منظمات الإغاثة تحذّر من أزمة جوع «تاريخية» في السودانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5057202-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%BA%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%91%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%AC%D9%88%D8%B9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
منظمات الإغاثة تحذّر من أزمة جوع «تاريخية» في السودان
أشخاص يحصلون على المياه النظيفة التي تقدمها منظمة خيرية للسكان في القضارف شرق السودان في 30 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
الخرطوم:«الشرق الأوسط»
TT
الخرطوم:«الشرق الأوسط»
TT
منظمات الإغاثة تحذّر من أزمة جوع «تاريخية» في السودان
أشخاص يحصلون على المياه النظيفة التي تقدمها منظمة خيرية للسكان في القضارف شرق السودان في 30 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
حذّرت 3 منظمات إغاثة كبرى تعمل في السودان، الثلاثاء، من أزمة جوع ذات مستويات «تاريخية» تشهدها البلاد؛ حيث أُجبر العديد من العائلات على أكل أوراق الأشجار والحشرات، منددة بموقف «اللامبالاة» الذي يتخذه المجتمع الدولي، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
وفي بيان مشترك، قال كل من المجلس النرويجي للاجئين والمجلس الدنماركي للاجئين ومؤسسة «ميرسي كوربس» العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية في السودان: «يشهد السودان أزمة جوع ذات مستويات تاريخية غير مشهودة. ومع ذلك، فإن الصمت يصم الآذان ويموت الناس من الجوع كل يوم».
وأضافت المنظمات: «إننا ندعو المجتمع الدولي بشكل عاجل إلى معالجة أزمة الجوع الهائلة داخل البلاد»، لافتة إلى أن «الاهتمام والتحرك الدوليين أقل من اللازم ومتأخران للغاية، وحتى الآن لم يتم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية إلا بنسبة 41 في المائة».
وقالت: «من المستحيل أن تعبّر الكلمات عن مستوى المعاناة التي تحمّلها الشعب السوداني في الأشهر الأخيرة... ولا بد أن تنتهي هذه اللامبالاة».
وأفادت المنظمات، في البيان، بأن أكثر من 25 مليون شخص في السودان - أكثر من نصف سكان البلاد - يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مشيرة إلى أن العديد من العائلات «أُجبرت على أكل أوراق الأشجار أو الحشرات».
ومنذ أبريل (نيسان) 2023، يشهد السودان حرباً مستعرة بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو.
وأسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للنزاع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً».
ونزح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان أو لجأوا إلى البلدان المجاورة منذ اندلاع المعارك، حسب أرقام الأمم المتحدة. وتسببت المعارك بدمار واسع في البنية التحتية للبلاد، وخرج أكثر من ثلاثة أرباع المرافق الصحية عن الخدمة.
وفي بيان، الثلاثاء، أوضحت منظمات الإغاثة أن الحرب في السودان دمّرت قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية.
كما شهدت فرق الإغاثة، حسب البيان، «استخدام الغذاء كسلاح على نطاق واسع» في المناطق التي يسيطر عليها طرفا النزاع.
وقالت المنظمات: «تحدثت فرقنا في السودان عن الخسائر الهائلة في الأرواح الناجمة عن العنف الشديد، والآن تخبرنا بأن من المرجح أن تخلف المجاعة وفيات تتجاوز هذا العدد من القتلى».
وكانت هيئة تدعمها الأمم المتحدة أصدرت، مطلع الشهر الماضي، تقريراً يفيد بان مخيم زمزم للنازحين قرب مدينة الفاشر المحاصرة، وعاصمة ولاية شمال دارفور، يشهد مجاعة.
وخلصت مراجعة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، التي تستخدمها وكالات الأمم المتحدة، إلى أن «المجاعة كانت وما زالت منتشرة في يوليو (تموز) 2024 بمخيم زمزم». وأشارت إلى أن «العوامل الرئيسية للمجاعة في مخيم زمزم هي النزاع وعدم القدرة على إيصال المساعدات الإنسانية».
يسعى السودان لاستعادة عافيته وإعادة بناء مؤسساته بعد سنوات الحرب، لكن قطاع التعليم بدأ يواجه أزمة متفاقمة مع استمرار إضراب المعلمين للمطالبة بتحسين أوضاعهم...
تلاحق تقلبات أسواق الصرف وتهاوي قيمة الجنيه السوداني المواطنين العائدين إلى الخرطوم، لتضعهم أمام مواجهة قاسية مع قفزات أسعار الأدوية التي ارتفعت بنحو 30 %.
يشهد السودان مرحلة بالغة التعقيد، في ظل تبدل التحالفات العسكرية والسياسية داخل الجيش السوداني وإعادة تشكيل موازين القوى، ما يضع التيار الإسلامي أمام مفترق طرق.
عيدروس عبد العزيز (لندن)
الجزائر: تبون يعيد إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع «الأوروبي»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5288542-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AA%D8%A8%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A
رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر: تبون يعيد إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع «الأوروبي»
رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)
أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الواجهة الأزمة الحادة التي تجمع بلاده مع الاتحاد الأوروبي منذ عامين، والتي تتعلق بـ«اتفاق الشراكة» ومشكلات الاستيراد التي يطرحها منذ بدء تنفيذه عام 2005. في وقت يسعى فيه الجانبان منذ أشهر إلى تجاوز هذا الخلاف عبر التفاوض، لكن يظل كل واحد منهما متشبثاً بموقفه بشأن إحداث توازن بين «الالتزامات والمنفعة التجارية».
الرئيس تبون ورئيس الوزراء ووزيرة التجارة الداخلية خلال زيارة المعرض الدولي (الرئاسة)
وخلال زيارته «معرض الجزائر الدولي» السنوي، المقام منذ الثلاثاء الماضي بعاصمة البلاد، أعاد تبون إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً في تصريحات نقلها التلفزيون العمومي، وحملت نبرة تذمر، أنه يتوجب على حكومته «التفاوض مع الجانب الأوروبي لفتح حدوده أمام الحديد والصلب الجزائري»، ومشدداً على أنه «من غير المقبول بتاتاً فرض نظام الكوتا (الحصص) علينا، في وقت لا نضع فيه نحن أي قيود أو حصص على ما نشتريه من الاتحاد الأوروبي».
تبون ينتقد قيود أوروبا
قال الرئيس تبون، وهو محاط بكبار المسؤولين في البلاد، أهمهم الوزير المنتدب للدفاع قائد الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، إن «وارداتنا حتى اللحظة تشكل 85 في المائة من الاتحاد الأوروبي؛ لذا لا يمكن القبول بفرض حصص مجحفة ضدنا»، مبرزاً أن الجزائر «تملك اليوم كافة الحجج والمؤهلات التي تدفع أوروبا للاعتماد على الصلب الجزائري؛ فهو يتمتع بجودة استثنائية، فضلاً عن كونه منتجاً صديقاً للبيئة، ونظيفاً للغاية من حيث انبعاثات الكربون».
رئيس الجزائر وقائد جيشها في المعرض الدولي (الرئاسة)
ووفق ما تقوله الحكومة الجزائرية، تخضع صادرات البلاد من الحديد والصلب نحو الاتحاد الأوروبي لنظام «حصص وقائية» معقد، ومقسم دورياً على أساس ربع سنوي؛ إذ لا تمنح المفوضية الأوروبية للجزائر حصة سنوية ثابتة برقم محدد، بل تدرجها ضمن فئة «باقي الدول» التي تتنافس على حصص جماعية بنظام الأولوية لمن يسجل صادراته أولاً. وفي حال استنفاد هذه الحصص تفرض أوروبا رسوماً جمركية حمائية تصل إلى 25 في المائة على الكميات الإضافية.
ولذلك يثير هذا النظام حفيظة الجانب الجزائري؛ إذ انتقدت الحكومة الجزائرية والمجمعات الصناعية الكبرى مثل «توسيالي» و«بلارة»، في مناسبات عديدة، هذه القيود، عادّةً أنها تشكل عائقاً أمام تدفق المنتج الجزائري عالي الجودة والأقل بصمة كربونية، الذي تحتاجه السوق الأوروبية، وسط مطالب مستمرة من الجزائر بفتح المجال كاملاً لصادراتها ومراجعة هذه الإجراءات الحمائية، بما يتماشى مع حجم الشراكة الاقتصادية بين الطرفين.
محادثات بين وفدَي الاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية الجزائرية في مايو الماضي (وزارة الخارجية الجزائرية)
وطُرح هذا الملف العام الماضي بحدة، من قِبل مسؤولي المجمع الجزائري - التركي للحديد والصلب «توسيالي»؛ فرغم الطلب المتزايد على منتجاته التي تصدر لنحو 25 دولة، فإنها تواجه عقبات وعراقيل تنظيمية في الأسواق الأوروبية.
وحقق هذا المركب الصناعي الموجود بوهران، كبرى مدن غرب الجزائر، رقم أعمال قُدر بـ3 مليارات دولار العام الماضي، منها مليار دولار موجّه للتصدير، مع تطلع المجمع لبلوغ 1.5 مليار دولار مع نهاية 2026.
وأوضح مسؤول بالمجمع لـ«الشرق الأوسط» أن الاتحاد الأوروبي يمنحه حصصاً مخصصة لثلاثة أشهر، لكنه يستهلكها، حسبه، بالكامل في الأسبوع الأول فقط، وذلك على الرغم من أن جميع دول الاتحاد الأوروبي ترغب في التموّن بالصلب انطلاقاً من مصنع وهران، وفق نفس المسؤول.
تهديد بـ«المعاملة بالمثل»
أمام استمرار هذا الوضع لسنوات، كان الرئيس تبون أمر رئيس الوزراء سيفي غريب، قبل عام، بـ«مراجعة هذا الأمر بتطبيق مبدأ (المعاملة بالمثل)»، وقال بهذا الخصوص: «نحن نمنح الأفضلية للاتحاد الأوروبي مقارنة بدول أخرى، ولا سيما أن الصلب الذي ننتجه يتمتع بجودة ممتازة». وتعهد الرئيس، يومها، بمعالجة الملف قائلاً: «هذا الأمر سنناقشه مع الاتحاد الأوروبي»، وكان يشير إلى بدء محادثات مع مفوضية الاتحاد الأوروبي بخصوص مراجعة «اتفاق الشراكة»، الذي تراه الجزائر مجحفاً بحقها، بدعوى أنه «يحقق المنفعة لأوروبا بشكل حصري».
وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط (وزارة الخارجية الجزائرية)
وكان تبون خلال خوضه في مشكلة «فرض الكوتا الأوروبية على الحديد والصلب الجزائري» ينقل موقفاً قديماً نسبياً يخص التعاون الاقتصادي مع أوروبا؛ إذ ترى الجزائر أن اتفاق الشراكة صار يُثقل كاهلها، ويعوق حريتها في الحركة وتطوير اقتصادها.
وتُعول الجزائر على منجم «غار جبيلات» الواقع بجنوبها الغربي لرفع إنتاجها الوطني من الحديد والصلب، وتطوير قدرات مصانعها التحويلية الكبرى، وبالتالي الرفع من طاقة التصدير نحو الأسواق الدولية، وتأمين خطوط إمداد جديدة بالعملة الصعبة.
ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي سابقاً جوزيب بوريل في لقاء سابق مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)
ويمثل هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يضم احتياطياً ضخماً يقدّر بنحو 3.5 مليار طن، ركيزة أساسية لإنهاء التبعية لاستيراد المادة الأولية، وتوفير مئات الملايين من الدولارات للخزينة العمومية؛ إذ مرّ بمراحل متسارعة منذ إطلاقه رسمياً في 30 يوليو (تموز) 2022، تلتها خطوة وضع حجر أساس مصنع المعالجة الأولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023 لتثمين جودة الخام، وصولاً إلى مطلع عام 2026، الذي شهد الشروع الفعلي في الاستعمال المحلي، وتوجيه الشحنات عبر خط السكة الحديدية المنجمي العملاق «تندوف - بشار»، والممتد على مسافة 950 كيلومتراً لنقل الحديد نحو مناطق التصنيع والموانئ في الشمال.
النيابة الليبية تحقق مع شبكة دولية «متورطة» في الاحتيال وغسل الأموالhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5288534-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82-%D9%85%D8%B9-%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%BA%D8%B3%D9%84
النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
النيابة الليبية تحقق مع شبكة دولية «متورطة» في الاحتيال وغسل الأموال
النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)
أخضعت النيابة العامة الليبية شبكة دولية للتحقيق لاتهامها بـ«غسل الأموال والاحتيال والنصب على المواطنين، واستهداف عملاء المصارف التجارية»، فيما أمرت بـ«تعقّب مثل هذه الأعمال في عموم البلاد، والتصدي لها قبل أن توقع بمزيد من الضحايا».
وأعلن جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب في العاصمة طرابلس، أن إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية المالية في ليبيا تمكنت، بالتعاون مع وحدة التحري بالجهاز، من «رصد وتتبع وتفكيك شبكة إجرامية منظمة عابرة للحدود، متورطة في تنفيذ عمليات احتيال ممنهجة تستهدف عملاء المصارف الليبية».
وأوضح جهاز مكافحة الجرائم، مساء الأربعاء، أن التحريات الفنية والميدانية «كشفت عن أساليب متقدمة استخدمتها الشبكة في تنفيذ جرائمها، بما في ذلك الاستغلال غير المشروع للأنظمة الإلكترونية المالية، واستهداف الضحايا عبر وسائل رقمية متعددة».
وقال مصدر بالنيابة العامة لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات أثبتت «تمدد العلاقات والنشاط الإجرامي للشبكة دولياً بين ليبيا وثلاث دول أخرى، هي ألمانيا وفرنسا والإمارات»، مشيراً إلى أنه «تبيّن للمحققين ترابط الشبكة هيكلياً بشكل دقيق ومنظم، وتضم متخصصين في إنشاء صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي».
وأوضح المصدر أن النائب العام شدد على «ضرورة استباق مثل هذه المخططات المجرّمة، والتصدي لتلك الشبكات، وتوعية المواطنين بمثل هذه العمليات التي تسلبهم ثرواتهم».
أسهمت حالة الانفلات الأمني في انتشار الشبكات الإجرامية في ليبيا (رويترز)
وكانت النيابة الليبية قد صعّدت عملياتها لتعقّب متهمين فرّوا من البلاد بعد ارتكابهم جرائم الاتجار بالمخدرات، وتبييض الأموال والقتل، مشيرة إلى أنها تسعى لإدراج 137 شخصاً في «النشرة الحمراء».
وبشأن «طبيعة الأنشطة الإجرامية المثبتة»، تحدث جهاز مكافحة الجرائم المالية عن تنفيذ الشبكة «عمليات احتيال باستخدام بيانات بطاقات مصرفية دولية مسروقة، تم الحصول عليها عبر منتديات غير قانونية على شبكة الـDark Web».
كما تبين للجهاز «اختبار صلاحية البطاقات المسروقة عبر منصات دفع إلكترونية متعددة»، بالإضافة إلى «إنشاء صفحات مصرفية وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، واستدراج الضحايا عبر تطبيقات المراسلة الفورية».
وتحدث الجهاز عن «تحويل وتبييض عائدات الأنشطة الإجرامية عبر العملات الرقمية المشفرة، وخاصة عملة USDT، باستخدام محافظ رقمية مجهولة الهوية»، وانتهت تحريات الجهاز إلى «ضبط المشتبه به الرئيسي، وإحالته إلى نيابة النظام العام لاستكمال الإجراءات القانونية، وفقاً للتشريعات النافذة».
كما أفاد الجهاز بأنه «تم تحديد أحد المتعاونين الرئيسيين في الشبكة؛ وهو مصري الجنسية ومتخصص في إنشاء وإدارة الصفحات الوهمية»، مبرزاً أن التحقيقات كشفت عن أن الشبكة الإجرامية «تورطت في غسل ما يقارب 10 ملايين دينار ليبي من عائدات هذه الأنشطة غير المشروعة، عبر قنوات مالية ورقمية متعددة، بهدف إخفاء مصدرها الحقيقي» (الدولار يساوي 6.42 دينار في السوق الرسمية، فيما يصل إلى 8.47 دينار في السوق الموازية).
تستغل الشبكات الإجرامية الدولية في ليبيا حالة الانقسام الأمني وعدم السيطرة الكاملة على المنافذ والحدود المترامية (الشرق الأوسط)
وتجد مثل هذه الشبكات الدولية في ليبيا مناخاً لأنشطتها غير المشروعة، مستغلة حالة الانقسام الأمني والحكومي، وعدم السيطرة الكاملة على المنافذ والحدود المترامية.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، كشف جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب عن تورط عدد من الموظفين بأحد المصارف التجارية العاملة في ارتكاب وقائع اختلاس وتلاعب بالحسابات المصرفية الخاصة بأحد العملاء.
وسبق للنائب العام الصديق الصور تفكيك وضبط عصابات إجرامية دولية، تسللت إلى ليبيا ومارست فيها إجراماً منظماً في 20 سبتمبر (أيلول) 2024، مبرزاً أنها «كونت شبكات وهياكل انخرط فيها مئات المهاجرين غير النظاميين، لتحقيق أغراض مشتركة بين هذه العصابات ومنظمات المافيا النشطة في دول البحر المتوسط».
وأمر النائب العام بحبس مساعد مدير عام «مصرف الصحارى»، ومسؤول إدارة الائتمان في المصرف، وقال، في بيان، الأربعاء: «إنهما أخلّا بقواعد الائتمان المصرفي وضوابطه عند إجازتهما صرف 800 مليون دينار، في صورة ائتمان مُنح لتمويل عمليات إنتاجية واستثمارية دون توافر الضمانات العينية للوفاء به».
وأمرت النيابة العامة بحبس المتهمَيْن احتياطياً على ذمة التحقيق، واستردت 300 مليون دينار من المبالغ الممنوحة بالمخالفة، ومنعت النيابة العامة أيضاً التصرف في بقية الأموال المتتبَّعة، ووجهت بملاحقة بقية المُسهمين.
وسمح الانفلات الأمني، الذي ضرب ليبيا طوال الـ15 عاماً الماضية، بهروب متهمين على ذمة عدد من القضايا من البلاد، وتحدث النائب العام في مؤتمر صحافي سابق عن ملف الهاربين، وسبل تفعيل العقوبات بشأنهم، قائلاً إن النيابة العامة أحالت 137 طلب نشرة حمراء إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، في حين أشارت النيابة إلى أن هذه الإجراءات تستهدف «إنهاء عمليات الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكَبة»، إنصافاً للعدالة وتفعيلاً للقانون.
شكشك خلال لقائه السفير البريطاني لدى ليبيا (ديوان المحاسبة الليبي)
وكان خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة، قد بحث مع السفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز عدداً من الموضوعات المتعلقة ببناء القدرات المؤسسية وبرامج التعاون الفني، إلى جانب استعراض عدد من المبادرات الهادفة إلى دعم مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز النزاهة والشفافية وتطوير الأداء الرقابي.
وأدرج ديوان المحاسبة اللقاء «في إطار التزامه بتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يعزز قدراته المؤسسية ويدعم جهوده للنهوض بنظام الرقابة، وتحقيق أعلى معايير النزاهة والشفافية».
تشديد العقوبات لا يوقف معارك الأطباء وذوي المرضى في مصرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5288523-%D8%AA%D8%B4%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%B0%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B6%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1
تشديد العقوبات لا يوقف معارك الأطباء وذوي المرضى في مصر
اعتداءات متكررة على الأطباء في مصر (وزارة الصحة المصرية)
على الرغم من تشديد عقوبات الاعتداء على الأطباء أثناء تأدية عملهم في مصر، مع دخول قانون «المسؤولية الطبية» حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن معارك الأطباء وذوي المرضى لم تتوقف، وهو ما أرجعه عضو بمجلس «نقابة الأطباء» إلى «ضعف منظومة التأمين الخاصة بالهيئات الطبية».
وصدمت طبيبة أسنان بمحافظة القليوبية (شرق النيل) رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن وثقت الاعتداء عليها وضربها باستخدام آلة حديدية، ما أسفر عن إصابتها بكسر مضاعف في اليد والكتف، إلى جانب جروح في الرقبة والرأس والظهر، فضلاً عن وقوع تلفيات داخل المركز الطبي، وفقاً لفيديو بثته الأربعاء على صفحتها بموقع «فيسبوك»، وسط تعاطف كبير معها.
وحسب رواية والد المعتدى عليها، فإن الأزمة نشبت بعد أن رفضت الطبيبة طلباً من المريضة باستعادة ضرسها المخلوع من وعاء النفايات الطبية؛ وفقاً للوائح الصارمة المتبعة لمنع انتقال العدوى الفيروسية، مشيراً إلى أن ابنته فوجئت بعدها باقتحام والد الفتاة وبرفقته 5 أشخاص للعيادة، وانهالوا عليها بالضرب المبرح باستخدام أدوات حديدية ومقص، حسبما نشرت صحف محلية.
وظهرت رواية مغايرة من شقيقة الفتاة المتهمة بالاعتداء على الطبيبة، مشيرة إلى أن المريضة شعرت بدوخة شديدة عقب خلع الضرس، وأن الطبيبة انتقدت تصرفها بحدة، وطلبت منها المغادرة، ووجهت إليها عبارات مسيئة، وأن الشجار تصاعد وتطور إلى اعتداءات متبادلة وإصابات بين الطرفين عقب محاولتها تصوير الواقعة بجوالها.
نائبة وزير الصحة المصري في زيارة لإحدى الوحدات الصحية (وزارة الصحة المصرية)
لكن بعدما أخذت الواقعة في الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي، تدخلت وزارة الصحة المصرية، وقالت إنها تابعت ما جرى تداوله، مؤكدةً «أن قانون تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض، يوفر إطاراً تشريعياً واضحاً لحماية مقدمي الخدمات الصحية أثناء أداء واجبهم، مع عقوبات رادعة على أي اعتداء يستهدف الأطقم الطبية أو العاملين بالقطاع الصحي».
وألقت الأجهزة الأمنية بمحافظة القليوبية القبض على 4 أشخاص، بالإضافة إلى شقيق طبيبة الأسنان على خلفية تبادل الاتهامات، وإحداث تلفيات بالغة بالمركز الطبي.
عقوبات متدرجة
وتتدرج العقوبات في قانون «المسؤولية الطبية»، وتبدأ بالحبس لمدة سنة وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه، ولا تزيد على 200 ألف جنيه (الدولار يساوي 50 جنيهاً تقريباً)، أو بإحدى هاتين العقوبتين على كل من تعدى على أحد مقدمي الخدمة أثناء تأديتها أو بسببها، وتصل العقوبة إلى الحبس خمس سنوات، وغرامة 200 ألف جنيه إذا ترتب على التعدي الإيذاء البدني بالنسبة للشخص الطبيعي، أو الإتلاف بالنسبة للشخص الاعتباري.
وينظم قانون «المسؤولية الطبية» العلاقة بين الطبيب والمريض، سواء فيما يتعلق بمسؤولية الطبيب عن المضاعفات التي قد يتعرض لها المريض، أو بالتعدي على الأطباء والمنشآت الطبية.
عضو مجلس «نقابة الأطباء» الدكتور أحمد الهواري، يرى أن حداثة القانون، وعدم دراية عوام المواطنين به «يدفعان نحو استمرار الاعتداءات على الأطباء رغم تشديد العقوبات، هذا بالإضافة إلى أن المستشفيات والمنشآت الصحية ما زالت تعتمد في التأمين على شركات الأمن الخاصة، وهي لديها أشخاص ليسوا مؤهلين للتعامل بحرفية مع حالات الاعتداء أو منع وقوعها، إلى جانب توافد أعداد كثيرة من المرافقين مع المريض حال نشوب مشاجرات أو خلافات».
وكذلك، فإن الضغط على الأطباء للتصالح مع أهالي المرضى، والاتجاه نحو تحرير محاضر مضادة ضد الأطباء وتخويفهم، يقوضان تنفيذ القانون بشكل سليم، وفقاً لما أكده الهواري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «أن صدور أحكام رادعة، والإعلان عنها بوسائل الإعلام المختلفة، قد يسهمان في الحد من الاعتداءات، مع أهمية التعامل مع الاعتداءات على الأطباء بصفتها تُلحق ضرراً بالمجتمع، وبالتالي عدم جواز التصالح فيها».
وسلّط الهواري الضوء على «موروثات ثقافية تضع الطبيب بشكل مستمر تحت الضغط، حيث إن أهالي المريض يحملونه مسؤولية أي تدهور في حالة المريض الصحية، وهو ما يقود لتوتر الأجواء داخل المستشفيات والعيادات الخاصة، والمشاجرات بشكل مستمر».
نائب وزير الصحة في زيارة لأحد المستشفيات (وزارة الصحة المصرية)
وأعلنت «نقابة الأطباء» تضامنها مع الطبيبة المعتدى عليها، وأدانت الواقعة التي وصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان بحق الطبيبة، وانتهاك صارخ لحرمة المنشآت الصحية وهيبة الدولة وسيادة القانون».
ولفتت إلى أنه يجب التعامل مع «أي خلاف أو شكوى، عبر القنوات القانونية والرسمية، وليس من خلال العنف أو التهديد أو التعدي»، وشدّدت على أن القضية «لا تخص طبيبة الأسنان وحدها، بل تمس منظومة صحية بأكملها»، مطالبةً باتخاذ «إجراءات تمنع وقوع الاعتداءات قبل حدوثها، وليس فقط معاقبة مرتكبيها بعد وقوعها».
ضعف منظومة الصحة
رئيس جمعية «الحق في الصحة» الدكتور محمد حسن خليل، أكد «أن تأثير تشديد العقوبات على وقائع الاعتداءات، يبقى ضعيفاً بسبب مشكلات المنظومة الصحية في مصر، التي تعاني تحديات تجعلها عاجزة عن تقديم خدمة طبية لائقة؛ لأن نسبة الأسرّة في المستشفيات الحكومية تبلغ 8 أسرّة لكل 10 آلاف مريض، وهناك حالات هجرة كثيرة للأطباء أسفر عنها وجود 150 ألف طبيب في الخارج مقابل 130 ألف طبيب في الداخل».
وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «أن الطبيب يبقى الممثل الوحيد لمنظومة الصحة في مصر أمام المريض وذويه، وبالتالي فإنه يكون ضحية للعنف بشكل مستمر»، مشدداً على ضرورة «توفير نقاط شرطة أمام المستشفيات والوحدات الصحية للتعامل مع أي سلوكيات عنيفة».