الجزائر تجدد مطالب «تجريم الاستعمار» الفرنسي بعد دفن رفات ضحايا

باريس توعدت بـ«إجراءات انتقامية» ردّاً على هجوم إرهابي ارتكبه جزائري

الهجوم الإرهابي الذي أوقع في مدينة مولوز السبت قتيلاً و5 جرحى (إ.ب.أ)
الهجوم الإرهابي الذي أوقع في مدينة مولوز السبت قتيلاً و5 جرحى (إ.ب.أ)
TT

الجزائر تجدد مطالب «تجريم الاستعمار» الفرنسي بعد دفن رفات ضحايا

الهجوم الإرهابي الذي أوقع في مدينة مولوز السبت قتيلاً و5 جرحى (إ.ب.أ)
الهجوم الإرهابي الذي أوقع في مدينة مولوز السبت قتيلاً و5 جرحى (إ.ب.أ)

جرت مطلع هذا الأسبوع مراسم رسمية وشعبية لإعادة دفن ضحايا معركة دامية، خاضتها المقاومة الشعبية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي قبل أكثر من 70 عاماً.

وعُثر على رفات 12 ضحية في منطقة جبلية، بعد 7 عقود من مقتلهم في معركة بو هلال، التي خاضتها المقاومة الجزائرية ضد الجيش الفرنسي في قرية شرابة ببلدية بغلية في ديسمبر (كانون الأول) 1954، بعد 52 يوماً فقط من اندلاع الثورة ضد الاحتلال، وجرت المراسم التي حضرها مسؤولون محليون في ولاية بومرداس. وحمل جنود جزائريون رفات المقاتلين الاثني عشر، أو المجاهدين كما يُعرفون في الجزائر، خلال مراسم بومرداس، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً من العاصمة، بحضور ذوي الضحايا.

الرئيسان الجزائري والفرنسي في لقاء سابق قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

وثقت السجلات الرسمية إفادات شهود على معركة بو هلال، حيث استمر القتال 11 ساعة، وانتهى بمقتل 31 عسكرياً فرنسياً بينهم ضابطان، إضافة إلى جرح 80 آخرين، بخلاف خسائر كبيرة في السلاح والعتاد. أما في صفوف المقاومة، فقد قُتل 5 بينهم قائد المعركة أمحمد القالمي، وأُسر 3 آخرون.

وجددت المراسم الرسمية لدفن ضحايا بو هلال مطالبات رسمية وشعبية بأن تقدم فرنسا تعويضات لشعوب الدول التي احتلتها في أفريقيا، والعمل على تطبيق مبادرة أفريقية لتجريم الاستعمار، والمطالبة بالتعويضات العادلة عن تلك الحقب من تاريخ أفريقيا.

وزير المجاهدين في جانب من الاحتفالات بثورة الاستقلال (وزارة المجاهدين)

كانت وزارة الخارجية الجزائرية قد أعلنت خلال القمة الأفريقية هذا الشهر في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا عن تكليف الجزائر، وجنوب أفريقيا وتوغو وغانا، ضمان تنفيذ القرار المتعلق بتصنيف الرق والترحيل والاستعمار، بوصفها «جرائم حرب ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية ارتُكبت في حق الشعوب الأفريقية».

وجدد رئيس مجلس الأمة الجزائري، صالح قوجيل، الانتقاد لممارسات فرنسا خلال الحقبة الاستعمارية، ووصف الاحتلال الفرنسي للجزائر بأنه «استعمار استيطاني». مضيفاً خلال مراسم جرت في العاصمة الجزائرية، الاثنين: «في هذه المرحلة التاريخية، وفي ظل هذه الحملة الشرسة المسلطة على الجزائر، سيما عندما نتابع شاشات التلفزيون ووسائل الإعلان بفرنسا... الاستعمار الذي كان في الجزائر ليس نفسه الذي كان في كل البلدان؛ لأن الاستعمار الفرنسي في الجزائر هو استعمار استيطاني».

واحتلت فرنسا الجزائر 132 عاماً، قُتل خلالها مليون ونصف المليون شخص، وفقاً لإحصاءات رسمية جزائرية، قبل أن تنال استقلالها في 1962 بعد سنوات طويلة من النضال.

تزامنت هذه التصريحات مع تحذير باريس، الاثنين، الجزائر من أنّ رفضها استعادة مواطنيها المرحّلين من فرنسا هو أمر «غير مقبول»، متوعدة بإجراءات انتقامية تشمل خصوصاً التأشيرات؛ وذلك ردّاً على مقتل شخص في شرق فرنسا في هجوم إرهابي ارتكبه جزائري، كانت بلاده قد رفضت استعادته.

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

وقال رئيس الوزراء الفرنسي، فرنسوا بايرو، إنّ الهجوم الإرهابي الذي أوقع في مدينة مولوز (شرق) السبت قتيلاً وخمسة جرحى «نفّذه بواسطة سكّين مهاجر غير نظامي جزائري، كانت باريس قد طلبت مراراً من بلاده استعادته، لكنّ طلبها كان يقابل في كلّ مرة بالرفض».

وأضاف بايرو: «لقد تمّ عرضه على السلطات الجزائرية عشر مرات لكي يوافق وطنه الأصلي على أن نعيده إليه، لكن في كلّ مرة من هذه المرات العشر كانت الإجابة تأتي بالنفي». مشدّداً على أنّ هذا الموقف «غير مقبول».

وخلال الأسابيع الأخيرة لم تنفكّ التوترات بين الجزائر وفرنسا تتفاقم. غير أن هجوم مولوز أدّى إلى زيادة التوترات بين البلدين.

وبحسب وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، فإنّ المتّهم الجزائري، البالغ من العمر 37 عاماً «وصل بطريقة غير شرعية» إلى فرنسا في 2014، وقضى مؤخراً عقوبة بالسجن بتهمة تمجيد الإرهاب. مشدداً على أنه حان الوقت الآن «لإعداد واتّخاذ القرارات حتى تعي الحكومة والسلطات العامّة الجزائرية تصميم فرنسا».

وزير الداخلية برونو روتايو (رويترز)

ومن المقرّر أن يلتئم المجلس الوزاري لمراقبة الهجرة، الأربعاء، في اجتماع كان مقرّراً قبل هجوم مولوز، لكن يتوقع أن يصبح الملف الجزائري الآن قضيته المركزية.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، صوفي بريما، إنّ باريس تدرس اتّخاذ «تدابير انتقامية» ضدّ الجزائر، من بينها خصوصاً فرض قيود على التأشيرات. وقالت لقناة «آر تي إل» الإذاعية إنّ باريس قد تعمد إلى «استهداف عدد معيّن من الأشخاص المهمّين في العلاقات (الفرنسية - الجزائرية)، والتوقف عن منحهم تأشيرات».


مقالات ذات صلة

الجزائر تنقل مخلفات ألغام الاستعمار إلى واجهة النقاش الدولي

شمال افريقيا الجيش الجزائري ينزغ ألغاماً بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

الجزائر تنقل مخلفات ألغام الاستعمار إلى واجهة النقاش الدولي

بعد مرور أكثر من 64 عاماً على استقلال الجزائر، لا يزال ملف الألغام المضادة للأفراد الموروثة عن الحقبة الاستعمارية يشغل حيزاً بارزاً في سياستها الخارجية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية منتخب مصر أحد 3 منتخبات عربية تأهلت إلى دور الـ32 بالمونديال (أ.ب)

«مونديال 2026»: قلوب المشجعين العرب تتحول إلى المغرب ومصر والجزائر

لا تزال آمال المتابعين العرب للمونديال معلقة بـ3 منتخبات تخوض منافسات دور الـ32 الذي لا يعرف سوى منطق الفوز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)

انتخابات الجزائر... حملة «بلا حشود» تبحث عن الناخب المفقود

بدأ أفراد الجالية الجزائرية في الخارج، السبت، التصويت في انتخابات البرلمان المقررة الخميس المقبل داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة سعودية رياض محرز خلال مباراة الجزائر والأردن (د.ب.أ)

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: رياض محرز يريد الاستمرار مع الأهلي لسنة رابعة

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن النجم الجزائري رياض محرز يريد الاستمرار مع النادي الأهلي، وإكمال عقده حتى نهايته.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عربية أمنيات بفرحة جزائرية بالتأهل (أ.ب)

مونديال 2026: مهمة مزدوجة للجزائر لتكرار إنجاز 2014

تخوض الجزائر مهمة مزدوجة السبت عندما تلاقي النمسا في كانساس سيتي في الجولة الثالثة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (موريستاون (الولايات المتحدة))

موريتانيا: الأطراف السياسية توقّع على خريطة طريق للحوار الوطني

من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني الذي سلمه تقريراً حول التحضير للحوار (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني الذي سلمه تقريراً حول التحضير للحوار (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الأطراف السياسية توقّع على خريطة طريق للحوار الوطني

من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني الذي سلمه تقريراً حول التحضير للحوار (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني الذي سلمه تقريراً حول التحضير للحوار (الرئاسة الموريتانية)

وقَّعت الأطراف السياسية في موريتانيا على وثيقة، وصفت بأنها هي «خريطة الطريق» للحوار الوطني المرتقب، وذلك بعد أسبوع من تسلمها وثيقة «الدليل المرجعي للحوار الوطني»، التي أثارت استياء الأغلبية الرئاسية الحاكمة بسبب عدم إضافة نقاط اقترحت نقاشها خلال الحوار، وفي مقدمتها تعديل الدستور من أجل فتح المأموريات الرئاسية.

من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني (الرئاسة الموريتانية)

وتباينت مواقف الأغلبية والمعارضة من «الدليل المرجعي»، حيث اعترضت أحزاب الأغلبية على بعض فقراته، في حين رحبت به المعارضة لأنه استجاب لمطلب الابتعاد عن أي نقاش حول تعديل الدستور، وخاصة ما يتعلق بالمواد المحصنة، التي تنص على أن رئيس الجمهورية له الحق في ولايتين رئاسيتين فقط.

خلاف جوهري

شكَّلت هذه النقطة محل خلاف كبير بين أطراف المشهد السياسي في موريتانيا؛ وذلك لأن البلاد تستعد لتنظيم انتخابات رئاسية عام 2029، ستكون مفصلية وحاسمة؛ لأن الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني لا يمكنه الترشح لها، بسبب قيود الدستور الحالي للبلاد. وتجد في ذلك المعارضة فرصة كبيرة لإحداث ما تعتقد أنه تغيير.

أما أحزاب الأغلبية، أو على الأقل بعضها، فقد بدأت تعلن بشكل صريح دعمها لتعديل الدستور من أجل إزالة القيود المفروضة على عدد الولايات الرئاسية، وبالتالي السماح لولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، «من أجل إكمال مشروعه التنموي»، على حد تعبير هذه الأحزاب.

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

ولهذه الأسباب؛ أدرجت أحزاب الأغلبية نقطة نقاش المأموريات الرئاسية ضمن مقترحاتها للحوار، خلال المشاورات التمهيدية، لكن المعارضة اعترضت على هذا الاقتراح؛ ما أسفر في النهاية عن تعليق الجلسات التمهيدية في مارس (آذار) الماضي. وحين أصدر منسق الحوار «الدليل المرجعي» استجاب لمطالب المعارضة، حيث أزال أي إشارة إلى نقاش المأموريات الرئاسية في جلسات الحوار المقترحة؛ وهو ما أثار استياء الأغلبية، وعبَّرت عنه في ردها الأسبوع الماضي.

خريطة توافقية

في تطور جديد، أصدر منسق الحوار، الثلاثاء، وثيقة جديدة يريد لها أن تكون خريطة طريق للحوار، ووصفها بأنها «الوثيقة المرجعية الأساسية التي يستند إليها الحوار»، وهي حسب مراقبين نسخة منقحة ومصححة من الدليل المرجعي للحوار، ومحاولة لإيجاد أرضية مشتركة بين الأغلبية والمعارضة.

ولم تتضمن الوثيقة الجديدة أي إشارة إلى نقاش تعديل الدستور، أو المواد المحصنة التي تحدد عدد المأموريات الرئاسية؛ وهو ما يتماشى مع مطالب المعارضة، لكنها نصت في الوقت ذاته على أنه يحق لجميع الأطراف المشاركة في الحوار اقتراح مختلف القضايا والمواضيع للنقاش داخل الورشات، دون استثناء، بما يضمن شمولية الحوار، وانفتاحه على كل الانشغالات الوطنية؛ وهو ما يستجيب لمطالب أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة.

وكانت هذه الأحزاب قد دعت الأسبوع الماضي إلى فتح الحوار الوطني المرتقب ليشمل جميع المواضيع، وقالت إن ذلك هو أحد المبادئ التي وضعت منذ بداية التحضير للحوار، وهي أن يكون حواراً شاملاً لا يستثني أي أحد ولا أي موضوع.

القاعدة الذهبية

شددت الوثيقة الجديدة على أن التوافق هو «القاعدة الذهبية لأي حوار»، مبرزة أن هذا مبدأ «سيتم الالتزام به بكل صرامة وحزم في جميع مراحل الحوار، بدءاً من الإعداد والتنظيم والإشراف، ووصولاً إلى اعتماد المخرجات والتوصيات النهائية».

لكن خريطة الطريق الجديدة، شددت على أهمية «التحلي بروح الانفتاح والتسامح، والإحساس العالي بالمسؤولية من قِبل الجميع، والاستعداد الصادق لتقديم التنازلات والتوصل لحلول وسط، كلما اقتضت المصلحة الوطنية ذلك».

وجرى توقيع خريطة الطريقة من طرف منسق الحوار الوطني موسى أفال، ورئيس حزب الإنصاف الحاكم محمد ولد بلال، ممثلاً عن الأغلبية الرئاسية، ورئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، وزعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية حمادي سيدي المختار. بالإضافة إلى رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، ورئيس ائتلاف المعارضة الديمقراطية محمد مولود، ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد داداه، الزعيم التاريخي للمعارضة.

أحمد ولد داداه (الشرق الأوسط)

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية هي الأخيرة له بموجب الدستور الحالي، ورغم الجدل الدائر حول رغبته في الترشح لولاية رئاسية ثالثة، فإنه لم يخرج بأي تصريح للتعليق على الجدل، وحين طرحت أحزاب المعارضة عليه الموضوع، رد عليها بالقول إنه لم يأمر بإدراج نقطة المأمورية ضمن جدول أعمال الحوار ولن يأمر بحذفها، وهو ما عدّه مراقبون على أنه تهرب، لأنه لم ينفِ أو يؤكد أي شيء حول مستقبله السياسي.


حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
TT

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (رويترز)

وسط تحذيرات من تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل مع توقع قلة معدلات الأمطار عن المتوسط المعتاد بسبب التغيرات المناخية، ترقُب مصر عن كثب التدفقات المائية القادمة من دولة المنبع إثيوبيا التي شيدت سداً لا يزال محل نزاع.

وقبل تلك التحذيرات من تضرر حصة مصر المائية، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، أجرت وزارة الري قبل أسبوع «محاكاة» لسيناريوهات مختلفة للتعامل مع الأزمات، والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

ولم يستبعد وزير مصري سابق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، احتمال مواجهة مصر «سيناريو الجفاف»، لكنه أكد أخذها بالاحتياطات «بدءاً من التخزين في السد العالي، وانتهاء بإجراءات ترشيد الاستهلاك»، مشدداً على أهمية إبرام اتفاق مع إثيوبيا «حتى لا يحدث في المنطقة ما لا يتمناه أحد».

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر تزايدها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول).

وتخزن إثيوبيا في «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من مصر إبرام اتفاق لتنظيم الملء، والتخزين، والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن سدها لن يؤثر على التدفق إلى دولتي المصب مصر، والسودان.

المواءمة والترشيد

ويقول وزير الري المصري السابق محمد نصر الدين علام في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 15 عاماً لم نشهد جفافاً، حيث كان متوسط تدفق نهر النيل إما متوسطاً، أو فوق المتوسط، لذلك لم نشعر بمشكلات حتى مع بدء ملء سد النهضة».

واستدرك: «لكن من المحتمل جداً أن تكون السنوات القادمة ذات تدفق منخفض على نحو متعاقب، وهذا سيكون له تأثير شديد بالتأكيد على دولتي المصب مصر، والسودان».

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

وواصل علام، الذي شغل منصب وزير الري من 2009 إلى 2011، حديثه قائلاً: «مسألة التفاوض مع إثيوبيا للوصول إلى اتفاقية قانونية ملزمة بشأن سد النهضة هي ضرورة قصوى، سواء كان ذلك في أوقات الفيضانات المرتفعة، أو المنخفضة، أو في حالة حدوث جفاف»، مؤكداً أن التوصل لاتفاق «هدف رئيس وقانوني، وعدم إتمامه قد ينذر بوقوع مشكلات رئيسة في المنطقة لا نتمنى حدوثها».

وقال: «مصر مستعدة بالفعل، وسبق أن أنشأت السد العالي لمواجهة فكرة الجفاف، وتعرضت لفترات جفاف شديدة في الستينات والثمانينات، وفي أوائل الألفية، وتفادت ذلك».

وشدد على أهمية «المواءمة» بين استخدام كميات من المخزون من السد وترشيد الاستهلاك، بحيث يكون تخصيص المياه «للقطاعات ذات الأهمية القصوى مثل مياه الشرب، وبعض القطاعات الصناعية، ومحاصيل زراعية محددة».

«سنوات عجاف»

وإلى جانب الترقب المتصل بـ«سد النهضة»، هناك مخاوف تتعلق بالتغيرات المناخية، وبظاهرة «النينيو» التي تحمل رياحاً ساخنة، وتسبب جفافاً.

وحذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، من أن هذه الظاهرة ستتسبب في «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «نهر النيل له دورة طبيعية مدتها 20 عاماً، تتوزع بين 7 سنوات سِمان، و7 سنوات عِجاف، و6 سنوات متوسطة»، مشيراً إلى أن «السنوات العجاف قد تأتي متتالية، أو متباعدة، بمعنى أنه إذا كان هذا العام من السنوات العجاف فليس من الضروري أن يكون العام القادم جافاً أيضاً».

واستطرد قائلاً: «لم تتكرر 7 سنوات عجاف متصلة إلا 3 مرات عبر التاريخ، في عهد النبي يوسف -عليه السلام-، وفي الشدة المستنصرية، وفي بداية حكم الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك بين عامي 1981 و1988».

وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج تلفزيوني إلى «مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب».

وأضاف: «هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة دخول المنطقة في موجة جفاف طويلة، إذ قد يكون تراجعاً مؤقتاً يقتصر على عام واحد فقط»، وأكد أن مصر «في وضع آمن حالياً بفضل المخزون الجيد في السد العالي».

تحركات استباقية

شهدت الآونة الأخيرة حراكاً أميركياً بشأن «سد النهضة». وخلال لقاء جمع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، في يونيو (حزيران)، أكد ترمب أنه سوف يولي ملف السد الإثيوبي أولوية قصوى من أجل التوصل لتسوية عادلة.

وأجرت وزارة الموارد المائية والري المصرية، في 22 يونيو، «محاكاة» لـ«سيناريوهات مختلفة» للتعامل مع الأزمات والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

وأكد وزير الري المصري هاني سويلم أن «الاستعداد المسبق والتخطيط العلمي لمواجهة الطوارئ يمثلان إحدى الركائز الأساسية لضمان استدامة وكفاءة إدارة المنظومة المائية»، مشدداً على أهمية «الجاهزية الدائمة لأجهزة الوزارة كافة، وقدرتها على التعامل السريع والفعال مع مختلف السيناريوهات المحتملة».


«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
TT

«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)

أقرَّ مصرف ليبيا المركزي، أمس (الاثنين)، بتسريب «عيِّنة من بياناته» تتسم بالحساسية والخصوصية عبر «الدارك ويب»، أو «شبكة الإنترنت المظلم»، وتضمنت مراسلات مكتب المحافظ مع وزارات وأجهزة حكومية، ولجنة العطاءات، ونصوص محاضر اجتماعات مع شركات محلية، وذلك بعد اختراق منظومته قبل 3 أسابيع، وأكد أنه سيتعامل مع الأمر بأعلى درجات المهنية والشفافية.

وقال جهاز الأمن الداخلي في طرابلس إن المهاجمين استغلوا الملفات المسرَّبة لإخفاء «برمجيات خبيثة» داخلها بحيث تبدو طبيعية تحتوي على بيانات حقيقية؛ بينما تتضمن مكونات ضارة قد تؤدي إلى اختراق الأجهزة.

وحذَّر الجهاز الجهات السيادية والحكومية والمصارف والشركات العامة والخاصة، من تحميل أو فتح أو استخراج أي ملف تم الحصول عليه من مواقع «الإنترنت المظلم»، أو من مصادر غير موثوقة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر أمنية جسيمة.