«فك ارتباط» و«تنصل» غير معلن لفصائل «الحرس الوطني» في السويداء

توقف تحويلات التمويل من الخارج وشح تمويل من إسرائيل

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
TT

«فك ارتباط» و«تنصل» غير معلن لفصائل «الحرس الوطني» في السويداء

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

كشفت مصادر في مدينة السويداء وجود عمليات «فك ارتباط» غير معلنة من فصائل منضوية تحت مظلة ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» الذي شكله الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في سوريا الشيخ حكمت الهجري قبل نحو العام، وذلك بسبب «تدهور الأوضاع العامة وفساد الإدارة». فيما كشفت مصادر عن أن عملية تحويل الأموال من دولة خليجية إلى الهجري و«الحرس الوطني»، التي كانت تتم عبر شركة حوالات بريف دمشق متوقفة منذ مارس (آذار) الماضي.

وأكدت مصادر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن عدداً كبيراً من الفصائل المنضوية في «الحرس» قلصت من أماكن انتشارها، وأخرى أيقنت بفشل هذا التشكيل وبدأت تفك ارتباطها به بشكل غير معلن.

المصادر تحدثت عن «حالة غضب» سادت اجتماع عقدته فصائل تتبع قرى في ريف السويداء الجنوبي منضوية في «الحرس الوطني»، بسبب «تدهور الأوضاع العامة وفساد الإدارة القريبة من الهجري و«الحرس»، لافتة إلى أن عدد قرى الريف الجنوبي يصل إلى نحو 30 قرية في كل منها فصيل. ومن بين تلك الفصائل، ما هو ذو وزن وتأثير، كفصيل قرية «حبران» المدعوم بشكل مباشر من قبل إسرائيل.

عرض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

على أثر تفجر أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، والتي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، أعلن الهجري في أغسطس (آب) 2025 عن تشكيل «الحرس الوطني» من عشرات الفصائل والمجموعات المسلحة الدرزية التي باتت تسيطر على أجزاء واسعة من المحافظة، بينها مدينة السويداء. وصعّد الهجري من انتقاداته للسلطات السورية الجديدة، ويطالب بانفصال المحافظة عن الدولة، ويسعى إلى ما يسميه «دولة باشان» التي يخطط لإقامتها في السويداء بدعم من إسرائيل.

تصعيد بين الفصائل

وتشهد مناطق نفوذ «الحرس الوطني»، وبشكل دوري تصعيداً يقود إلى تدهور أمني جراء اشتباكات بين فصائله، إضافة إلى عمليات قتل وخطف وجرائم سرقة بسبب الانتشار العشوائي الواسع للسلاح.

واندلعت خلال الأيام القليلة الماضية اشتباكات بين فصيل من الريف الجنوبي وفصيل آخر يتبع لـ«الحرس الوطني» في قرية «عريقة»، أسفرت عن سقوط قتيل، ولا يزال التوتر قائماً بين الطرفين.

وشهد طريق دمشق – السويداء، مؤخراً، وعلى مدار عدة أيام، حركة عبور كثيفة لأهالي السويداء باتجاه العاصمة دمشق. وأعلن مدير العلاقات الإعلامية في المحافظة قتيبة عزام، عن خروج نحو 30 عائلة من السويداء باتجاه دمشق، في واحدة من كبرى دفعات الخروج من المحافظة، نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية.

وذكرت مصادر في مدينة السويداء أن التحركات لا تشير إلى أن «الحرس الوطني» اتخذ إجراءات حيال ما يجري من عملية «انكفاء» و«فك الارتباط» من قبل بعض الفصائل، وعزت السبب إلى استمرار انشغاله حتى الآن بقضية تهريب ثلاثة مختطفين من سجونه إلى مناطق السلطات السورية قبل ثلاثة أسابيع.

وتحدثت مصادر أخرى قريبة من الأوضاع في السويداء عما سمته حركة «تنصل وانشقاقات» غير معلنة داخل «الحرس الوطني». وذكرت لـ«الشرق الأوسط»، أن من بين تلك القوى «فصائل القرى الغربية وحركة رجال الكرامة وفصيل قرية حبران». وقالت: «عندما يتوفر البديل الصحيح، لن يبقى معهم إلا الخارجون عن القانون».

ويُعزى ما يحدث إلى «عدم الإيفاء بالوعود التي أطلقت عند تشكيل (الحرس الوطن) بإعطاء العنصر راتباً شهرياً 300 دولار، و500 دولار للقيادي»، وفق المصادر التي أكدت أن «غالبية العناصر لم تقبض خلال عام سوى 250 دولاراً».

احتجاجات النازحين في مدينة السويداء والمطالبة بالعودة إلى قراهم

توقف الدعم

وكانت صفحة «السويداء 24» أفادت، الأحد، نقلاً عن مصادر خاصة، أن الهجري كشف خلال اجتماع أخير مع القاضي شادي مرشد المكلف بتشكيل «مجلس إدارة» في المحافظة، عن توقف وتقليص الدعم المالي الخارجي الموجه لعدة جهات في السويداء.

وبحسب المصادر، أوضح الهجري أن الجهات الداعمة الموجودة في الإمارات أوقفت تمويلها بالكامل، في حين خفض الجانب الإسرائيلي من دعمه للمحافظة خلال الفترة الماضية، واصفاً هذا الموقف بـ«التقصير» تجاه الأهالي.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ذكرت المصادر المطلعة في السويداء، أن الأموال كانت تحول إلى شركة حوالات بريف دمشق تسلمها بدورها لأشخاص من السويداء؛ لإيصالها إلى سلمان، نجل الشيخ الهجري، و«الحرس الوطني». وأضافت: «المعلومات تفيد بتوقف وصول تلك الحوالات منذ مارس الماضي».

وطلبت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «الحرس الوطني» التعليق على تلك المعلومات وما يتم تداوله، ووجهت له مجموعة أسئلة بناء على طلبه، ووعد بالرد عليها، لكن لم يتم تلقي إجابات حتى ساعة إنجاز هذا التقرير.

وتترافق التطورات مع تزايد تفاقم الوضع المعيشي والمشكلات الخدمية والأمنية في المحافظة، نتيجة الوضع السياسي والأمني الذي يرزح المواطنون تحته، وفق عدة مصادر في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية. كما تسيطر حالة من الاستعصاء على أزمة السويداء؛ إذ لا توجد أي معلومات عن خرق حالة الجمود على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية والهجري، و«الحرس الوطني».

احتجاجات للعودة

وبحسب موقع «السويداء»، تجددت، أمس الاثنين، احتجاجات الأهالي النازحين من قرى ريف السويداء الغربي، حيث تجمع عشرات المواطنين عند دوار الملعب البلدي وسط مدينة السويداء.

وطالب المحتجون بتأمين عودتهم الفورية والآمنة إلى منازلهم وقراهم التي نزحوا عنها، مشددين على ضرورة تأجيل مهلة الخمسة أيام الممنوحة لاستعادة تلك القرى عبر الخيارات العسكرية، وذلك لإعطاء فرصة للحلول السلمية وتجنيب منطقتهم مزيداً من الدمار والنزوح.

وجاءت الوقفة الاحتجاجية كخطوة تصعيدية من الأهالي للضغط على الجهات المعنية للاستجابة لمطالبهم، في ظل مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين.

ومع خروج تلك الاحتجاجات، السبت الماضي، أكّد محافظ السويداء، مصطفى البكور، جاهزية المحافظة لاستقبال أهالي الريف الغربي والشمالي في قراهم، واقترح تشكيل لجان في كل قرية برئاسة رئيس البلدية تتولى تنظيم عملية العودة بشكل آمن ومنظّم.

وبحسب الأمم المتحدة، أجبرت الاشتباكات المسلحة في السويداء في يوليو الماضي، أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم. وبقي 66 في المائة من النازحين داخل المحافظة، في حين لجأ آلاف إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.


مقالات ذات صلة

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

المشرق العربي المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هجمات إسرائيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعرضان اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا» بعد توقيعها (إ.ب.أ)

«لجنة عليا» بين لبنان وسوريا تؤسس لمرحلة «التكافؤ والنديّة»

دشّن لبنان وسوريا مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، عنوانها إعادة صياغة العلاقة بين البلدين على أسس مختلفة عن تلك التي حكمتها منذ تسعينات القرن الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الأمن السوري يتفقد موقع تفجير عبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل في دمشق الخميس (أ.ب) p-circle 00:39

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار العبوة الناسفة الذي وقع، اليوم (الخميس)، داخل أحد مقاهي منطقة الحجاز ‏بدمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

البرلمان السوري يُكمل ثلثه وينطلق الأسبوع المقبل

استكملت سوريا عضوية الثلث المتبقي في مجلس الشعب الانتقالي، بإعلان حصة الرئيس أحمد الشرع، أمس (الأربعاء)، على أن تعقد أولى الجلسات، منذ إطاحة الحكم السابق.

سعاد جرّوس (دمشق)

بري يدفع لتسوية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

 رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

بري يدفع لتسوية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

 رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يدفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري نحو تسوية حول «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل الذي أثار انقسامات لبنانية حوله، ورفضه «حزب الله» بشكل مطلق.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن بري لا يتجه لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» أو تدعو لإسقاطه، على غرار تلك التي تشكلت لإسقاط اتفاق 17 مايو (أيار) 1983. وأضاف المصدر أن بقاء الوزراء المحسوبين على بري في الحكومة يعني أن رعايته لتشكيل جبهة مماثلة ليست مطروحة، لأنه لا يريد إقحام البلد في لعبة المحاور وتطييف الانقسام واستدراج البلد للدخول في فتنة لا يريدها.

إلى ذلك، عكست زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، أمس، انفتاحاً على سائر المُكوّنات السياسية في لبنان، بما فيها «حزب الله»، «إذا اقتضت المصلحة ذلك»، وسعى إلى تبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، إذ طمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية» في لبنان.


عملية سرية لـ«فصل توأم» بغداد وطهران

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

عملية سرية لـ«فصل توأم» بغداد وطهران

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

كشفت مصادر عن أن حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات العراقية، الأحد الماضي، تضمنت مساراً سرياً استهدف «فصل التوأم» بين شخصيات مرتبطة بطهران ومؤسسات الدولة.

وقالت المصادر إن رئيس الحكومة علي الزيدي ناقش الخطة قبل أسبوعين من ساعة الصفر بشكل سري مع «دائرة محدودة من الضباط»، من دون إطلْاع «الإطار التنسيقي» على مجرياتها.

ووصف مسؤول أميركي سابق العملية «السرية» في بغداد بأنها «جراحة كبرى، من المبكر الحكم على نجاحها»، لكنها «جريئة بالنسبة لرئيس حكومة شاب جاء من المجهول»، محذراً من أن «رد فعل إيران لم يُسمع بعد».

وبينما تركزت الخطة على أهداف داخل «المنطقة الخضراء»، كانت قوات خاصة تتحرك بالتزامن في مناطق بعيدة لاستهداف مقرات تابعة لشخصيات على صلة بالنفوذ الإيراني.

وأفاد مصدر بأن «عناصر الفصائل سمعوا كلمة (انقلاب) تتردد في أجهزة النداء الخاصة بهم لوقت محدود قبل أن تتضح الصورة».


ضحايا في أعنف تفجير يضرب دمشق

 الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)
TT

ضحايا في أعنف تفجير يضرب دمشق

 الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)

تسبب انفجار داخل مقهى وسط العاصمة السورية، أمس (الخميس)، في مقتل وإصابة عدد من رواده المحامين، ومراجعي القصر العدلي المجاور، فيما عُد الأكثر دموية في دمشق منذ بسط السلطات السورية سيطرتها في عموم البلاد نهاية عام 2024.

وقال قائد الأمن الداخلي في دمشق، العميد أسامة عاتكة، إن المعطيات الأولية تشير إلى أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة وضعت على أرضية المقهى، ووُجّهت باتجاه الزبائن، مشيراً إلى أن أسباب الاستهداف ودوافعه لا تزال قيد التحقيق، ولا يمكن الإعلان عن تفاصيلها في الوقت الحالي.

وأشار عاتكة إلى أن وحدات الهندسة والكلاب البوليسية (K9) نفذت عمليات تمشيط في الموقع للتأكد من خلوه من أي عبوات أخرى، كما انتشرت وحدات المهام الخاصة لتأمين المنطقة تحسباً لأي استهداف آخر. وأكد أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث، والمتورطين فيه.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلاً عن وزارة الصحة مساء أمس أن عدد القتلى جراء الانفجار ارتفع إلى ستة أشخاص، فيما زاد عدد المصابين إلى 22.