تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5280811-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D9%91%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%83%D8%A3%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-2026
تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026
يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)
مع اقتراب انطلاق كأس العالم لكرة القدم 2026، لم تعد المخاطر المحيطة بالبطولة مقتصرة على أمن الملاعب أو إدارة الحشود. تقرير جديد لوحدة «يونت 42» التابعة لشركة «بالو ألتو نتوركس» يرى أن أكبر حدث رياضي في العالم قد يصبح أيضاً واحداً من أوسع مساحات الهجوم السيبراني، ليس فقط بسبب عدد المباريات والجماهير، بل لأن كل مباراة ستعتمد على شبكة معقدة من الأنظمة المؤقتة والدائمة والخدمات البلدية وسلاسل التوريد الرقمية.
بطولة بحجم غير مسبوق
تقام نسخة 2026 على مدى 39 يوماً، بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز)، في 16 مدينة داخل 3 دول، هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وستضم البطولة 48 منتخباً و104 مباريات، مع توقع حضور ما بين 5 و6 ملايين مشجع داخل الملاعب، إلى جانب جمهور بث عالمي يقترب من نصف سكان العالم. ويشير التقرير إلى أن هذه النسخة ستكون الأولى التي تُنظم بشكل مشترك بين 3 دول، ما يعني تعدد الجهات التنظيمية واللغات والبنى التحتية والأنظمة المحلية المرتبطة بالحدث.
يرى التقرير أن الخطر لا يكمن في الملاعب وحدها؛ فكل مباراة ستُدار عبر «شبكة مؤقتة متعددة الحلقات» تُضاف إلى بيئات قائمة أصلاً في ملاعب تستخدم عادة لدوريات مثل «NFL» و«MLS» و«CFL» و«Liga MX». وهذه الشبكة لا تعمل بمعزل عن المدينة، بل تعتمد على خدمات النقل العام، وإشارات المرور، والمياه، والصرف الصحي، والطاقة، والمطارات، وخدمات الطوارئ.
وبحسب التقرير؛ فإن كل نقطة من هذه النقاط يمكن أن تدخل ضمن نطاق اهتمام الخصوم السيبرانيين.
يؤكد التقرير أن الجاهزية لا تعني منع الهجمات فقط، بل القدرة على احتوائها بسرعة ومنع تأثيرها على العمليات وثقة الجمهور (إ.ب.أ)
ثلاثة محركات للمخاطر
تحدد «يونت 42» ثلاثة محركات رئيسية للمخاطر. الأول يرتبط بالنشاط السيبراني المنسوب إلى جهات مرتبطة بإيران؛ خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية في 2026، وما تلاه من حملات استهدفت بنى تحتية أميركية مكشوفة على الإنترنت، بما في ذلك وحدات تحكم صناعية في قطاعات المياه والطاقة والخدمات البلدية. والثاني يرتبط بالقرصنة ذات الخلفية الروسية؛ حيث يشير التقرير إلى أن مجموعة «NoName057(16) » نفذت أكثر من 3700 هجوم حجب خدمة موزَّع موثَّق ضد حكومات وقطاعات حيوية في دول أعضاء في «الناتو» منذ 2022. أما الثالث، فهو الجريمة السيبرانية ذات الدوافع المالية، من احتيال التذاكر إلى هجمات الفدية ضد قطاع الضيافة.
الأرقام التاريخية تمنح هذه المخاوف سياقاً أوضح؛ في كأس العالم 2022 في قطر، رصدت «Group - IB» أكثر من 16 ألف نطاق احتيالي، وأكثر من 40 تطبيقاً مزيفاً، وأكثر من 50 حساباً مزيفاً على الشبكات الاجتماعية، إضافة إلى 90 حساباً مخترقاً على بوابة «هيا» الخاصة بالمشجعين. وفي أولمبياد باريس 2024، أكدت الوكالة الفرنسية للأمن السيبراني تسجيل أكثر من 140 حدثاً سيبرانياً، منها 22 عملية اختراق ناجحة، إلى جانب هجوم فدية ضد موقع «غراند باليه»، ونحو 40 متحفاً.
ورغم عدم تعطّل المنافسات، يعزو التقرير ذلك إلى استعداد بدأ قبل سنوات، وشمل تدريبات مرتبطة بنحو 500 منشأة متصلة بالألعاب.
المشجعون هدف مباشر
بالنسبة للمشجعين، تُعد الجريمة المالية الخطر الأعلى من حيث الحجم والاحتمال. ويشير التقرير إلى خمس فئات رئيسية من الاحتيال المرتبط بالتذاكر، تشمل مواقع إعادة بيع مقلدة، وحسابات مزيفة على الشبكات الاجتماعية، ورسائل تصيد عبر مسابقات أو جوائز، وتطبيقات مزيفة داخل متاجر التطبيقات الرسمية، وهجمات حشو بيانات الاعتماد ضد بوابات المشجعين.
كما يلفت إلى مخاطر أخرى حول الإقامة والضيافة، ومفاتيح الفنادق الرقمية، ونقاط البيع، وعمليات احتيال مرتبطة برموز «QR» الخاصة بالمواصلات ومواقف السيارات وتصاريح التنقل.
لا تقتصر المخاطر على الملاعب، بل تشمل النقل والطاقة والمياه والمطارات والفنادق وسلاسل التوريد الرقمية (رويترز)
سلسلة توريد معقدة
وتتسع مساحة الهجوم بسبب الطبيعة متعددة المدن للبطولة؛ فكل مدينة مضيفة ستتعاقد بشكل مستقل مع موردي تشغيل الملاعب والأمن والنقل والضيافة وخدمات الطعام واللافتات ومناطق المشجعين وشبكات الاتصال المحلية.
ويذكّر التقرير بهجوم «Olympic Destroyer» في بيونغتشانغ (2018)؛ حيث تضررت أنظمة «واي فاي» والموقع الرسمي والتذاكر وطائرات بث مسيّرة، واختُرق أكثر من 300 نظام قبل استعادة الخدمة بعد 12 ساعة. ويستخدم التقرير هذه السابقة للتحذير من أن المورّدين قد يصبحون مدخلاً للهجوم قبل استهداف الجهة المنظمة نفسها.
حلقات رقمية مترابطة
يقسم التقرير البنية الرقمية للبطولة إلى حلقات متعددة، لكل منها خطر مختلف، فحلقة اللعب والتحكيم وتقنية الفيديو قد تواجه مخاطر تمس نزاهة المنافسة أو البث في لحظة حاسمة. أما حلقة تشغيل الاستاد، فقد تشمل الدخول ومسح التذاكر والشاشات والنداء العام و«الواي فاي» والاعتمادات. أما حلقة إدارة البطولة، فتشمل الجداول والنتائج والإحصاءات والبث. وتضم الحلقة التجارية أنظمة الضيافة والمدفوعات والولاء، بينما تشمل الحلقة الموجهة للجماهير تطبيقات «فيغا» والتذاكر والبث والحسابات الرقمية. فوق ذلك كله، تبقى خدمات المدينة المضيفة، مثل النقل والطاقة والمياه والمطارات، جزءاً من المخاطر المتصلة بالحدث.
سيناريوهات أكثر حساسية
ولا يستبعد التقرير سيناريوهات أكثر حساسية، منها تعطيل أنظمة تشغيلية في مرفق بلدي قبل مباراة مهمة، أو هجوم فدية ضد شركة فنادق كبرى خلال الأسبوع الأخير من البطولة، بما قد يؤثر في الدخول إلى الغرف، وتسجيل الوصول عبر الهاتف، ونقاط البيع لمدة تتراوح بين 48 و72 ساعة. ويوصي التقرير بتدريبات مسبقة مع الفنادق، وبروتوكولات تحقق واضحة لمكاتب الدعم التقني، وخطط تشغيل غير متصلة بالإنترنت لأنظمة إدارة الممتلكات.
كأس العالم 2026 لن يكون اختباراً رياضياً ولوجستياً فقط، بل اختباراً لبنية رقمية مترابطة بين الملاعب والمدن والموردين والجماهير. فالهجوم المحتمل لم يعد يستهدف موقعاً واحداً أو تطبيقاً منفرداً، بل منظومة كاملة تشمل التذاكر والهوية والضيافة والنقل والمدفوعات والبنية التشغيلية. وفي حدث بهذا الحجم، لا تقاس الجاهزية فقط بقدرة المنظمين على منع الهجوم، بل بقدرتهم على احتوائه بسرعة ومنع تحوله إلى اضطراب يمس تجربة المشجعين أو سلامة العمليات أو ثقة الجمهور.
تنطلق نهائيات كأس العالم لكرة القدم يوم الخميس وسط أجواء من الإثارة والتشجيع، لكن تأثيرها على المناخ من المتوقع أيضاً أن يزيد بأكثر من المثلين عن نهائيات 2022.
تنطلق نهائيات كأس العالم بعد غد (الخميس) وسط رهان من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على أن الجاذبية الدائمة لأعظم عرض كروي على وجه الأرض قادرة على تجاوز الغضب
دافع الصومال عن حكمه، عمر عبد القادر أرتان، بعد منعه من دخول الولايات المتحدة، ما حرمه من أن يصبح أول حكم صومالي يشارك في إدارة مباريات نهائيات كأس العالم.
لتجنب «مخاطر كارثية»... مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعيhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5282107-%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D8%A8-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%B1-%D8%B4%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D9%8A-%D8%A8%D9%8A-%D8%AA%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%AD-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A
شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
لتجنب «مخاطر كارثية»... مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعي
شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
وسط التسارع غير المسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف العالمية من تداعيات هذه الطفرة على مستقبل البشرية. وبينما تتنافس الشركات الكبرى على إطلاق نماذج أكثر تقدماً، يبرز في المقابل اتجاه يدعو إلى التريث وفرض ضوابط أكثر صرامة، تفادياً لمخاطر قد تكون واسعة النطاق.
في هذا السياق، صرّح سام ألتمان، مبتكر برنامج «شات جي بي تي»، بأنه ينبغي للدول أن تمتلك القدرة على المطالبة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، بهدف تجنب ما وصفه بـ«المخاطر الكارثية» التي قد تهدد البشرية، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التليغراف».
ودعا الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» إلى إنشاء منظمة دولية تُعنى بمراقبة تطورات الذكاء الاصطناعي، والعمل على التصدي للتهديدات المحتملة التي قد تنجم عن هذه التقنية.
وفي تدوينة له، أوضح ألتمان أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه المنظمة يتمثل في تمكين العالم من اتخاذ إجراءات منسقة، بما في ذلك إبطاء وتيرة التطوير في مراحله المبكرة عند الحاجة، بما يضمن قدرة المجتمعات على مواكبة هذه التقنيات من حيث السلامة والمرونة والتوافق.
وأشار أيضاً إلى أن إنشاء هيئة رقابية دولية من شأنه أن يسهم في «الحد من المخاطر الكارثية» المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، كانت شركة «أنثروبيك»، المنافس الرئيسي لشركة «أوبن إيه آي»، قد دعت في وقت سابق إلى تجميد عالمي لأبحاث الذكاء الاصطناعي المتطورة، لإتاحة الوقت الكافي لتطوير تقنيات السلامة وتمكين المجتمعات من الاستجابة لهذه التحولات.
سام ألتمان مبتكر برنامج «شات جي بي تي» (رويترز)
وصرّح مسؤولون تنفيذيون في الشركة الأسبوع الماضي قائلين: «نعتقد أنه من مصلحة العالم أن يمتلك خيار إبطاء أو حتى إيقاف تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة مؤقتاً».
وقد حذر رواد هذا المجال مراراً من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتها الكبيرة، قد تشكل تهديداً محتملاً للحضارة الإنسانية، لا سيما مع قدرتها على إحداث اضطرابات في الاقتصاد العالمي والتسبب في فقدان مئات الملايين من الوظائف.
ورغم هذه التحذيرات، تواصل الشركات ضخ استثمارات تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة.
وفي هذا الإطار، تسعى كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» إلى طرح أسهمهما للاكتتاب العام خلال العام الحالي، في خطوة قد ترفع تقييم كل منهما إلى أكثر من تريليون دولار (نحو 750 مليار جنيه إسترليني)، ما يعكس حجم الرهانات الاقتصادية المرتبطة بمستقبل هذه التقنية.
استشهاد «سبيس إكس» بمنظمة مقرها الرياض يبرز صعود القوة الناعمة التقنية السعوديةhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5282072-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF-%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D8%B3-%D8%A5%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
استشهاد «سبيس إكس» بمنظمة مقرها الرياض يبرز صعود القوة الناعمة التقنية السعودية
جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
سلّط ظهور اسم «منظمة التعاون الرقمي» ضِمن نشرة الاكتتاب التي تقدّمت بها شركة «سبيس إكس» الأميركية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الضوء على تنامي حضور المؤسسات والمنصات الدولية التي تتخذ من الرياض مقراً لها في المشهد التقني العالمي.
وأدرج عملاق الفضاء الأميركي تقرير «اتجاهات الاقتصاد الرقمي 2026»، الصادر عن المنظمة، ضِمن المصادر التي استندت إليها في تقدير أحجام الأسواق المرتبطة بأعمالها، إلى جانب تقارير صادرة عن مؤسسات وشركات استشارية دولية متخصصة. وجاء الاستشهاد في واحدة من أبرز الوثائق المرتبطة بقطاع التقنية والفضاء عالمياً، التي يُتوقّع أن تُسفر عن أحد أضخم الطروحات العامة الأولية في التاريخ، في وقتٍ تُواصل فيه المملكة تعزيز حضورها الدولي في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة ضِمن مُستهدفات «رؤية السعودية 2030».
وتُقدّم الوثيقة الصادرة عن المنظمة تعريفاً للاقتصاد الرقمي وتقديراته، ما يجعل المنظمة، التي نشأت بدعوة سعودية قبل 5 سنوات، ويتولّى أمانتها العامة السعودية ديمة اليحيى، تضع نفسها بذلك الاستحقاق في مصافّ بيوت الخبرة العالمية التي يستند إليها مستثمرون يضعون مليارات الدولارات على المحكّ.
وكان تقرير «اتجاهات الاقتصاد الرقمي 2026»، الذي أطلقته المنظمة في الرياض، أواخر العام الماضي، قد توقَّع وصول حجم الاقتصاد الرقمي العالمي إلى نحو 28 تريليون دولار خلال عام 2026، مع استمرار نمو الأنشطة الرقمية بوتيرة تفوق نمو الاقتصاد العالمي؛ أيْ ما يقارب 22 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بمعدّل نموٍّ يناهز 9.5 في المائة، نحو ثلاثة أضعاف وتيرة الاقتصاد العالمي. وأرفقت المنظمة الأرقام بتنبيهٍ مفاده أنها مبنية على استطلاعٍ شمل أكثر من 400 خبير في 26 دولة وعلى نماذج تقدير، وهو التحفّظ نفسه الذي تُدرجه «سبيس إكس» في نشرتها، حين تحذّر المستثمرين من تحميل تقديرات السوق المستقبلية أكثر مما تحتمل.
«منظمة التعاون الرقمي»، التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً لها، تأسست في عام 2020 بدعوة سعودية، قبل أن تتوسع عضويتها لتشمل 16 دولة من مناطق مختلفة حول العالم، وتعمل على دعم التعاون الدولي في مجالات التحول الرقمي والابتكار وريادة الأعمال الرقمية.
ويرى متابعون أن اعتماد شركة بحجم «سبيس إكس» على بيانات صادرة عن منظمة دولية مقرُّها الرياض، يعكس تنامي حضور المؤسسات العاملة من المملكة في إنتاج المعرفة الرقمية وتقديم المؤشرات والدراسات المتخصصة المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، كما يأتي في إطار «القوة الناعمة للسعودية» بالقطاع التقني والرقمي مع تقدم «رؤية السعودية 2030» في تحقيق مستهدفاتها في هذا الإطار، إلى جانب تعزيز السعودية موقعها الدولي في هذا المجال، وأيضاً في إطار ازدياد حضور المبادرات والمؤسسات المرتبطة بالمملكة في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
يؤكد ذلك «مؤشر القوة الناعمة العالمي»، الصادر عن مؤسسة «براند فاينانس»، الذي يُعدّ من أوسع قياسات إدراك صورة الدول، حيث صعدت المملكة من المرتبة السادسة والعشرين عام 2020، إلى السابعة عشرة في 2026. وقد عَزَت المؤسسة هذا التعافي إلى الدبلوماسية الاستباقية والتنويع الاقتصادي والاستثمار في الثقافة والسياحة والرياضة، وهو الأمر الذي يعكسه أيضاً استثمار المملكة في قطاعات جديدة، وخاصةً الذكاء الاصطناعي، حيث كشفت الهيئة العامة للإحصاء أن حصة الاقتصاد الرقمي من الناتج المحلي الإجمالي حققت ارتفاعاً بلغ 15.6 في المائة خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 1.6 في المائة، مقارنة بعام 2022، وذلك ضِمن مسحٍ أكدت أنه يستند إلى المعايير الدولية الواردة في دليل إنتاج الإحصاءات في الاقتصاد الرقمي، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «UNCTAD»، بما يضمن قابلية المقارنة الدولية للمؤشرات الصادرة عن السعودية.
يأتي ذلك بالتزامن مع توسع الاستثمارات السعودية في قطاع التقنية، وخصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب إطلاق مشاريع ومبادرات تستهدف تعزيز موقع المملكة مركزاً عالمياً للتقنيات المستقبلية.
ومن أبرز هذه المبادرات شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي، التي أُطلقت بدعم من صندوق الاستثمارات العامة وتسعى إلى بناء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي من خلال شراكات مع عدد من الشركات التقنية العالمية، في إطار توجه المملكة لتوسيع دورها في الاقتصاد الرقمي العالمي.
كما يأتي هذا التطور ضِمن مسارٍ أوسع عزَّز حضور المملكة على الساحة الدولية، خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر استضافة الأحداث العالمية أم من خلال بناء مؤسسات ومنصات دولية متخصصة في مجالات التقنية والابتكار.
«IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقطhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5281989-ibm-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%A3%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%82%D8%B7
«IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقط
السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
لم تعد السيادة الرقمية في السعودية سؤالاً مرتبطاً بمكان تخزين البيانات فقط، بل بدأت تتحول إلى سؤال أوسع يتعلق بمن يملك السيطرة على البنية التحتية، والنماذج، والعمليات، والمفاتيح، وسلاسل التوريد الرقمية عندما تتغير الظروف. هذا كان المحور الأبرز في طاولة مستديرة نظمتها «IBM» حول السيادة الرقمية في السعودية، في وقت تتسارع فيه أجندة «رؤية 2030» الرقمية، وتتزايد فيه طموحات المملكة في الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، والمرونة التشغيلية، والحوكمة.
أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لـ«IBM» في السعودية (الشركة)
فجوة بين الوعي والاستعداد
وفقاً لنتائج مرتبطة بالسوق السعودية، تقول «IBM» إن 90 في المائة من التنفيذيين السعوديين يرون أن سيادة الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية أعمالهم في 2026. لكن النقاش أشار في المقابل إلى أن نسبة المستعدين فعلياً لا تزال أقل بكثير، إذ تحدث المشاركون عن أن «اثنين إلى ثلاثة فقط من كل عشرة» عملاء في المملكة يملكون مستوى مناسباً من الجاهزية.
يعد أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لـ«IBM» في السعودية أن النقاش لم يعد نظرياً، أو مؤجلاً إلى المستقبل، بل إنه «نقاش يحدث اليوم». وشرح أن الفجوة لا تكمن في غياب الوعي، بل في الفرق بين الاعتقاد بأن السيادة يجب أن تكون ضمن الاستراتيجية، والقدرة الفعلية على تنفيذها. وأضاف أن كثيراً من المؤسسات ما زالت تنظر إلى السيادة من زاوية تقليدية، أي «أين توجد البيانات؟ وأين توجد الحوسبة؟»، بينما أصبحت المسألة أوسع من ذلك بكثير.
وتشير نتائج تقرير «IBM Institute for Business Value» الخاصة بالسعودية إلى أن 63 في المائة من القادة السعوديين قلقون من الاعتماد على مناطق محددة للحصول على موارد الحوسبة، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي، في حين يرى 85 في المائة أن القضايا الجيوسياسية والاقتصادية تهدد الاستثمارات التقنية. وفي المقابل، يعتقد 73 في المائة من القادة السعوديين أن التقلبات الجيوسياسية قد تخلق فرصاً جديدة للأعمال في 2026 إذا امتلكت المؤسسات القدرة على التكيف.
ترى «IBM» أن هناك فجوة بين إدراك المؤسسات السعودية لأهمية سيادة الذكاء الاصطناعي واستعدادها الفعلي لتطبيقها (شاترستوك)
السيادة ليست موقعاً فقط
وخلال الجلسة التي حضرتها «الشرق الأوسط»، تحدثت سابين هول، نائبة الرئيس لهندسة المبيعات، والرئيسة التقنية لـ«IBM» في الشرق الأوسط وأفريقيا، عن تحوّل مفهوم السيادة من مطلب تنظيمي إلى أولوية استراتيجية. ترى هول أن النقاش في البداية كان يدور حول سيادة البيانات، أي ما إذا كانت البيانات موجودة داخل الدولة أو خارجها. لكن التجارب الأخيرة، بما في ذلك الأعطال في مراكز البيانات، والتوترات الجيوسياسية، أظهرت أن الموقع لا يكفي وحده لضمان السيطرة.
وذكرت هول أن السيادة الرقمية أصبحت مرتبطة بالتحكم في «البيانات، والبنية التحتية، وتطوير التكنولوجيا». وقسّمت «IBM» هذا المفهوم إلى أربعة محاور هي: السيادة التشغيلية، وسيادة البيانات، والسيادة التقنية، وسيادة الذكاء الاصطناعي. وبهذا المعنى لم تعد السيادة مجرد التزام بسياسات الإقامة المحلية للبيانات، بل أصبحت قدرة مستمرة على معرفة من يستطيع الوصول، ومن يدير البيئة، وأين تعمل النماذج، وكيف تُثبت المؤسسة امتثالها عند الحاجة.
شرحت هول الفكرة بعبارة مباشرة: «السيادة ليست فقط حول الموقع». فالسؤال، كما أوضحت، لا يتعلق فقط بما إذا كانت البيانات في مركز بيانات محلي، بل بمن يستطيع التحكم فيها، وبأي هوية يمكن فك تشفيرها، وما إذا كانت المؤسسة تملك خطة تعافٍ وتشغيل عند حدوث انقطاع إقليمي، أو أزمة مفاجئة.
الذكاء الاصطناعي يعقّد المعادلة
تزداد المسألة تعقيداً مع الذكاء الاصطناعي. فالنماذج والوكلاء لا يكتفون بتخزين البيانات، أو قراءتها، بل قد يصلون إلى مصادر متعددة، ويفسرون المعلومات، ويقترحون قرارات، أو ينفذون إجراءات داخل أنظمة المؤسسة. لذلك يصبح سؤال السيادة مختلفاً: هل تملك المؤسسة السيطرة فقط على مكان البيانات، أم على ما يفعله الذكاء الاصطناعي بهذه البيانات أيضاً؟
هذا ما يفسر تركيز «IBM» على ما تسميه نموذج التشغيل الجديد للذكاء الاصطناعي. أفادت الشركة بأن المؤسسات التي تتقدم في الذكاء الاصطناعي لا تنشر أدوات أكثر فقط، بل تعيد تصميم طريقة عملها. ويقوم هذا النموذج، بحسب الشركة، على أربعة أنظمة مترابطة هي: الوكلاء، والبيانات، والأتمتة، والهجين.
في هذا الإطار أعلنت «IBM» عن الجيل التالي من «Watsonx Orchestrate» لتنسيق وإدارة وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر بيئات مختلفة، إلى جانب قدرات مرتبطة بالبيانات الفورية عبر «Confluent»، و«watsonx. data»، ومنصة «IBM Concert» للعمليات الذكية، و«IBM Sovereign Core» للسيادة التشغيلية.
وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت السيادة تصبح أصعب عندما يصبح الوكلاء جزءاً من سير العمل المؤسسي، لأن البيانات لا تبقى مخزنة فقط، بل تُستخدم وتُفسر ويُتخذ بناءً عليها إجراء. أجابت هول بأن المؤسسات باتت تواجه واقعاً ينتشر فيه الوكلاء «في كل مكان»، سواء داخل بيئاتها، أو على منصات أخرى، ولذلك تحتاج إلى «إشراف»، وإلى قابلية للتدقيق. وأضافت أن جزءاً من نموذج التشغيل الذي تقدمه «IBM» يرتبط بما وصفته بـ«طبقة تحكم في الوكلاء» تتيح إدارة هؤلاء الوكلاء، ومراقبتهم.
تؤكد «IBM» أن المهارات البشرية والثقة في الأنظمة عنصران أساسيان لاستخراج قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
من السحابة إلى السيادة التشغيلية
ترى «IBM» أن استراتيجية السحابة الهجينة أصبحت عنصراً أساسياً في بناء السيادة. وأشارت هول إلى أن دخول السحابة غيّر طريقة التفكير في السيادة، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث ظهرت مبكراً قوانين ومتطلبات حول الوصول إلى البيانات، واستخدامها. ومن هنا لفتت إلى أن ذلك ساهم في تشكيل استراتيجية «IBM» السحابية الهجينة، بحيث لا تكون مزايا السحابة محصورة في بيئة عامة، بل قابلة للتطبيق أيضاً في السحابة الخاصة، والبيئات المحلية.
وصرحت هول بأن «وعد السحابة» القائم على أن كل شيء سينتقل إلى السحابة لم يتحقق بالكامل، خصوصاً عندما بقيت المؤسسات تعمل في بيئات هجينة، ومتعددة السحب من دون شفافية كافية، أو قدرة واضحة على التدقيق، والسيطرة. واعتبرت أنه إذا لم تستطع المؤسسة الإجابة «بضغطة زر» عن أسئلة مثل أين تعمل الأنظمة؟ ومن يتحكم فيها؟ وهل هي ملتزمة بالمتطلبات؟ فهي ليست سيادية فعلياً.
تطرح «IBM» هنا مفهوم «السيادة بالتصميم». فبحسب هول لا يمكن أخذ بيئة قائمة ثم ترقيعها لاحقاً لتصبح سيادية. وشبّهت الأمر بقارب صغير في بحيرة، حيث لا يمكن ببساطة ترقيعه ليصبح سفينة قادرة على عبور المحيط، ومواجهة العاصفة. المعنى العملي هو أن السيادة يجب أن تدخل في تصميم البنية من البداية، عبر قابلية النقل، والاختيار، والمنصات المفتوحة، وخطط التعافي، والتحكم في المفاتيح، والهويات.
محاولة تحويل السيادة إلى تشغيل
تقول «IBM» إن «IBM Sovereign Core» يهدف إلى جعل السيادة الرقمية قابلة للتشغيل، والتحقق، لا مجرد سياسة مكتوبة. وتصفه بأنه منصة تساعد الحكومات، والمؤسسات، ومزودي الخدمات على بناء بيئات سيادية جاهزة للذكاء الاصطناعي، مع قدرة على إثبات التحكم، والامتثال عبر البيئات الهجينة.
ويعتبر دينش نيرمال، نائب الرئيس الأول للبرمجيات في «IBM» أن الذكاء الاصطناعي جعل السيادة «متطلباً وقت التشغيل، لا بياناً سياسياً». أما أيمن الراشد يرى أن المؤسسات، عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من استراتيجياتها المؤسسية والوطنية، تحتاج إلى الابتكار «من دون التفريط في السلطة التشغيلية، أو الثقة، أو المتطلبات التنظيمية».
وتتضمن المنصة قدرات مثل طبقة تحكم يديرها العميل، وخدمات هوية، وتشفير، وبيانات داخل الحدود السيادية، ومراقبة مستمرة للامتثال، وإنتاج أدلة تدقيق بشكل آلي، وأطر تنظيمية مسبقة، وتنفيذ منضبط لنماذج الذكاء الاصطناعي، والاستدلال، والوكلاء داخل حدود سيادية محددة. كما تعتمد على تقنيات مفتوحة، مثل «Red Hat OpenShift»، و«Red Hat AI»، وتدعم منظومة شركاء تضم شركات مثل «AMD»، و«Dell»، و«Mistral»، و«MongoDB»، و«Palo Alto Networks».
وذكرت هول أن الفكرة ليست أن كل مؤسسة يجب أن تبني خادماً، أو شريحة محلية، بل أن تملك القدرة على الاختيار، والانتقال بين المكونات والبيئات إذا تغيرت الظروف. ولفتت إلى أن نقص وحدات معالجة الرسوميات والذاكرة والرقائق قد يتحول إلى خطر سيادي إذا كانت المؤسسة مقفلة داخل مورّد واحد، أو بنية لا تستطيع استبدالها.
صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي يجعل السيادة أكثر تعقيداً لأن البيانات تُستخدم وتُفسّر ويُتخذ بناءً عليها إجراء داخل أنظمة متعددة
المرونة جزء من السيادة
أحد المحاور المهمة في النقاش كان أن السيادة لا تنفصل عن المرونة التشغيلية. فالمؤسسة التي لا تستطيع التعافي من انقطاع، أو هجوم سيبراني، أو أزمة جيوسياسية، لا تملك عملياً السيطرة التي تعتقد أنها تملكها. هول اعتبرت أن بعض استراتيجيات النسخ الاحتياطي، والتعافي من الكوارث فشلت، لأنها لم تُختبر بجدية، أو لأنها عوملت كخيار لطيف لا كضرورة تشغيلية.
في السعودية تزداد أهمية هذه المسألة مع توسع التحول الرقمي في قطاعات حساسة، مثل الحكومة، والطاقة، والقطاع المالي، والاتصالات، والرعاية الصحية. وتحدث المشاركون عن أن بعض الجهات، خصوصاً الحكومية، بدأت لا تنتظر فقط اكتمال السياسات، بل تتحرك عملياً باتجاه نقل أعباء عمل إلى مزودين سياديين، أو التأكد من أن من يدير البيئات موجود داخل المملكة.
السيادة والمهارات البشرية
لم يقتصر النقاش على التكنولوجيا، بل ربط أيمن الراشد السيادة الرقمية بالعنصر البشري، معتبراً أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تتحقق من دون مهارات، وثقة في الأنظمة. وقال إن «المهارات البشرية هي عملة اقتصاد الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات تنشر الذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تحقق القيمة المتوقعة، لأن المستخدمين لا يملكون الثقة، أو القدرة اللازمة للاستفادة منه.
هذا البُعد يضيف طبقة أخرى إلى النقاش السعودي، حيث إن السيادة لا تتعلق فقط بمن يمتلك مركز البيانات، أو منصة السحابة، بل أيضاً بمن يشغلها، ومن يفهم المخاطر، ومن يستطيع إثبات الامتثال، ومن يملك القدرة على تعديل المسار عند تغير القواعد، أو الأسواق، أو التهديدات.
في تقرير «IBM» عن توجهات 2026، قال 88 في المائة من التنفيذيين السعوديين إن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل وأسرع أثناء الاضطراب. لكن هذا التفاؤل يضع المؤسسات أمام تحدٍّ موازٍ: كلما ازدادت قدرة الوكلاء على دعم القرار، أو تنفيذ المهام، ازدادت الحاجة إلى حوكمة واضحة، وتدقيق، وإدارة دورة حياة للنماذج، والوكلاء، وإمكانية إيقاف أو تعديل ما لا يعمل بالشكل المطلوب.
السيادة الرقمية تتطلب مرونة تشغيلية وقدرة على التعافي من الأعطال والأزمات الجيوسياسية والهجمات السيبرانية (شاترستوك)
نموذج سعودي قيد التشكل
تبدو السعودية في موقع خاص داخل هذا النقاش، لأنها، بحسب هول، مثال على سوق تبني مراكز بيانات محلية، وتعمل مع مزودي سحابة عالميين لجلب التكنولوجيا إلى داخل البلاد، بما يسمح بالابتكار ضمن الأطر التنظيمية المحلية. وفي الوقت نفسه، تكشف الأرقام أن القلق من الاعتماد الخارجي على الحوسبة، والرقائق، والمزودين العالميين أعلى من المتوسط العالمي.
لذلك لا يدور النقاش حول الاختيار بين الانغلاق الكامل والانفتاح الكامل، بل حول بناء نموذج يوازن بين الوصول إلى الابتكار العالمي، والاحتفاظ بالتحكم المحلي، والقدرة على إثبات الامتثال، وتشغيل الذكاء الاصطناعي ضمن حدود واضحة. في هذا السياق تصبح السيادة الرقمية جزءاً من البنية التشغيلية للاقتصاد الرقمي، لا مجرد بند قانوني، أو مطلب تنظيمي.
ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى العمليات، ومن النماذج إلى الوكلاء، يصبح السؤال الذي طرحته الجلسة أكثر إلحاحاً للمؤسسات السعودية: هل تملك فقط بيانات داخل حدودها؟ أم تملك القدرة الكاملة على إدارة ما يحدث لهذه البيانات؟ ومن يستخدمها؟ وكيف تُشغّل النماذج والوكلاء وفقها؟ وما الذي يحدث عندما تتغير الظروف؟