الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

الأسبوع العالمي للتوعية بأهميتها

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي
TT

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

يبدأ كثير من الأمهات رحلة الرضاعة الطبيعية وهن يحملن رغبة صادقة في منح أطفالهن أفضل بداية ممكنة. لكن الأيام الأولى بعد الولادة قد تحمل تحديات لم تكن في الحسبان... من صعوبة التقام الطفل للثدي، إلى الألم والإرهاق، أو القلق من أن الحليب لا يكفي. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الفارق في قوة إرادة الأم، بقدر ما يكون في وجود من يرشدها ويدعمها ويطمئنها في الوقت المناسب.

ومن هنا يبرز سؤال مهم: إذا كانت فوائد الرضاعة الطبيعية معروفة منذ عقود، فلماذا لا تزال ملايين الأمهات حول العالم يتوقفن عنها في وقت أبكر مما كنّ يخططن؟ تشير أحدث الأدلة إلى أن السبب لا يكمن غالباً في نقص المعرفة أو الرغبة، بل في غياب منظومة الدعم التي تحتاج إليها الأم منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

ويأتي الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، الذي يُحتفل به سنوياً من الأول إلى السابع من أغسطس (آب)، ليؤكد في حملته لهذا العام (2026) أن دعم الأم ليس خطوة مكملة، بل هو الأساس الذي يحول الرغبة في الإرضاع إلى تجربة ناجحة ومستدامة. فبعد أن حسمت الأبحاث فوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل، أصبح الاهتمام العالمي يتجه إلى سؤال مختلف: كيف نساعد كل أم على تجاوز التحديات التي قد تعترض طريقها، حتى تتمكن من الاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبت في ذلك؟

الرضاعة الطبيعية أولوية صحية

• لماذا لا تزال الرضاعة الطبيعية أولوية صحية؟ لم تعد الرضاعة الطبيعية تُنظر إليها، اليوم، على أنها وسيلة لتغذية الرضيع فحسب، بل تُعد من أهم التدخلات الصحية المبكرة التي يمكن أن تؤثر في صحة الأم والطفل على المدى القريب والبعيد. ولهذا توصي منظمة الصحة العالمية ببدء الرضاعة الطبيعية في أقرب وقت ممكن بعد الولادة عندما تسمح حالة الأم والطفل بذلك، مع الاقتصار عليها خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأغذية التكميلية المناسبة مع الاستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتين أو أكثر إذا رغبت الأم والطفل في ذلك.

ولا تقوم هذه التوصيات على الموروثات أو الخبرات الشخصية، بل تستند إلى تراكم كبير من الأبحاث التي أظهرت ارتباط الرضاعة الطبيعية بتحسن عدد من المؤشرات الصحية لدى الطفل، إلى جانب فوائد صحية للأم. إلا أن هذه الفوائد لا تتحقق بمجرد اتخاذ قرار الإرضاع، بل ترتبط أيضاً بقدرة الأم على البدء والاستمرار، وهو ما يفسر تحول الاهتمام العالمي في السنوات الأخيرة من التركيز على فوائد الرضاعة إلى التركيز على العوامل التي تساعد الأمهات على النجاح فيها.

* ماذا تكسب الأم والطفل؟ قد تبدو الإجابة معروفة، لكن أهمية الرضاعة الطبيعية لا تكمن في فائدة واحدة، بل في مجموعة من الآثار الصحية التي تمتد إلى كل من الطفل والأم. فقد أظهرت الدراسات أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض خطر إصابة الرضع بعدد من الأمراض المعدية، خاصة خلال الأشهر الأولى من الحياة، كما ترتبط بانخفاض احتمال حدوث بعض المشكلات الصحية لاحقاً. ومع ذلك، فإن هذه الحماية ليست مطلقة، بل تختلف باختلاف الظروف الصحية لكل طفل، وهو ما يجعل الرضاعة الطبيعية وسيلة لتعزيز الصحة، لا ضماناً لعدم الإصابة بالمرض. ولا تقتصر الفوائد على الطفل، إذ تشير الدراسات إلى أن الرضاعة الطبيعية ترتبط أيضاً بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبيض والسكري من النوع الثاني، كما ترتبط بانخفاض خطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية. وتزداد هذه الفوائد عادة مع استمرار الرضاعة مدة أطول، مع تأكيد أن معظم هذه النتائج مستمدة من دراسات رصدية، لذلك يُعبَّر عنها بأنها ترتبط بانخفاض الخطر، وليس أنها تمنع الأمراض بصورة قاطعة.

وهذه الفوائد الموثقة هي التي دفعت الهيئات الصحية إلى التوصية بالرضاعة الطبيعية منذ سنوات، إلا أن الواقع يكشف عن مفارقة مهمة؛ فمعرفة الفوائد وحدها لا تكفي دائماً لضمان استمرار الرضاعة الطبيعية.

• لماذا تتوقف بعض الأمهات؟ قد يبدو الأمر متناقضاً؛ ففوائد الرضاعة الطبيعية أصبحت معروفة على نطاق واسع، ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن كثيراً من الأمهات يوقفن الرضاعة الطبيعية الحصرية أو ينهين الرضاعة في وقت أبكر مما كنّ يخططن له. ولا يرتبط ذلك غالباً بغياب الرغبة أو ضعف الوعي، بل بمجموعة من التحديات التي قد تبدأ منذ الأيام الأولى بعد الولادة، إلى جانب غياب الدعم أو المشورة في الوقت المناسب.

وقد غيّرت هذه الحقيقة طريقة تعامل الهيئات الصحية مع الرضاعة الطبيعية. فبعد أن كان التركيز ينصب لسنوات على إبراز فوائدها، أصبح الاهتمام يتجه اليوم إلى فهم أسباب التوقف المبكر وإزالة العوائق التي تواجه الأمهات. وتشير المراجعات العلمية الحديثة إلى أن التدخل المبكر، والحصول على استشارة متخصصة، والمتابعة المستمرة، يمكن أن تساعد كثيراً من الأمهات على تجاوز هذه التحديات والاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبن في ذلك.

مفاهيم خاطئة ودعم ضروري

• مفاهيم خاطئة عائق يمكن تجاوزه. لا تقتصر رحلة الرضاعة الطبيعية على التحديات الجسدية أو ضغوط الحياة اليومية، بل قد تعوقها أيضاً مفاهيم شائعة لا تستند إلى دليل علمي. فكثير من الأمهات يعتقدن أن بكاء الطفل المتكرر يعني بالضرورة أن الحليب غير كافٍ، أو أن الرضاعة الطبيعية يجب أن تكون سهلة منذ اليوم الأول، أو أن الألم في بدايتها أمر لا يمكن تجنبه. وقد تدفع هذه المعتقدات بعض الأمهات إلى التوقف عن الرضاعة أو اللجوء المبكر إلى بدائل حليب الأم، رغم أن كثيراً من هذه المشكلات يمكن تقييمها ومعالجتها إذا حصلت الأم على المشورة المناسبة في الوقت المناسب.

ولهذا تؤكد الهيئات الصحية أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على تزويد الأم بالمعلومات فحسب، وإنما على تصحيح المفاهيم غير الدقيقة ومرافقتها خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة. فالحصول على استشارة مبكرة عند ظهور أي صعوبة قد يساعد على تجاوز كثير من العقبات، ويمنح الأم الثقة للاستمرار، بدلاً من اتخاذ قرارات قد تكون مبنية على معلومات غير مكتملة أو نصائح غير متخصصة.

• الدعم الحلقة التي تكتمل بها رحلة الرضاعة. إذا كانت المعلومات الصحيحة تساعد الأم على تجاوز المفاهيم الخاطئة، فإن الدعم العملي هو ما يساعدها على تحويل هذه المعرفة إلى تجربة ناجحة. وتبيّن الدراسات الحديثة أن فرص استمرار الرضاعة الطبيعية تزداد عندما تحصل الأم على المساندة منذ الأيام الأولى بعد الولادة، سواء من الأسرة أو الفريق الصحي أو من خلال المتابعة بعد مغادرة المستشفى. فالإجابة عن الأسئلة، وتصحيح وضعية الرضاعة، والتعامل المبكر مع الألم أو صعوبات التقام الطفل للثدي، كلها خطوات قد تمنع تحول المشكلات البسيطة إلى أسباب للتوقف المبكر.

ويبدأ هذا الدعم من الأسرة، حيث يُسهم الأب وأفراد العائلة في تخفيف الأعباء اليومية، وتوفير بيئة هادئة تمنح الأم الوقت والثقة اللازمين للتكيف مع متطلبات المرحلة الجديدة. كما يؤدي الفريق الصحي دوراً أساسياً في تقديم المشورة المبنية على التقييم الفردي لكل أم، ومتابعتها عند الحاجة، بدلاً من الاكتفاء بالنصائح العامة.

ولا يقل دور المستشفى أهمية، إذ تشير الدراسات إلى أن الممارسات الداعمة منذ الساعات الأولى بعد الولادة، مثل تشجيع التلامس الجلدي بين الأم ووليدها، والمساعدة على بدء الرضاعة الطبيعية مبكراً عندما تسمح الحالة الصحية، ترتبط بزيادة فرص استمرار الرضاعة خلال الأشهر اللاحقة. كما أن توفير بيئة عمل تراعي احتياجات الأمهات المرضعات، وتمنحهن الوقت والتسهيلات اللازمة، يمثّل امتداداً طبيعياً لهذه المنظومة، ويعزّز قدرة كثير من الأمهات على الاستمرار في الرضاعة بعد العودة إلى أعمالهن.

المساعدة المبكرة والمشورة المتخصصة والمؤسسات الصحية المهيّأة تمنح الأم الوقت والخصوصية اللازمَين

توصيات سعودية

كيف تحولت هذه التوصيات إلى واقع في المملكة؟ لا تكتمل منظومة دعم الرضاعة الطبيعية عند حدود التوصيات العالمية، بل تحتاج إلى برامج وسياسات تترجمها إلى ممارسات يومية. وفي المملكة العربية السعودية، يأتي دعم الرضاعة الطبيعية ضمن جهود أوسع لتعزيز صحة الأم والطفل، من خلال التوعية الصحية، وتطوير خدمات الرعاية بعد الولادة، وتوسيع تطبيق مبادرة المستشفيات الصديقة للطفل، التي تهدف إلى تهيئة بيئة تساعد الأمهات على بدء الرضاعة الطبيعية واستمرارها منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

كما تؤكد وزارة الصحة، في رسائلها التوعوية، أهمية البدء بالرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة متى سمحت حالة الأم والطفل بذلك، والاقتصار عليها خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأغذية التكميلية المناسبة مع الاستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتين أو أكثر. ولا تقتصر هذه الجهود على المؤسسات الصحية، إذ يدعمها أيضاً نظام العمل السعودي، الذي يمنح الأم العاملة بعد عودتها من إجازة الأمومة فترة أو فترات للرضاعة تُحتسب من ساعات العمل، بما يساعدها على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية.

وتعكس هذه المبادرات توجهاً يتوافق مع الرسالة العالمية التي تؤكد أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على التوعية وحدها، بل على وجود بيئة صحية واجتماعية ومهنية تمكّن الأم من تطبيق ما تعرفه على أرض الواقع.

تكشف تجربة الرضاعة الطبيعية عن حقيقة مهمة، هي أن «المعرفة وحدها لا تكفي»، فمعرفة الفوائد لا تضمن وحدها قدرة كل أم على الاستمرار. فقد تبدأ الرحلة برغبة صادقة، ثم تواجهها صعوبات جسدية، أو معلومات غير دقيقة، أو نقص في الدعم، أو ظروف عمل لا تراعي احتياجاتها. لذلك لا ينبغي قياس نجاح الأم بمدة الرضاعة فقط، ولا تحميلها وحدها مسؤولية ما واجهته من عوائق.

وتأتي رسالة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية لعام 2026 لتعيد توجيه الاهتمام من تكرار ما نعرفه عن فوائد الرضاعة إلى تعزيز ما ثبتت فاعليته في دعمها: مساعدة مبكرة، ومشورة متخصصة، وأسرة متفهمة، ومؤسسات صحية مهيأة، وبيئة عمل تمنح الأم الوقت والخصوصية اللازمين. فحين تتكامل هذه العناصر، تصبح الرضاعة الطبيعية خياراً يمكن ممارسته واقعياً، لا توصية مثالية يصعب تطبيقها.

وفي النهاية، لا يكمن التحدي في إقناع الأمهات بأهمية الرضاعة الطبيعية، بل في بناء منظومة تمنح كل أم فرصة عادلة لاتخاذ قرارها والاستمرار فيه ما دامت راغبة وقادرة، من دون ضغط أو لوم أو شعور بالتقصير. فدعم الرضاعة الطبيعية هو، في جوهره، دعم لصحة الأم والطفل والأسرة والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.


لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.