سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

علاجات مطوَّرة تمنح المرضى أملاً أكبر

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض
TT

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

سرطان الرئة... الوقاية والكشف المبكر يغيِّران مسار المرض

يحيي العالم «اليوم العالمي لسرطان الرئة» في الأول من أغسطس (آب) من كل عام، بوصفه مناسبة صحية عالمية تهدف إلى زيادة الوعي بأحد أكثر أنواع السرطان انتشاراً وفتكاً على مستوى العالم، وإبراز أهمية الوقاية، والكشف المبكر، ودعم المرضى، في مواجهة مرض لا يزال يمثل تحدياً صحياً كبيراً، رغم التقدم الملحوظ في وسائل التشخيص والعلاج.

ورغم أن سرطان الرئة يُعد السبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان عالمياً، فإنه في الوقت نفسه من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من حالاتها؛ إذ يرتبط في معظم الأحيان بالتدخين، إلى جانب عوامل خطر أخرى مثل التعرض للتدخين السلبي، وتلوث الهواء، وبعض الملوثات والمواد المسرطنة في بيئة العمل. كما أن التطورات الحديثة في برامج الكشف المبكر والعلاجات الموجهة والعلاج المناعي أسهمت في تحسين فرص العلاج وإطالة بقاء المرضى على قيد الحياة؛ خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله الأولى.

وفي «اليوم العالمي لسرطان الرئة»، تتجدد الدعوة إلى تعزيز الوعي بعوامل الخطر، وتشجيع الإقلاع عن التدخين، ونشر ثقافة الكشف المبكر للفئات الأكثر عرضة للإصابة، انطلاقاً من حقيقة تؤكدها الأدلة العلمية، وهي أن الوقاية والتشخيص المبكر لا ينقذان الأرواح فحسب؛ بل يغيِّران مستقبل المرض بصورة ملموسة.

سرطان الرئة

في صدارة الإصابات والوفيات: على الرغم من التقدم الكبير الذي شهدته وسائل التشخيص والعلاج، لا يزال سرطان الرئة يمثل تحدياً صحياً عالمياً بالغ الخطورة. فوفق أحدث تقديرات «المرصد العالمي للسرطان» (GLOBOCAN) التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان، سُجِّل خلال عام 2024 نحو 2.6 مليون إصابة جديدة بسرطان الرئة، بما يعادل 12.8 في المائة من جميع حالات السرطان الجديدة في العالم. كما تسبب المرض في نحو 1.9 مليون وفاة، أو ما يقارب خُمس الوفيات الناجمة عن السرطان عالمياً، ليظل أكثر السرطانات تشخيصاً في العالم، والسبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان.

ولا يقتصر عبء المرض على ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات؛ فكثير من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة، بعد أن يكون الورم قد انتشر وأصبحت خيارات العلاج أكثر تعقيداً. ومن هنا تتأكد أهمية الوقاية، والتعرف المبكر على الأعراض، وتطبيق برامج الفحص المنظم لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

• التدخين عامل الخطر الأكبر لكنه ليس الوحيد: تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) أن التدخين يُعد العامل الرئيس المسؤول عن معظم حالات سرطان الرئة؛ إذ تؤكد الأدلة العلمية أن دخان التبغ يحتوي على آلاف المواد الكيميائية، من بينها عشرات المواد المسرطنة التي تُحدث تغيرات تدريجية في خلايا الرئة قد تنتهي بحدوث السرطان. كما تؤكد الهيئات العلمية أن السجائر الإلكترونية ليست وسيلة آمنة، ولا تزال آثارها الصحية طويلة المدى قيد الدراسة، ولا يُنصح باستخدامها بوصفها بديلاً خالياً من المخاطر.

ويزداد خطر الإصابة بزيادة مدة التدخين وعدد السجائر المستهلكة، إلا أن الإقلاع عن التدخين، في أي مرحلة عمرية، يؤدي إلى انخفاض هذا الخطر تدريجياً، ويمنح فوائد صحية تمتد إلى تحسين وظائف الرئة، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتدخين.

ومع ذلك، فإن التدخين ليس العامل الوحيد. فقد يُصاب بعض الأشخاص بسرطان الرئة رغم أنهم لم يدخنوا مطلقاً، نتيجة التعرض المزمن للتدخين السلبي، أو لغاز الرادون، أو لتلوث الهواء، أو لبعض المواد المسرطنة في بيئة العمل، مثل الأسبستوس والسيليكا وعادم الديزل، إضافة إلى دور العوامل الوراثية في نسبة محدودة من الحالات. لذلك، فإن عدم التدخين لا يعني انعدام الخطر تماماً، ولكنه يظل أهم خطوة يمكن اتخاذها للوقاية من هذا المرض.• أعراض تستدعي الانتباه: تكمن صعوبة سرطان الرئة في أن مراحله المبكرة قد تمر دون أعراض واضحة، أو قد تكون أعراضه خفيفة وغير مميزة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص لدى بعض المرضى. ومع تقدم المرض قد تبدأ في الظهور أعراض مثل السعال المستمر أو تغير طبيعة السعال المعتاد، وضيق التنفس، وألم الصدر، وبحة الصوت، ونفث الدم، إضافة إلى فقدان غير مبرر للوزن أو الشعور بإرهاق مستمر، كما قد تتكرر التهابات الجهاز التنفسي لدى بعض المرضى.

ورغم أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان الرئة؛ إذ قد تنتج عن حالات أكثر شيوعاً وأقل خطورة، فإن استمرارها، أو ازدياد شدتها، أو ظهورها لدى المدخنين أو الأشخاص المعرضين لعوامل الخطر، يستوجب مراجعة الطبيب لإجراء التقييم اللازم.

وتؤكد الهيئات العلمية أن التشخيص المبكر يظل أحد أهم العوامل التي تحسِّن فرص العلاج، لذلك ينبغي عدم تجاهل الأعراض أو تأجيل استشارة الطبيب عند استمرارها أو عدم وجود تفسير واضح لها.

العلاجات الموجَّهة والمناعية أسهمت في تحسين فرص العلاج وإطالة بقاء المرضى

الكشف المبكر والعلاج

الكشف المبكر: من أكبر تحديات سرطان الرئة أنه قد يتطور فترة طويلة دون أعراض واضحة، ولذلك تُكتشف نسبة كبيرة من الحالات في مراحل متقدمة. وقد أثبت التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة قدرته على اكتشاف أورام الرئة في مراحل مبكرة، وخفض الوفيات لدى الفئات شديدة الخطورة عند تطبيقه ضمن برنامج منظم يضمن المتابعة والتقييم الصحيحين، وهو ما تؤكده توصيات الجمعية الدولية لدراسة سرطان الرئة (IASLC).

ويُوصي فريق الخدمات الوقائية الأميركي (USPSTF) بإجراء الفحص سنوياً للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً، ولديهم تاريخ تدخين لا يقل عن 20 «علبة-سنة»، ويواصلون التدخين أو أقلعوا عنه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. ويُتخذ قرار الفحص بعد مناقشة الطبيب للمنافع والمخاطر المحتملة مع الشخص المعني، ولا يُوصى به فحصاً روتينياً لجميع أفراد المجتمع.

ويجب التأكيد على أن الفحص لا يمنع حدوث السرطان، ولا يعوض عن الإقلاع عن التدخين؛ بل يمثل وسيلة للكشف المبكر لدى فئة محددة مرتفعة الخطورة.

• تطورات العلاج: شهد علاج سرطان الرئة خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، أسهم في تحسين نتائج العلاج لدى كثير من المرضى؛ خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة. فإلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، أصبحت العلاجات الموجهة خياراً فعالاً لبعض المرضى الذين تحمل أورامهم تغيرات جينية محددة، كما أحدث العلاج المناعي نقلة نوعية لدى فئات مختارة من المرضى، من خلال تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

وتؤكد الإرشادات العلمية الحديثة أن اختيار العلاج لم يعد يعتمد على حجم الورم ولا مرحلته فقط؛ بل أصبح يستند أيضاً إلى الخصائص الجزيئية للورم والحالة الصحية العامة للمريض، وهو ما عزز مفهوم الطب الدقيق (Precision Medicine).

وقد أدى هذا التقدم إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة لدى كثير من المرضى، مع استمرار البحوث لتطوير علاجات أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية.

• جهود المملكة: الوقاية جزء من الرؤية الصحية المتكاملة. وتولي المملكة العربية السعودية اهتماماً متزايداً بالوقاية من الأمراض المرتبطة بالتدخين، من خلال برامج مكافحة التبغ التي تشمل التوعية، ودعم الإقلاع عن التدخين، وتوفير عيادات متخصصة في مختلف مناطق المملكة لمساعدة الراغبين في التخلص من هذه العادة. كما تعتمد هذه البرامج على أساليب علاجية وإرشادية تستند إلى الأدلة العلمية، في إطار تعزيز الصحة العامة، والحد من الأمراض المزمنة والسرطانات المرتبطة بالتدخين.

وتنسجم هذه الجهود مع التوجه الوطني نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر، بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتحسين صحة المجتمع وجودة الحياة، وهو ما يتوافق مع الرسالة التي يحملها اليوم العالمي لسرطان الرئة في الدعوة إلى الحد من عوامل الخطر، وفي مقدمتها التدخين، وزيادة الوعي بأهمية التشخيص المبكر.

• رسالة اليوم العالمي... الوقاية تصنع الفرق: يأتي «اليوم العالمي لسرطان الرئة» هذا العام ليؤكد أن مواجهة هذا المرض لا تعتمد على التقدم العلاجي وحده؛ بل تبدأ قبل ذلك بكثير، من الوقاية وتقليل عوامل الخطر، وفي مقدمتها الامتناع عن التدخين، مروراً بالتعرف على الأعراض وعدم إهمالها، ووصولاً إلى الكشف المبكر لدى الفئات التي تستدعي حالتها ذلك وفق التوصيات الطبية.

ورغم أن سرطان الرئة لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات الصحية عالمياً، فإن التطورات المتسارعة في التشخيص والعلاج غيَّرت كثيراً من مسار المرض، وأتاحت فرصاً أفضل للعلاج وتحسين جودة الحياة لدى أعداد متزايدة من المرضى.

وتبقى الرسالة الأهم أن الوقاية ليست مجرد خيار صحي؛ بل هي الاستثمار الأكثر فاعلية في حماية الإنسان، وأن الإقلاع عن التدخين -مهما طال أمده- يظل خطوة تستحق أن تبدأ اليوم قبل الغد.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

«الغذاء والدواء الأميركية» توافق على دواء جديد لسرطان البنكرياس

صحتك عبوة دواء داراكسونراسيب الجديد لعلاج سرطان البنكرياس (ا.ب)

«الغذاء والدواء الأميركية» توافق على دواء جديد لسرطان البنكرياس

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، الأربعاء، على دواء جديد رائد لعلاج سرطان البنكرياس المتقدم، ما يوفر للمرضى في الولايات المتحدة علاجا أكثر فاعلية.

صحتك بعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في طريقة امتصاص الجسم لفيتامين «د» أو في مدى استفادته منه (بكسلز)

5 أطعمة ومشروبات يُفضّل عدم تناولها مع فيتامين «د»

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة العظام ودعم وظائف العضلات والمناعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض التغيرات التي تظهر في الفم علامات تحذيرية على وجود نقص غذائي (بيكسلز)

7 تغيرات في جسمك قد تعني أن غذاءك لا يلبي احتياجاتك

قد يبدو الحصول على نظام غذائي متوازن أمرًا بسيطًا، لكنه يصبح أكثر تحديًا مع التقدم في السن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قلة النوم وكثرته على حد سواء ترتبطان بتدهور الصحة (بيكسلز)

8 ساعات من النوم ليست قاعدة للجميع... كم ساعة تحتاج فعلاً؟

لطالما ارتبط النوم الصحي بقاعدة تبدو راسخة لا تقبل النقاش: ثماني ساعات كل ليلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  إضافة القرفة إلى الشاي الأخضر قد تكون خياراً جيداً ضمن نظام غذائي متوازن (بيكسلز)

مزيج الشاي الأخضر مع القرفة... هل يساعد فعلاً على ضبط سكر الدم؟

يحظى الشاي الأخضر والقرفة بشعبية واسعة بين المهتمين بالتغذية والصحة ولا سيما على منصات التواصل الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الغذاء والدواء الأميركية» توافق على دواء جديد لسرطان البنكرياس

عبوة دواء داراكسونراسيب الجديد لعلاج سرطان البنكرياس (ا.ب)
عبوة دواء داراكسونراسيب الجديد لعلاج سرطان البنكرياس (ا.ب)
TT

«الغذاء والدواء الأميركية» توافق على دواء جديد لسرطان البنكرياس

عبوة دواء داراكسونراسيب الجديد لعلاج سرطان البنكرياس (ا.ب)
عبوة دواء داراكسونراسيب الجديد لعلاج سرطان البنكرياس (ا.ب)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، الأربعاء، على دواء جديد رائد لعلاج سرطان البنكرياس المتقدم، ما يوفر للمرضى في الولايات المتحدة علاجا أكثر فاعلية لأحد أكثر أنواع السرطان فتكا.

ومنح مسؤولو إدارة الغذاء والدواء موافقة عاجلة على أول حبة من نوعها، تعرف باسم «داراكسونراسيب»، تعمل على تثبيط بروتين متحور يحفز نمو الأورام في أكثر من 90 في المائة من حالات سرطان البنكرياس. وكان التوصل إلى هذا النهج العلاجي بعيد المنال أمام شركات الأدوية لعقود.

ومن المقرر أن تطرح الحبوب اليومية من جانب شركة «ريفولوشن ميديسينز» تحت الاسم التجاري «راسونك». وأعلنت الشركة أن تكلفة العلاج لمدة شهر ستبلغ نحو 39 ألفا و800 دولار.

ووفقا لدراسة وزعت المرضى عشوائيا لتلقي العلاج التجريبي أو المزيد من العلاج الكيميائي، وشملت 500 مريض، بلغ متوسط فترة البقاء على قيد الحياة للمرضى الذين تلقوا العلاج الجديد 2ر13 شهرا، مقارنة بـ7ر6 شهرا للمرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي. وشملت الآثار الجانبية الطفح الجلدي وتقرحات الفم والإسهال، ومشكلات أخرى في الجهاز الهضمي.

ويعد سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان فتكا، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى صعوبة اكتشافه قبل أن يبدأ بالانتشار إلى أعضاء أخرى. وتقدر جمعية السرطان الأميركية تشخيص نحو 67 ألف حالة جديدة في الولايات المتحدة هذا العام. ويبلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لجميع الحالات نحو 13 في المائة.


5 أطعمة ومشروبات يُفضّل عدم تناولها مع فيتامين «د»

بعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في طريقة امتصاص الجسم لفيتامين «د» أو في مدى استفادته منه (بكسلز)
بعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في طريقة امتصاص الجسم لفيتامين «د» أو في مدى استفادته منه (بكسلز)
TT

5 أطعمة ومشروبات يُفضّل عدم تناولها مع فيتامين «د»

بعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في طريقة امتصاص الجسم لفيتامين «د» أو في مدى استفادته منه (بكسلز)
بعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في طريقة امتصاص الجسم لفيتامين «د» أو في مدى استفادته منه (بكسلز)

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة العظام ودعم وظائف العضلات والمناعة، إلا أن الاستفادة من مكملاته لا تعتمد على تناولها فحسب، بل قد تتأثر أيضاً بما نأكله ونشربه في الوقت نفسه.

فبعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في طريقة امتصاص الجسم لفيتامين «د» أو في مدى استفادته منه. وعلى الرغم من أن كثيراً من هذه الأطعمة يتمتع بقيمة غذائية عالية، فقد يكون من الأفضل تناولها في أوقات مختلفة عن موعد تناول مكملات فيتامين «د»، وفقاً لموقع «هيلث».

1. الأطعمة الغنية بالألياف

تتمتع الأطعمة الغنية بالألياف بفوائد صحية عديدة، فهي تساعد على تحسين عملية الهضم وخفض مستويات الكوليسترول، كما قد تسهم في ضبط مستوى السكر في الدم.

ومع ذلك، أظهرت بعض الدراسات أن الأطعمة الغنية بالألياف قد تؤدي إلى تسريع مرور فيتامين «د» عبر الجهاز الهضمي، ما قد يقلل من الوقت المتاح لامتصاصه والاستفادة منه قبل التخلص منه.

ومن أبرز الأطعمة الغنية بالألياف:

الخضراوات: اليقطين، والخرشوف، والسبانخ، والجزر، والكوسا.

البقوليات: العدس، والفاصوليا الحمراء، والفاصوليا البيضاء، والحمص.

الحبوب: الكينوا، والأرز البني، والشوفان.

المكسرات والبذور: اللوز، والفستق.

ولا يعني ذلك ضرورة التوقف عن تناول هذه الأطعمة، وإنما يُفضل ترك فاصل زمني لبضع ساعات بين تناول الأطعمة الغنية بالألياف وتناول مكملات فيتامين «د».

ويمكن أيضاً تناول فيتامين «د» مع أطعمة تحتوي على الدهون، إذ يساعد ذلك على تسهيل امتصاصه.

2. الأطعمة الغنية بالفيتوستيرولات

قد تؤثر بعض الأطعمة الغنية بالفيتوستيرولات، مثل زيوت الطهي أو تتبيلات السلطة المصنوعة من زيت بذور اللفت أو زيت الزيتون، وكذلك بعض المكسرات والبذور، مثل الفستق وبذور السمسم، في قدرة الجسم على الاستفادة من فيتامين «د».

ووجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الستيرولات النباتية، المعروفة باسم «الفيتوستيرولات»، تتشابه في تركيبها مع فيتامين «د»، ما يشير إلى احتمال تنافسها على مسارات الامتصاص نفسها داخل الجسم.

وفي دراسات أُجريت على غير البشر، لاحظ الباحثون أن الفيتوستيرولات قد تقلل مستويات فيتامين «د» بنسبة تصل إلى 36 في المائة. ومع ذلك، لا تزال الأدلة غير كافية لتأكيد حدوث التأثير نفسه لدى البشر.

ولتجنب أي انخفاض محتمل في امتصاص فيتامين «د»، يمكن تناول مصادر أخرى للدهون، مثل الأسماك الدهنية، والأفوكادو، وصفار البيض.

3. القهوة

تشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في تناول الكافيين قد يرتبط بانخفاض مستويات فيتامين «د»، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يستهلكون أكثر من كوبين من القهوة يومياً.

ورغم أن العلاقة بين فيتامين «د» والكافيين لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيدها، يُنصح بتقليل استهلاك الكافيين إذا كنت تعاني من نقص فيتامين «د» أو تتناول مكملاته يومياً.

كما يُفضل ترك فاصل زمني لا يقل عن ساعة بين تناول مكملات فيتامين «د» وشرب القهوة.

4. المشروبات السكرية والمشروبات الغازية

إذا كنت تتناول المشروبات الغازية بانتظام، فقد يكون من الأفضل تقليل استهلاكها، خاصة إذا كنت تعاني من نقص فيتامين «د». وقد يؤثر السكر والكافيين المضافان إلى بعض المشروبات الغازية في امتصاص فيتامين «د».

وفي دراسة أُجريت عام 2014، وجد الباحثون أن الإفراط في تناول المشروبات السكرية، خصوصاً المشروبات الغازية، يرتبط بانخفاض مستويات فيتامين «د» لدى النساء قبل انقطاع الطمث.

ولاحظ الباحثون أن مستويات فيتامين «د» كانت أقل بشكل ملحوظ لدى النساء اللواتي تناولن أكثر من ثلاث حصص من المشروبات الغازية أسبوعياً.

لذلك، يُنصح بتقليل استهلاك المشروبات الغازية وغيرها من المشروبات السكرية عند تناول مكملات فيتامين «د»، خصوصاً إذا كنت تعاني من نقص في مستوياته.

5. الأطعمة الغنية بالفيتات والأوكسالات

الفيتات والأوكسالات مركبات كيميائية موجودة بصورة طبيعية في عدد من الأطعمة، من بينها السبانخ، ونخالة الأرز، واللوز، والحنطة السوداء، والسلق.

وعلى الرغم من أن هذه الأطعمة لا تؤثر بشكل مباشر في امتصاص فيتامين «د»، فإنها قد تؤثر في امتصاص الكالسيوم؛ إذ ترتبط الفيتات والأوكسالات بالكالسيوم في الجسم، أو تتحد معه لتشكّل مركبات غير قابلة للذوبان.

ونظراً إلى أن الكالسيوم وفيتامين «د» يعملان معاً للمساعدة في الحفاظ على كثافة العظام والحد من فقدانها، فإن انخفاض امتصاص الكالسيوم قد يقلل أيضاً من بعض فوائد الحصول على كمية كافية من فيتامين «د».


الشوفان أم الزبادي... أي فطور أفضل لاستقرار سكر الدم؟

ما الفرق بين فطور الشوفان والزبادي اليوناني؟ (بكسلز)
ما الفرق بين فطور الشوفان والزبادي اليوناني؟ (بكسلز)
TT

الشوفان أم الزبادي... أي فطور أفضل لاستقرار سكر الدم؟

ما الفرق بين فطور الشوفان والزبادي اليوناني؟ (بكسلز)
ما الفرق بين فطور الشوفان والزبادي اليوناني؟ (بكسلز)

لا تقتصر أهمية وجبة الإفطار على إمداد الجسم بالطاقة، بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مستويات سكر الدم طوال ساعات الصباح. ويُعد كل من الشوفان والزبادي خياراً جيداً، لكن تأثيرهما يختلف بحسب نوع المنتج وطريقة تحضيره والإضافات التي ترافقه.

ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الفرق بين فطور الشوفان والزبادي اليوناني، وأيهما أفضل لسكر الدم.

كيف يؤثر الشوفان في سكر الدم؟

يُصنف الشوفان عموماً ضمن الأطعمة متوسطة المؤشر الغلايسيمي، وهو مقياس يوضح مدى سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الكربوهيدرات الموجودة في الطعام.

ولا يسبب الشوفان عادة ارتفاعاً في سكر الدم بقدر ما تسببه الكربوهيدرات المكررة، مثل الفطائر والمعجنات، لكن تأثيره يعتمد على نوعه وطريقة تحضيره.

ويتميز الشوفان المقطع والشوفان الملفوف بمؤشر غلايسيمي أقل مما قد يتوقعه البعض، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى احتوائهما على «بيتا غلوكان»، وهي ألياف قابلة للذوبان تشكل مادة هلامية في أثناء الهضم، ما يبطئ هضم الكربوهيدرات وامتصاصها، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع أبطأ وأقل حدة في سكر الدم.

الشوفان العادي أم المنكَّه؟

يحتوي كوب من الشوفان المطبوخ العادي على نحو 166 سعرة حرارية، و6 غرامات من البروتين، و28 غراماً من الكربوهيدرات، و4 غرامات من الدهون، و4 غرامات من الألياف، ولا يحتوي على سكر مضاف.

في المقابل، يحتوي كوب من الشوفان سريع التحضير بنكهة التفاح والقرفة على نحو 160 سعرة حرارية، و4 غرامات من البروتين، و33 غراماً من الكربوهيدرات، وغرامين من الدهون، و4 غرامات من الألياف، إضافة إلى 8 غرامات من السكر المضاف.

كيف يؤثر الزبادي في سكر الدم؟

يختلف تأثير الزبادي في سكر الدم بشكل كبير بحسب النوع؛ فقد يكون بسيطاً وغير محلًّى، أو أقرب إلى الحلوى بسبب كمية السكر المضاف.

ويُعد البروتين من أبرز نقاط القوة في الزبادي بالنسبة إلى التحكم في سكر الدم. ويتميز الزبادي اليوناني خصوصاً بتركيز مرتفع من البروتين؛ إذ يوفر نحو 15 إلى 20 غراماً في الحصة الواحدة، كما يحتوي على الدهون التي قد تساعد أيضاً في الحد من ارتفاع الغلوكوز.

أما الزبادي العادي غير اليوناني وبعض أنواع الزبادي غير المصنوعة من منتجات الألبان، فتحتوي عادة على نحو 4 إلى 10 غرامات من البروتين في الحصة.

ويحتوي الزبادي طبيعياً على اللاكتوز، وهو نوع من سكر الحليب، ولذلك فإن إضافة كميات كبيرة من السكر قد تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في سكر الدم.

كما يحتوي الزبادي على البروبيوتيك، الذي يرتبط بشكل أساسي بصحة الأمعاء، وتشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يساعد أيضاً في دعم حساسية الإنسولين، أي قدرة الجسم على الاستجابة للغلوكوز، على المدى الطويل.

الزبادي اليوناني أم المنكَّه؟

يحتوي كوب من الزبادي اليوناني العادي على نحو 20 غراماً من البروتين، و4 غرامات من الدهون، ولا يحتوي على سكر مضاف.

في المقابل، يحتوي كوب من الزبادي المنكه على نحو 8 غرامات من البروتين، ولا يحتوي على دهون تقريباً، لكنه قد يحتوي على 15 إلى 20 غراماً من السكر المضاف.

وبالتالي، يمنح المحتوى المرتفع من البروتين في الزبادي اليوناني العادي غير المحلى أفضلية في المساعدة على استقرار سكر الدم، مقارنة بالأنواع المنكهة والغنية بالسكر.

الإضافات قد تغير تأثير الوجبة

لا يعتمد تأثير الإفطار في سكر الدم على الشوفان أو الزبادي وحدهما، بل يمكن للإضافات أن تحدث فرقاً كبيراً.

ومن الخيارات التي قد تساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً:

- المكسرات والبذور، مثل الجوز والفستق وبذور الكتان المطحونة.

- التوت الطازج أو المجمد.

- شرائح التفاح أو الموز.

- القرفة.

- زبدة المكسرات أو البذور.

- مسحوق البروتين.

وتوفر هذه الإضافات كميات من الألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر يمكن أن تساعد في الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم.

في المقابل، قد تؤدي إضافات مثل السكر البني والعسل وشراب القيقب والغرانولا والفواكه المجففة المحلاة، مثل الزبيب أو المشمش المجفف، إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم.

أيهما أفضل لسكر الدم: الشوفان أم الزبادي؟

عند تناول الخيارين في صورتهما العادية وغير المحلاة، يتمتع الزبادي اليوناني العادي بأفضلية طفيفة بالنسبة إلى استقرار سكر الدم، ويرجع ذلك إلى احتوائه على كمية أكبر من البروتين والدهون مقارنة بالشوفان.

لكن هذا لا يعني أن الشوفان خيار سيئ؛ فالشوفان المقطع أو الشوفان الملفوف يمكن أن يصبح خياراً أفضل عند إضافة المكسرات أو البذور أو زبدة المكسرات أو مسحوق البروتين، ما يساعد على تعويض انخفاض محتواه من البروتين.

وفي النهاية، قد يكون الفرق الأهم ليس بين «الشوفان والزبادي»، بل بين الأنواع العادية غير المحلاة والأنواع المنكهة الغنية بالسكر.

فكوب من الشوفان سريع التحضير والمنكه مع السكر البني قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم، كما يمكن للزبادي المنكه والغني بالسكر أن يفعل الشيء نفسه.