ما فرص إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة في ليبيا؟

عقب رفض «الأعلى للدولة» قوانين لجنة «6 + 6»

محمد تكالة والدبيبة في لقاء سابق (الأعلى للدولة)
محمد تكالة والدبيبة في لقاء سابق (الأعلى للدولة)
TT

ما فرص إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة في ليبيا؟

محمد تكالة والدبيبة في لقاء سابق (الأعلى للدولة)
محمد تكالة والدبيبة في لقاء سابق (الأعلى للدولة)

أثار إعلان المجلس الأعلى للدولة في ليبيا رفض قوانين لجنة «6 + 6»، الخاصة بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، تساؤلات مجدداً حول فرص تشكيل حكومة جديدة، وإجراء الانتخابات.

وأبدى عضو مجلس النواب الليبي، حسن الزرقاء، تفهمه شكوك ومخاوف الشارع الليبي حيال تأجيل الاستحقاق، في ضوء قرار «الأعلى للدولة»، متوقعاً «استثمار هذا القرار فعلياً من قِبل الأطراف الساعية إلى إطالة المرحلة الانتقالية لاستفادتها منها». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن مضمون قرار المجلس الأعلى للدولة، وكذلك تصريحات بعض أعضائه «تشير إلى التشكيك في إدخال البرلمان تعديلات خاصة به على ما قدمته لجنة (6 + 6) من قوانين انتخابية في مطلع يونيو (حزيران) الماضي، وهذا غير حقيقي، والفريق الممثل لـ(الأعلى للدولة) بلجنة (6 + 6) يعرف هذا جيداً»، مشدداً على أن التخوف الحقيقي الآن «يتمثل في موقف البعثة الأممية، التي من المتوقع أن تستغل موقف المجلس الأعلى للدولة للتأكيد على عدم وجود توافق ليبي - ليبي، بشأن التشريعات المنظمة للانتخابات، لتبرير فرض رؤيتها الخاصة بشأن كل مجريات العملية السياسية».

من اجتماع سابق لأعضاء المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

كما أوضح الزرقاء أنه «من المتوقع أن يتجه الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، عبد الله باتيلي، لإطلاق لجنة، أو ملتقى حوار سياسي جديد، يتم عبره تهميش دور مجلسي النواب والأعلى للدولة في ما يتعلق بوضع تلك التشريعات، وكذلك بتشكيل سلطة تنفيذية جديدة»، متوقعاً أن يؤدي هذا بطبيعة الحال إلى «ترحيل موعد الاستحقاق الانتخابي أكثر وأكثر».

في سياق ذلك، لفت الزرقاء إلى «عدم تعليق البعثة الأممية حتى الآن على إصدار البرلمان للقوانين الانتخابية، وإحالتها للمفوضة الوطنية للانتخابات لتباشر عملها، فضلاً عن عدم تلقي رئيسه، عقيلة صالح، أي رد على الخطاب الذي وجهه للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن حشد الدعم الدولي لتشكيل حكومة موحدة جديدة، مهمتها إجراء الانتخابات».

جانب من لقاء سابق لأعضاء مجلس النواب الليبي (النواب)

ووفقاً للتعديل الـ13 للإعلان الدستوري، تعدّ القوانين الصادرة عن اللجنة المشتركة (6 + 6) ملزمة لمجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، ولا يجوز لأي منهما تعديلها؛ إلا أن بعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة يرون أن النسخة التي أصدرها البرلمان أخيراً «تضمنت تعديلات بشروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للانتخابات الرئاسية؛ مما يعد خرقاً لنص التعديل الدستوري، وخلافاً لما ورد بالنسخة، التي تم التوقيع عليها في يونيو الماضي»، بحسب مراقبين.

من جهته، يرى عضو ملتقى الحوار السياسي، أحمد الشركسي، أن رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، يعدّ أبرز المستفيدين من قرار «الأعلى للدولة»؛ كونه «يبعد احتمال استبدال حكومته بحكومة جديدة، كان المفترض أن يتم التوافق بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة على تشكيلها خلال أسابيع محدودة».

وقال الشركسي لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يقوم باتيلي بإطلاق مسار تفاوضي جديد؛ مما يعني فعلياً ترحيل تشكيل حكومة جديدة، تقود إجراء الانتخابات، وبالتبعية ترحيل الأخيرة لأمد غير معلوم». مستبعداً قدرة البرلمان بمفرده على تشكيل حكومة جديدة بالبلاد، ومشيراً إلى أن «عدم وجود ترحيب دولي بإصدار البرلمان للقوانين الانتخابية، هو ما عزز موقف مجموعة من أعضاء الأعلى للدولة (يتردد أنهم موالون للدبيبة)، ودفعهم لإصدار القرار الأخير في مواجهة أعضاء طالبوا بعدم تأجيل إجراء الانتخابات لإنهاء وضعية الجمود السياسي في البلاد».

كما أشار الشركسي إلى أن «القوى السياسية، بما في ذلك مجلسا (النواب) و(الأعلى للدولة)، وكذلك حكومة الدبيبة المتمركزة بالعاصمة، والحكومة المنافسة لها التي تدير المنطقة الشرقية بتكليف من البرلمان، سيظلون مستفيدين من بقاء الوضع الراهن».

في السياق، عدّ عضو الأعلى للدولة، عادل كرموس، أن «حسم وجود تعديل قد حدث بالنسخة الصادرة أخيراً عن مجلس النواب من عدمه يتطلب بعض الوقت»، وقال لـ«الشرق الأوسط» بهذا الخصوص: إن «قرار مجلسه بحل الفريق الممثل له بلجنة (6 + 6) عرقل إمكانية قيام هذا الفريق بمقارنة دقيقة، يُمكن توضيحها لأعضاء المجلس بين النسخة، التي تم توقيعها في يونيو الماضي، والنسخة الصادرة أخيراً من البرلمان، والتي لم تصل رسمياً لـ(الأعلى للدولة) حتى الآن»، موضحاً أن «ترك الأمر مفتوحاً من دون تحديد جهة ما بالمجلس الأعلى للدولة تقوم بتلك المهمة، يعني استنفاذ المزيد من الوقت لإجراء مشاورات بين المجلسين خلال الفترة المقبلة».


مقالات ذات صلة

الانقسام السياسي في ليبيا يعزز «صراعات الجبهات» بالإعلام

شمال افريقيا وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن صحافيين في طرابلس 2019 (أرشيفية - المركز الليبي لحرية الصحافة)

الانقسام السياسي في ليبيا يعزز «صراعات الجبهات» بالإعلام

بين شرق البلاد وغربها باتت مؤسسات إعلامية كثيرة تعكس خطوط التماس نفسها، وسط اتهامات بـ«تضييق متزايد على الصحافيين وتراجع هامش العمل المهني المستقل».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا أعضاء اللجنة الليبية المكلفة بمتابعة الأموال المجمدة خلال لقاء مع نائبة وزير الخارجية اليوناني في يناير (كانون الثاني) الماضي (مجلس النواب)

جهود ليبية لاسترداد 100 مليون دولار إلى أرصدتها المجمدة في بلجيكا

تتمسك «لجنة ليبية» معنية بمتابعة الأصول المجمدة في الخارج، باسترداد 100 مليون دولار من الأموال الليبية المجمدة في بلجيكا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا دورية للشرطة في أحد شوارع مدينة صرمان الليبية (بلدية صرمان)

قتلى وجرحى في صرمان الليبية عقب اشتباك ميليشيات

خيَّم هدوء حذر على مدينتَي صرمان والزاوية، غرب العاصمة الليبية طرابلس، السبت، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة خلّفت بحسب شهود قتلى وجرحى وخسائر مادية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

في مشهد يطوي ذاكرة الدم، ويخفف ندوب الماضي الأليم، افتتح المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» تجمعاً سكنياً جديداً في مدينة درنة الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)

محادثات ليبية - أميركية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة

أكد جيريمي برنت، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، دعم بلاده المؤسسة الوطنية للنفط بوصفها مؤسسة اقتصادية حيوية، مشدداً على «ضرورة حماية استقلاليتها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ذهب الصحراء الشرقية المصرية يغري كثيرين رغم التشديدات والصعوبات

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)
صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)
TT

ذهب الصحراء الشرقية المصرية يغري كثيرين رغم التشديدات والصعوبات

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)
صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)

يغري «مثلث مصر الذهبي» كثيراً من المنقبين عن المعادن لاستخراج الثروات من باطن الأرض، في عملية تسعى الحكومة المصرية إلى توسعتها، عبر تيسيرات جديدة لتشجيع التنقيب الشرعي، وتضييق الخناق على عمليات غير مشروعة تأخذ في التمدد والانتشار.

ويعد «المثلث الذهبي» منطقة اقتصادية عملاقة تقع في صحراء مصر الشرقية، ومنذ عام 2019 تتبنى الحكومة المصرية مشروعاً لاستغلال المنطقة نحو استخراج المعادن الثمينة، وتقع المنطقة جنوباً بين «قنا وسفاجا والقصير»، التي تعد من أكثر المناطق ثراءً من حيث نسبة المصادر التعدينية، وتمثل نحو 75 في المائة، من الموارد التعدينية في مصر، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية.

وتشير الهيئة إلى أن المنطقة غنية بالمعادن الفلزية وغير الفلزية، بما في ذلك، الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والغرانيت، والفوسفات، التي تدخل في صناعة العديد من الصناعات ذات القيمة الاقتصادية العالية الجودة وصناعة مواد البناء والأسمنت.

ومؤخراً، وافق مجلس الوزراء المصري على تعديلات في اللائحة التنفيذية لقانون «التعدين» الصادر عام 2019، لتيسير البحث عن المعادن الثمينة بشكل شرعي، في الوقت نفسه كان 8 أشخاص يقضون ساعاتهم الأخيرة في التنقيب غير الشرعي عن الذهب بأحد جبال سفاجا في محافظة البحر الأحمر (شرقا)ً، قبل أن يلقوا حتفهم في غضون ساعات، بعدما اقتحم منقب آخر غير شرعي موقعهم، وفتح النار عليهم، لخلافات حول أولوية التنقيب، وفق بيان صادر عن «الداخلية المصرية» الجمعة.

إنفوغراف بتعديلات اللائحة التنفيذية الخاصة بقانون تنظيم التنقيب عن المعادن في مصر (وزارة البترول)

ولم تكن هذه الواقعة استثناءً، لكنها ضمن عمليات إجرامية ينفذها مجموعات تعرف باسم «الدهابة»، وهي مجموعات تعمل خارج الإطار القانوني في التنقيب عن الذهب داخل مناطق نائية، رغم تشديدات حكومية تحظر عمليات التنقيب غير الشرعي.

وبحسب تقارير صحافية محلية، يعتمد هؤلاء على أجهزة كشف معادن بسيطة ومعدات بدائية، ويتحركون في مساحات شاسعة بعيدة عن الرقابة، بحثاً عن أي فرصة قد تقودهم إلى ثروة سريعة، حتى لو كانت على حساب المخاطرة بالحياة أو الدخول في صدامات دامية.

ويرى الخبير الأمني اللواء طارق جمعة أن جرائم التنقيب غير المشروع عن الذهب حديثة نسبياً، وغير شائعة مثل عمليات تنقيب أخرى تستهدف البحث عن الآثار، لافتاً إلى استغلال مجموعات إجرامية أو عناصر التنقيب الطبيعة الجبلية للمناطق التي يبحثون فيها، ويمارسون أنشطتهم المُخالفة، وفي إطار إمكانية السطو فيما بين هذه المجموعات وبعضها، فيملكون سلاحاً لتأمين ما يحصلون عليه بشكل غير شرعي.

وأضاف جمعة لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع سعر الذهب بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، نشّط العمليات الإجرامية في هذا المجال، متوقعاً أن تحد منه الإجراءات التنظيمية الجديدة في عمليات التنقيب عن المعادن.

ويتفق معه رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الدكتور عبد الرحيم ريحان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الأساس يكون تنقيباً عن الآثار، وليس الذهب، الذي يتركز التنقيب عنه عادة في المناجم، مشيراً إلى أن جميع الأراضي المصرية تحوي آثاراً، وليست مقتصرة على جنوب مصر كما هو متصور، «وسفاجا كانت ضمن خط مسيرة الحجاج، وعدة دروب برية قديمة».

الصحراء الشرقية تُغري عصابات التنقيب عن الذهب في مصر (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

واستهدفت الحكومة من قرارها الأخير، الأربعاء الماضي، تشجيع الاستثمار في التنقيب عن المعادن الثمينة بشكل شرعي سواء من أصحاب الأراضي الذين باتوا قادرين على التنقيب عنها في أراضيهم، بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المختصة، وكذلك تشجيع الاستثمار في عمليات التنقيب من قبل الشركات وكبار المستثمرين، بعد منح تيسيرات في إنشاء هذه الشركات «على ألا تقل نسبة مساهمة المال العام في تلك الشركات عن 10 في المائة».

وحظرت تعديلات لائحة قانون التنقيب عن المعادن الأخيرة، إصدار أي تراخيص للتنقيب في المناطق الأثرية أو المحميات أو أراضي المدن أو القرى أو مواقع الأسواق أو المرافق أو دور العبادة أو المقابر أو الأراضي المُتاخمة للمطارات أو الطرق السريعة أو الرئيسية أو خطوط السكك الحديدية أو أنابيب البترول أو الغاز أو منافع الري أو السدود أو الخزانات.

ويجرم قانون التعدين المصري رقم 145 لسنة 2019، التنقيب غير الشرعي عن المعادن، بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تتراوح بين 50 ألف جنيه إلى 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً) ، من استخراج معادن من دون ترخيص.

وتضم مصر وفق بيانات سابقة صادرة عن هيئة الثروة المعدنية، نحو 120 موقعاً معروفاً منذ أيام الفراعنة، للذهب، تقع كلها بالصحراء الشرقية، حيث توجد رواسب الذهب ضمن صخور القاعدة في عدة أشكال، أهمها عروق المرو الحاملة للذهب في مناطق السد السكري، والقواطع النارية الحاملة للذهب في منطقة فاطيري، ونطاقات الحديد والشرائط الحاملة للذهب في منطقة وادي كريم، والرواسب الوديانية الموجودة في مناطق أم عليجة.


منظمة حقوقية: 5 قتلى في غارة بطائرة مسيّرة بالخرطوم

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

منظمة حقوقية: 5 قتلى في غارة بطائرة مسيّرة بالخرطوم

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

قضى 5 مدنيين، السبت، في ضربة بطائرة مسيَّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أصابت مركبةً في منطقة الخرطوم الكبرى، في هجوم هو الثاني من نوعه في العاصمة السودانية هذا الأسبوع، وفق ما أفادت منظمة حقوقية.

تصاعدت حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنّها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وأسفر بعضها عن مقتل عشرات الأشخاص في ضربة واحدة.

وقالت «محامو الطوارئ»، وهي منظمة تُوثِّق الانتهاكات خلال الحرب المستمرة منذ 2023، إنَّ مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» ضربت سيارةً مدنيةً على طريق مثلث الجموعية، صباح السبت، في جنوب أم درمان؛ ما أسفر عن مقتل جميع ركابها.

وأضافت المجموعة أنَّ المركبة كانت مقبلةً من منطقة الشيخ الصديق في ولاية النيل الأبيض التي تبعد نحو 90 كيلومتراً جنوب الخرطوم.

وأفاد مصدر أمني وشهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ غارة بطائرة مسيّرة استهدفت، الثلاثاء الماضي، مستشفى في منطقة جبل أولياء، على بُعد نحو 40 كيلومتراً جنوب وسط الخرطوم.

كان ذلك أول هجوم من نوعه على العاصمة منذ أشهر، بعد أن استعادها الجيش قبل عام من «قوات الدعم السريع».

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

وجبل أولياء كان آخر موطئ قدم لـ«قوات الدعم السريع» في ولاية الخرطوم قبل الهجوم المضاد السريع للجيش الذي دفعها للانكفاء غرباً نحو معقلها في إقليم دارفور.

ونفّذت «قوات الدعم السريع» سلسلة ضربات بطائرات مسيّرة على الخرطوم العام الماضي، استهدفت في الغالب مواقع عسكرية ومحطات طاقة وبنى تحتية للمياه.

لكن في الأشهر الأخيرة، شهدت العاصمة هدوءاً نسبياً. فقد عاد أكثر من 1.8 مليون من سكانها النازحين، واستأنف المطار رحلاته الداخلية، رغم أن جزءاً كبيراً من المدينة لا يزال يفتقر للكهرباء وللخدمات الأساسية.

وتركَّز مذاك الحين القتال في دارفور، حيث فقد الجيش قاعدته الأخيرة في مدينة الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول)، وفي كردفان، حيث تسعى «قوات الدعم السريع» إلى استعادة السيطرة على الطريق السريع الرئيسي الرابط بين شرق السودان وغربه.

كما امتد العنف إلى ولاية النيل الأزرق الجنوبية الشرقية قرب الحدود مع إثيوبيا، ما أثار مخاوف من إطالة أمد النزاع وتوسعه.

وخلّفت الحرب التي دخلت عامها الرابع عشرات الآلاف من القتلى، وتشير بعض التقديرات إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.


استئناف النقل النهري بين مصر والسودان يدعم «العودة الطوعية» والتجارة

الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
TT

استئناف النقل النهري بين مصر والسودان يدعم «العودة الطوعية» والتجارة

الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)

أعلنت مصر وكذلك السودان استئناف حركة النقل النهري بين البلدين، بعد توقف دام 6 سنوات. في خطوة عدَّ خبراء أنها «تدعم العودة الطوعية للسودانيين»، و«تسهم في تعزيز التجارة وحركة البضائع، ما يدعم التعاون الاقتصادي بين القاهرة والخرطوم».

ووصلت إلى ميناء «وادي حلفا» (شمال السودان) أول رحلة تجريبية للباخرة «سيناء» قادمة من ميناء «السد العالي» (جنوب مصر)، الجمعة، إيذاناً ببدء حركة الملاحة النهرية بين البلدين.

واستقبل مسؤولو الإدارة المحلية في وادي حلفا أول رحلة بحضور القنصل المصري في وادي حلفا، السفير باسل طمان، ورئيس «هيئة وادي النيل للملاحة النهرية»، محمد آدم أبكر، وحسب «وكالة الأنباء السودانية»، أكد المدير التنفيذي لمحلية حلفا، علي هاشم: «أهمية استئناف حركة الملاحة النهرية بين أسوان وحلفا».

وتوقفت الرحلات النهرية منذ عام 2019 بسبب الظروف الأمنية والسياسية في السودان، ومنها الحرب الدائرة حالياً، بالإضافة إلى بعض التحديات اللوجستية والفنية.

وعدَّ هاشم أن الرحلات النهرية بين مصر والسودان «لها أثر وجداني بين شعبَي وادي النيل»؛ مشيراً إلى أنها «تساهم في زيادة حجم النقل من الركاب والبضائع، وزيادة الحركة التجارية بين البلدين».

ووفق رئيس هيئة وادي النيل للملاحة النهرية، تشكل رحلة الباخرة «سيناء» إلى وادي حلفا ضربة البداية لعودة الملاحة النهرية بين مصر والسودان، خلال الأيام القادمة.

و«هيئة وادي النيل للملاحة النهرية» هي مؤسسة حكومية (مصرية- سودانية) تأسست عام 1975، وتختص بنقل الركاب والبضائع بين ميناء السد العالي وميناء حلفا.

وحسب «وكالة الأنباء السودانية»، أكد طمان «دعم مصر للمشروعات المشتركة مع السودان»، وقال إن «بلاده حريصة على تذليل أي عقبات خصوصاً في مشروعات النقل، لضمان حركة الانتقال بحُرية بين البلدين».

رحلات النقل النهري بين مصر والسودان (وكالة الأنباء السودانية)

وحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة: «يعكس استئناف عمل خط الملاحة النهرية بين مصر والسودان تطوراً للعلاقات بين البلدين على المستوى الرسمي والشعبي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «النقل النهري سيساهم في دعم حركة الأفراد والسلع والبضائع، ما يعزز التعاون الاقتصادي»، موضحاً أن «خطوط الملاحة النهرية تكلفتها أقل من النقل الجوي». وعدَّ أن ذلك «سيدعم المساهمة المصرية في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار داخل السودان ما بعد الحرب»؛ مشيراً إلى أن «هذا النوع من النقل يعكس تطور البنية التحتية في السودان».

ويعوِّل السودان على مشاركة الشركات المصرية في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. وناقش رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، مع نظيره المصري مصطفى مدبولي، بالقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي «سبل الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة بالسودان، ودعم جهود إعادة الإعمار في بلاده»، حسب بيان لمجلس الوزراء المصري.

ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، أن استئناف عمل خطوط النقل النهري «يعكس مؤشرات التعافي داخل السودان من الحرب الداخلية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يعزز التكامل الاقتصادي بين القاهرة والخرطوم، بالنظر إلى دور النقل النهري تاريخياً في تنمية الاقتصاد السوداني».

وأضاف المغربي: «تشكل عودة خطوط النقل النهري للعمل نقلة اقتصادية للسودان الذي تضررت بنيته التحتية من الحرب»؛ مشيراً إلى أن «خطوط الملاحة النهرية من أكثر المسارات الآمنة، بالنظر إلى أن هذه الخطوط مطلَّة على قرى ومدن تحظى بوجود عسكري كثيف داخل السودان».

وسيفيد النقل النهري في دعم حركة العودة الطوعية للسودانيين من مصر، وفق المغربي، وقال إن «الملاحة النهرية ستساهم في تحسن الوضع المعيشي بالسودان، مع زيادة حركة السلع والبضائع»، وأشار إلى أن «هذه الخطوط ستساعد في تدفق المساعدات الإغاثية لداخل السودان بشكل آمن».