باتيلي يبحث في تركيا عن توافق ليبي حول الانتخابات

أكثر من 43 ألف شخص لا يزالون نازحين جراء الإعصار المدمر

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مستقبلاً باتيلي في أنقرة (البعثة الأممية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مستقبلاً باتيلي في أنقرة (البعثة الأممية)
TT

باتيلي يبحث في تركيا عن توافق ليبي حول الانتخابات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مستقبلاً باتيلي في أنقرة (البعثة الأممية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مستقبلاً باتيلي في أنقرة (البعثة الأممية)

اتجهت البعثة الأممية لدى ليبيا خارجياً، بغية إحداث توافق بين أطراف الصراع السياسي بالبلاد حول الانتخابات الرئاسية والنيابية المُنتظرة، بينما أكدت الأمم المتحدة التزامها بمساعدة متضرري المناطق المنكوبة بشرق ليبيا، ومن بينها مدينة درنة.

وبحث المبعوث الأممي، عبد الله باتيلي، في العاصمة التركية أنقرة مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مجمل الوضع في ليبيا، وفي مقدمته الوضع السياسي والأمني.

وقال باتيلي، الذي يُكمل عامه الأول في مهمته الأممية بهذا الأسبوع، إن لقاءه مع فيدان بحث «ضرورة التوصل إلى توافق بين الأطراف الليبية المعنية لتعزيز العملية الانتخابية... وقد دعوناهم إلى الاجتماع من أجل التفاوض بشأن القضايا المختلف بشأنها سياسياً، والمتعلقة بالانتخابات».

وعلّقت البعثة الأممية في بيان (الخميس) على قانوني الانتخابات اللذين أصدرهما مجلس النواب، مشيدة بجهود اللجنة المشتركة (6+6) في صياغتهما، وقالت إنها «تعكس توافقاً بين أعضائها»، وإن القانونين يشكلان أساساً للعمل على إجراء الانتخابات، إلا أنها أوضحت أنه لا تزال هناك قضايا خلافية من الضروري معالجتها، وحلها عبر تسوية سياسية.

ومن بين هذه القضايا التي تشكل دلالة أخرى على انعدام الثقة بين الفاعلين السياسيين والعسكريين والأمنيين في ليبيا، النص على إلزامية جولة ثانية للانتخابات الرئاسية، بغض النظر عن الأصوات التي يحصل عليها المرشحون، والربط بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتشكيل حكومة موحدة لقيادة البلاد إلى الانتخابات، ورأت البعثة أن هذه القضايا «ذات طبيعة سياسية، وتستلزم تسوية وطنية للسير بالبلاد إلى الانتخابات»، ولذا دعت الأطراف الرئيسية إلى «إبداء حسن النية والدخول في حوار بنّاء لمعالجة هذه القضايا».

وبخصوص الأوضاع في مدينة درنة (شمالي شرق) قالت جورجيت غانيون، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية، إن الأمم المتحدة تجدد التزامها حيال المواطنين المتضررين في المناطق المنكوبة بشرق البلاد، وذلك بعد مرور شهر على وقوع الكارثة التي تسبب فيها إعصار «دانيال».

وأكدت غانيون مواصلة العمل «حتى لا تقع معاناة أهالي درنة في غياهب النسيان»، لافتة إلى أن المنظمة الدولية كانت متواجدة على الأرض مع شركائها لمساعدة الليبيين المنكوبين خلال الأسابيع الماضية، من خلال توفير المياه والرعاية الصحية والغذائية، وأنواع الدعم الأخرى. ومبرزة أن «الأمم المتحدة ستبقى على أرض الواقع حتى يجري حل الوضع بشكل كامل، ويحصل الناس على ما يحتاجون إليه».

إحصاء أكثر من 43 ألف شخص لا يزالون نازحين جراء الإعصار المدمر (الشرق الأوسط)

في السياق ذاته، أحصت المنظمة الدولية للهجرة 43 ألفاً و421 شخصاً ما زالوا نازحين في ليبيا جراء الإعصار، وتحدثت في إحصائية (الجمعة) عن نزوح 6 في المائة من إجمالي نازحي درنة إلى البلديات الغربية، أما الباقون فلا يزالون راهناً في مدن البيضاء وطبرق وشحات وبنغازي بشرق ليبيا.

ومن جهة ثانية، أسدلت محكمة جنايات مصراتة (غرب) الستار على قضية الاستيلاء على شاحنة كانت تنقل أموالاً لمصرف ليبيا المركزي عام 2013، قدرت بـ 128 مليون دولار (الدولار يساوي 5.34 دينار)، و5 ملايين يورو (اليورو يساوي 5.56 دينار)، وقضت المحكمة مساء (الخميس) بحبس شخصين: الأول 15 عاماً وتغريمه 2.5 مليون دينار؛ والثاني 13 عاماً؛ وتغريمه 50 ألف دينار وحرمانهما من الحقوق المدنية.

وقال مكتب النائب العام الليبي إن الشخصين ينتسبان إلى تنظيم أُسُس لغرض الاستيلاء على أموال مصرف ليبيا المركزي، مشيراً إلى أنهما استوليا على الأموال بالقوة، فتم الحكم عليهما بالسجن وحرمانهما بشكل نهائي من حقوقهما المدنية.

القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى ليبيا يقدم للمنفي لوحة فنية للمسجد الأقصى (المجلس الرئاسي)

وفي غضون ذلك، وفي ما يتعلق الحرب الإسرائيلية على غزة، عبّر القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى ليبيا محمد رحال، تطلُع السلطة الفلسطينية إلى أن تسهم ليبيا من خلال علاقاتها الأفريقية والدولية في حشد موقف سياسي دولي لمنع الاحتلال من الاستمرار في حربه على غزة.

جانب من مظاهرة داعمة للفلسطينيين في طرابلس (أ.ف.ب)

وكان محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي قد استقبل رحال في طرابلس مساء (الخميس)، ونقل له، وفق مكتب المنفي، ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من «عدوان غاشم وحصار ظالم يمثل حرب إبادة». كما قدم رحال إحاطة عن الأوضاع في غزة التي تنذر بأزمة إنسانية نتيجة قطع المياه والكهرباء، ومنع وصول الإمدادات الغذائية والطبية من قبل سلطات الاحتلال.

وفي ختام اللقاء قام القائم بالأعمال بتوشيح المنفي بالكوفية الفلسطينية، وقدم له لوحة فنية للمسجد الأقصى «عرفاناً بالدور الذي تقوم به دولة ليبيا»، ورئيس المجلس الرئاسي في دعم القضية الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

التنسيق المصري - التركي لم يمنع بروز الخلاف حول «مذكرة التفاهم البحرية» مع ليبيا

شمال افريقيا لقاء وزير الخارجية المصري ونظيره التركي في إسطنبول الجمعة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

التنسيق المصري - التركي لم يمنع بروز الخلاف حول «مذكرة التفاهم البحرية» مع ليبيا

مشاورات مصرية - تركية، الجمعة، بشأن أوضاع المنطقة، تطرقت إلى الخلافات بشأن مذكرة التفاهم البحرية بين طرابلس وأنقرة والتي أقرها البرلمان الليبي، وقوبلت برفض مصري

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

اختصاصات «الوحدة» الليبية في ملف الصحة تُصعّد غضب الأطباء

صعّدت مذكرة حكومية لتنظيم الاختصاصات الإدارية للخدمات الصحية في ليبيا من انتقادات الأطباء بالتزامن مع دعوات إلى وقفة احتجاجية في طرابلس الاثنين المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)

ليبيا تستنفر جهودها لتفادي تداعيات أمطار غزيرة محتملة

رفعت السلطات الليبية درجة الاستنفار تحسباً لتقلبات جوية يُتوقع أن تؤثر على مناطق واسعة من البلاد، ابتداءً من الجمعة وحتى الأربعاء المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)

بعد تغيير رئاسته... هل ينتقل البرلمان الليبي إلى طرابلس؟

بعد نحو 12 عاماً من انعقاد جلساته خارج العاصمة بين طبرق وبنغازي في شرق البلاد، يقترب مجلس النواب الليبي من اختبار إمكانية العودة إلى عقد جلساته بطرابلس.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا بقبرص يوم 5 سبتمبر 2025 (رويترز)

مصر تجدد رفضها مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا

جدّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم الجمعة، رفض بلاده القاطع للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بشأن ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


هل يؤثر سد «ميغيتش» الإثيوبي على تدفقات مياه النيل لمصر؟

رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)
رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)
TT

هل يؤثر سد «ميغيتش» الإثيوبي على تدفقات مياه النيل لمصر؟

رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)
رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)

إعلان إثيوبي جديد، الجمعة، عن افتتاح سد جديد بهدف التنمية، جاء تزامناً مع خلافات عميقة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «سد النهضة» ورفض إقامة أي سدود جديدة.

والسد الذي يُعرف باسم «ميغيتش» سبق أن ذكرت القاهرة في عام 2013 أنه «لا يؤثر على التدفقات المائية».

وأفادت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، الجمعة، بأن رئيس الوزراء آبي أحمد افتتح رسمياً مشروع سد «ميغيتش» للري، في «خطوة تنموية مهمة لمدينة غوندار التاريخية والمناطق المحيطة به».

وتبلغ السعة التخزينية للسد 185 مليون متر مكعب، ومن المتوقع أن يوفر مياه الري لأكثر من 17 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، مستفيداً منه عشرات الآلاف من المزارعين، إلى جانب توفير مياه الشرب النظيفة والموثوقة لمدينة غوندار والمدن المجاورة، حسب «الخارجية الإثيوبية».

وأشار آبي أحمد إلى أن «المشروع سيفتح آفاقاً اقتصادية جديدة من خلال تطوير الزراعة الحضرية، فضلاً عن توفير فرص عمل للشباب».

ولم تعلق مصر رسمياً حتى عصر يوم الجمعة على افتتاح «السد»، غير أنه في ديسمبر (كانون الأول) 2013 أوضح وزير الري المصري وقتها محمد عبد المطلب أن «مشروع (سد ميغيتش) الذي تقوم إثيوبيا ببنائه عند مدينة جوندير شمال شرق بحيرة تانا، لا يؤثر على التدفقات المائية الواصلة بحيرة ناصر حسب دراسات فنية مصرية وقتها»، موضحاً حينها أن «هذا السد هو سد خاص بتوفير مياه الشرب والري».

من جهته، أكد وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن «ذلك السد الإثيوبي يقع خارج نطاق حوض النيل الأزرق وخارج مسار نهر النيل»، مضيفاً أن «الموارد المائية المصرية خارج تأثير هذا السد، ولا تتأثر به نهائياً، ولا توجد له أي انعكاسات على حصة مصر المائية».

ووفق مغازي فإن «السد الوحيد الحالي على النيل الأزرق هو (سد النهضة) وله تأثير مؤكد على مصر».

آبي أحمد افتتح رسمياً الجمعة مشروع سد «ميغيتش» للري (وزارة الخارجية الإثيوبية)

ويقول أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة عباس شراقي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا السد يُعد أحد السدود الصغيرة الواقعة في حوض بحيرة تانا داخل ولاية أمهرة، وتبلغ سعته التخزينية نحو 185 مليون متر مكعب وليس بالمليارات، مما يجعله سداً صغيراً يهدف أساساً إلى حجز كمية محدودة من المياه لاستخدامها في ري نحو 40 ألف فدان».

وفيما يتعلق بتوسع إثيوبيا في مشروعات السدود وانعكاساتها على العلاقات مع القاهرة، أشار شراقي إلى أنه «ما دامت المشروعات لا تؤثر على موارد مصر المائية وبتنسيق كامل، لا تعترض القاهرة عليها إن كان لا يوجد تأثير عليها أو على الدول الأخرى».

لكنه شدد على أنه «إذا كان هناك تأثير على موارد مصر أو موارد أي دولة أخرى، فلا بد من التشاور المسبق والتنسيق»، مؤكداً أن «القاهرة ليست ضد التنمية كما جرى الإعلان عن ذلك عدة مرات».

ويأتي سد «ميغيتش» الإثيوبي وسط خلافات مع مصر بشأن «سد النهضة»، وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً، وتقرَّر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تم تجميدها مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، حسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، أعرب خلاله عن «رفض إقامة سدود جديدة على النيل». كما لوَّح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

آبي أحمد يفتتح مشروع سد «ميغيتش» للري (وزارة الخارجية الإثيوبية)

وأشار وزير الري المصري، هاني سويلم، في تصريحات قبل أيام بجلسة في «منتدى مصر» إلى «جهود مصرية بُذلت في فترات سابقة لتأمين الدولة المصرية من مخاطر السد الإثيوبي وآثار أي إجراءات أحادية قد تُتخذ، وتم إنشاء محطات لمعالجة المياه، ومشروعات مختلفة على غرار تبطين الترع، ومشروع الدلتا الجديدة».

وشدَّد حينها على أن «حوض النيل ليس إثيوبيا فقط، والحلول موجودة، إلا أنه يتعيَّن وجود النوايا ذات الصلة من جميع الأطراف».

بخصوص الخيارات المتاحة أمام مصر لضمان حماية حقوقها المائية في ظل تحركات إثيوبيا المستمرة بشأن السدود، أوضح حسام مغازي أن «مصر أبدت وجهة نظرها، مؤكدة ضرورة وجود اتفاق ملزم، وهو الأمر الذي يُثار حالياً في المحافل الدولية ولا تتردد مصر في طرحه في كل مناسبة». وشدد على أن «مصر سلكت الطريق الدبلوماسي مرات عديدة، وأعلنت بوضوح أنها لن تسمح بإقامة سد آخر على النيل الأزرق».

فيما لفت عباس شراقي إلى أن «السد الجديد لا يقع على مجرى النيل الأزرق مباشرة، وإنما أقيم على نهر صغير، يُعد أحد الروافد الصغرى التابعة لحوض النيل الأزرق، على عكس (سد النهضة) الذي يقع على النيل الأزرق مباشرة، إلى جانب ثلاثة سدود أخرى مُخططة لم يبدأ العمل فيها بعد وتثير رفضاً مصرياً».

كما شدد على أن «تأثير هذا السد يكاد يكون معدوماً وضعيفاً جداً على حصة مصر المائية، نظراً لصغر سعته التخزينية وكونه من السدود الصغيرة في الحوض».


«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن بلاده لم تلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية بالقاهرة، وذلك تعقيباً على القرار الصادر عن السفارة بشأن قرار وقفها استقبال الجمهور «حتى إشعار آخر».

وقال السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإجراءات التنظيمية المؤقتة التي تتخذها بعض البعثات الدبلوماسية لتعليق استقبال الجمهور لفترات محددة، تعدّ أمراً اعتيادياً، ولا تعكس وجود أي معوقات تؤثر في سير العمل داخل السفارة، ولم نلاحظ بالنسبة لسفارة هولندا ما يعيق عملها».

وأوضح أن «مصر تلتزم التزاماً كاملاً بتوفير أقصى درجات الرعاية والحماية لكل السفارات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية الموجودة على أراضيها، وذلك وفقاً للاتفاقات والمعاهدات الدولية المنظمة للعمل الدبلوماسي»، لافتاً إلى أنه «جرى منذ نحو أسبوع اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، ونظيره الهولندي توم بيريندسن، وتطرق لأهمية حماية السفارات في ضوء ما واجهته سفارتنا هناك».

وأكد زكي أن مستوى التأمين والرعاية المتاحة للبعثات الدبلوماسية في القاهرة يفوق نظيره في العديد من العواصم الأخرى، وأن السفارات تمارس مهامها واختصاصاتها بحرية تامة دون أي معوقات «بخلاف ما يتم مع بعض سفاراتنا».

المتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي (صفحته على «فيسبوك»)

والخميس، قالت سفارة هولندا، في بيان، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»: «كإجراء احترازي، تم إغلاق مبنى السفارة الهولندية بالقاهرة للجمهور حتى إشعار آخر»، لافتة إلى أن وزارة الخارجية الهولندية اتخذت القرار في «ضوء المظاهرات التي تنظم أمام مبنى السفارة».

وأوضحت أنه «سيتم التواصل مع أصحاب المواعيد المسبقة، أو إخطارهم في أقرب وقت ممكن بشأن إعادة جدولة مواعيدهم».

ونبهت إلى أن «هذا الإغلاق المؤقت لا يؤثر على الخدمات التي تقدمها» إحدى الشركات بالقاهرة.

وفي 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ذكرت وزارة الخارجية المصرية، في بيان آنذاك، أن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، أهمية توفير الحماية اللازمة للسفارة المصرية في لاهاي، وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 ومبدأ المعاملة بالمثل.

وجاء الاتصال الهاتفي بعد أيام من تداول مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر شخصاً مناوئاً يرفع لافتات مسيئة ضد السلطات المصرية، بحضور عناصر من الشرطة الهولندية.

كما تناول الاتصال توقيف السلطات الهولندية مواطناً مصرياً؛ إذ طلب عبد العاطي معرفة ملابسات الواقعة وسرعة الإفراج عنه، وفق البيان.

وقبل نحو أسبوع، نظم عشرات المصريين، وقفة احتجاجية أمام السفارة الهولندية في القاهرة، للمطالبة بإطلاق سراح أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين في الخارج (غير رسمي)، عقب توقيفه في هولندا.

وناصر من أبرز الوجوه التي ترفض رفع لافتات مسيئة أمام سفارات بلاده في الخارج.