سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

علاجات مطوَّرة تمنح المرضى أملاً أكبر

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض
TT

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

يحيي العالم «اليوم العالمي لسرطان الرئة» في الأول من أغسطس (آب) من كل عام، بوصفه مناسبة صحية عالمية تهدف إلى زيادة الوعي بأحد أكثر أنواع السرطان انتشاراً وفتكاً على مستوى العالم، وإبراز أهمية الوقاية، والكشف المبكر، ودعم المرضى، في مواجهة مرض لا يزال يمثل تحدياً صحياً كبيراً، رغم التقدم الملحوظ في وسائل التشخيص والعلاج.

ورغم أن سرطان الرئة يُعد السبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان عالمياً، فإنه في الوقت نفسه من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من حالاتها؛ إذ يرتبط في معظم الأحيان بالتدخين، إلى جانب عوامل خطر أخرى مثل التعرض للتدخين السلبي، وتلوث الهواء، وبعض الملوثات والمواد المسرطنة في بيئة العمل. كما أن التطورات الحديثة في برامج الكشف المبكر والعلاجات الموجهة والعلاج المناعي أسهمت في تحسين فرص العلاج وإطالة بقاء المرضى على قيد الحياة؛ خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله الأولى.

وفي «اليوم العالمي لسرطان الرئة»، تتجدد الدعوة إلى تعزيز الوعي بعوامل الخطر، وتشجيع الإقلاع عن التدخين، ونشر ثقافة الكشف المبكر للفئات الأكثر عرضة للإصابة، انطلاقاً من حقيقة تؤكدها الأدلة العلمية، وهي أن الوقاية والتشخيص المبكر لا ينقذان الأرواح فحسب؛ بل يغيِّران مستقبل المرض بصورة ملموسة.

سرطان الرئة

في صدارة الإصابات والوفيات: على الرغم من التقدم الكبير الذي شهدته وسائل التشخيص والعلاج، لا يزال سرطان الرئة يمثل تحدياً صحياً عالمياً بالغ الخطورة. فوفق أحدث تقديرات «المرصد العالمي للسرطان» (GLOBOCAN) التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان، سُجِّل خلال عام 2024 نحو 2.6 مليون إصابة جديدة بسرطان الرئة، بما يعادل 12.8 في المائة من جميع حالات السرطان الجديدة في العالم. كما تسبب المرض في نحو 1.9 مليون وفاة، أو ما يقارب خُمس الوفيات الناجمة عن السرطان عالمياً، ليظل أكثر السرطانات تشخيصاً في العالم، والسبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان.

ولا يقتصر عبء المرض على ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات؛ فكثير من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة، بعد أن يكون الورم قد انتشر وأصبحت خيارات العلاج أكثر تعقيداً. ومن هنا تتأكد أهمية الوقاية، والتعرف المبكر على الأعراض، وتطبيق برامج الفحص المنظم لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

• التدخين عامل الخطر الأكبر لكنه ليس الوحيد: تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) أن التدخين يُعد العامل الرئيس المسؤول عن معظم حالات سرطان الرئة؛ إذ تؤكد الأدلة العلمية أن دخان التبغ يحتوي على آلاف المواد الكيميائية، من بينها عشرات المواد المسرطنة التي تُحدث تغيرات تدريجية في خلايا الرئة قد تنتهي بحدوث السرطان. كما تؤكد الهيئات العلمية أن السجائر الإلكترونية ليست وسيلة آمنة، ولا تزال آثارها الصحية طويلة المدى قيد الدراسة، ولا يُنصح باستخدامها بوصفها بديلاً خالياً من المخاطر.

ويزداد خطر الإصابة بزيادة مدة التدخين وعدد السجائر المستهلكة، إلا أن الإقلاع عن التدخين، في أي مرحلة عمرية، يؤدي إلى انخفاض هذا الخطر تدريجياً، ويمنح فوائد صحية تمتد إلى تحسين وظائف الرئة، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتدخين.

ومع ذلك، فإن التدخين ليس العامل الوحيد. فقد يُصاب بعض الأشخاص بسرطان الرئة رغم أنهم لم يدخنوا مطلقاً، نتيجة التعرض المزمن للتدخين السلبي، أو لغاز الرادون، أو لتلوث الهواء، أو لبعض المواد المسرطنة في بيئة العمل، مثل الأسبستوس والسيليكا وعادم الديزل، إضافة إلى دور العوامل الوراثية في نسبة محدودة من الحالات. لذلك، فإن عدم التدخين لا يعني انعدام الخطر تماماً، ولكنه يظل أهم خطوة يمكن اتخاذها للوقاية من هذا المرض.• أعراض تستدعي الانتباه: تكمن صعوبة سرطان الرئة في أن مراحله المبكرة قد تمر دون أعراض واضحة، أو قد تكون أعراضه خفيفة وغير مميزة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص لدى بعض المرضى. ومع تقدم المرض قد تبدأ في الظهور أعراض مثل السعال المستمر أو تغير طبيعة السعال المعتاد، وضيق التنفس، وألم الصدر، وبحة الصوت، ونفث الدم، إضافة إلى فقدان غير مبرر للوزن أو الشعور بإرهاق مستمر، كما قد تتكرر التهابات الجهاز التنفسي لدى بعض المرضى.

ورغم أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان الرئة؛ إذ قد تنتج عن حالات أكثر شيوعاً وأقل خطورة، فإن استمرارها، أو ازدياد شدتها، أو ظهورها لدى المدخنين أو الأشخاص المعرضين لعوامل الخطر، يستوجب مراجعة الطبيب لإجراء التقييم اللازم.

وتؤكد الهيئات العلمية أن التشخيص المبكر يظل أحد أهم العوامل التي تحسِّن فرص العلاج، لذلك ينبغي عدم تجاهل الأعراض أو تأجيل استشارة الطبيب عند استمرارها أو عدم وجود تفسير واضح لها.

العلاجات الموجَّهة والمناعية أسهمت في تحسين فرص العلاج وإطالة بقاء المرضى

الكشف المبكر والعلاج

الكشف المبكر: من أكبر تحديات سرطان الرئة أنه قد يتطور فترة طويلة دون أعراض واضحة، ولذلك تُكتشف نسبة كبيرة من الحالات في مراحل متقدمة. وقد أثبت التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة قدرته على اكتشاف أورام الرئة في مراحل مبكرة، وخفض الوفيات لدى الفئات شديدة الخطورة عند تطبيقه ضمن برنامج منظم يضمن المتابعة والتقييم الصحيحين، وهو ما تؤكده توصيات الجمعية الدولية لدراسة سرطان الرئة (IASLC).

ويُوصي فريق الخدمات الوقائية الأميركي (USPSTF) بإجراء الفحص سنوياً للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً، ولديهم تاريخ تدخين لا يقل عن 20 «علبة-سنة»، ويواصلون التدخين أو أقلعوا عنه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. ويُتخذ قرار الفحص بعد مناقشة الطبيب للمنافع والمخاطر المحتملة مع الشخص المعني، ولا يُوصى به فحصاً روتينياً لجميع أفراد المجتمع.

ويجب التأكيد على أن الفحص لا يمنع حدوث السرطان، ولا يعوض عن الإقلاع عن التدخين؛ بل يمثل وسيلة للكشف المبكر لدى فئة محددة مرتفعة الخطورة.

• تطورات العلاج: شهد علاج سرطان الرئة خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، أسهم في تحسين نتائج العلاج لدى كثير من المرضى؛ خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة. فإلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، أصبحت العلاجات الموجهة خياراً فعالاً لبعض المرضى الذين تحمل أورامهم تغيرات جينية محددة، كما أحدث العلاج المناعي نقلة نوعية لدى فئات مختارة من المرضى، من خلال تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

وتؤكد الإرشادات العلمية الحديثة أن اختيار العلاج لم يعد يعتمد على حجم الورم ولا مرحلته فقط؛ بل أصبح يستند أيضاً إلى الخصائص الجزيئية للورم والحالة الصحية العامة للمريض، وهو ما عزز مفهوم الطب الدقيق (Precision Medicine).

وقد أدى هذا التقدم إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة لدى كثير من المرضى، مع استمرار البحوث لتطوير علاجات أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية.

• جهود المملكة: الوقاية جزء من الرؤية الصحية المتكاملة. وتولي المملكة العربية السعودية اهتماماً متزايداً بالوقاية من الأمراض المرتبطة بالتدخين، من خلال برامج مكافحة التبغ التي تشمل التوعية، ودعم الإقلاع عن التدخين، وتوفير عيادات متخصصة في مختلف مناطق المملكة لمساعدة الراغبين في التخلص من هذه العادة. كما تعتمد هذه البرامج على أساليب علاجية وإرشادية تستند إلى الأدلة العلمية، في إطار تعزيز الصحة العامة، والحد من الأمراض المزمنة والسرطانات المرتبطة بالتدخين.

وتنسجم هذه الجهود مع التوجه الوطني نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر، بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتحسين صحة المجتمع وجودة الحياة، وهو ما يتوافق مع الرسالة التي يحملها اليوم العالمي لسرطان الرئة في الدعوة إلى الحد من عوامل الخطر، وفي مقدمتها التدخين، وزيادة الوعي بأهمية التشخيص المبكر.

• رسالة اليوم العالمي... الوقاية تصنع الفرق: يأتي «اليوم العالمي لسرطان الرئة» هذا العام ليؤكد أن مواجهة هذا المرض لا تعتمد على التقدم العلاجي وحده؛ بل تبدأ قبل ذلك بكثير، من الوقاية وتقليل عوامل الخطر، وفي مقدمتها الامتناع عن التدخين، مروراً بالتعرف على الأعراض وعدم إهمالها، ووصولاً إلى الكشف المبكر لدى الفئات التي تستدعي حالتها ذلك وفق التوصيات الطبية.

ورغم أن سرطان الرئة لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات الصحية عالمياً، فإن التطورات المتسارعة في التشخيص والعلاج غيَّرت كثيراً من مسار المرض، وأتاحت فرصاً أفضل للعلاج وتحسين جودة الحياة لدى أعداد متزايدة من المرضى.

وتبقى الرسالة الأهم أن الوقاية ليست مجرد خيار صحي؛ بل هي الاستثمار الأكثر فاعلية في حماية الإنسان، وأن الإقلاع عن التدخين -مهما طال أمده- يظل خطوة تستحق أن تبدأ اليوم قبل الغد.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.


لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.