مرضى ارتفاع ضغط الدم لا يلتزمون بممارسات الوقاية من السكتة الدماغية

ثلثهم فقط يتَّبعونها رغم اقتناع أغلبيتهم بضرورتها

الحفاظ على ضغط دم طبيعي يقلل من مخاطر السكتة الدماغية
الحفاظ على ضغط دم طبيعي يقلل من مخاطر السكتة الدماغية
TT

مرضى ارتفاع ضغط الدم لا يلتزمون بممارسات الوقاية من السكتة الدماغية

الحفاظ على ضغط دم طبيعي يقلل من مخاطر السكتة الدماغية
الحفاظ على ضغط دم طبيعي يقلل من مخاطر السكتة الدماغية

ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، ومن أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى السكتة الدماغية التي تُعد أحد الأسباب الرئيسية للوفاة والإعاقة حول العالم. ورغم التقدم في وسائل التشخيص والعلاج، فلا تزال الوقاية من مضاعفات هذا المرض تمثل تحدياً صحياً يتجاوز توفير الأدوية والخدمات الطبية، ليشمل وعي المريض وسلوكه اليومي ومدى التزامه بالإجراءات الوقائية.

قد يدرك مريض ارتفاع ضغط الدم أهمية الالتزام بالعلاج، ومراقبة ضغطه بانتظام، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، ولكنه قد يجد صعوبة في تحويل هذه المعرفة إلى سلوك يومي مستمر. وهنا يبرز السؤال: ما الذي يحُول بين معرفة المريض بوسائل الوقاية من السكتة الدماغية والتزامه الفعلي بها؟

وقد لفتت الانتباه دراسة علمية حديثة تناولت هذه القضية من زاوية مختلفة؛ إذ لم تكتفِ بقياس معرفة مرضى ارتفاع ضغط الدم بالسكتة الدماغية؛ بل بحثت أيضاً في قناعاتهم وممارساتهم المتعلقة بالوقاية منها. وتكتسب الدراسة أهمية خاصة في سياقنا العربي؛ إذ أُجريت في مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، وشملت 700 مريض في 12 محافظة، ما يجعلها نموذجاً ميدانياً مهماً لفهم الفجوة بين المعرفة والسلوك الوقائي.

وللوقوف على أبرز نتائج الدراسة ودلالاتها الصحية، تواصلت «صحتك» مع الدكتور عبد الله عباس، الباحث في مجال طب المخ والأعصاب بكلية طب الأزهر بدمياط، وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة المنشورة عام 2026 في دورية «Scientific Reports» العلمية، التابعة لمجموعة «Nature Portfolio»، لمناقشة ما تكشفه النتائج عن سلوك المرضى، والعوامل التي تعوق الوقاية الفعالة من السكتة الدماغية.

الدكتور عبد الله عباس

دراسة علمية

لماذا مرضى ارتفاع ضغط الدم تحديداً؟ يوضح الدكتور عبد الله عباس أن الدافع وراء إجراء الدراسة كان الحاجة إلى فهم مدى معرفة مرضى ارتفاع ضغط الدم بالسكتة الدماغية، واتجاهاتهم نحو الوقاية منها، ومدى انعكاس ذلك على ممارساتهم اليومية. ويقول: «معظم الدراسات السابقة تناولت وعي عامة الناس بالسكتة الدماغية، أو معرفة المرضى بها بعد الإصابة، بينما لم تتوفر صورة واضحة عن معرفة مرضى ارتفاع ضغط الدم أنفسهم، رغم أنهم من الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة».

ولذلك حرص الفريق البحثي على ألا يقتصر التقييم على المعلومات التي يمتلكها المرضى؛ بل أن يشمل أيضاً قناعاتهم وسلوكياتهم الوقائية، بهدف تحديد مواضع الخلل التي قد تحول دون ترجمة الوعي الصحي إلى ممارسات فعلية.

وكشفت الدراسة عن مفارقة لافتة بين ما يعرفه مرضى ارتفاع ضغط الدم عن السكتة الدماغية وما يطبقونه فعلياً للوقاية منها، فقد أظهرت النتائج أن 67.9 في المائة من المشاركين يمتلكون مستوى كافياً من المعرفة، وأن 83 في المائة لديهم اتجاهات إيجابية نحو الوقاية، ولكن نسبة الذين حققوا مستوى كافياً من الممارسات الوقائية لم تتجاوز 33.7 في المائة.

وتشير هذه النتائج إلى أن امتلاك المعلومات الصحية والاقتناع بأهمية الوقاية لا يضمنان بالضرورة الالتزام بالسلوكيات المطلوبة. فعلى سبيل المثال، أفاد 33.7 في المائة بأنهم يقيسون ضغطهم دائماً، بينما بلغت نسبة الذين أفادوا بممارسة الرياضة بانتظام 13.1 في المائة فقط.

وفي المقابل، أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين كانوا على دراية ببعض العلامات التحذيرية للسكتة الدماغية، مثل ضعف أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام المفاجئ، وإن تفاوتت معرفتهم ببقية الأعراض والمضاعفات.

ويعلِّق الدكتور عبد الله عباس على هذه المفارقة موضحاً أن الاستجابة لحالة طارئة قد تتطلب قراراً واحداً، بينما تحتاج الوقاية إلى التزام متكرر يمتد سنوات. ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في إيصال المعلومات الصحية إلى المرضى فحسب؛ بل في مساعدتهم على تحويلها إلى عادات يومية مستمرة.

فروق في المعرفة والممارسة

• فروق جغرافية: لم تكن مستويات المعرفة والممارسات الوقائية متساوية بين المشاركين في الدراسة؛ فقد ظهرت فروق لافتة حسب المنطقة الجغرافية والمستوى التعليمي. وأظهرت النتائج أن المشاركين من محافظات الوجه البحري والمناطق الحضرية كانوا أكثر أرجحية لتحقيق مستوى كافٍ من المعرفة بالسكتة الدماغية، مقارنة بالمشاركين من الوجه القبلي.

لكن هذه الفروق في المعرفة لم تنعكس بالضرورة على السلوك الوقائي؛ إذ لم يظهر فرق ذو دلالة إحصائية في مستوى الممارسات بين الوجه البحري والوجه القبلي، بينما كان المشاركون من المحافظات الحضرية أكثر أرجحية لتحقيق مستوى كافٍ من الممارسة الوقائية.

ويشير الدكتور عبد الله عباس إلى أن هذه النتيجة تكشف جانباً مهماً من المشكلة؛ فارتفاع مستوى المعرفة لا يكفي وحده لضمان الالتزام بالسلوكيات الصحية، وأن الحاجة إلى دعم الممارسات الوقائية لا تقتصر على منطقة بعينها.

كما ارتبط ارتفاع المستوى التعليمي، وسماع المريض سابقاً عن السكتة الدماغية، بتحسن المعرفة بها. وارتبط انتظام السيطرة على ضغط الدم باتجاهات أكثر إيجابية وممارسات وقائية أفضل.ومع ذلك، يؤكد الباحث ضرورة الحذر عند تفسير هذه العلاقات؛ فالدراسة مقطعية، وتكشف عن ارتباطات بين العوامل المختلفة، ولكنها لا تثبت أن أحدها تسبب في الآخر.

• لماذا لا تتحول المعرفة إلى سلوك؟ تشير نتائج الدراسة إلى أن العلاقة بين المعرفة والممارسات الوقائية كانت ضعيفة نسبياً، بينما ظهر ارتباط أقوى بين الاتجاهات الإيجابية نحو الوقاية والممارسة الفعلية. وهذا يعني أن معرفة المريض بعوامل خطر السكتة الدماغية ووسائل الوقاية منها لا تكفي وحدها لضمان التزامه بها.

ويوضح الدكتور عبد الله عباس أن الاقتناع الشخصي بأهمية الوقاية يمثل عاملاً مهماً في تغيير السلوك؛ فهناك فرق بين أن يعرف المريض أن النشاط البدني مفيد لصحته، وأن يدرك أنه معرض شخصياً لخطر السكتة الدماغية، وأن بإمكانه الحد من هذا الخطر باتباع عادات صحية منتظمة.

ويمكن فهم هذه العلاقة في ضوء ما يُعرف بـ«نموذج الاعتقاد الصحي» (Health Belief Model)، الذي يفسر السلوك الوقائي من خلال مجموعة عوامل، أبرزها إدراك الفرد لاحتمال إصابته بالمرض وخطورته، واقتناعه بفوائد الوقاية، والعوائق التي قد تحول دون تطبيقها.

غير أن هذه العوائق لا تتعلق بالقناعة وحدها؛ فقد يواجه المريض صعوبات عملية، مثل عدم توفر جهاز لقياس الضغط في المنزل، أو غياب مكان مناسب للمشي، أو صعوبة الحصول على متابعة طبية منتظمة. ولذلك، فإن تحسين المعرفة الصحية ينبغي أن يصاحبه دعم عملي يساعد المرضى على تحويل ما يعرفونه إلى سلوك يومي مستمر.

مقترحات الدراسة

في ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى تطوير برامج الوقاية من السكتة الدماغية، بحيث لا تقتصر على نشر المعلومات الصحية؛ بل تساعد المرضى على تحويلها إلى ممارسات يومية قابلة للاستمرار.

ويوضح الدكتور عبد الله عباس أن زيارات المتابعة الدورية لمرضى ارتفاع ضغط الدم تمثل فرصة مهمة لتقديم المشورة الوقائية، ومناقشة العوائق التي تواجه كل مريض، ووضع أهداف واقعية تتناسب مع حالته الصحية وظروفه المعيشية، بدلاً من الاكتفاء بالنصائح العامة.

ومن المهم هنا التمييز بين نقص المعرفة وصعوبة تطبيقها؛ فالمريض الذي لا يدرك خطورة ارتفاع ضغط الدم يحتاج إلى التثقيف الصحي، بينما يحتاج المريض الذي يعرف المخاطر لكنه لا يلتزم بالممارسات الوقائية إلى فهم العوائق التي تحول دون تطبيقها، والعمل على تذليلها. وتؤكد الدراسة أهمية استكشاف هذه العوائق بصورة أعمق في بحوث لاحقة.

كما يؤكد الباحث أهمية تدريب العاملين الصحيين على أساليب المشورة التي تشجع المريض على المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بصحته، وتعزز قدرته على الالتزام بالعلاج ومراقبة ضغط الدم وممارسة النشاط البدني. ويمكن أن تشمل هذه المشورة الاتفاق مع المريض على أهداف محددة، ومراجعة قراءات الضغط المسجلة، ومناقشة ما تحقق من تقدم في الزيارات اللاحقة.

وتشير الدراسة إلى ضرورة مراعاة الاختلافات الاجتماعية والجغرافية عند تصميم برامج التوعية والوقاية، مع تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية والعاملين الصحيين المجتمعيين؛ خصوصاً في المناطق التي تواجه صعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية.

ومن المفيد كذلك ألا يُقاس نجاح برامج التوعية بمقدار المعلومات التي يكتسبها المرضى فحسب؛ بل أن يشمل تقييمها مدى انعكاس تلك المعلومات على ممارساتهم الوقائية الفعلية. فالمؤشر الأهم ليس ما يتذكره المريض من معلومات، وإنما ما يستطيع تطبيقه والاستمرار عليه.

ويخلص الباحث إلى أن الوقاية الفعالة تتطلب شراكة بين المريض والفريق الطبي والمنظومة الصحية؛ فالمعرفة تضع الأساس، ولكن الدعم والمتابعة وتذليل العوائق هي ما تساعد على تحويلها إلى سلوك مستمر.

وأخيراً، نشير إلى أن أهمية هذه الدراسة لا تقتصر على ما كشفته من تفاوت بين المعرفة والممارسات الوقائية لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم في مصر؛ بل تمتد إلى إثارة سؤال يهم ملايين المرضى في مجتمعاتنا العربية: هل نكتفي بمعرفة ما يحمي صحتنا، أم نحوِّل هذه المعرفة إلى عادات يومية؟ فارتفاع ضغط الدم قد يستمر سنوات دون أعراض واضحة، بينما تتراكم آثاره على الأوعية الدموية والقلب والدماغ. ولذلك، فإن الشعور بالعافية لا يعني بالضرورة أن ضغط الدم تحت السيطرة، كما أن تناول الدواء وحده لا يغني عن المتابعة المنتظمة والالتزام بنمط حياة صحي.

وتبدأ الوقاية بخطوات بسيطة؛ لكنها مؤثرة: قياس ضغط الدم وفق إرشادات الطبيب، وتسجيل القراءات، والانتظام في تناول العلاج الموصوف دون إيقافه أو تعديل جرعاته من تلقاء النفس، وتقليل الملح في الطعام، وممارسة النشاط البدني المناسب للحالة الصحية، والمحافظة على وزن صحي، والامتناع عن التدخين.

كما ينبغي معرفة العلامات التحذيرية للسكتة الدماغية، مثل الضعف المفاجئ في أحد جانبي الجسم، أو اضطراب الكلام، وطلب الإسعاف فور ظهورها، حتى لو اختفت الأعراض بعد دقائق.

وتبقى الرسالة الأهم أن الوقاية ليست قراراً يُتخذ مرة واحدة؛ بل ممارسة تتجدد كل يوم. وربما يكون السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل مريض على نفسه اليوم: «متى كانت آخر مرة قِستُ فيها ضغطي؛ لا لأني أشعر بشيء؛ بل لأنها عادة؟».

* استشاري طب المجتمع

رابط الدراسة الإلكتروني:

https://www.nature.com/articles/s41598-026-61467-w

 


مقالات ذات صلة

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك طبق يحتوي على وجبة مغذٍية تضم الأرز والبروكلي والبيض المسلوق وسمك السلمون الغني بالبروتين (بيكسلز)

من التعب إلى تقلب المزاج... 7 علامات تحذرك من نقص البروتين

يؤدي البروتين دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الجسم ووظائفه الحيوية، لكن عدم الحصول على كمية كافية منه قد يترك آثاراً تظهر في صورة علامات صحية متنوعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يتمتع البرتقال بمؤشر سكري أقل من الموز ما قد يجعله خياراً أنسب للحد من ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)

البرتقال أم الموز: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يحتوي البرتقال والموز على سكريات طبيعية وألياف وعناصر غذائية مهمة، لكن تأثيرهما في سكر الدم يختلف تبعاً لكمية الكربوهيدرات وحجم الحصة ودرجة النضج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل تتغير القيمة الغذائية للمانجو عندما تنضج؟ إليك ما يحدث للفيتامينات

كيف تؤثر درجة النضج في القيمة الغذائية للمانجو؟ (بكسلز)
كيف تؤثر درجة النضج في القيمة الغذائية للمانجو؟ (بكسلز)
TT

هل تتغير القيمة الغذائية للمانجو عندما تنضج؟ إليك ما يحدث للفيتامينات

كيف تؤثر درجة النضج في القيمة الغذائية للمانجو؟ (بكسلز)
كيف تؤثر درجة النضج في القيمة الغذائية للمانجو؟ (بكسلز)

لا يكفي النظر إلى لون ثمرة المانجو لمعرفة ما إذا كانت ناضجة وجاهزة للأكل. فهناك طرق أخرى تساعد على اختيار الثمرة التي وصلت إلى درجة النضج المناسبة، وهو أمر يؤثر في مذاقها وقيمتها الغذائية والفوائد التي يمكن الحصول عليها منها، حسب موضوع نشره موقع «فيريويل هيلث».

كيف يمكن معرفة أن المانجو ناضجة؟

لا يمكن تحديد نضج المانجو بالاعتماد على لونها وحده، إذ تختلف ألوان هذه الفاكهة باختلاف أصنافها. فعلى سبيل المثال، قد يرتبط اللون الأحمر بنضج المانجو، لكنه في بعض الأصناف لا يشير إلا إلى تعرض الثمرة لأشعة الشمس.

وفيما يلي مجموعة من النصائح التي تساعد على اختيار المانجو الناضجة:

-التركيز على ملمس الثمرة:

اضغط برفق على المانجو؛ فإذا بدت لينة قليلاً عند لمسها، فهذا يعني أنها متوسطة النضج. أما الثمرة غير الناضجة فتكون شديدة الصلابة. ويفضل بعض الأشخاص تناول المانجو غير الناضجة، ويستخدمونها في الطهي، لكن معظم الناس يفضلون تناولها عندما تصبح أكثر نضجاً.

-التحقق من رائحتها:

تنبعث من معظم ثمار المانجو رائحة فاكهية عند منطقة الساق عندما تكون ناضجة.

-تجنب الثمار المتضررة:

يُنصح بعدم شراء المانجو التي تظهر على قشرتها كدمات أو آثار للعصارة.

كيف يمكن إنضاج المانجو وتخزينها؟

إذا لم تكن بحاجة إلى تناول المانجو خلال الأيام القليلة المقبلة، فمن الأفضل شراء ثمار أقل نضجاً ووضعها في كيس ورقي عند العودة إلى المنزل، إذ يساعد ذلك على تسريع عملية نضجها.

وعلى خلاف بعض أنواع الفاكهة الأخرى، تواصل المانجو النضج حتى بعد قطفها.

وبعد تقطيع الثمرة، يمكن حفظ ما تبقى من لبّها في الثلاجة لمدة لا تتجاوز خمسة أيام، أو وضعه في المجمد لمدة تصل إلى ستة أشهر.

كيف تؤثر درجة النضج في القيمة الغذائية للمانجو؟

قد يتغير محتوى المانجو من العناصر الغذائية مع تقدمها في النضج. وخلال هذه العملية، ترتفع مستويات بعض العناصر والمركبات النباتية، ومنها:

-الأحماض الدهنية «أوميغا 3» و«أوميغا 6».

-فيتامينات المجموعة «ب»، مثل فيتامينات «ب6» و«ب3» و«ب2» و«ب1».

-السكريات الطبيعية.

-الكاروتينات الموجودة في القشرة، مثل البيتا كاروتين.

-مركبات البوليفينول.

في المقابل، ينخفض محتوى المانجو من فيتامين «سي» عموماً كلما ازدادت نضجاً. ومع ذلك، تظل الثمرة مصدراً جيداً لهذا الفيتامين حتى عند اكتمال نضجها.

وقد تتغير أيضاً كمية الألياف والمركبات المضادة للأكسدة مع اختلاف درجة النضج، لكن مستوياتها تتباين حسب نوع المانجو وطريقة تخزينها.


صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
TT

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم عند تناولها نيئة.

وإذا كنت تعاني من الانتفاخ أو الغازات أو الشعور بعدم الراحة في المعدة بعد تناول هذه الخضراوات، فقد يكون من الأفضل طهيها لتسهيل عملية الهضم، وفقاً لموقع «هيلث».

1. البروكلي

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بالفيتامينات «إيه» و«سي» و«كي» و«بي 6» (A وC وK وB6)، إلى جانب مضادات الأكسدة.

كما يحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف، فضلاً عن سكر يُعرف باسم «الرافينوز» (raffinose)، وهو نوع من السكريات التي لا يستطيع الجسم هضمها بالكامل في الأمعاء الدقيقة.

وعندما يصل هذا السكر إلى الأمعاء الغليظة، تعمل البكتيريا المعوية على تفكيكه، مما يؤدي إلى إنتاج غازات قد تتسبب في الشعور بالانتفاخ.

2. القرنبيط

على غرار البروكلي، يحتوي القرنبيط على كميات كبيرة من الألياف وسكر «الرافينوز» (raffinose)، اللذين قد يواجه الجسم صعوبة في هضمهما.

ويحتوي القرنبيط أيضاً على مركبات كبريتية قد تؤدي إلى تكوّن غازات ذات رائحة نفاذة.

وعندما تصل هذه المركبات إلى الأمعاء الغليظة، تتولى بكتيريا الأمعاء تفكيكها، مما ينتج عنه غازات قد تسبب الانتفاخ والشعور بعدم الراحة في البطن، خصوصاً عند تناول كميات كبيرة من القرنبيط.

القرنبيط يحتوي على كميات كبيرة من الألياف (بكسلز)

3. الكرنب (الملفوف)

يحتوي الملفوف النيئ على سكر معقد يُعرف باسم «الرافينوز» (raffinose)، إلى جانب مركبات تحتوي على الكبريت، وهي مكونات قد تزيد من إنتاج الغازات أثناء عملية الهضم.

كما يُعد الملفوف غنياً بالألياف، إذ يوفر الكوب الواحد منه، بعد تقطيعه، نحو 2.2 غرام من الألياف.

وإذا لم تكن معتاداً على تناول نظام غذائي غني بالألياف، فإن إدخال الملفوف النيئ تدريجياً إلى وجباتك قد يساعد على تقليل الشعور بعدم الراحة.

4. البصل والثوم

قد يؤدي تناول البصل والثوم إلى الإصابة بالغازات والانتفاخ، نظراً إلى احتوائهما على مركبات تُعرف باسم «الفروكتانات» (fructans)، وهي نوع من الكربوهيدرات التي يصعب على الجسم هضمها، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي (IBS).

وتذوب الفروكتانات في الماء، ولذلك فإن إزالة قطع البصل أو الثوم من الحساء أو الصلصات بعد طهيها قد لا يكون كافياً لمنع ظهور الأعراض.

لكن هذه المركبات لا تذوب في الزيت، لذا فإن طهي البصل أو الثوم في الزيت، ثم إزالتهما قبل تناول الطعام، قد يساعد على إضفاء النكهة المطلوبة مع تقليل الشعور بالانزعاج.

قطع من البصل والثوم تظهر على لوحة تقطيع (بكسلز)

5. الفلفل الحلو

يُعد الفلفل الحلو مصدراً غنياً بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامين «سي» والكاروتينات، التي تدعم صحة العين وتساعد على تقليل الالتهابات.

ومع ذلك، قد يصعب على الجهاز الهضمي التعامل مع قشرته الخارجية السميكة والألياف غير القابلة للذوبان الموجودة فيه.

ورغم أن الفلفل الحلو يُهضم بصورة جيدة عموماً، فإن بعض الأشخاص قد يعانون من الانتفاخ أو اضطرابات المعدة بعد تناوله نيئاً.

وينتمي الفلفل الحلو أيضاً إلى الفصيلة الباذنجانية، وتشير دراسات محدودة إلى أن بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي، قد يكونون أكثر حساسية تجاه أنواع معينة من الخضراوات الباذنجانية.


مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة، من بينها السكتة القلبية والنوبة القلبية لدى الشباب، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

وتُعدّ هذه النتائج، المقرر عرضها خلال الجلسات العلمية لجمعية القلب الأميركية (AHA) لعام 2026، التي تُعقد في شيكاغو بين 6 و9 نوفمبر (تشرين الثاني)، نتائج أولية، ولا تثبت أن مشروبات الطاقة تتسبب بصورة مباشرة في هذه المشكلات القلبية.

ومع ذلك، تسلط النتائج الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى البالغين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً ويستهلكونها بانتظام.

وقال ساي سامايامانثولا، طالب السنة الرابعة في كلية الطب بجامعة فيرجينيا في شارلوتسفيل، ومؤلف الدراسة، في بيان صحافي: «يُروَّج لهذه المنتجات بوصفها وسيلة لتعزيز النشاط اليومي، وتُباع إلى جانب المشروبات الغازية والمياه المعبأة؛ لذا يفترض معظم الناس أنها لا تنطوي على أي مخاطر حقيقية».

وأضاف سامايامانثولا: «بالنسبة إلى كثير من الأشخاص الأصحاء، قد يكون الخطر ضئيلاً عند استهلاك هذه المنتجات في مناسبات نادرة. لكن الأشخاص الذين يتناولون مشروبات الطاقة أو غيرها من المكملات المحتوية على منبهات بانتظام قد يتجاوزون سريعاً الحد اليومي الموصى به من الكافيين؛ لذا من المهم أن يدرك الناس أن هذه المنتجات قد تنطوي على مخاطر تضر بالقلب والأوعية الدموية».

ارتباط مشروبات الطاقة بارتفاع بلاغات النوبات القلبية بمقدار 4.5 ضِعف

حلّل باحثون من كلية الطب بجامعة فيرجينيا 28 ألفاً و345 بلاغاً قُدّمت إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) خلال الفترة الممتدة من عام 2017 إلى عام 2025.

ومن بين هذه البلاغات، ارتبط 854 بلاغاً بمشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين أو المكملات الغذائية المنبهة، في حين تعلقت البلاغات الأخرى بمنتجات لا تحتوي على مواد منبهة.

وأظهرت المقارنة مع المنتجات غير المنبهة أن بلاغات السكتة القلبية المرتبطة بمشروبات الطاقة والمكملات المنبهة سُجّلت بمعدل أعلى بنحو 11 ضعفاً.

كما ارتفع معدل بلاغات النوبات القلبية بمقدار 4.5 ضِعف، في حين سُجّلت بلاغات اضطرابات نظم القلب البطينية وخفقان القلب بمعدل أعلى بنحو أربعة أضعاف.

وتبيّن أن نحو 45 في المائة من البلاغات المتعلقة بمشكلات القلب تخص بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وقال سامايامانثولا: «تدعم نتائجنا الحاجة إلى مراقبة أكثر منهجية لسلامة المنتجات التي تحتوي على الكافيين والمواد المنبهة. وإضافة إلى ذلك، ينبغي لمتخصصي الرعاية الصحية الحرص على سؤال مرضاهم الأصغر سناً، الذين يعانون خفقان القلب أو آلام الصدر أو نوبات الإغماء، عما إذا كانوا قد استهلكوا هذه المنتجات مؤخراً أو يتناولونها بانتظام».

خبراء يحذّرون من المخاطر ويؤكدون الحاجة إلى مزيد من الأبحاث

من جانبه، أشار الدكتور غريغوري إم. ماركوس، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، الذي ترأس إعداد البيان العلمي لجمعية القلب الأميركية لعام 2026 بشأن الكافيين وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن البحث، الذي لم يشارك فيه، «يثير مخاوف من أن المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة جداً من الكافيين قد تكون ضارة بالجهاز القلبي الوعائي».

وقال ماركوس في بيان صحافي: «على الرغم من وجود أسباب بيولوجية قد تجعل هذا الارتباط ممكناً، فإن الدراسة لا تثبت أن المنتجات المحتوية على الكافيين هي التي تسببت في هذه الحالات؛ إذ ربما تكون هناك عوامل أخرى أثّرت في النتائج التي توصل إليها هذا التحليل».

وأضاف: «هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم ما إذا كانت هذه المنتجات المنبهة مسؤولة بالفعل عن الحالات القلبية المُبلّغ عنها».

أما الدكتور تشنغ-هان تشن، طبيب القلب التداخلي المعتمد، فأوضح أن النتائج، رغم ما تثيره من قلق، لم تكن مفاجئة بالنسبة إليه.

وقال لموقع «هيلث لاين»: «نعلم أن مشروبات الطاقة يمكن أن تكون لها تأثيرات كبيرة على الجهاز القلبي الوعائي، ويرجع ذلك أساساً إلى خصائصها المنبهة».

وأضاف: «يمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم ويزيد معدل ضربات القلب، في حين قد تسهم مكونات أخرى، مثل الغوارانا والتورين، في زيادة تحفيز الجهاز القلبي الوعائي ورفع مستويات هرمونات التوتر. وما يثير القلق بصورة خاصة هو احتمال أن تؤدي هذه المنتجات إلى مضاعفات خطيرة، من بينها اضطرابات نظم القلب، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مشكلات قلبية وعائية كامنة».

وأشار تشن إلى أنه من غير المرجح أن يؤدي تناول مشروبات الطاقة في مناسبات نادرة إلى عواقب طويلة الأمد على صحة القلب لدى معظم الأشخاص الأصحاء، لكنه حذّر من أن «تناولها بصورة متكررة أو مفرطة قد يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم واضطرابات نظم القلب».