، أسهم في إبطاء نمو الأكياس الكلوية.

وكشفت النتائج عن أن الدواء يؤثر في كيفية تعامل خلايا الكلى مع مادة «اليورات»، التي تعمل داخل الخلايا بوصفها إشارة تنشيطية تساعد على نقل قنوات الماء إلى سطح الخلية، مما يعزز قدرة الكلى على إعادة امتصاص الماء دون الحاجة إلى الاعتماد على هرمون الفازوبريسين.

وفي تجارب أولية شملت مرضى مصابين بمرض الكلى متعددة الكيسات، أظهرت النتائج أن إضافة «بروبينسيد» إلى الخطة العلاجية أسهمت في خفض كمية البول بنحو 30 في المائة، كما قلّلت بصورة ملحوظة من عدد مرات التبول الليلي، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة حياة المرضى.

ووفق الباحثين، يكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل محدودية الخيارات العلاجية الحالية؛ فالعلاج المعتمد حالياً، وهو دواء «تولفابتان»، يُظهر فاعلية في إبطاء نمو الأكياس الكلوية، لكنه يتسبب في زيادة كبيرة في إدرار البول قد تصل إلى عدة لترات يومياً، مما يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن استخدامه بسبب صعوبة تحمل آثاره الجانبية.

وأشار الفريق إلى أن الهدف المستقبلي لا يتمثل في اعتماد «بروبينسيد» علاجاً دائماً لهذا المرض، بل في الاستفادة من هذا الاكتشاف لتطوير أدوية أكثر دقة تستهدف المسار البيولوجي المكتشف حديثاً، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين النتائج العلاجية.


خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
TT

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

يصعب التخمين أنّ الفستان الأنيق حيك من أقمشة وفساتين قديمة انتُشلت من تحت أنقاض مئات آلاف المنازل المدمَّرة بسبب الحرب في قطاع غزة.

ألوان تتحدَّى الرماد (أ.ف.ب)

وذاع صيت الخياط أمير الرنتيسي (24 عاماً) في خان يونس جنوب القطاع، منذ أن بدأ صنع فساتين أنيقة للمناسبات الخاصة للفتيات والنساء من خلال إعادة تدوير الأقمشة المستعملة والفساتين القديمة.

ويروي الشاب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أذهب إلى مدينة غزة للحصول على الأقمشة، آخذها من أماكن مدمَّرة، وأحياناً تكون ممزّقة بالشظايا أو احترقت أجزاء منها».

من بين الأنقاض... تولد الألوان (أ.ف.ب)

ويتابع: «أُعيد تدوير الفساتين القديمة، وأحصل على قطع قماش من كلّ شيء نجده، ثم نصنع منها فساتين».

خارج المحل، يعرض الرنتيسي تصاميمه الملوَّنة المصنوعة من أقمشة الحرير والساتان والتول على دمى عرض مصنوعة من قضبان حديدية، بينما يعرض على الجهة المقابلة مجموعة من الفساتين الطويلة الأنيقة على كتل أسمنتية.

وتمنح الألوان الزاهية للفساتين شيئاً من الأمل وسط مشهد الدمار الهائل في المدينة التي تتكدَّس فيها أكوام الركام. ويُقدّر وزن الركام في القطاع بأكثر من 61.5 مليون طن، أي ما يعادل وزن برج إيفل في باريس 6 آلاف مرة.

خيوط ترفض الاستسلام (أ.ف.ب)

وتجذب فساتين لفتيات صغيرات تتدلَّى على حبل غسيل أمام المحل الزبائن. وتعاين زبونة ترتدي عباءة سوداء فستاناً صغيراً قبل أن تدخل المحل الذي يعجّ بالحركة.

فرح رغم المعاناة

على طاولة بجوار جدار منهار، تتراكم فساتين قديمة في انتظار أن تُمنح حياة جديدة على هيئة ملابس احتفالية، في حين تُساعد نسرين، وهي والدة الرنتيسي، ابنها في فرز الأقمشة الملوّنة واختيار المواد المناسبة للتصميم المقبل.

وفي زاوية أخرى، يأخذ مساعد خياط مقاسات طفلة صغيرة قبل أن ينهمك في قَصّ القماش بدقة لتحويله إلى فستان جديد.

خياط فلسطيني في مشغله (أ.ف.ب)

وتشرح نسرين الرنتيسي التحدّيات التي يواجهونها للاستمرار في العمل: «نعاني كثيراً من انقطاع الكهرباء. أحياناً تكون لدينا طلبات أو أعمال لا نستطيع إكمالها».

وابتكر أمير الرنتيسي طريقة للتغلُّب على هذه المشكلة عبر ربط ماكينة الخياطة بدواسة دراجة هوائية قديمة لتوليد الطاقة؛ حلاً بديلاً يتيح له مواصلة العمل خلال انقطاع التيار الكهربائي المتكرّر في القطاع.

وتقول والدته: «الأمر صعب، نُجري الخياطة يدوياً في كثير من الأحيان، كما أنّ أسعار المستلزمات ارتفعت بشكل كبير».

ويوضح الرنتيسي: «بكرة الخيط الأسود هذه لم تعد متوفّرة، وحتى إن وُجدت، فقد كان سعرها سابقاً 7 شواكل، أما الآن فأصبحت بـ50 شيقلاً».

ويريد الرنتيسي أن يُقدّم نموذجاً على قدرة سكان القطاع على التكيّف والابتكار وصناعة لحظات من الفرح والاحتفال رغم قسوة الحرب.