«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

تناول الهرمون عشوائياً يؤثر على الخصوبة والقلب والصحة النفسية

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي
TT

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

أصبحت مشاهد الحقن الهرمونية والمستحضرات التي تُروَّج داخل بعض الأندية الرياضية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي مألوفةً بين الشباب الساعين إلى بناء العضلات، وتحسين المظهر الجسدي في وقت قياسي. ومع اتساع هذه الظاهرة، تبرز تساؤلات مشروعة: هل يمكن لهرمون التستوستيرون أن يحقق أحلام العضلات المفتولة وبناء الجسم المثالي؟ وهل استخدامه آمن لدى الأصحاء؟ وأين تنتهي الفوائد العلاجية ويبدأ خطر إساءة الاستخدام؟ وما حقيقة تأثيره في الخصوبة وصحة القلب والحالة النفسية؟ وما موقف الدراسات العلمية الحديثة من استعماله خارج الإطار الطبي؟

هذه وغيرها من التساؤلات يجيب عنها الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا، أستاذ طب الأطفال والغدد الصماء بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، واستشاري الغدد الصماء وسكري الأطفال، مستنداً إلى خبرته السريرية، وإلى أحدث ما توصلت إليه الأدلة العلمية، ليضع أمام القارئ الصورة الطبية الصحيحة بعيداً عن المبالغات، والمعلومات المضللة المنتشرة في بعض الأوساط الرياضية.

الأستاذ الدكتور عبدالمعين عيد الأغا

هرمون علاجي وليس مكملاً

أوضح الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا أن الانتشار المتزايد لاستخدام هرمون التستوستيرون بين بعض مرتادي الأندية الرياضية يمثل ظاهرة مقلقة تستوجب الوقوف عندها بجدية، إذ إن السعي وراء بناء العضلات بسرعة، أو الوصول إلى المظهر الجسدي المثالي قد يقودان إلى مخاطر صحية تمتد آثارها لسنوات طويلة.

ويؤكد أن الرياضة كانت وما زالت أحد أهم مفاتيح الصحة، وجودة الحياة، فهي وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض، وتعزيز اللياقة البدنية، والصحة النفسية. إلا أن بعض المفاهيم الخاطئة التي انتشرت في الآونة الأخيرة دفعت بعض المتدربين إلى الاعتقاد بأن الجسم المثالي لا يتحقق إلا من خلال الحقن الهرمونية، أو العقاقير المنشطة، وهو اعتقاد لا يستند إلى حقائق طبية، أو علمية.

ويشير البروفسور الأغا إلى أن هرمون التستوستيرون يعد هرموناً أساسياً في جسم الإنسان، وله دور مهم في النمو، وبناء العضلات، والمحافظة على صحة العظام، والوظائف الجنسية، والإنجابية. لكنه في الوقت نفسه دواء علاجي لا يجوز استخدامه إلا في حالات مرضية محددة يتم تشخيصها بدقة بواسطة الطبيب المختص بعد إجراء الفحوصات اللازمة. ولذلك فإن تحويل هذا الهرمون إلى وسيلة تجميلية أو رياضية لتحقيق مكاسب سريعة يمثل ممارسة غير آمنة قد تترتب عليها مضاعفات صحية خطيرة.

• مخاطر تتجاوز العضلات وتمتد إلى الخصوبة والقلب. واستناداً إلى العديد من الدراسات الطبية العالمية، يحذر البروفسور الأغا من إساءة استخدام هرمون التستوستيرون ومشتقاته لدى الأشخاص الأصحاء خارج نطاق الاستعمالات الطبية المعتمدة، وذلك بعد أن ثبت ارتباطه باضطرابات هرمونية معقدة، فقد يتوقف الجسم تدريجياً عن إنتاج الهرمون بصورة طبيعية، ما يؤدي إلى ضمور الخصيتين، وانخفاض إنتاج الحيوانات المنوية، وضعف الخصوبة، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى العقم المؤقت، أو الدائم.

ولا تقتصر المضاعفات على الجهاز التناسلي، بل تمتد إلى الجهاز القلبي الوعائي، حيث قد يؤدي الاستخدام العشوائي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة لزوجة الدم، وارتفاع نسبة كريات الدم الحمراء، وهو ما يرفع احتمالية الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة، أو تاريخ مرضي سابق.

ويضيف أن التأثيرات السلبية قد تمتد أيضاً إلى الكبد، وإلى اضطراب مستويات الدهون في الدم، الأمر الذي ينعكس على الصحة العامة مع مرور الوقت.

• التأثيرات النفسية وجه آخر للمشكلة. ويؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن التأثيرات النفسية الناتجة عن إساءة استخدام هرمون التستوستيرون لا تقل خطورة عن المضاعفات العضوية، إذ قد يعاني بعض المستخدمين من نوبات عصبية حادة، وتقلبات مزاجية وعدوانية غير معتادة، إضافة إلى القلق، والاكتئاب، واضطرابات النوم، وقد يصل الأمر إلى الاعتماد النفسي على هذه المستحضرات، والشعور بعدم القدرة على الاستمرار في ممارسة الرياضة دونها.

ويلفت إلى أن من أخطر الظواهر التي يواجهها المختصون اليوم هي حصول بعض المتدربين على حقن أو مستحضرات هرمونية بناءً على توصيات من غير المختصين، أو عبر مصادر مجهولة، وغير موثوقة، ودون أي تقييم طبي، أو فحوصات مخبرية، الأمر الذي يضاعف احتمالات التعرض لمضاعفات صحية قد لا تظهر إلا بعد أشهر، أو حتى سنوات من الاستخدام.

• وصفة طبية... لا نصيحة رياضية. ويشدد الأستاذ الدكتور الأغا على أن مدرب اللياقة البدنية يؤدي دوراً مهماً في تصميم البرامج التدريبية، وتحسين الأداء الرياضي، لكنه ليس مخولاً بتشخيص الأمراض، أو وصف العلاجات، أو التوصية باستخدام الهرمونات، والأدوية، فهذه مسؤولية طبية بحتة تقتصر على الأطباء المرخص لهم بعد تقييم الحالة الصحية، وإجراء الفحوصات اللازمة.

ويؤكد أن تجاوز هذا الدور يمثل مخالفة مهنية قد تترتب عليها عواقب صحية وقانونية جسيمة، خصوصاً عندما يحصل بعض المتدربين على الهرمونات، أو يبدأون استخدامها بناءً على نصائح غير طبية، أو تجارب شخصية متداولة، دون إدراك للمضاعفات المحتملة، أو الحاجة الفعلية للعلاج.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

يؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن التحذيرات من الاستخدام العشوائي لهرمون التستوستيرون لا تستند إلى الخبرة السريرية فحسب، بل تدعمها نتائج دراسات وأبحاث علمية واسعة أُجريت في عدد من الدول، خلصت إلى أن استخدام الهرمون لدى الأشخاص الذين لا يعانون من نقص مثبت طبياً قد يرتبط بمخاطر صحية متعددة.

ويشير إلى أن دراسة كبيرة نُشرت في مجلة «New England Journal of Medicine»، وأُجريت في الولايات المتحدة على رجال كبار في السن يعانون من محدودية الحركة، أوقفت العلاج مبكراً بعد ملاحظة ارتفاع معدل بعض الأحداث القلبية الوعائية لدى المشاركين الذين تلقوا جرعات من التستوستيرون مقارنة بغيرهم، وهو ما أثار مزيداً من النقاش العلمي حول ضرورة الحذر في وصف الهرمون خارج الحالات الطبية الواضحة.

كما أظهرت دراسة واسعة نُشرت في مجلة «JAMA»، واعتمدت على بيانات عدد كبير من الرجال الذين خضعوا لفحوصات وعلاجات في الولايات المتحدة، وجود ارتباط بين العلاج بالتستوستيرون وزيادة مخاطر بعض المضاعفات القلبية الوعائية لدى فئات معينة من المرضى، مؤكدة أهمية التقييم الطبي الدقيق قبل وصف العلاج.

ويضيف أن مراجعات علمية نُشرت في مجلة «The Lancet Diabetes & Endocrinology» أكدت أن العلاج بالتستوستيرون يجب أن يقتصر على الرجال الذين لديهم نقص حقيقي ومثبت في الهرمون، مع وجود أعراض واضحة، وأن استخدامه بهدف تحسين الأداء الرياضي، أو زيادة الكتلة العضلية لدى الأشخاص الأصحاء لا تدعمه الأدلة الطبية، وقد يؤدي إلى اختلالات هرمونية، ومضاعفات مختلفة.

ويبين أن دراسات أُجريت في الولايات المتحدة وأوروبا تناولت كذلك تأثير الاستخدام غير المشروع للستيرويدات والهرمونات البنائية بين الرياضيين، وأظهرت ارتباطها باضطرابات في الخصوبة، وتغيرات في المزاج، والسلوك، وزيادة مخاطر أمراض القلب، والكبد، إضافة إلى التأثيرات النفسية الناتجة عن الاعتماد على هذه المواد لتحقيق نتائج بدنية سريعة.

• العضلات لا تُبنى بالحقن. ويؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن المشكلة الأساسية ليست في هرمون التستوستيرون نفسه، فهو علاج طبي مهم عند الحاجة إليه، وتحت إشراف المختصين، وإنما في استخدامه خارج الإطار الطبي، وتحويله من دواء علاجي إلى وسيلة تجميلية، أو رياضية، دون إدراك دقيق لآثاره على الجسم. ويشدد على أن الطب الحديث لا يعارض استخدام الهرمونات عندما تكون هناك حاجة حقيقية لها، لكنه يرفض تماماً التعامل معها كحلول سريعة، أو مكملات رياضية، لأن جسم الإنسان منظومة دقيقة، وأي تدخل هرموني غير محسوب قد يؤدي إلى اختلالات يصعب تداركها.

ويضيف أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى الشباب هي أن العضلات القوية لا تُبنى بالحقن، وإنما بالصبر، والانضباط، والبرنامج التدريبي الصحيح، وأن النتائج المستدامة تحتاج إلى وقت، وجهد، لكنها تحافظ على صحة الإنسان، وتمنحه فوائد تمتد لسنوات طويلة.

• ثلاث ركائز لبناء العضلات بطريقة آمنة. يشير الأستاذ الدكتور الأغا إلى أن المملكة العربية السعودية تولي سلامة المجتمع أولوية كبيرة، ولذلك تخضع الأدوية الهرمونية لأنظمة رقابية دقيقة، ولا تُصرف إلا بوصفات طبية معتمدة، حفاظاً على صحة الأفراد، ومنع إساءة استخدامها. كما يؤكد أن بناء العضلات بطريقة صحية ومستدامة يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسة: برنامج تدريبي علمي متدرج، وتغذية متوازنة تلبي احتياجات الجسم، ونوم صحي يمنح العضلات فرصة للتعافي، والنمو، أما الحلول السريعة التي تَعِدُ بنتائج مذهلة خلال فترة قصيرة، فغالباً ما تخفي وراءها مخاطر صحية لا يدركها كثيرون إلا بعد فوات الأوان.

ويختتم الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا حديثه بالتأكيد على أن حماية مرتادي الأندية الرياضية مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الجهات الصحية، والرقابية، وإدارات الأندية، والمدربين، ووسائل الإعلام، والأسر، لنشر الثقافة الصحية الصحيحة، ومواجهة المعلومات المضللة. ويشدد على أن هرمون التستوستيرون دواء علاجي مهم عند الحاجة إليه طبياً، وليس طريقاً مختصراً نحو العضلات، أو اللياقة، فالنجاح الحقيقي في الرياضة يبدأ بالوعي، ويستمر بالالتزام، ويُبنى على أسس علمية تحافظ على صحة الإنسان قبل أي شيء آخر.

وتؤكد الحقائق العلمية أن الاستخدام غير الطبي لهرمون التستوستيرون قد يحمل مخاطر تمتد إلى الخصوبة، والقلب، والصحة النفسية، وأن الاستفادة منه تظل مرتبطة بالحاجة الطبية الحقيقية، وتحت إشراف الطبيب المختص. وفي ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة، تبقى الرسالة الأهم أن بناء الجسم السليم لا يتحقق بالحلول السريعة، بل بالتدريب العلمي، والتغذية المتوازنة، ونمط الحياة الصحي، فالصحة هي الاستثمار الحقيقي، وهي الأساس الذي تُبنى عليه القوة، واللياقة، والإنجاز.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.


6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)
قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)
TT

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)
قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

تُعد أمراض الكلى أكثر شيوعاً مما يعتقده كثيرون؛ فهي من المشكلات الصحية التي غالباً ما يغفل عنها الناس؛ لأنها تبدأ في صمت ودون أعراض واضحة. ومع ذلك، عندما تظهر الأعراض تكون الحالة المرضية قد وصلت عادة إلى مراحل متقدمة؛ ولهذا السبب، يُعد التعرف على العلامات التحذيرية المبكرة لأمراض الكلى أمراً بالغ الأهمية، لضمان تلقِّي العلاج في الوقت المناسب.

ما هو مرض الكلى؟ ولماذا يُعد أكثر شيوعاً مما تعتقد؟

يحدث مرض الكلى عندما تفقد الكلى تدريجياً قدرتها على أداء وظائفها بشكل سليم؛ إذ تعجز عن تصفية الفضلات من الدم بفاعلية أو تنظيم توازن السوائل والكهارل (الأملاح) وضغط الدم. وإذا تُركت الحالة دون علاج، فقد تتطور إلى مرض الكلى المزمن (CKD) أو حتى الفشل الكلوي، مما يستدعي الخضوع لغسيل الكلى أو زراعة الكلى، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «مستشفى فيجثاني الدولي».

علامات تحذيرية لمرض الكلى يجب الانتباه إليها

1- اضطرابات التبول: كثرة التبول، لا سيما أثناء الليل، كذلك لون البول داكن (يشبه لون الماء الناتج عن غسل اللحم) أو وجود دم في البول، وقد تشعر بحاجة متكررة للتبول، ولا سيما أثناء الليل (التبول الليلي). كما قد يبدو البول رغوياً أو يحتوي على فقاعات، مما يشير إلى تسرب البروتين عبر مرشحات الكلى المتضررة.

2- التورم: عادة ما يظهر حول الوجه والجفون وفي الساقين والقدمين، فعندما تجد الكلى صعوبة في التخلص من السوائل والصوديوم الزائدين، قد تلاحظ انتفاخاً أو تورماً في القدمين أو الكاحلين أو الساقين أو اليدين أو الوجه.

3- ارتفاع ضغط الدم: خاصة إذا تم اكتشافه قبل سن الخامسة والثلاثين، فقد يكون مرتبطاً بأنواع معينة من التهابات الكلى.

4- التعب أو الضعف العام أو فقر الدم (الأنيميا): حيث تنتج الكلى السليمة هرموناً يُدعى «الإريثروبويتين» (erythropoietin)، وهو يساعد الجسم على تكوين خلايا الدم الحمراء. وعندما تتراجع وظائف الكلى قد تُصاب بفقر الدم، ما يجعلك تشعر بالتعب المستمر ونقص الطاقة.

5- حكة في الجلد أو جفافه أو تغير لون البشرة إلى الداكن: حيث تفشل الكلى المتضررة في الحفاظ على التوازن الصحيح للمعادن والمواد المغذية في الدم. ويمكن أن يسبب هذا الخلل في الجلد خشونة وجفافاً وحكة عميقة ومستمرة.

6- فقدان الشهية أو الغثيان أو القيء: حيث يمكن أن يؤدي تراكم الفضلات في الدم (حالة اليوريميا) إلى اضطراب المعدة، أو فقدان الشهية، أو الشعور بمذاق معدني غير معتاد في الفم.

عوامل الخطر للإصابة بأمراض الكلى

أصحاب الأمراض المزمنة مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وكذلك التاريخ العائلي للإصابة بأمراض الكلى، مثل مرض الكلى متعدد الكيسات، والاستخدام طويل الأمد لأدوية معينة، مثل مسكنات الألم، أو مرخيات العضلات، أو بعض الأدوية العشبية، والنظام الغذائي الغني بالملح؛ خصوصاً عند اقترانه بقلة شرب الماء، والتدخين.

كيفية العناية بالكلى والوقاية من أمراضها

إجراء فحوصات طبية دورية، مثل قياس ضغط الدم، وتحاليل الدم، وتحاليل البول مرة واحدة على الأقل سنوياً، والحفاظ على مستويات السكر وضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

كذلك التقليل من تناول الأطعمة المالحة والأطعمة المصنعة، وشرب كميات كافية من الماء، نحو 30 ملِّيلتراً لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أو ما يعادل ألفَي ملِّيلتر تقريباً في اليوم. وتجنب الاستخدام غير الضروري للأدوية التي قد تضر بالكلى؛ حيث تُعد أمراض الكلى مصدر قلق أكبر مما قد تعتقد.

وإذا لاحظت أي أعراض غير طبيعية، مثل تغيرات في التبول، أو تورم، أو شعور سريع بالتعب والإرهاق، أو ارتفاع ضغط الدم، فعليك استشارة الطبيب فوراً؛ فالعلاج المبكر يمكن أن يبطئ من تطور المرض.


أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)
اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)
TT

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)
اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟ ورغم أن كليهما قد يؤثر سلباً في صحة القلب عند الإفراط في تناوله، فإن تأثيرهما في الكوليسترول يختلف بحسب النوع والكمية.

فبينما ترتبط بعض الدهون بارتفاع الكوليسترول الضار بصورة مباشرة، يمكن أن يؤدي الإفراط في السكريات المضافة إلى اضطراب الدهون في الدم وارتفاع الدهون الثلاثية.

تأثير الدهون المشبعة والمتحولة على الكوليسترول

توضح جمعية القلب الأميركية أن الإفراط في تناول الدهون المشبعة يمكن أن يرفع مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية.

وتوجد هذه الدهون بكثرة في اللحوم الدسمة، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، والزبدة وبعض أنواع الزيوت مثل زيت جوز الهند وزيت النخيل.

أما الدهون المتحولة، فتُعد من الأنواع التي ينبغي الحد منها بشدة، لأنها لا ترفع الكوليسترول الضار فحسب، بل يمكنها أيضاً خفض الكوليسترول الجيد.

الكوليسترول الجيد يساعد على نقل الكوليسترول الضار بعيداً عن الشرايين، ولذلك فإن انخفاضه قد يكون غير مرغوب فيه.

وتؤكد جمعية القلب الأميركية أن الدهون المتحولة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ولذلك فإن تجنبها قدر الإمكان يعد جزءاً من النظام الغذائي الداعم لصحة القلب.

وتوجد الدهون المتحولة في بعض الأطعمة المصنعة والمخبوزات، خاصة المنتجات التي تحتوي على زيوت نباتية مهدرجة جزئياً، مثل بعض أنواع البسكويت والكرواسون والكعك والفطائر والمعجنات الجاهزة، إضافة إلى بعض الأطعمة المقلية والسمن النباتي الصلب.

هل تؤثر السكريات المضافة على الكوليسترول بالطريقة نفسها؟

عادة لا تؤثر السكريات المضافة على الكوليسترول الضار بالطريقة نفسها التي تعمل بها الدهون المشبعة، لكن الإفراط فيها قد يؤثر سلباً في دهون الدم.

وبحسب موقع «هارفارد هيلث» العلمي، فإن تناول كميات كبيرة من السكر المضاف يمكن أن يدفع الكبد إلى إنتاج المزيد من الدهون الثلاثية ودهون أخرى في الدم، ويخفض الكوليسترول الجيد.

ولا تقتصر المشكلة على الحلويات، فالمشروبات المحلاة بالسكر تعد مصدراً مهماً للسكريات المضافة.

وبحسب موقع «هارفارد هيلث»، فقد ارتبط استهلاك كميات أكبر من المشروبات المحلاة بارتفاع مستويات الدهون غير الصحية في الدم، بما في ذلك الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية.

بماذا ينصح الأطباء؟

بحسب موقع «هارفارد هيلث»، ينصح الأطباء وخبراء التغذية بعدم التركيز على نوع واحد من الأطعمة فقط لتقليل مستويات الكوليسترول الضار، بل اتباع نظام غذائي متوازن يقلل من الدهون المشبعة والمتحولة والسكريات المضافة، مع استبدال الدهون غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك بالدهون المشبعة.

كما يُفضل الحد من المشروبات المحلاة والحلويات والأطعمة شديدة التصنيع، والاعتماد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.

ويؤكد المختصون أن هذه التغييرات، إلى جانب النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي، يمكن أن تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب.