قيادات كردية تكشف تفاصيل قرار الاندماج بالجيش السوري

مخرجات اجتماع ثلاثي لإخراج المقاتلين الأجانب وتفعيل مؤسسات الدولة

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (رويترز)
قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (رويترز)
TT

قيادات كردية تكشف تفاصيل قرار الاندماج بالجيش السوري

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (رويترز)
قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (رويترز)

قالت مصادر قريبة من قوات سوريا الديمقراطية إن إعلان قيادة «قسد» دمج المؤسسات العسكرية والأمنية التابعة لها، مع المؤسسات الأمنية للإدارة الذاتية، تمهيداً للدخول في هيكلية الجيش السوري، التي أعلنتها، مساء الاثنين، خطوة جدية لمفاوضات حقيقية مع دمشق.

وكانت قيادة قوات سوريا الديمقراطية قد أعلنت، مساء الاثنين، دمج المؤسسات العسكرية والأمنية التابعة لها مع المؤسسات الأمنية للإدارة الذاتية، تمهيداً للدخول في هيكلية الجيش السوري، ودعا قائدها العام مظلوم عبدي، الرئيس أحمد الشرع لزيارة المناطق الخاضعة لسيطرة قواته بشمال شرقي سوريا، مهنئاً إياه بتوليه رئاسة البلاد للفترة الانتقالية.

ونشرت القيادة العامة لـ«قسد» محضر الاجتماع الثلاثي الذي ضم، إلى جانب قائدها العام مظلوم عبدي، كلاً من رئاسة جناحها السياسي «مجلس سوريا الديمقراطية» وإدارتها المدنية التنفيذية، والإدارة الذاتية الكردية. وأفضى الاجتماع إلى الموافقة على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية التابعة لـ«قسد» والمؤسسات الأمنية التابعة للإدارة الذاتية، ضمن هيكلية الجيش السوري، وإعادة تفعيل المؤسسات المدنية والخدمية التابعة للدولة السورية في شمال شرقي البلاد، وانسحاب المقاتلين الأجانب من غير السوريين من صفوف «قسد»، والخروج من مناطق سيطرتها؛ كخطوة لتعزيز السيادة الوطنية والاستقرار.

(أرشيفية) مقاتلون من «قسد» في عرض عسكري في حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي (الشرق الأوسط)

وقال القيادي في «قسد» أبو عمر الإدلبي لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع خلص إلى أن «(قسد) ستكون ضمن وزارة الدفاع في حكومة دمشق ككتلة واحدة، وممكن أن تكون ضمن فيلق أو قيادة المنطقة الشرقية في الوزارة». وأضاف أن «المناقشات لا تزال في أولها»، لافتاً إلى أن موضوع حقول النفط والغاز المنتشرة في شمال شرقي سوريا «ليست ضمن النقاشات في هذه المرحلة». وأشار إلى أنها قد تُناقش في جولات مقبلة.

ورأى الإدلبي أن الخطوة تأتي في سياق «توحيد الجهود وتعزيز القوة الوطنية، إلى جانب إعادة تفعيل المؤسسات المدنية والخدمية التابعة للدولة في شمال وشرق سوريا»؛ لضمان تقديم الخدمات الأساسية، وتحسين مستوى المعيشة للسكان.

ونص محضر الاجتماع الثلاثي على ضرورة تفعيل التنسيق مع الحكومة السورية، وتكثيف الاجتماعات مع دمشق؛ لتعزيز التعاون حول القضايا الوطنية، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية. ورأى الإدلبي أن القرارات الأخيرة ستعزز انضمام القوات المحلية إلى الجيش السوري، وقدرته على حماية الوطن، وتسهيل عودة النازحين والمهجرين إلى مدنهم وقراهم، مع ضمان توفير الظروف الملائمة لحياتهم، (في إشارة إلى نازحي مدن وبلدات مناطق العمليات التركية)، «غصن الزيتون» في عفرين بريف حلب (مارس 2018)، و«نبع السلام» (أكتوبر «تشرين الأول» 2019)، في مدينتي رأس العين (سري كانيه) بالحسكة وتل أبيض بالرقة.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة مستقبلاً قادة فصائل مسلحة يناير الماضي (سانا)

وعن آليات تنفيذ البنود المتفق عليها، وما خلص إليه الاجتماع، أضاف القيادي في «قسد» أنه تم تشكيل لجان مشتركة من كافة الأطراف؛ «لوضع خطط وآليات تنفيذية لضمان تطبيق البنود بشكل فعال»، مشيراً إلى أن الجهود مستمرة لتهيئة أرضية مناسبة للحوار مع الحكومة السورية، مشدداً على أن «الحوار الجاد والهادف هو السبيل الأمثل للتوصل إلى حلول تحقق المصلحة الوطنية العليا»، بحسب القيادة في «قسد».

وهذا الاجتماع الثلاثي جاء بعد إطلاق وزارة الدفاع الجديدة مساعيها من أجل دمج كافة الفصائل المسلحة ضمن الجيش الجديد المزمع تشكيله، إثر حل الجيش القديم الذي كان موالياً لنظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

المسؤولة الكردية ليلى قره مان رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)

من جانبها، أوضحت ليلى قره مان، رئيسة مجلس «قسد» خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن الفرصة متاحة أمام السوريين في الوقت الراهن بعد سقوط النظام السابق، «ليجتمعوا ويتخذوا قرارات مصيرية بشأن مستقبل البلاد، فنحن أمام مرحلة انتقالية حساسة والجميع متفرقون، لذا يجب علينا الالتفاف والحوار من أجل الوصول إلى سوريا لجميع السوريين». ودعت المسؤولة الكردية إلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية، وفتح قنوات الحوار السوري واستمراره بين الجميع دون استثناء، وأوضحت: «يجب أن يكون هناك تعريف جديد للهوية السورية الجامعة، فضلاً عن التركيز على شكل الحكم المستقبلي في البلاد».

ونقل موقع «نورث برس» المقرب من «قسد»، أن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» أعلن دعمه الحوار بين «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة السورية الجديدة، وأن القرار يساهم في تعزيز الاستقرار وخفض التصعيد في المنطقة.

لقاء تشاوري بين رئيس لجنة الحوار الوطني حسن الدغيم وممثلي المجلس الوطني الكردي (إكس)

وبموازاة هذا الحراك، عقد وفد رفيع المستوى من لجنة العلاقات الخارجية لـ«المجلس الوطني الكردي» اجتماعاً، الأحد، مع رئيس اللجنة التحضيرية الخاصة بمؤتمر الحوار الوطني، حسن الدغيم، في العاصمة السورية دمشق. وبحث الجانبان ضرورة إشراك المجلس في جميع مسارات العملية السياسية الانتقالية لضمان تمثيل عادل لكل المكونات. وقد أكد الدغيم أن مؤتمر الحوار الوطني يسعى ليكون شاملاً ومفتوحاً لجميع الأطراف، وقال في تصريحات صحافية عقب الاجتماع: «نحن نحترم تضحيات الكرد، فهم شركاؤنا في الوطن، ويجب أن يكون لهم دور فعال في العملية السياسية».

وكان قائد «قسد» مظلوم عبدي قد هنأ أحمد الشرع بتوليه رئاسة البلاد في الفترة الانتقالية خلال مقابلة خاصة مع وكالة «نورث برس» السورية، نشرت أمس الاثنين، كما وجه له الدعوة لزيارة المناطق الخاضعة لسيطرة قواته المدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن. وأيد عبدي في مقابلته دعم أي جهود تصبّ في تحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية، وكشف عن جهود مشتركة مع الإدارة الجديدة «للوصول إلى حلول تحقق المصلحة الوطنية»، مشيراً إلى استمرار «الجهود لتحضير أرضية مناسبة للتفاوض مع الحكومة السورية في دمشق».

الشرع خلال كلمته أمام مؤتمر إعلان انتصار الثورة السورية وسط حضور موسع من فصائل إدارة العمليات العسكرية وقوى الثورة السورية 29 يناير (أ.ف.ب)

وحرصَ عبدي على مخاطبة الشرع حول مطلبه بإخراج المقاتلين الأجانب في صفوف «قسد»، وتسليم ملف سجناء تنظيم «داعش» المحتجزين لديها إلى حكومة دمشق، وعودة المؤسسات الحكومية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قواتها، وأكد في مقابلته أن «(قسد) منفتحة على التعاون في هذا المجال، إيماناً منها بأن حماية المنطقة ومحاربة الإرهاب مسؤولية وطنية، تتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين جميع الأطراف؛ لضمان أمن واستقرار البلاد»، وأعلن عن ترتيب زيارة ثانية لدمشق خلال الأيام المقبلة؛ لمناقشة خطة عمل واضحة لتطبيق ما تم طرحه وتنفيذه.


مقالات ذات صلة

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

المشرق العربي الإفراج عن دفعة من معتقلين منتسبين لـ«قسد» يوم 8 مايو الماضي (إعلام محافظة الحسكة)

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

أعلنت قوى «الأسايش» التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في المحافظة بالتنسيق مع قوى الأمن السوري.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمقاتلات من «قسد» (التوجيه الإعلامي التابع للإدارة الذاتية)

إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»

أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلال، اليوم الاثنين، إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»، وذلك في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق الـ29 من يناير.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))
المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لماذا حدد لبنان وإسرائيل قلعة الشقيف ومحيطها «منطقة تجريبية»؟

دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
TT

لماذا حدد لبنان وإسرائيل قلعة الشقيف ومحيطها «منطقة تجريبية»؟

دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)

نصّ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل على إنشاء «مناطق تجريبية» (pilot zones) في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، مع ضمان عدم وجود عناصر لـ«حزب الله» فيها، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من تلك المناطق.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بيروت اقترحت أن تكون البداية في بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، مع يحمر وقلعة الشقيف، «نظراً إلى رمزية هذه المنطقة، وقربها من مدينة النبطية».

وتعدّ هذه المنطقة المحددة ضمن المنطقة التجريبية استراتيجية من الناحية الأمنية، كونها تمثل اختباراً لأمن البلدات والمستوطنات الإسرائيلية في الشمال، كما تعد استراتيجية من الجهة اللبنانية، كونها تبعد الجيش الإسرائيلي عن مشارف مدينة النبطية، ومحيطها، حسبما تقول مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».

وأحرزت القوات الإسرائيلية في الأسبوع الماضي تقدماً عسكرياً في تلك المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، وسيطرت على أجزاء واسعة من بلدتي زوطر الشرقية، ويحمر، ووصلت الأحد إلى قلعة الشقيف الأثرية الاستراتيجية، قبل أن تتعرض تلك القوات لنيران «حزب الله» بالصواريخ، والمسيرات المفخخة، حسبما أعلن الحزب في بيانات متعاقبة. وقالت المصادر الأمنية إن القوات الإسرائيلية نفذت نسفاً لمنطقة في يحمر، وأخرى في زوطر، لكنها لم تثبت أي موقع عسكري في المنطقة.

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وتمثل تلك المرتفعات إحدى أهم العقد العسكرية والجيوبوليتيكية في جنوب لبنان؛ نظراً لموقعها الاستراتيجي المشرف على نهر الليطاني، والبلدات الواقعة على ضفته الشرقية، وطريق النبطية–مرجعيون من جهة الشرق، ومدينة النبطية وضواحيها من جهة الغرب، والبلدات على ضفتي وادي الحجير من جهة الجنوب، ما يجعلها «عقدة حاكمة» تمنح من يسيطر عليها قدرة كبيرة على الرصد، والتوجيه، والتحكم بخطوط الحركة والإمداد.

بالنسبة لإسرائيل، تعد تلك المنطقة المرتفعة عمقاً أمنياً رئيساً، كونها تشرف على المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وتشرف على البلدات الشمالية، إذ تبعد مسافة 4 كيلومترات مباشرة عن مستعمرة المطلة.

ولطالما كانت قلعة الشقيف محوراً للمعارك منذ اجتياح عام 1982، كونها تشكل إحدى أبرز النقاط الحاكمة عسكرياً في جنوب لبنان. وتشرف من الغرب على المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني، وتُعد أعلى تلة في هذا القطاع.

هذا الموقع يمنح من يسيطر عليه أفضلية عسكرية كبيرة، إذ يمكن من قلعة الشقيف ويحمر الإشراف على الطيبة، ودير سريان، والقنطرة، حيث يوجد الجيش الإسرائيلي اليوم؛ ولذلك «لا يستطيع أن يتركها خارج سيطرته، أو من دون ترتيبات أمنية، إذا أراد البقاء في المنطقة التي يتمركز فيها».

عَلما إسرائيل واللواء غولاني في الجيش الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف (رويترز)

بالنسبة للبنان، يعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من تلك المنطقة المرتفعة أولوية لضمانة عودة السكان إلى مدينة النبطية ومحيطها، كونها تشرف على المناطق الواقعة غربها حتى البحر، وبالتالي فإن بقاء الجيش الإسرائيلي فيها سيعني استهدافات لتلك البلدات، ولمدينة النبطية التي تبعد مسافة تتراوح بين 3 و5 كيلومترات عن قلعة الشقيف، ويحمر، وزوطر.

وترى المصادر في جنوب لبنان أن الاتفاق على المنطقة التجريبية يعني أن تكون تلك المنطقة منزوعة السلاح، ويسيطر عليها الجيش اللبناني فقط، ويمكن أن تتوسع إلى مناطق أخرى تدريجياً في حال نجحت الخطة، في إشارة إلى المناطق الواقعة شمال الخط الأصفر في مجدل زون، وزبقين في القطاع الغربي، أو البلدات المشرفة على وادي السلوقي في القطاع الأوسط، أو المشرفة على وادي الحجير في القطاع الشرقي.


الامتحانات الرسمية والجامعية في ظل الحرب… أزمة لبنانية جديدة

خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
TT

الامتحانات الرسمية والجامعية في ظل الحرب… أزمة لبنانية جديدة

خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)

أشعل مقتل ثلاثة أشخاص من بلدة القليعة في جنوب لبنان، بغارة إسرائيلية أثناء عودتهم من تقديم أحدهم امتحانات جامعية، حملة على وزيرة التربية ريما كرامي التي تتمسك بإجراء الامتحانات في موعدها، رغم المخاطر الأمنية والظروف الاستثنائية التي يعيشها الجنوب، وهو ما عبّر عنه النائبان إدكار طرابلسي وفراس حمدان اللذان طالبا بإلغاء الامتحانات.

وقُتل الطبيب جايمس كرم، الذي ينحدر من بلدة القليعة ذات الأغلبية المسيحية في جنوب لبنان، مع ابنته الطالبة ثيودوسيا كرم، وشقيقها طوني، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم على طريق الخردلي أثناء العودة إلى القليعة. وتبيَّن أن كرم، أقلّ ولديه إلى بيروت، ثيودوسيا إلى الفرع الأول في كلية العلوم، حيث تدرس اختصاص بيولوجيا، لإجراء الامتحانات، أما طوني فحضر لإجراء امتحانات سعي في هندسة الميكانيكا في كلية الهندسة بالجامعة اللبنانية.

وأثارت الحادثة رفضاً واسعاً من قِبل الطلاب لإجراء الامتحانات، وصولاً إلى دعوات لمقاطعة الامتحانات، واتهام الوزيرة بتعريض حياتهم للخطر. وأكدت وزيرة التربية ريما كرامي خلال اتصالين مع رئيس بلدية القليعة حنا إدمون ضاهر وكاهن الرعية الأب أنطونيوس فرح، أنها على تواصل يومي مع مديري المدارس في المنطقة لاتخاذ إجراءات مناسبة تلائم ظروف الجميع، وللبحث معهم في إمكان إجراء الامتحانات وسبل إجرائها، وشددت على أنها لن تتخذ أي قرار لا يضع في الحسبان تأمين سلامة الطلاب، من خلال المتابعة مع المعنيين الأمنيين، مشيرة إلى إجراءات استثنائية لـ77 طالباً يتحدرون من المنطقة «عندما تقتضي الحاجة».

الامتحانات الجامعية

غير أن المعضلة، أكبر من مشكلة طلاب الشهادة الثانوية، أو طلاب القرى المسيحية الصامدة في جنوب الليطاني؛ إذ تتعداها إلى الامتحانات الجامعية، وإلى طلاب يوجدون في مراكز النزوح. وأعلن طلاب منطقة مرجعيون، رفضهم قرار الجامعة اللبنانية القاضي بإجراء امتحانات جامعية، داعين إلى «الحفاظ على سلامة الطلاب»، وناشدوا «رئاسة الجامعة اللبنانية وإدارة كلية العلوم إعادة النظر في هذا القرار، والوضع في الحسبان الواقع الجغرافي والأمني الذي تعيشه منطقتنا، والعمل على إيجاد حل عملي ومنصف يضمن سلامة الطلاب وقدرتهم الفعلية على الوصول إلى مراكز الامتحانات».

الامتحانات قائمة

ورغم تحميل الوزيرة مسؤولية أي خطر أمني يتعرّض له الطلاب أو الجهاز التعليمي، أثناء انتقال التلاميذ إلى مراكز الامتحانات، أكد مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم العالي، أن قرار إجراء الامتحانات الرسمية «لا يزال قائماً ولم يطرأ عليه أي تعديل منذ إقراره»، مشدداً على أن «شيئاً لم يتغير منذ صدور قرار مجلس الوزراء في 22 أيار (مايو) الماضي، وأن الوزارة لا تزال تعمل على استكمال التحضيرات اللازمة لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني في موعده».

ولم تلقَ مطالب الجهات الراغبة في إلغاء الامتحانات، أسوة بما فعلته فرنسا بإلغاء شهادتها الثانوية في مدارسها كافة في الشرق الأوسط، آذاناً صاغية لدى وزيرة التربية اللبنانية، وأكد المصدر المسؤول في وزارة التربية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحملة التي تتعرض لها الوزارة والوزيرة كرامي بشأن هذا الملف غير مبررة»، موضحاً أن الوزارة «تتعامل مع الواقع الأمني بمسؤولية كاملة، وتضع سلامة الطلاب والعاملين في القطاع التربوي في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع حرصها على الحفاظ على انتظام العملية التعليمية وعدم تعريض العام الدراسي لمزيد من الاضطرابات»، مشيراً إلى أن الوزيرة تتابع التطورات الأمنية على مدار الساعة مع وزارتي الدفاع والداخلية، وفي حال لمست وجود خطر أمني يهدّد حياة الطلاب، لن تتردد بإلغاء الامتحانات بشحطة قلم»، مشدداً على أن الوزارة أصدرت تعاميم وتوجيهات واضحة إلى المدارس والثانويات الرسمية والخاصة، وكذلك إلى الجامعات، «تقضي بضرورة عدم تعريض الطلاب لأي مخاطر أمنية أو إلزامهم بالتنقل في ظروف قد تشكل تهديداً لسلامتهم».

عناصر بالجيش اللبناني في موقع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة على طريق خلدة ظهر الأربعاء (أ.ف.ب)

وتفصل الثانويات والجامعات مهلة شهر تقريباً عن مواعيد الامتحانات؛ ما يعطي المسؤولين هامشاً زمنياً لمواكبة التطورات الميدانية وتقييم انعكاساتها على القطاع التربوي. وأكد المصدر أن الوزارة «تراقب الأوضاع الأمنية بشكل يومي ومن خلال تواصل دائم مع الجهات المختصة، وفي حال ظهور معطيات أمنية جدية تحول دون إجراء الامتحانات أو تجعل انعقادها مستحيلاً في بعض المناطق، فإن اتخاذ قرار بتعديل المواعيد أو إعادة النظر في آلية التنفيذ يبقى قائماً ويمكن اتخاذه بالسرعة الممكنة».

رفض واسع

وآزر نواب لبنانيون الموقف الرافض لإجراء الامتحانات، حيث أعلن مقرر لجنة التربية النيابية النائب إدكار طرابلسي «اعتراض اللجنة على قرار إجراء ثلاث دورات لامتحانات البكالوريا». وأشار إلى أن اللجنة «طالبت بتأجيل الامتحانات إلى منتصف تموز (يوليو) ريثما تتضح نتائج المفاوضات الجارية»، عادّاً أن «نظام الدورات الثلاث يخلق تمييزاً بين الطلاب ولا يراعي الظروف الأمنية الراهنة».

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظّمون نشاطات لأطفال نازحين بمدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت مركزاً للنزوح (رويترز)

وأعلن النائب فراس حمدان أنه التقى رئيس الحكومة نواف سلام، وأكد رفضه إجراء الامتحانات الرسمية في ظل الظروف الراهنة؛ «لما يشكله ذلك من مساس بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، في وقت يعيش فيه آلاف الطلاب واقع التهجير والنزوح والمخاطر الأمنية اليومية، في حين بات الوصول إلى المدرسة أو الجامعة تحدياً بحد ذاته في العديد من المناطق الجنوبية».

على المستوى التربوي، عبّر «اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة»، عن قلقه البالغ على سلامة الطلاب، عادَّاً أن «موعد الامتحانات المحدد في 29 يونيو (حزيران) الحالي يتزامن مع انتهاء الهدنة الهشة القائمة؛ ما قد يرفع من احتمالات التصعيد العسكري». وطالب رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزيرة التربية ريما كرامي بـ«إعادة النظر بالقرار وتوفير الظروف الآمنة والعادلة لإجراء الامتحانات».

من جهتها، حمّلت «الهيئة التأسيسية لنقابة المؤسسات التربوية الخاصة» وزارة التربية «المسؤولية الوطنية والقانونية والأخلاقية الكاملة عن قرار إجراء الامتحانات». وعدَّت في بيان أن التعميم الذي أصدرته الوزارة بشأن تنظيم مراكز الامتحانات في المدارس الخاصة «ينقل جزءاً من المسؤولية إلى إدارات المدارس والأهالي والتلامذة، وهو أمر مرفوض بشكل قاطع»، مؤكدة «عدم جواز تحميل المدارس أو الأهالي أي تبعات مرتبطة بالمخاطر المحتملة خلال انتقال الطلاب إلى مراكز الامتحانات أو أثناء وجودهم فيها».

البحث عن بدائل

ويواجه الطلاب الموجودون في المناطق الجنوبية أو في المناطق التي شهدت أضراراً مباشرة خطراً أمنياً كبيراً، وكذلك الطلاب المقيمون في مراكز النزوح، وأكد المصدر أن الوزارة «تعمل على وضع آليات تضمن عدم حرمان أي طالب من حقه في التقدم إلى الامتحانات الرسمية». ولفت إلى أن «الخيارات المطروحة تمكّن الطلاب من إجراء الامتحانات من أماكن وجودهم إذا ما دعت الحاجة، والاستفادة من الوسائل الإلكترونية وتقنيات التعليم عن بُعد بما يسمح بتجاوز العقبات اللوجستية والأمنية التي قد تعترض مشاركتهم»، موضحاً أن الامتحانات الرسمية «ستُبنى على أساس ما تمكن الطلاب فعلياً من إنجازه من المناهج الدراسية».


إسرائيل تستبق اجتماعات الفصائل في القاهرة بغارات قتلت 11 غزياً

فلسطيني يبكي خلال تشييع ضحايا غارات إسرائيلية من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطيني يبكي خلال تشييع ضحايا غارات إسرائيلية من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستبق اجتماعات الفصائل في القاهرة بغارات قتلت 11 غزياً

فلسطيني يبكي خلال تشييع ضحايا غارات إسرائيلية من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطيني يبكي خلال تشييع ضحايا غارات إسرائيلية من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

استبقت إسرائيل، اجتماعات الفصائل الفلسطينية التي ستستضيفها القاهرة، خلال أيام، ونفذت سلسلة غارات متزامنة، فجر الخميس، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 11 فلسطينياً.

وشنت طائرات مسيّرة ومروحية وحربية، عند الساعة 2:40 دقيقة من فجر، الخميس، 4 غارات متزامنة استمرت لنحو 10 دقائق، باتجاه 4 شقق سكنية في مناطق عدة من مدينة غزة.

ومن المقرر أن تناقش الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها «حماس» في القاهرة، مقاربات لمقترح يحرك الجمود بشأن الخطوات الإضافية في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة والذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن إسرائيل اخترقته بشكل مستمر وقتلت منذاك أكثر من 900 فلسطيني.

وأثارت كثافة الغارات وتزامنها هلعاً بين الغزيين، واستدعى بعضهم مقارنات بغارات شبيهة نفذتها إسرائيل في الثامن عشر من مارس (آذار) 2025، حين اخترقت إسرائيل الهدنة الأولى بقصف عشرات المنازل في وقت واحد، واستهدفت حينها قيادات من «حماس» وغيرها.

وطالت الغارات، شقة سكنية في منطقة المخابرات شمال غربي مدينة غزة، وأخرى في منطقة دوار أبو الأمين في حي الشيخ رضوان على بعد نحو كيلومترين من الغارة الأولى، في حين نفذت غارة ثالثة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ورابعة في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة.

طفل فلسطيني ينظر إلى أنقاض المباني السكنية وسيارة متضررة بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن الغارات المتزامنة طالت نشطاء بارزين في جهاز «الأمن العام» التابع لـ«حماس»، وبعضهم كان ينشط سابقاً في مجالات أخرى داخل «كتائب القسام»، وبعضهم كان يُصنّف من الصفين الثاني والثالث في مناطق نشاطهم.

وأدت الغارات إلى مقتل 3 نشطاء، مع بعض زوجاتهم وأفراد عائلاتهم، في حين نجا رابع من إحدى الغارات. حيث كان من بين الضحايا 3 نساء، و3 أطفال.

وبعد ساعات من غارات الفجر، استهدفت طائرة مسيّرة دراجة كهربائية في مواصي خان يونس، صباح الخميس؛ ما أدى إلى إصابة ناشط من «حماس»، في حين حاولت طائرة أخرى ظهراً، استهداف مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، كان على متنها شخصان نجوا رغم إطلاق 3 صواريخ اتجاههما.

وبعد تلك الغارات ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، إلى أكثر من 947، وإصابة نحو 3 آلاف.

وسجل القطاع مقتل 119 فلسطينياً خلال شهر مايو (أيار) الماضي، وهو أكبر رقم يسجل خلال شهر واحد منذ بداية العام الحالي، كما ذكرت وزارة الصحة بغزة.

مخرجات لاتفاق حول وقف النار

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع لقاءات من المقرر أن تبدأ في القاهرة، السبت، وقدّرت مصادر من «حماس» أنها «ستكون مهمة في إطار البحث عن مخرجات يمكن أن تفضي لاتفاق يتعلق بالاستمرار في وقف إطلاق النار».

ومن المقرر أن يصل الجمعة، وفد حركة «حماس»، وقيادات من الفصائل الفلسطينية، إلى جانب حضور وفود من الدول الوسيطة قطر وتركيا إلى العاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في اللقاءات التي ستعقد.

وأوضحت 4 مصادر من «حماس»، ومصدران من فصيلين مختلفين، أن لقاءً سيُعقد في البداية بين وفد الحركة والفصائل؛ لبحث مسودات صياغة بعض الأفكار التي تم بحثها في اجتماعات عُقدت مع الوسيطين القطري والتركي مؤخراً، إلى جانب مشاورات داخلية أجرتها الحركة وكذلك مع بعض الفصائل.

فلسطينيون بجانب جثامين عدد من ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

واتفق مصدران من «حماس»، على أن اللقاءات التمهيدية مع الوسطاء كانت «جيدة، ويمكن البناء على بعض النقاط فيها» مع توقعات بالوصول إلى «صياغات أفضل» يتم العمل عليها في القاهرة.

لكن مصدراً ثالثاً من «حماس»، ورابعاً من فصيل فلسطيني اطلعا على النقاط، كانا أقل تفاؤلاً ووصفها أحدهم بأنها «كانت فضفاضة، في ظل الإصرار على ربط كل شيء بنزع السلاح»، كما ينقل الوسطاء عن (مجلس السلام)، وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإسرائيل.

«تمسك ببنود المرحلة الأولى»

وفي المقابل، بيَّن مصدران من «حماس» وثالث من الفصائل، أنه خلال جميع اللقاءات كانت هناك مطالبات باتجاه الدفع إلى إلزام إسرائيل بتطبيق بنود المرحلة الأولى، وإدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إلى القطاع لتولي مهامها كاملةً؛ الأمر الذي سيؤثر إيجاباً على باقي مراحل الاتفاق والمضي قدماً فيه.

ووفقاً لمصدر فصائلي ثانٍ، فإن «بعض الوسطاء نقلوا رسائل من (مجلس السلام) بأنه لا يمكن للجنة إدارة غزة الدخول للقطاع قبل الاتفاق على قضية حصر وتسليم السلاح». ووفق المصدر نفسه، فإن الفصائل «تلقت معلومات عن تهديدات إسرائيلية بتوسيع عملياتها العسكرية في غزة، والسيطرة على مزيد من الأراضي وتكثيف الاغتيالات».

أجزاء داخلية متضررة من مبنى سكني بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

قاعدة الاتفاق الواسع

وبيَّن المصدر أن اللقاءات في القاهرة ستركز على حلول عدة، منها إمكانية تطبيق «الاتفاق على قاعدة (الرزمة الواحدة) أي اتفاق واسع من دون تجزئة، وخاصةً ما يتعلق بوقف الخروق والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة».

وأكد أحد المصادر الفصائلية، أن هناك تمسكاً لدى المشاركين بـ«المرونة» لصالح ما يخدم أهل القطاع ويوقف الخروق الإسرائيلية ويمنعها من التوسع داخل غزة

وكانت قيادة «حماس» عقدت لقاءات مع مسؤولين أتراك وقطريين، بمتابعة من مصر، وسط جهود كبيرة من الدول الوسيطة التي توحد جهودها لإحداث اختراق حقيقي في ظل التهديد الإسرائيلي بتصعيد الهجمات في قطاع غزة.