ثورة في أبحاث القلب... خلال عام 2024

أبرز النتائج والتطورات

ثورة في أبحاث القلب... خلال عام 2024
TT

ثورة في أبحاث القلب... خلال عام 2024

ثورة في أبحاث القلب... خلال عام 2024

في عالم الطب، تبقى أبحاث القلب دائماً في صدارة الابتكارات التي تسعى لإنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة. ومع كل عام جديد تتكشف إنجازات علمية وتقنيات مبتكرة تفتح آفاقاً غير مسبوقة لعلاج أمراض القلب والوقاية منها؛ إذ أصبح من الممكن الآن الكشف عن الأخطار مبكراً، والتدخل بطرق لم يكن يمكن تخيلها من قبل، فالأبحاث الطبية حملت مفاجآت مبهرة، من أدوات تشخيصية فائقة الدقة إلى علاجات جديدة عالية النتائج.

عام 2024 لم يكن استثناءً، فقد شهد نقلة نوعية في الفهم الطبي لأمراض القلب، مما يبشر بمستقبل أكثر أماناً وصحة لملايين البشر حول العالم، ويَعِدُ بعصر جديد لصحة أفضل وحياة أطول.

ونستعرض أبرز التطورات التي أحدثت ضجة في مجال أبحاث القلب هذا العام.

أ.د. حسان شمسي باشا

أبرز التطورات

التقت «صحتك» الأستاذ الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في مركز المرجع الطبي بجدة، بصفته أحد المتخصصين المتميزين في هذا المجال، والذي أكد أن الباحثين يحققون سنوياً تقدماً ملحوظاً في فهم العوامل المؤدية إلى أمراض القلب. ومع استمرار التطور في التقنيات والعلاجات، تتفتح آفاق جديدة للوقاية من أمراض القلب والسكتة الدماغية وعلاجها.

وأضاف أن جمعية القلب الأميركية (AHA) تُجري مراجعة سنوية لأبرز التطورات العلمية في مكافحة أمراض القلب التي تتسبب في وفاة أكثر من 850 ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة، وتُعد السبب الرئيسي للوفاة والإعاقة عالمياً.

وأوضح أن عام 2024 شهد خطوات بارزة في تقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية، واكتشاف المؤشرات المرضية في مراحل مبكرة من الحياة، مما يوفر فرصاً أكبر للوقاية.

وأشار إلى أن الباحثين حققوا تقدماً كبيراً في تطوير استراتيجيات لتقليل الوفيات المرتبطة بفشل القلب، واكتشاف فوائد واسعة للأدوية المضادة للسمنة. وفيما يلي أبرز تلك التطورات:

التنبؤ بأمراض القلب

• توقعات ازدياد الحالات: تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل مرض الشريان التاجي وفشل القلب والرجفان الأذيني والسكتة الدماغية، الأسباب الأكثر شيوعاً للوفاة عالمياً.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع نسبة أمراض القلب وعوامل الخطر المرتبطة بها من 11.3 في المائة إلى 15 في المائة بحلول عام 2050، مما سيؤثر على نحو 45 مليون بالغ أميركي.

كما يُتوقع تضاعف حالات السكتة الدماغية لتصل إلى20 مليوناً، مع ارتفاع معدلات السمنة، (وهي عامل خطر رئيسي لأمراض القلب) من 43 في المائة إلى أكثر من 60 في المائة من السكان. وتشكل هذه النتائج تحذيراً بضرورة التحكم بشكل أفضل في عوامل الخطر، لتجنب موجة الأمراض القلبية الاستقلابية المقبلة.

• التنبؤ بالجلطات الدموية: يركز عدد متزايد من الدراسات والأبحاث على طرق التنبؤ بمنْ همْ عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل، بهدف توجيه جهود أكثر استهدافاً للوقاية منها. أحد هذه الأبحاث درسَ طرق تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب بسبب سلوك «الصفائح الدموية» لديهم. فقد ظهر أن الصفائح الدموية المفرطة النشاط تكون أكثر عرضة لتشكيل جلطات دموية خطيرة في الشرايين، ما يؤدي إلى حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

بعد فحص مئات الجينات، طوَّر الباحثون أداة تقييم تُعرف بـ«PRESS» لتقييم نشاط الصفائح الدموية باستخدام الطرق الجينية، تفيد في تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاج بمضاد الصفائح الدموية، لتقليل مخاطر الإصابة بالأحداث القلبية المستقبلية.

• أداة جديدة لحساب المخاطر: طورت جمعية القلب الأميركية أداة جديدة (PREVENT) لحساب مخاطر أمراض القلب على مدى 10 سنوات و30 سنة، بناءً على معايير مثل الكولسترول وضغط الدم وسكر الدم والوزن. تتميز هذه الأداة عن غيرها بأنها تتضمن مقاييسَ الحرمان الاجتماعي، ولا تأخذ في الاعتبار العِرْقَ أو الجنسَ. تم التحقق من صحة هذه الأداة باستخدام بيانات لأكثر من 6 ملايين أميركي بمتوسط سن 53 عاماً، وخلال متابعة بمتوسط 4.8 سنة، أظهرت دقة في حساب مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عند عينة كبيرة من البالغين الأميركيين.

مخاطر تبدأ من الطفولة

• مؤشرات الخطر: أظهرت 3 دراسات جديدة أن كُلّاً من: الكولسترول، وارتفاع ضغط الدم، والسلوك الخامل، يؤثر سلباً على صحة القلب منذ الطفولة.

- ارتفاع الكولسترول: بينت دراسة «Young Finns»، وهي واحدة من أكبر الدراسات طويلة الأمد حول مخاطر القلب والأوعية الدموية من الطفولة إلى البلوغ، أن ارتفاع الكولسترول في مراحل مبكرة يضر بصحة الشرايين أكثر من ارتفاعه في البلوغ.

- ارتفاع ضغط الدم: الأطفال المصابون بارتفاع ضغط الدم معرضون لخطر مضاعف للإصابة بأمراض القلب عند البلوغ. وقد قارن الباحثون البيانات الصحية لـ26605 أطفال كنديين، تم تشخيصهم بارتفاع ضغط الدم، مع 128025 من أقرانهم الذين لم يُشخَّصوا به، فوجدوا، بعد 20 عاماً، أن الأطفال المصابين بارتفاع ضغط الدم قد واجهوا خطر حدوث أزمات قلبية بأكثر من الضعف، بما في ذلك السكتة الدماغية، أو دخول المستشفى بسبب نوبة قلبية، أو التدخل التاجي، أو فشل القلب الاحتقاني.

- السلوك الخامل: قضاء الأطفال ساعات طويلة في الخمول يؤدي إلى زيادة خطر المشكلات القلبية لاحقاً. وقد أظهرت دراسة أجريت في بريطانيا على 1682 طفلاً، على مدى 13 عاماً، أنه كلما زاد وقت خمول الأطفال زاد حجم القلب، وزادت الدهون في الجسم، وارتفع ضغط الدم، والكولسترول، وتصلب الشرايين، مما يزيد من خطر المشكلات القلبية الوعائية لاحقاً في الحياة. وأظهرت الدراسة أن الإقلال من السلوك الخامل، وذلك بممارسة النشاط البدني الخفيف لمدة 3 ساعات يومياً على الأقل، قد يخفف من هذه التأثيرات.

فوائد الأدوية المضادة للسمنة

تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن الأدوية المضادة للسمنة، مثل سيماغلوتايد (Semaglutide) وتيرزيباتيد (Tirzepatide) التي تم تطويرها لعلاج مرض السكري أساساً، تُقدِّمُ فوائدَ واسعة النطاق للمصابين وغير المصابين بالسكري. وتشمل هذه الفوائد تقليل المخاطر على القلب، ومنها تقليل أعراض ووفيات أمراض القلب والكلى وفشل القلب، وتحسين فقدان الوزن لدى البالغين والأطفال.

وأظهرت أدلة حديثة أن دواء ليراغلوتايد (Liraglutide) الذي أثبت فاعليته في تحفيز فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بالسمنة، يمكن أيضاً استخدامه لتحسين فقدان الوزن لدى الأطفال تحت سن 12 عاماً، عند إضافته إلى التدخلات المتعلقة بنمط الحياة.

تطورات علاج القلب

• تطورات علاج فشل القلب والوقاية منه: بينت الدراسات فاعلية أدوية مثل فينيرينون (Finerenone) في تقليل الأعراض والوفيات لدى مرضى فشل القلب، مع انخفاض بسيط في وظائف القلب مقارنة بالمرضى الذين تناولوا الدواء الوهمي. ويمكن أن تحمل هذه النتائج آثاراً مهمة قد تغير الممارسات العلاجية.

وأظهرت فئة من الأدوية مثل سبايرونولاكتون (Spironolactone) وغيره، قدرتها على تقليل الأعراض والوفيات لدى المرضى المصابين بـفشل القلب الناجم عن ضعف وظيفة القلب الانقباضية؛ لكن لم يكن معروفاً مدى فعاليتها عند المصابين بفشل القلب مع وظيفة قلبية منخفضة قليلاً.

• إصلاح صمامات القلب بالقسطرة: يلاحظ في السنوات الأخيرة ازدياد معالجة أنواع من ارتجاع الصمام التاجي عن طريق القسطرة القلبية، ودون الحاجة إلى عملية جراحية للقلب. وقد أظهرت دراسة «RESHAPE HF-2» أن إضافة إصلاح الصمام التاجي عبر القسطرة إلى العلاج الطبي أدى إلى تقليل معدلات دخول المستشفى بسبب فشل القلب أو الوفاة القلبية الوعائية.

• استراتيجيات جديدة لعلاج اعتلال عضلة القلب التضخمي: ظهر حديثاً دواء جديد يدعى «أفيكامتن» (Aficamten) يعمل على تقليل الأعراض لدى المصابين باعتلال عضلة القلب التضخمي (HCM) الانسدادي (obstructive hypertrophic cardiomyopathy)، وهو النوع الذي يشكل ثلثي حالات اعتلال عضلة القلب التضخمي. وقد أشارت دراسة حديثة إلى أن المرضى الذين تناولوا هذا الدواء قد حققوا تحسناً أكبر في الأعراض مقارنة بمن تناولوا الدواء الوهمي، مما يوفر بدائل علاجية أقل تدخلاً.

تقييم الأخطار

• خطر البلاستيك النانوي على أمراض القلب: في دراسة رصدية مستقبلية، تم فيها تحليل عينات اللويحات المأخوذة من مرضى خضعوا لجراحة إزالة اللويحات في الشرايين السباتية، وهي الأوعية الدموية الكبيرة في الرقبة التي تنقل الدم إلى الدماغ، وجد الباحثون أن البولي إيثيلين (البلاستيك الأكثر استخداماً عالمياً، والذي يوجد في كل شيء من أكياس البقالة إلى السترات الواقية من الرصاص) كان موجوداً في لويحات الشرايين السباتية لدى 58 في المائة من المرضى. كما كان البولي فينيل كلوريد (PVC)، (البلاستيك عالي القوة المستخدم في الأجهزة الطبية والأنابيب) موجوداً في لويحات 12 في المائة من المرضى. وبعد متابعة بمتوسط 34 شهراً، كان لدى المرضى الذين احتوت لويحات شرايينهم على هذه المواد البلاستيكية الدقيقة مخاطر أعلى للإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، مقارنة بالمرضى الذين لم تحتوِ لويحاتهم على آثار لهذه المواد البلاستيكية.

• إعادة تقييم استخدام حاصرات بيتا: أظهرت نتائج دراسة حديثة تم تقديمها في الجلسات العلمية السنوية للكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2024، والمنشورة في مجلة «New England Journal of Medicine»، أن الاستخدام طويل الأمد لحاصرات بيتا قد لا يكون مناسباً لجميع الناجين من النوبات القلبية؛ خصوصاً مَن لديهم وظائف جيدة نسبياً لعضلة القلب (أي معدل قذفي بنسبة 50 في المائة أو أكثر)، إذ لم يقلل الاستخدام طويل الأمد عند هؤلاء المرضى من خطر الإصابة بنوبة قلبية أخرى أو الوفاة.

إن عام 2024 لم يكن مجرد عام آخر في أبحاث القلب؛ بل هو خطوة كبيرة نحو مستقبل أكثر إشراقاً لصحة الإنسان. التطورات التي شهدناها هذا العام تُبرز أهمية الاستثمار في العلم والبحث، ودورها في تحسين جودة الحياة وإنقاذ الأرواح. ومع استمرار الجهود والابتكارات، يبقى الأمل حياً بأننا نسير نحو عالم تقل فيه معاناة مرضى القلب، وتصبح الوقاية والعلاج أكثر فعالية وسهولة.

إن ما رأيناه اليوم هو مجرد بداية، والقادم يحمل في طياته مزيداً من الآمال والتطلعات.

* استشاري في طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

صحتك أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

في السنوات الأخيرة، لم يعد فيتامين «د» مجرد عنصر مرتبط بصحة العظام، بل أصبح محور اهتمام الكثير من الأبحاث الطبية لدوره القوي في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)
أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)
TT

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)
أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)

في السنوات الأخيرة، لم يعد فيتامين «د» مجرد عنصر مرتبط بصحة العظام، بل أصبح محور اهتمام الكثير من الأبحاث الطبية لدوره القوي في تعزيز جهاز المناعة وتقليل الالتهابات المزمنة.

ومع تزايد الأمراض المرتبطة بالالتهاب مثل أمراض المناعة الذاتية وأمراض القلب، تطرح بعض الأسئلة المهمة المتعلقة بكيفية تأثير فيتامين «د» على التهابات الجسم وما إذا كان توقيت تناوله يؤثر على فاعليته في هذا الشأن.

ما علاقة فيتامين «د» بالالتهابات؟

حسب موقع «PubMed» العلمي، فقد أشارت الكثير من الدراسات والأبحاث إلى أن فيتامين «د» يسهِم في خفض مؤشرات الالتهاب مثل السيتوكينات وبروتين «سي» التفاعلي.

كما وجدت بعض التجارب الحديثة أن تعويض فيتامين «د» يمكن أن يحسّن المناعة ويقلل نشاط الأمراض الالتهابية، مثل أمراض الأمعاء.

ما هو أفضل وقت لتناول فيتامين «د»؟

لا يوجد وقت محدد يخفف الالتهابات بشكل مباشر، حيث إن الانتظام اليومي أهم من التوقيت نفسه، لكن على الرغم من ذلك، فإن الأدلة تشير إلى أن تناوله صباحاً مع وجبة غنية بالدهون وبشكل منتظم هو الخيار الأمثل.

فهذا الأسلوب يضمن امتصاصاً أفضل، ونوماً صحياً، ومستويات مستقرة في الجسم، وهي عوامل أساسية لتحقيق التأثير المضاد للالتهاب.

تناوله مع وجبة تحتوي على دهون

يعدّ فيتامين «د» من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون؛ لذلك فإن امتصاصه يكون أفضل عند تناوله مع وجبة دسمة نسبياً.

وحسب موقع «هيلث لاين» العلمي، فقد أظهرت بعض الدراسات أن تناوله مع أكبر وجبة في اليوم قد يزيد مستواه في الدم بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

تناوله صباحاً أو في وقت مبكر من اليوم

أشار تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي إلى أن تقارير تناول فيتامين «د» صباحاً قد يكون الأفضل لتجنب اضطرابات النوم؛ لأن هذا الفيتامين قد يؤثر على هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.

هذا مهم لأن النوم الجيد بحد ذاته يقلل الالتهاب.

الانتظام أهم من التوقيت

تؤكد الإرشادات الطبية أن العامل الأهم هو الاستمرار اليومي وليس وقت الجرعة، فالجسم يحتاج إلى وقت (أسابيع) لبناء مستوى كافٍ من فيتامين «د»؛ لذلك فإن الالتزام أهم من التوقيت، مع الحفاظ على الجرعة الموصى بها حسب الطبيب.


ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.