«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

تناول الهرمون عشوائياً يؤثر على الخصوبة والقلب والصحة النفسية

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي
TT

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

أصبحت مشاهد الحقن الهرمونية والمستحضرات التي تُروَّج داخل بعض الأندية الرياضية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي مألوفةً بين الشباب الساعين إلى بناء العضلات، وتحسين المظهر الجسدي في وقت قياسي. ومع اتساع هذه الظاهرة، تبرز تساؤلات مشروعة: هل يمكن لهرمون التستوستيرون أن يحقق أحلام العضلات المفتولة وبناء الجسم المثالي؟ وهل استخدامه آمن لدى الأصحاء؟ وأين تنتهي الفوائد العلاجية ويبدأ خطر إساءة الاستخدام؟ وما حقيقة تأثيره في الخصوبة وصحة القلب والحالة النفسية؟ وما موقف الدراسات العلمية الحديثة من استعماله خارج الإطار الطبي؟

هذه وغيرها من التساؤلات يجيب عنها الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا، أستاذ طب الأطفال والغدد الصماء بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، واستشاري الغدد الصماء وسكري الأطفال، مستنداً إلى خبرته السريرية، وإلى أحدث ما توصلت إليه الأدلة العلمية، ليضع أمام القارئ الصورة الطبية الصحيحة بعيداً عن المبالغات، والمعلومات المضللة المنتشرة في بعض الأوساط الرياضية.

الأستاذ الدكتور عبدالمعين عيد الأغا

هرمون علاجي وليس مكملاً

أوضح الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا أن الانتشار المتزايد لاستخدام هرمون التستوستيرون بين بعض مرتادي الأندية الرياضية يمثل ظاهرة مقلقة تستوجب الوقوف عندها بجدية، إذ إن السعي وراء بناء العضلات بسرعة، أو الوصول إلى المظهر الجسدي المثالي قد يقودان إلى مخاطر صحية تمتد آثارها لسنوات طويلة.

ويؤكد أن الرياضة كانت وما زالت أحد أهم مفاتيح الصحة، وجودة الحياة، فهي وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض، وتعزيز اللياقة البدنية، والصحة النفسية. إلا أن بعض المفاهيم الخاطئة التي انتشرت في الآونة الأخيرة دفعت بعض المتدربين إلى الاعتقاد بأن الجسم المثالي لا يتحقق إلا من خلال الحقن الهرمونية، أو العقاقير المنشطة، وهو اعتقاد لا يستند إلى حقائق طبية، أو علمية.

ويشير البروفسور الأغا إلى أن هرمون التستوستيرون يعد هرموناً أساسياً في جسم الإنسان، وله دور مهم في النمو، وبناء العضلات، والمحافظة على صحة العظام، والوظائف الجنسية، والإنجابية. لكنه في الوقت نفسه دواء علاجي لا يجوز استخدامه إلا في حالات مرضية محددة يتم تشخيصها بدقة بواسطة الطبيب المختص بعد إجراء الفحوصات اللازمة. ولذلك فإن تحويل هذا الهرمون إلى وسيلة تجميلية أو رياضية لتحقيق مكاسب سريعة يمثل ممارسة غير آمنة قد تترتب عليها مضاعفات صحية خطيرة.

• مخاطر تتجاوز العضلات وتمتد إلى الخصوبة والقلب. واستناداً إلى العديد من الدراسات الطبية العالمية، يحذر البروفسور الأغا من إساءة استخدام هرمون التستوستيرون ومشتقاته لدى الأشخاص الأصحاء خارج نطاق الاستعمالات الطبية المعتمدة، وذلك بعد أن ثبت ارتباطه باضطرابات هرمونية معقدة، فقد يتوقف الجسم تدريجياً عن إنتاج الهرمون بصورة طبيعية، ما يؤدي إلى ضمور الخصيتين، وانخفاض إنتاج الحيوانات المنوية، وضعف الخصوبة، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى العقم المؤقت، أو الدائم.

ولا تقتصر المضاعفات على الجهاز التناسلي، بل تمتد إلى الجهاز القلبي الوعائي، حيث قد يؤدي الاستخدام العشوائي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة لزوجة الدم، وارتفاع نسبة كريات الدم الحمراء، وهو ما يرفع احتمالية الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة، أو تاريخ مرضي سابق.

ويضيف أن التأثيرات السلبية قد تمتد أيضاً إلى الكبد، وإلى اضطراب مستويات الدهون في الدم، الأمر الذي ينعكس على الصحة العامة مع مرور الوقت.

• التأثيرات النفسية وجه آخر للمشكلة. ويؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن التأثيرات النفسية الناتجة عن إساءة استخدام هرمون التستوستيرون لا تقل خطورة عن المضاعفات العضوية، إذ قد يعاني بعض المستخدمين من نوبات عصبية حادة، وتقلبات مزاجية وعدوانية غير معتادة، إضافة إلى القلق، والاكتئاب، واضطرابات النوم، وقد يصل الأمر إلى الاعتماد النفسي على هذه المستحضرات، والشعور بعدم القدرة على الاستمرار في ممارسة الرياضة دونها.

ويلفت إلى أن من أخطر الظواهر التي يواجهها المختصون اليوم هي حصول بعض المتدربين على حقن أو مستحضرات هرمونية بناءً على توصيات من غير المختصين، أو عبر مصادر مجهولة، وغير موثوقة، ودون أي تقييم طبي، أو فحوصات مخبرية، الأمر الذي يضاعف احتمالات التعرض لمضاعفات صحية قد لا تظهر إلا بعد أشهر، أو حتى سنوات من الاستخدام.

• وصفة طبية... لا نصيحة رياضية. ويشدد الأستاذ الدكتور الأغا على أن مدرب اللياقة البدنية يؤدي دوراً مهماً في تصميم البرامج التدريبية، وتحسين الأداء الرياضي، لكنه ليس مخولاً بتشخيص الأمراض، أو وصف العلاجات، أو التوصية باستخدام الهرمونات، والأدوية، فهذه مسؤولية طبية بحتة تقتصر على الأطباء المرخص لهم بعد تقييم الحالة الصحية، وإجراء الفحوصات اللازمة.

ويؤكد أن تجاوز هذا الدور يمثل مخالفة مهنية قد تترتب عليها عواقب صحية وقانونية جسيمة، خصوصاً عندما يحصل بعض المتدربين على الهرمونات، أو يبدأون استخدامها بناءً على نصائح غير طبية، أو تجارب شخصية متداولة، دون إدراك للمضاعفات المحتملة، أو الحاجة الفعلية للعلاج.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

يؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن التحذيرات من الاستخدام العشوائي لهرمون التستوستيرون لا تستند إلى الخبرة السريرية فحسب، بل تدعمها نتائج دراسات وأبحاث علمية واسعة أُجريت في عدد من الدول، خلصت إلى أن استخدام الهرمون لدى الأشخاص الذين لا يعانون من نقص مثبت طبياً قد يرتبط بمخاطر صحية متعددة.

ويشير إلى أن دراسة كبيرة نُشرت في مجلة «New England Journal of Medicine»، وأُجريت في الولايات المتحدة على رجال كبار في السن يعانون من محدودية الحركة، أوقفت العلاج مبكراً بعد ملاحظة ارتفاع معدل بعض الأحداث القلبية الوعائية لدى المشاركين الذين تلقوا جرعات من التستوستيرون مقارنة بغيرهم، وهو ما أثار مزيداً من النقاش العلمي حول ضرورة الحذر في وصف الهرمون خارج الحالات الطبية الواضحة.

كما أظهرت دراسة واسعة نُشرت في مجلة «JAMA»، واعتمدت على بيانات عدد كبير من الرجال الذين خضعوا لفحوصات وعلاجات في الولايات المتحدة، وجود ارتباط بين العلاج بالتستوستيرون وزيادة مخاطر بعض المضاعفات القلبية الوعائية لدى فئات معينة من المرضى، مؤكدة أهمية التقييم الطبي الدقيق قبل وصف العلاج.

ويضيف أن مراجعات علمية نُشرت في مجلة «The Lancet Diabetes & Endocrinology» أكدت أن العلاج بالتستوستيرون يجب أن يقتصر على الرجال الذين لديهم نقص حقيقي ومثبت في الهرمون، مع وجود أعراض واضحة، وأن استخدامه بهدف تحسين الأداء الرياضي، أو زيادة الكتلة العضلية لدى الأشخاص الأصحاء لا تدعمه الأدلة الطبية، وقد يؤدي إلى اختلالات هرمونية، ومضاعفات مختلفة.

ويبين أن دراسات أُجريت في الولايات المتحدة وأوروبا تناولت كذلك تأثير الاستخدام غير المشروع للستيرويدات والهرمونات البنائية بين الرياضيين، وأظهرت ارتباطها باضطرابات في الخصوبة، وتغيرات في المزاج، والسلوك، وزيادة مخاطر أمراض القلب، والكبد، إضافة إلى التأثيرات النفسية الناتجة عن الاعتماد على هذه المواد لتحقيق نتائج بدنية سريعة.

• العضلات لا تُبنى بالحقن. ويؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن المشكلة الأساسية ليست في هرمون التستوستيرون نفسه، فهو علاج طبي مهم عند الحاجة إليه، وتحت إشراف المختصين، وإنما في استخدامه خارج الإطار الطبي، وتحويله من دواء علاجي إلى وسيلة تجميلية، أو رياضية، دون إدراك دقيق لآثاره على الجسم. ويشدد على أن الطب الحديث لا يعارض استخدام الهرمونات عندما تكون هناك حاجة حقيقية لها، لكنه يرفض تماماً التعامل معها كحلول سريعة، أو مكملات رياضية، لأن جسم الإنسان منظومة دقيقة، وأي تدخل هرموني غير محسوب قد يؤدي إلى اختلالات يصعب تداركها.

ويضيف أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى الشباب هي أن العضلات القوية لا تُبنى بالحقن، وإنما بالصبر، والانضباط، والبرنامج التدريبي الصحيح، وأن النتائج المستدامة تحتاج إلى وقت، وجهد، لكنها تحافظ على صحة الإنسان، وتمنحه فوائد تمتد لسنوات طويلة.

• ثلاث ركائز لبناء العضلات بطريقة آمنة. يشير الأستاذ الدكتور الأغا إلى أن المملكة العربية السعودية تولي سلامة المجتمع أولوية كبيرة، ولذلك تخضع الأدوية الهرمونية لأنظمة رقابية دقيقة، ولا تُصرف إلا بوصفات طبية معتمدة، حفاظاً على صحة الأفراد، ومنع إساءة استخدامها. كما يؤكد أن بناء العضلات بطريقة صحية ومستدامة يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسة: برنامج تدريبي علمي متدرج، وتغذية متوازنة تلبي احتياجات الجسم، ونوم صحي يمنح العضلات فرصة للتعافي، والنمو، أما الحلول السريعة التي تَعِدُ بنتائج مذهلة خلال فترة قصيرة، فغالباً ما تخفي وراءها مخاطر صحية لا يدركها كثيرون إلا بعد فوات الأوان.

ويختتم الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا حديثه بالتأكيد على أن حماية مرتادي الأندية الرياضية مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الجهات الصحية، والرقابية، وإدارات الأندية، والمدربين، ووسائل الإعلام، والأسر، لنشر الثقافة الصحية الصحيحة، ومواجهة المعلومات المضللة. ويشدد على أن هرمون التستوستيرون دواء علاجي مهم عند الحاجة إليه طبياً، وليس طريقاً مختصراً نحو العضلات، أو اللياقة، فالنجاح الحقيقي في الرياضة يبدأ بالوعي، ويستمر بالالتزام، ويُبنى على أسس علمية تحافظ على صحة الإنسان قبل أي شيء آخر.

وتؤكد الحقائق العلمية أن الاستخدام غير الطبي لهرمون التستوستيرون قد يحمل مخاطر تمتد إلى الخصوبة، والقلب، والصحة النفسية، وأن الاستفادة منه تظل مرتبطة بالحاجة الطبية الحقيقية، وتحت إشراف الطبيب المختص. وفي ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة، تبقى الرسالة الأهم أن بناء الجسم السليم لا يتحقق بالحلول السريعة، بل بالتدريب العلمي، والتغذية المتوازنة، ونمط الحياة الصحي، فالصحة هي الاستثمار الحقيقي، وهي الأساس الذي تُبنى عليه القوة، واللياقة، والإنجاز.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
TT

البيض المسلوق أم المقلي... أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول (بكساباي)

يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين وعناصر غذائية أخرى، لكنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكوليسترول. ومع ذلك، فإن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم لا يرتبط بالبيضة وحدها، بل قد تلعب طريقة تحضيرها دوراً مهماً. فهل يكون البيض المسلوق خياراً أفضل من المقلي، خصوصاً لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 186 ملليغراماً من الكوليسترول، يوجد كله في الصفار. لكن الكوليسترول الموجود في البيض لا يبدو أنه يرفع مستويات الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تفعلها الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.

وهنا تظهر أهمية طريقة الطهي. فالبيض المسلوق لا يحتاج إلى إضافة دهون أثناء تحضيره، في حين قد يضيف قلي البيض بالزبدة أو بعض الزيوت مزيداً من الدهون والسعرات الحرارية إلى الوجبة. وتشير الدراسات إلى أن طريقة طهي البيض والأطعمة المصاحبة له قد يكون لهما دور في مخاطر أمراض القلب أكبر من البيض نفسه. كما أن ما يؤكل إلى جانب البيض مهم؛ إذ إن أطعمة مثل اللحم المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنّعة قد تزيد مخاطر أمراض القلب.

ويتميز البيض، سواء كان مسلوقاً أو مقلياً، بقيمة غذائية مرتفعة؛ إذ يوفر بروتيناً عالي الجودة إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. لذلك، لا تعني الإصابة بارتفاع الكوليسترول بالضرورة الاستغناء عنه تماماً، بل يمكن التركيز على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي ككل.

ويكتسب نوع الدهون المستخدمة في القلي أهمية خاصة. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة أو الدهون الغنية بالدهون المشبعة قد تجعل الوجبة أقل ملاءمة لمن يحاولون التحكم في مستويات الكوليسترول. وفي المقابل، يتيح السلق تناول البيضة من دون أي دهون مضافة، ما يجعله طريقة سهلة للتحكم في مكونات الوجبة.

كذلك ينبغي النظر إلى وجبة الإفطار كاملة، وليس إلى البيض وحده. فتناوله مع الخضراوات والحبوب الكاملة يختلف غذائياً عن تقديمه إلى جانب اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح. ومن هنا، قد يكون اختيار الأطعمة المصاحبة للبيض مهماً بقدر اختيار طريقة طهيه.

ويمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى 7 بيضات أسبوعياً من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق بعض الدراسات. أما المصابون بالسكري أو من لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، فتظل الأدلة العلمية بشأن الكمية المناسبة لهم متباينة.

وبالنسبة إلى من يرغبون في تقليل استهلاك الكوليسترول، يمكن الاكتفاء ببياض البيض، الذي لا يحتوي على الكوليسترول مع بقائه مصدراً للبروتين.

وبذلك، قد يكون البيض المسلوق خياراً أبسط لمن يرغبون في الحد من الدهون المضافة، في حين يعتمد تأثير البيض المقلي إلى حد كبير على نوع الدهون المستخدمة في طهيه وكميتها، إضافة إلى بقية مكونات الوجبة.


لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص في مرحلة متأخرة، وهو ما قد يؤثر مباشرة في فرص النجاة، نظراً لأن اكتشاف المرض مبكراً يرتبط في كثير من الحالات بنتائج علاجية أفضل.

وأجريت الدراسة على 30 نوعاً من السرطان غير المرتبط بجنس محدد، أي مع استبعاد سرطانات مثل الثدي والبروستاتا.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في احتمالات التشخيص المتأخر، بلغ 134 في المائة في سرطان اللسان، و128 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و97 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و56 في المائة في سرطان المعدة، و50 في المائة في سرطان الجلد.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى البروفسور ديفيد بلومفيلد، استشاري الأورام السريرية في مستشفى «نوفيلد هيلث برايتون» بالمملكة المتحدة أن أسباب هذه الفجوة «معقدة ويصعب تحديدها بدقة»، لكنه يشير إلى مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تأخر اكتشاف المرض لدى الرجال.

ثقافة «التحمل» قد تؤخر زيارة الطبيب

يقل تواصل الرجال مع الأطباء مقارنة بالنساء، وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 48 في المائة من الرجال في استطلاع أُجري في إنجلترا أواخر عام 2024 شعروا بدرجة من الضغط المجتمعي تدفعهم إلى «التحمل» عندما يتعلق الأمر بمخاوفهم الصحية.

ويقول بلومفيلد: «لقد رأيت رجالاً لم يذهبوا إلى الطبيب منذ 40 عاماً»، موضحاً أن مثل هذا الأمر سيكون غير معتاد للغاية لدى النساء.

ويرى بلومفيلد أن أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالصورة التقليدية للرجولة، التي قد تدفع بعض الرجال إلى الاعتقاد بأن عليهم التحلي بالقوة وتحمل الألم وعدم طلب المساعدة.

ويقول: «يحتاج الرجال إلى الابتعاد عن الشعور بأن عليهم أن يكونوا أقوياء وألا يظهروا مشاعرهم. لدينا جميعاً أجساد، وجميعها تتعرض لمشكلات مع مرور الوقت».

فحوصات المناطق الحساسة قد تزيد التردد

هناك عامل آخر يتمثل في عدم اعتياد بعض الرجال على فحوصات المناطق الحساسة، وهو ما قد يجعلهم أكثر تردداً في الخضوع لها.

ويوضح بلومفيلد أن فحص البروستاتا قد يتطلب فحصاً عبر المستقيم، بينما يتطلب فحص سرطان القولون والمستقيم في مراحل معينة استخدام منظار لفحص المنطقة.

التدخين والكحول يزيدان المخاطر

لا تقتصر المشكلة على تأخر التشخيص، إذ تشير البيانات إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان أصلاً، ويرتبط ذلك جزئياً بانتشار بعض السلوكيات التي تزيد المخاطر.

ويظل التدخين من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، وتشير البيانات إلى أن الرجال أكثر ميلاً للتدخين مقارنة بالنساء.

ويقول بلومفيلد: «كثير من أنواع السرطان مرتبط بالتدخين. ولا يزال هذا أكبر عامل خطر للإصابة بالسرطان، وهو أعلى عامل خطر نعرفه، ليس فقط لسرطان الرئة، وإنما أيضاً لسرطانات الرأس والرقبة والمثانة».

كما يظهر تفاوت مشابه في استهلاك الكحول، إذ كان الرجال أكثر عُرضة من النساء لشرب كميات تزيد مخاطر الأضرار المرتبطة بالكحول.


5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
TT

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)
شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين، فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية، أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية.

وقد استعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُفضل تجنب تناولها مع القهوة، وهي:

الحمضيات

تتميز القهوة والحمضيات بارتفاع درجة الحموضة، ولذلك قد يؤدي تناولهما معاً إلى زيادة الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي.

ويصبح الأمر أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء، إذ قد تتفاقم أعراض مثل الحموضة، والغثيان، وحرقة المعدة، وعسر الهضم.

الأطعمة المقلية

تحتوي الأطعمة المقلية عادةً على كميات مرتفعة من الدهون والملح، ولذلك يُنصح عموماً بعدم الإفراط في تناولها.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك القهوة، خصوصاً أكثر من ثلاثة أكواب يومياً، قد يرتبط بارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم، وانخفاض الدهون النافعة.

ولهذا، فإن الجمع بين الإفراط في القهوة والإكثار من الأطعمة المقلية قد لا يكون خياراً مناسباً لصحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتبطة بارتفاع الدهون في الدم.

الحليب

قد يبدو الجمع بين القهوة والحليب خياراً شائعاً، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد تقلل من استفادة الجسم من الكالسيوم الموجود في الحليب. والكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الكمية المناسبة منه يظل مهماً.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة الامتناع تماماً عن إضافة الحليب إلى القهوة، وإنما يشير إلى أهمية مراعاة الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

الأطعمة الغنية بالملح

يمكن لاستهلاك القهوة بكميات معتدلة ألا يؤثر بشكل ملحوظ في ضغط الدم لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لدى البعض، بسبب تأثير الكافيين المنبه.

وعند تناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالملح، فقد يصبح الاهتمام بكمية الصوديوم المستهلكة أكثر أهمية، خصوصاً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو لديهم قابلية للإصابة به.

الأطعمة المخمّرة

تشمل الأطعمة المخمّرة أطعمة مثل المخللات، والملفوف المخلل، وخل التفاح ومنتجات فول الصويا المخمّرة. وتحتوي هذه الأطعمة على كائنات حية دقيقة قد تكون مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن تناولها في الوقت نفسه مع القهوة قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً هضمية مثل الغازات والانتفاخ واضطراب المعدة، ويرجح ظهور هذه الأعراض بصورة أكبر لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول الأطعمة المخمّرة مع القهوة.