الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

اليوم العالمي للمتبرعين بالدم 2026

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله
TT

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من يونيو (حزيران) من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين. وفي هذا العام (2026)، اختارت «منظمة الصحة العالمية» شعار «قطرةٌ من الإنسانيّة... تَبَرَّعْ بالدَّمِ وأنقِذْ الأرواحَ» (One Drop of Humanity. Give Blood. Save Lives)، في رسالة تؤكد أن التبرع بالدم لا يمثل مجرد إجراء طبي؛ بل يجسد أسمى معاني التضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة.

ويأتي هذا الاحتفاء العالمي في وقت تتزايد فيه النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية والصحية، ما يجعل الحاجة إلى الدم الآمن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وتؤكد «منظمة الصحة العالمية» أن مساهمات المتبرعين بالدم تمثل ركناً أساسياً في دعم الأنظمة الصحية حول العالم، حيث تسهم في إنقاذ المرضى في حالات الطوارئ والحوادث، ومضاعفات الحمل والولادة، والعمليات الجراحية، وعلاج السرطان، والعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة. ورغم التطور الكبير الذي شهدته أنظمة سلامة الدم والفحوصات المخبرية، فإن توفير الدم الآمن لا يزال يعتمد بصورة أساسية على الأشخاص المستعدين للتبرع بانتظام وطوعاً، في وقت لا تزال فيه دول عديدة تواجه نقصاً في الإمدادات وعدم مساواة في فرص الحصول على الدم ومشتقاته.

شعار المناسبة 2026

مورد طبي ثمين

على الرغم من الإنجازات المذهلة في مجالات الهندسة الحيوية والذكاء الاصطناعي، فإن العلم لم يتمكن حتى الآن من إنتاج بديل صناعي يؤدي جميع الوظائف الحيوية للدم البشري.

ويتكون الدم من منظومة حيوية معقدة تشمل خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين، والصفائح الدموية التي تؤدي دوراً أساسياً في وقف النزيف، والبلازما التي تنقل العناصر الغذائية والهرمونات والبروتينات الضرورية، إضافة إلى خلايا الدم البيضاء التي تشكل ركناً مهماً من منظومة الدفاع المناعي.

وعند التبرع بوحدة دم واحدة، يمكن فصل هذه المكونات واستخدامها لعلاج أكثر من مريض حسب احتياجاته الطبية، وهو ما يضاعف القيمة العلاجية لكل عملية تبرع.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن أكثر من 118 مليون تبرع بالدم يتم تسجيلها سنوياً حول العالم، إلا أن توزيعها لا يزال غير متوازن؛ إذ تتركز نسبة كبيرة منها في الدول ذات الدخل المرتفع، رغم أن غالبية سكان العالم تعيش في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. ويؤدي هذا التفاوت إلى تحديات مستمرة في توفير الدم الآمن للفئات الأكثر احتياجاً.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى وجود تفاوت واضح في أنماط الاستفادة من خدمات نقل الدم بين الدول المختلفة؛ ففي الدول منخفضة الدخل تُعطى نسبة كبيرة من عمليات نقل الدم للأطفال دون الخامسة من العمر، بينما تتركز غالبية عمليات نقل الدم في الدول مرتفعة الدخل بين كبار السن والمرضى الذين يخضعون للعمليات الجراحية المعقدة أو علاجات الأورام. ويعكس هذا التباين أن قضية الدم لا ترتبط فقط بتوافر الإمدادات؛ بل تمتد أيضاً إلى مفهوم العدالة الصحية العالمية وضمان حصول جميع المرضى على الرعاية التي يحتاجونها بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو مستوى الدخل.

ومن الحقائق المهمة أن صلاحية مكونات الدم محدودة زمنياً؛ فالصفائح الدموية لا يمكن الاحتفاظ بها إلا لفترة قصيرة لا تتجاوز عدة أيام، في حين تحتاج خلايا الدم الحمراء إلى ظروف حفظ دقيقة ولمدة محدودة أيضاً. ولذلك لا تستطيع بنوك الدم الاعتماد على التخزين طويل الأمد؛ بل تحتاج باستمرار إلى تدفق منتظم للمتبرعين للحفاظ على توازن دقيق بين العرض والطلب.

ولا تقتصر التحديات المرتبطة بإمدادات الدم على الاحتياجات الحالية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى المستقبل. فمع تزايد أعداد كبار السن في كثير من دول العالم وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والحاجة إلى العمليات الجراحية المعقدة وعلاجات الأورام، يتوقع الخبراء زيادة الطلب على الدم ومكوناته خلال العقود المقبلة. وفي المقابل، يواجه بعض الدول تحديات مرتبطة بتراجع أعداد المتبرعين المنتظمين نتيجة التغيرات الديمغرافية وأنماط الحياة الحديثة، مما يجعل تعزيز ثقافة التبرع بالدم استثماراً طويل الأمد في استدامة الأنظمة الصحية.

الحروب والكوارث والأمن الصحي

عندما تقع الكارثة يصبح الدم أثمن من الدواء! وتتضاعف أهمية الدم بصورة كبيرة عند وقوع الكوارث والأزمات الإنسانية. ففي اللحظات التي تتعرض فيها المجتمعات للحروب، أو الزلازل، أو الفيضانات، يصبح توفر الدم ومشتقاته عاملاً حاسماً في إنقاذ الأرواح خلال الساعات الأولى الحرجة، وهي الفترة التي تحدد فرص النجاة.

وفي حالات الصدمات الكبرى والإصابات البالغة، قد يحتاج المصاب إلى عدة وحدات من الدم خلال فترة زمنية قصيرة لتعويض الفاقد. وتشير الأدبيات الطبية إلى أن النزيف الشديد ما زال يمثل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة التي يمكن الوقاية منها في حالات الحوادث والكوارث، إذا توافرت الرعاية الطبية السريعة.

ومن المفارقات المقلقة أن الحاجة إلى الدم ترتفع بشكل حاد في أوقات الأزمات، بينما تنخفض في الوقت نفسه معدلات التبرع نتيجة تعطل وسائل النقل، أو إغلاق المرافق، أو انشغال السكان بظروف الطوارئ. وقد كشفت جائحة «كوفيد - 19» مثالاً واضحاً على هشاشة سلاسل إمداد الدم، حيث تراجعت معدلات التبرع نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتجمعات، مما أظهر أن استدامة خدمات نقل الدم ترتبط مباشرة بمرونة الأنظمة الصحية وقدرتها على مواصلة تقديم الرعاية في الظروف الاستثنائية.

وحين تقع الكارثة، لا يكون هناك متسع من الوقت للبحث عن متبرعين؛ بل يعتمد نجاح الاستجابة على ما تم بناؤه مسبقاً من ثقافة مجتمعية داعمة للتبرع، وتوافر مخزون كافٍ من الدم ومكوناته.

أما الأمن الصحي، فهو أكثر من مجرد مستشفيات وأدوية؛ إذ أثبتت التجارب العالمية الحديثة أن الأمن الصحي أصبح ركناً أساسياً من أركان استقرار الدول. وفي هذا الإطار، برزت خدمات نقل الدم بوصفها أحد المؤشرات المهمة على قوة النظام الصحي ومرونته. فتوفر مخزون آمن ومستدام يعكس مستوى الوعي المجتمعي، وفاعلية السياسات العامة، وقدرة الدولة على التخطيط الاستراتيجي.

ومن منظور إدارة المخاطر، فإن النقص في إمدادات الدم قد يتحول بسرعة إلى أزمة تؤثر على قطاعات واسعة من الخدمات الطبية، حيث تضطر المستشفيات إلى تأجيل العمليات الجراحية غير الطارئة، أو إعادة ترتيب الأولويات العلاجية. ولا يقتصر مفهوم الأمن الصحي على توافر الدم من حيث الكمية، بل يشمل سلامته وجودته؛ فكل وحدة تمر بسلسلة من الإجراءات الدقيقة للفحص والتصنيف وفق معايير صارمة لحماية المتلقي من الأمراض المنقولة.

وفي المملكة العربية السعودية، يكتسب هذا المفهوم أهمية إضافية استثنائية في ضوء الدور الذي تؤديه المنظومة الصحية في خدمة ملايين المواطنين والمقيمين، إلى جانب الملايين من الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم على مدار العام. فالمواسم الدينية الكبرى، وما يصاحبها من كثافة بشرية عالية في أوقات زمنية محددة، تتطلب جاهزية مستمرة لخدمات الطوارئ، بما في ذلك توفير مخزون كافٍ وآمن من الدم ومكوناته. وقد شهدت المملكة خلال السنوات الماضية، تطوراً ملحوظاً في برامج التبرع بالدم وحملات التوعية المجتمعية الرقمية والميدانية، وتطوير بنوك الدم المركزية، مما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذا المورد في دعم الأمن الصحي الوطني.

فئات معتمدة على نقل الدم

رغم ارتباط التبرع بالدم في الأذهان بضحايا الحوادث، فإن الحقيقة أن الحاجة إليه تمثل جزءاً من الرعاية الطبية اليومية المستمرة لعدد كبير من المرضى، وعلى سبيل المثال:

• صحة الأمومة: تأتي النساء اللاتي يتعرضن لمضاعفات النزيف الحاد أثناء الحمل أو الولادة في مقدمة المستفيدين. ووفقاً لـ«منظمة الصحة العالمية»، لا يزال النزيف الحاد أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات عالمياً، ويكون توفر الدم عاجلاً هو العامل الفاصل بين الحياة والموت.

• مرضى الأورام والسرطان: يتسبب العلاج الكيميائي والإشعاعي في تثبيط قدرة نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم، ما يجعل المرضى بحاجة مستمرة لنقل كريات الدم الحمراء أو الصفائح الدموية، لدعم وظائف الجسم أثناء فترة العلاج.

• أمراض الدم الوراثية: على رأسها الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، وتكتسب أهمية خاصة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي لارتفاع معدلات انتشارها. فمرضى الثلاسيميا الشديدة يحتاجون إلى نقل الدم دورياً كل بضعة أسابيع مدى الحياة، للبقاء على قيد الحياة.

• العمليات الجراحية المعقدة: مثل جراحات القلب المفتوح، وزراعة الأعضاء، وجراحات الأورام الكبرى، التي تتطلب توفير مخزون مسبق لضمان سلامة المريض.

• الأطفال الخدج وحديثو الولادة: الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بالولادة المبكرة أو اضطرابات الدم المكتسبة.

«قطرةٌ من الإنسانيّة... تَبَرَّعْ بالدَّمِ وأنقِذْ الأرواحَ»

مفاهيم خاطئة

رغم فوائد التبرع بالدم، لا يزال هناك بعض المفاهيم الخاطئة والمخاوف غير المبررة التي تقف عائقاً أمام زيادة أعداد المتبرعين في المجتمعات، ومن أبرزها:

- الخوف من الإصابة بالعدوى: يعتقد البعض أن التبرع قد ينقل أمراضاً فيروسية، والحقيقة العلمية تؤكد أن جميع الأدوات والمستلزمات الطبية المستخدمة في سحب الدم معقمة بالكامل، وتُستخدم لمرة واحدة فقط لكل متبرع ثم يتم التخلص منها، مما يجعل انتقال العدوى أمراً مستحيلاً.

- الاعتقاد بأن التبرع يسبب الضعف العام: يخشى البعض أن يؤدي التبرع إلى فقر الدم أو الإرهاق المزمن. وعلمياً، يعوّض الجسم حجم السائل المفقود (البلازما) في غضون من 24 إلى 48 ساعة، بينما تتجدد خلايا الدم الحمراء بالكامل خلال أسابيع قليلة، بل إن التبرع ينشط نخاع العظم لإنتاج خلايا جديدة ويحسن الدورة الدموية.

- اشتراط فصيلة دم نادرة: يمتنع البعض ظناً منهم أن فصائل دمهم الشائعة متوفرة بكثرة ولا قيمة للتبرع بها، والواقع أن الفصائل الشائعة هي الأكثر طلباً واستهلاكاً في المستشفيات يومياً، والحاجة إليها مستمرة بلا انقطاع. وفي عالم تتزايد فيه التحديات، يبقى الدم واحداً من أكثر الموارد الطبية ارتباطاً بقيمة الحياة نفسها. فهو مورد لا يمكن تصنيعه، ولا يمكن توفيره إلا من خلال أشخاص يختارون تلبية الواجب الإنساني بمنح جزءٍ يسيرٍ من دمهم لإنقاذ حياة إنسان آخر قد لا يعرفونه أبداً.

وفي وقت تتزايد فيه النزاعات والكوارث ويتسع فيه الطلب على خدمات الرعاية الصحية المتقدمة، يبقى المتبرع بالدم شريكاً صامتاً في إنقاذ الأرواح ودعم استدامة الأنظمة الصحية، حتى إن لم يرَ يوماً الأشخاص الذين ساعدهم في مواصلة الحياة.

إن التبرع بالدم يتجاوز كونه عملاً تطوعياً فردياً ليصبح ركيزة في منظومة الأمن الصحي الوطني والعالمي، وعنصراً حاسماً في جاهزية الدول لمواجهة الأزمات. ومع الاحتفاء باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تتجدد الدعوة لترسيخ ثقافة التبرع الطوعي المنتظم بوصفها مسؤولية مجتمعية مستدامة، فحين يتبرع الإنسان بدمه، فإنه لا يمنح مجرد مكون بيولوجي؛ بل يمنح أملاً، وفرصةً جديدة للحياة، وخطاً دفاعياً صامتاً يحمي الأرواح ويعزز أمن المجتمعات ومستقبلها.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

صحتك شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)

6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

لا تقتصر العناية بالبشرة على الكريمات ومستحضرات التجميل، وإنما تبدأ أيضاً من الداخل، فالمشروبات التي تتناولها يومياً تلعب دوراً مهماً في ترطيب البشرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جفاف العينين يُعد مؤشراً مهماً على احتمال وجود خلل في جهاز المناعة (بيكسلز)

جفاف العينين والفم... 5 علامات قد تشير إلى مرض مناعي ذاتي

 يبدو جفاف العينين أو الفم مشكلة عابرة ترتبط بالإجهاد، أو الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات، أو استخدام أجهزة التكييف، أو حتى التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك بعض الأطعمة والمشروبات قد تحفز التعرق أثناء تناولها (بيكسلز)

لماذا يتعرَّق بعض الأشخاص أثناء تناول الطعام؟

يعتقد كثيرون أن التعرق أثناء تناول الطعام يرتبط بحرارة الجو أو بتناول الأطعمة الحارة فقط، إلا أن هذه الحالة قد تكون أحياناً مؤشراً على مشكلة صحية كامنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أظهرت البيانات أن التحول إلى منتجات النيكوتين البديلة ينطوي على زيادة ثابتة بنسبة 7 في المائة في خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة (أ.ف.ب)

دراسة: التحول إلى السجائر الإلكترونية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة

بدائل التدخين الخالية من الدخان قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة في العين مقارنةً بالإقلاع التام عن النيكوتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبق من البيض محاط ببعض المقبلات (بيكسلز)

ليس البيض فقط... 5 أطعمة غنية بالكولين تدعم صحة الدماغ والكبد

يُعرف البيض بأنه أحد أفضل المصادر الغذائية للكولين، إلا أنه ليس الوحيد، فهناك أطعمة أخرى تحتوي على كميات أكبر من هذا العنصر الغذائي الأساسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

8 طرق لتزويد الجسم بالطاقة ومكافحة الإرهاق

شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)
شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)
TT

8 طرق لتزويد الجسم بالطاقة ومكافحة الإرهاق

شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)
شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)

يلجأ كثيرون عند الشعور بالإرهاق إلى تناول الحلوى، أو فنجان من القهوة، أو تناول أحد مشروبات الطاقة، ظناً منهم أن هذا هو أنسب الطرق لاستعادة الجسم حيويته والتغلب على الشعور بالتعب. صحيح أن السكريات والكافيين قد يمنحان الجسم دفقة مؤقتة من النشاط، غير أن أثرهما لا يلبث أن يتلاشى سريعاً.

يستعرض تقرير نشر الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث»، بعض الاستراتيجيات البسيطة التي تساعد على تزويد الجسم بالطاقة ومكافحة الإرهاق والتعب.

نظام غذائي متوازن

وأفاد التقرير بأن الخبراء ينصحون بتناول نظام غذائي متوازن يتضمن أطعمة ثبتت فاعليتها في تخفيف الألم والالتهاب المصاحبين غالباً للإرهاق الشديد، كالحبوب الكاملة، والخضراوات الورقية، والطماطم، والفواكه، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك.

وشدد التقرير على أن النتائج قد تختلف تبعاً للحالة الصحية والمدة الزمنية التي عانى فيها الشخص من أعراض التعب والإرهاق.

وأضاف التقرير أن تناول المزيد من البروتين يؤدي إلى زيادة الكتلة العضلية، مما قد يزيد من مستويات الطاقة لديك، مشيراً إلى أن المصادر الجيدة للبروتين تشمل البيض، والمأكولات البحرية، والدواجن، والفاصولياء، والبازلاء، والعدس، والمكسرات، والبذور، وفول الصويا.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين البالغين، 2025 - 2030، بتناول 102 إلى 106 غرامات من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.

ونوه التقرير بأن الحلويات يمكن أن تؤدي إلى انخفاض حاد في مستويات الطاقة لديك، موصياً بالتقليل من مصادر الكربوهيدرات المكررة مثل الخبز والمشروبات الغازية والحلويات، واختيار مصادر الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة والخضراوات والبقوليات بدلاً منها، حيث تقلل من حدوث الالتهابات وتساعد على تجنب انخفاض مستويات السكر في الدم.

الإفراط في تناول الطعام

وشدد التقرير على أن الإفراط في تناول الطعام قد يؤدي إلى الشعور بالتعب بعد الأكل. كما يؤدي تناول وجبات غنية بالدهون أو السكريات إلى إفراز الجسم للهرمونات في مجرى الدم، بما في ذلك الجلوكوز والإنسولين واللبتين، حيث تسبب هذه الإشارات الكيميائية الشعور بالنعاس.

وللحفاظ على كمية الطعام المتناولة ومستويات الطاقة مستقرة طوال اليوم، نصح التقرير بأن نجرب استراتيجيات مثبتة علمياً مثل شرب الماء قبل الوجبات وزيادة تناول الألياف، حيث يوصي الخبراء بتناول ما بين 19 و38 غراماً يومياً.

الإفراط في تناول الطعام قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق (رويترز)

وأكد التقرير على أن عدم شرب كمية كافية من الماء قد يسبب الجفاف، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث مشاكل في المزاج، تشمل التعب والتوتر والغضب والاكتئاب.

ويساعد شرب الماء مع الوجبات وعلى مدار اليوم في الحفاظ على مستويات الطاقة مرتفعة.

وأوضح التقرير أن ممارسة الرياضة بعد تناول الطعام مباشرة تساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي.

وتؤكد الأبحاث أن المشي لمدة 20 دقيقة بعد الوجبات يمنع ارتفاع مستوى السكر في الدم والشعور بالنعاس المصاحب لانخفاضه المفاجئ، وشدد التقرير على أن التمارين الرياضية المنتظمة تساعد الجسم على الشعور بتعب أقل ونشاط أكبر.

المكملات الغذائية

ونصح بضرورة تناول المكملات الغذائية بحكمة، مشيراً إلى أن أبرز المكملات الغذائية التي قد تُحسّن من قدرتنا على التحمل اليومي هي الجينسنغ، والزنجبيل، ومصادر فيتامينات ب، أ، ج، د، ومشتق الحمض الأميني إل-كارنيتين كمكمل غذائي، بالإضافة إلى عنصر الزنك.

وأوضح التقرير أنه في حال كنت تعاني من نقص في بعض العناصر الغذائية مثل فيتامينات ب، أو فيتامين ج، أو المغنسيوم، أو الحديد، فإن تناول المكملات الغذائية قد يُعزز طاقتك البدنية والذهنية، محذراً من أن المكملات الغذائية قد تُسبب آثاراً جانبية، وتتفاعل مع الأدوية، وتُشكل مخاطر على بعض الفئات، وأنه لضمان سلامتك والحصول على توصيات مُخصصة، استشر طبيبك أو اختصاصي التغذية المُعتمد قبل إضافة هذه المكملات أو أي مكملات أخرى إلى خزانة أدويتك.

واختتم التقرير إرشاداته بأهمية الامتناع عن تناول الكحول، مشدداً على أن الإفراط في شرب الكحول غالباً ما يُسبب النعاس والإرهاق، في حين يحسن الامتناع عن تناول الكحول من الصحة العامة.


6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)
شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)
TT

6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)
شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)

لا تقتصر العناية بالبشرة على الكريمات ومستحضرات التجميل، بل تبدأ أيضاً من الداخل، فالمشروبات التي تتناولها يومياً تلعب دوراً مهماً في ترطيب البشرة وإمدادها بالعناصر الغذائية التي تدعم نضارتها ومرونتها، وقد تساعد في الحد من الالتهابات والتقليل من علامات التقدم في السن. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، هناك عدد من المشروبات الغنية بالماء والفيتامينات ومضادات الأكسدة التي قد تُسهم في تحسين صحة البشرة ومظهرها.

1. ماء الليمون

يُعد الماء المكون الأساسي لخلايا الجلد، لذلك فإن الحفاظ على ترطيب الجسم ينعكس إيجاباً على صحة البشرة ومظهرها.

وقد يساعد شرب ماء الليمون في دعم إنتاج الكولاجين، وهو البروتين المسؤول عن تكوين خلايا الجلد والشعر.

كما يوفر ماء الليمون جرعة إضافية من فيتامين «سي»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد على تقليل الالتهابات وتعزيز إنتاج الكولاجين، وقد يُسهم في تحسين ملمس البشرة ومظهرها. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت كمية فيتامين «سي» الموجودة في ماء الليمون كافية لتحقيق هذه الفوائد الصحية.

2. الشاي الأخضر

يتميز الشاي الأخضر بلونه الفاتح وغناه بمضادات الأكسدة المعروفة باسم «الكاتيكينات».

وتشير الأبحاث إلى أن هذه المركبات تساعد على تقليل الالتهابات، وقد تحمي البشرة من الأضرار الناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية. كما أظهرت إحدى الدراسات أن تناول الشاي الأخضر بانتظام قد يساعد في الحد من علامات الشيخوخة وتلف الجلد.

وبفضل خصائصه المضادة للالتهابات، قد يكون الشاي الأخضر مفيداً أيضاً للأشخاص المصابين بأمراض جلدية التهابية، مثل الإكزيما والصدفية، إذ قد تُسهم مركباته في تخفيف احمرار الجلد وتغير لونه وتورمه.

3. مرق العظام

يُعدّ مرق العظام مصدراً غنياً بالكولاجين، الذي يساعد في الحفاظ على تماسك البشرة ومرونتها.

وقد تُسهم زيادة تناول الكولاجين في تقليل الخطوط الدقيقة والتجاعيد، وتحسين ترطيب البشرة.

وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول حساء الدجاج المحضر بمرق غني بالكولاجين قد يساعد في تحسين لون البشرة ومرونتها، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فاعلية مرق العظام في تعزيز صحة البشرة.

4. ماء جوز الهند

ماء جوز الهند هو السائل الصافي الموجود داخل ثمار جوز الهند الخضراء الصغيرة، ويتميز بغناه بعدد من المعادن الأساسية، من بينها البوتاسيوم والمغنسيوم.

كما يحتوي على مضادات أكسدة تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات، بالإضافة إلى خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في حماية البشرة من العدوى.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن ماء جوز الهند قد يساعد في الوقاية من حب الشباب، كما يمكن استخدامه موضعياً على البشرة، إذ قد يُسهم في تهدئة البشرة الجافة أو الحساسة وتحسين ترطيبها.

5. شاي النعناع

يُحضّر شاي النعناع من نبات النعناع (Mentha spicata)، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

ولذلك، قد يساعد شرب شاي النعناع في تخفيف التهاب الجلد وتهيجه.

كما يتميز النعناع بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما قد يُسهم في الحد من نمو البكتيريا المرتبطة بظهور حب الشباب.

6. عصير الجزر

يُعد عصير الجزر غنياً بالعديد من الفيتامينات المهمة لصحة البشرة، من بينها فيتامين «أ» وبيتا كاروتين.

كما يحتوي على فيتامين «سي»، الذي يعزز إنتاج الكولاجين ويساعد في تحسين مظهر البشرة، وقد يُسهم أيضاً في تسريع التئام الجروح.

ويحتوي عصير الجزر كذلك على فيتامين «هـ»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد على الحد من تلف البشرة وتقليل ظهور التجاعيد.


السبانخ والبروكلي يحسنان صحة الرئتين

تحتوي الخضراوات الورقية على عناصر غذائية إضافية مثل الألياف ومضادات الأكسدة (جامعة إديث كوان)
تحتوي الخضراوات الورقية على عناصر غذائية إضافية مثل الألياف ومضادات الأكسدة (جامعة إديث كوان)
TT

السبانخ والبروكلي يحسنان صحة الرئتين

تحتوي الخضراوات الورقية على عناصر غذائية إضافية مثل الألياف ومضادات الأكسدة (جامعة إديث كوان)
تحتوي الخضراوات الورقية على عناصر غذائية إضافية مثل الألياف ومضادات الأكسدة (جامعة إديث كوان)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة إديث كوان الأسترالية، أن الأشخاص الذين يتناولون المزيد من الأطعمة الغنية بفيتامين «K1» مثل الخضراوات الورقية الخضراء، قد يقللون من خطر إصابتهم بأمراض الرئة المزمنة.

وأشارت النتائج التي نُشرت في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية» إلى أن إضافة المزيد من الخضراوات الورقية إلى نظامك الغذائي قد يساعد في الحفاظ على صحة رئتيك مع التقدم في السن.

وكان باحثون من معهد أبحاث التغذية والابتكار الصحي بجامعة إديث كوان قد درسوا الشكلين الرئيسيين لفيتامين «K» في نظامنا الغذائي: «K1» الموجود في أطعمة مثل السبانخ واللفت والبروكلي، و«K2» الموجود في اللحوم والبيض ومنتجات الألبان. ووجدوا أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من فيتامين «K1» كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، معتبرين الخضراوات الورقية أحد أسرار تحسين عملية التنفس.

ووفق بيان صحافي الجمعة، يعاني ما يقرب من نصف مليون أسترالي من مرض الانسداد الرئوي المزمن، وهو حالة رئوية متفاقمة ومهددة للحياة تُصعّب التنفس.

قال الباحث تشنغفنغ لي من جامعة إيست كارولينا: «تابعنا أكثر من 179 ألف بالغ على مدى عقد من الزمن، ووجدنا أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الخضراوات الورقية الغنية بفيتامين K1 تمتعوا بوظائف رئوية أفضل، وكانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن».

وأضاف في البيان أن «تناول حصة إضافية واحدة فقط يومياً، من الخضراوات الورقية، مثل الكرنب، يُعد طريقة سهلة لزيادة استهلاك فيتامين K1».

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا أعلى كمية من فيتامين «K1» انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن بنسبة 16 في المائة تقريباً مقارنةً بمن تناولوا أقل كمية. كما تمتعوا بأداء رئوي أفضل، ما يعني أن رئاتهم قادرة على استيعاب وتحريك كميات أكبر من الهواء، وهو مؤشر رئيسي على صحة الجهاز التنفسي الجيدة.

وقال الأستاذ المشارك مارك سيم: «من المرجح أن فيتامين K يُنشّط بروتيناً يحمي الألياف المرنة في الرئتين، وهي التراكيب الدقيقة التي تسمح للرئتين بالتمدد والانقباض».

عندما تتحلل هذه الألياف، يصبح التنفس أصعب مع مرور الوقت. قد يساعد هذا العنصر الغذائي في الحفاظ على مرونة أنسجة الرئة ومنع تلفها.

أما النوع الثاني، فيتامين «K2»، فلم يُظهر أي فائدة فيما يتعلق بخطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، على الرغم من ارتباطه بتحسن طفيف في وظائف الرئة عند تناوله باعتدال.

في المقابل، تحتوي الخضراوات الورقية الغنية بفيتامين «K1» على عناصر غذائية إضافية خاصة بها، مثل الألياف ومضادات الأكسدة، التي قد تُعزز التأثير، بينما ترتبط المصادر الرئيسية لفيتامين «K2» بما في ذلك اللحوم المصنعة والحمراء، بنتائج صحية أسوأ.

وبينما يبدو التحسن الناتج عن تناول الخضراوات الورقية إيجابياً، يؤكد الباحثون على أمر واحد؛ أنه «لن يُلغي آثار التدخين»، وقال لي: «إن أهم ما يمكنك فعله لرئتيك هو الإقلاع عن التدخين والحد من تعرضك لتلوث البيئة».

وأضاف: «لكنّ اتباع نظام غذائي صحي قد يُسهم بدورٍ داعم في الحدّ من بعض الأضرار الناجمة عن هذه العوامل الضارة. ويُعدّ تناول المزيد من الخضراوات الورقية خطوةً بسيطةً قد تُساعد في دعم صحة الرئتين على المدى الطويل».