«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث جديد يعيد تشكيل تجربة «الآيفون» بمزايا أوسع للذكاء الاصطناعي والتخصيص والكاميرا والصور

تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)
تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)
TT

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)
تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)

بدأت «أبل» طرح تحديث نظام التشغيل الجديد «آي أو إس 27» (iOS 27) رسمياً لمستخدمي أجهزة «آيفون» المتوافقة، حاملاً مجموعة كبيرة من التغييرات التي تتنوع بين تحسين الأداء، وتطوير الكاميرا والصور، وإضافة خيارات جديدة للتخصيص، إلى جانب جيل جديد من قدرات الذكاء الاصطناعي يصل تدريجياً إلى الأجهزة المدعومة.

ولا يعتمد التحديث فقط على المزايا الكبيرة؛ إذ يتضمن عدداً من التحسينات الصغيرة التي يمكن ملاحظتها مباشرة في الاستخدام اليومي.

جيل جديد من «سيري» والذكاء الاصطناعي

تمثل النسخة الجديدة من «سيري» (Siri Ai) أكبر تغيير منتظر في النظام الجديد؛ إذ تتحول إلى مساعد أكثر قدرة على فهم الأسئلة والسياق الشخصي ومحتوى الشاشة، والوصول إلى المعلومات الموجودة في الرسائل والبريد والملاحظات والصور لتنفيذ مهام أكثر تعقيداً؛ مثل ترجمة نص ظاهر على الشاشة، أو تحويل سعر بعملة أجنبية يظهر في أحد المواقع إلى الريال السعودي، دون الحاجة إلى نسخ النص أو مغادرة الصفحة. كما أطلقت «أبل» تطبيقاً مستقلاً لـ«سيري»، يتيح للمستخدم الوصول إلى المساعد واستخدامه مباشرة، بدلاً من الاعتماد فقط على تشغيله عبر الأوامر الصوتية أو إعدادات النظام.

«سيري» تفهم محتوى الشاشة وتنفذ مهام أكثر تعقيداً (أبل)

وتعتمد هذه القدرات على منظومة «ذكاء أبل» (Apple Intelligence)، إلا أن «سيري» الجديدة لن تتوفر لجميع المستخدمين بالتزامن مع إطلاق النظام، وستبدأ في الوصول تدريجياً وعلى أجهزة ولغات محددة.

أدوات أذكى لتعديل الصور

يحصل تطبيق «الصور» على مجموعة من الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ من بينها ميزة إعادة تكوين الصورة، التي تقترح تلقائياً قصّ الصورة وضبط زاويتها وتوزيع عناصرها للحصول على تكوين أفضل. كما طورت «أبل» أداة إزالة العناصر غير المرغوبة، بحيث يمكن تحديد شخص أو عنصر في الخلفية وحذفه، مع إعادة بناء المنطقة المحيطة به بصورة أكثر دقة وطبيعية. وتتيح ميزة توسيع المشهد زيادة مساحة الصورة خارج حدودها الأصلية؛ إذ ينشئ الذكاء الاصطناعي أجزاءً جديدة تتناسب مع محتوى الصورة، وهو ما يفيد عند الحاجة إلى تغيير أبعادها، أو توفير مساحة إضافية حول العنصر الرئيسي. كما أصبح بإمكان النظام الاستفادة من محتوى الصورة بصورة أوسع عند إجراء التعديلات.

أدوات ذكية لتحرير الصور وإزالة العناصر غير المرغوبة (أبل)

البحث عن الأشياء مباشرة بالكاميرا

يتيح النظام توجيه كاميرا «آيفون» نحو منتج أو مكان أو شيء معين، ثم استخدام «سيري» للحصول على معلومات عنه مباشرة.

وتجعل هذه الميزة الكاميرا وسيلة للبحث، بدلاً من اقتصار دورها على التقاط الصور ومقاطع الفيديو.

البحث بالكاميرا للتعرف على الأشياء والحصول على معلومات (أبل)

أداء وسرعة أفضل

ركزت «أبل» في التحديث على تحسين سرعة النظام واستجابته؛ إذ تقول الشركة إن فتح التطبيقات أصبح أسرع بنسبة تصل إلى 30 في المائة، بينما قد تظهر الصور في المكتبة بسرعة أعلى تصل إلى 70 في المائة، كما تحسنت سرعة نقل الملفات عبر «إيردروب» (AirDrop) بنسبة تصل إلى 80 في المائة في بعض الحالات.

خيارات جديدة لواجهة «الزجاج السائل»

واصلت «أبل» تطوير تصميم «الزجاج السائل» (Liquid Glass)، مع إضافة خيارات للتحكم في مستوى شفافية الواجهة والتباين، بما يساعد في تحسين وضوح النصوص والأيقونات.

كما حصل عدد من عناصر النظام على تعديلات بصرية تجعل الواجهة أكثر وضوحاً وقابلية للتخصيص.

التحكم في شفافية المظهر الزجاجي ودرجة وضوحه حسب الرغبة (أبل)

تخصيص واجهة الكاميرا

أصبح بإمكان المستخدم تخصيص الأدوات التي تظهر داخل تطبيق الكاميرا، وإعادة ترتيب الخيارات التي يستخدمها باستمرار؛ مثل الفلاش والمؤقت وأنماط التصوير.

وتقلل هذه الإضافة الحاجة إلى فتح القوائم في كل مرة للوصول إلى الأدوات الأكثر استخداماً.

تحكم أكبر في أدوات الكاميرا وإعداداتها مباشرة أثناء التصوير (أبل)

استخراج صورة عالية الجودة من الفيديو

من المزايا المفيدة الجديدة إمكانية اختيار أي إطار من مقطع فيديو وحفظه مباشرة بوصفه صورة مستقلة بجودة أعلى، بدلاً من الاعتماد على لقطة شاشة عادية، وتفيد الميزة خصوصاً في استخراج لحظة محددة من مقطع فيديو دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

استخراج صورة ثابتة من مقطع الفيديو وحفظها مباشرة بجودة عالية (أبل)

تنظيم علامات تبويب «سفاري»

يضيف متصفح «سفاري» طريقة أكثر تنظيماً لإدارة علامات التبويب المفتوحة؛ إذ يمكن للنظام تجميع الصفحات المتشابهة بحسب موضوعها، مثل السفر أو التسوق أو العمل. ويصبح الوصول إلى عدد كبير من الصفحات المفتوحة أسهل بدلاً من البحث بينها يدوياً.

ترتيب علامات التبويب في «سفاري» وتنظيمها بطريقة أسهل (أبل)

التحكم المنفصل في أصوات الجهاز

يضيف النظام مرونة أكبر في التحكم بالصوت؛ إذ يمكن ضبط مستويات الرنين والمنبهات والمؤقت وبعض أصوات النظام بصورة منفصلة.

وبذلك يمكن للمستخدم، على سبيل المثال، إبقاء صوت المنبه مرتفعاً مع خفض أصوات التنبيهات الأخرى.

التحكم بشكل منفصل في مستوى صوت الرنين والتنبيهات والمنبهات (أبل)

اللصق السريع فوق لوحة المفاتيح

عند نسخ نص أو رابط أو صورة، يمكن للنظام إظهار العنصر المنسوخ مباشرة أعلى لوحة المفاتيح، ليتم لصقه بضغطة واحدة.

وتختصر الميزة الخطوات المعتادة التي كانت تتطلب الضغط المطول، ثم اختيار أمر اللصق.

زر للصق يظهر أعلى لوحة المفاتيح للوصول إليه بسرعة (أبل)

عرض الصور التي التقطتها بالكاميرا فقط

أضاف تطبيق الصور خياراً يسهّل الوصول إلى الصور ومقاطع الفيديو التي التقطها المستخدم بنفسه عبر كاميرا «آيفون».

ويستبعد العرض لقطات الشاشة والصور المحفوظة من التطبيقات أو الإنترنت، ما يساعد في الوصول إلى الصور الأصلية بسرعة أكبر.

استخراج صورة ثابتة من مقطع الفيديو وحفظها مباشرة بجودة عالية (أبل)

دعم أفضل للوضع الأفقي

تدعم مجموعة كبرى من تطبيقات «أبل» الوضع الأفقي، بحيث تتغير الواجهة عند تدوير الهاتف للاستفادة بصورة أفضل من مساحة الشاشة.

ويشمل ذلك عدداً من التطبيقات الأساسية؛ مثل الطقس والملاحظات والتذكيرات والموسيقى.

دعم الوضع الأفقي في عدد من تطبيقات «أبل» الأساسية (أبل)

تخصيص أكبر لساعة شاشة القفل

يوفر النظام خيارات إضافية لتغيير حجم الساعة على شاشة القفل وألوانها، مع إمكانية جعلها أصغر لإظهار مساحة أكبر من الخلفية.

تصميم جديد يمنح واجهة «آيفون» مظهراً أكثر حداثة (أبل)

التنقل داخل المقاطع الصوتية في «كاربلاي»

يحصل نظام «كاربلاي» (CarPlay) على شريط زمني للمقاطع الصوتية، يسمح بالسحب مباشرة إلى الجزء المطلوب من المقطع، بدلاً من الاعتماد فقط على أزرار التقديم والتأخير.

تخصيص صوت سماعات «إيربودز»

يضيف النظام خيارات أوسع لتخصيص الصوت في بعض طرازات سماعات «إيربودز» (AirPods)، بما يسمح للمستخدم بضبط الترددات الصوتية بما يناسب تفضيلاته.

الأجهزة الداعمة

يدعم نظام «آي أو إس 27» (iOS 27) أجهزة «آيفون» ابتداءً من سلسلة «آيفون 11»، إضافة إلى «آيفون إس إي» من الجيل الثاني والأحدث.

وتشمل الأجهزة المدعومة:

آيفون 11 و11 برو و11 برو ماكس، وسلاسل آيفون 12 و13 و14 و15 و16 و17، إضافة إلى أجهزة آيفون الجديدة من سلسلة 18، وآيفون القابل للطي، وآيفون إس إي من الجيل الثاني والأحدث.

لكن توفر نظام «آي أو إس 27» على الجهاز لا يعني حصوله على جميع مزايا الذكاء الاصطناعي؛ إذ تتطلب قدرات «ذكاء أبل» أجهزة أحدث، تبدأ من «آيفون 15 برو» و«آيفون 15 برو ماكس»، وما بعدهما من الأجهزة المتوافقة.

ويمكن تثبيت التحديث من خلال الدخول إلى إعدادات الجهاز، ثم «عام»، ثم «تحديث البرامج»، مع التأكد قبل بدء التثبيت من وجود مساحة تخزين كافية، وأخذ نسخة احتياطية من البيانات لتجنب فقدانها في حال حدوث أي مشكلة أثناء التحديث.


مقالات ذات صلة

السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

خاص تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)

السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تتجه المؤسسات السعودية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي بتركيز أكبر على الأمن والسيادة على البيانات ومراقبة الوكلاء داخل بيئات العمل.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))
خاص أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)

خاص «سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

تنتقل شركة «سبلانك» من مراقبة الأنظمة إلى مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي وحوكمتهم مع التركيز على الأمن والتكلفة والسيادة على البيانات.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))
خاص تقدم «خرائط هدهد» تفاصيل محلية غنية غير موجودة في تطبيقات الخرائط الأخرى

خاص خرائط جغرافية بعقول سعودية خالصة: كيف تُعيد «خرائط هدهد» صياغة مفهوم السيادة الرقمية والتنقل الذكي؟

منصة وطنية متكاملة تدمج الذكاء الاصطناعي وتوطين المحتوى وسيادة البيانات لتقديم تجربة ملاحة وأعمال تتجاوز التطبيقات التقليدية

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)

خاص «سناب» لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030

تستهدف «سناب» تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030 وربط التدريب بالوظائف والابتكار والواقع المعزز وريادة الأعمال.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)

«أوبن إيه آي» توسع إعلانات «ChatGPT» إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

توسع «أوبن إيه آي» إعلانات «ChatGPT» إلى المنطقة مع منصة ذاتية للمعلنين وفصل واضح بين المحتوى المدفوع وإجابات النموذج.

نسيم رمضان (لندن)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.