الامتحانات الرسمية والجامعية في ظل الحرب… أزمة لبنانية جديدة

حملة سياسية وطلابية ضد وزيرة التربية على ضوء تمسّكها بإجرائها

خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
TT

الامتحانات الرسمية والجامعية في ظل الحرب… أزمة لبنانية جديدة

خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)

أشعل مقتل ثلاثة أشخاص من بلدة القليعة في جنوب لبنان، بغارة إسرائيلية أثناء عودتهم من تقديم أحدهم امتحانات جامعية، حملة على وزيرة التربية ريما كرامي التي تتمسك بإجراء الامتحانات في موعدها، رغم المخاطر الأمنية والظروف الاستثنائية التي يعيشها الجنوب، وهو ما عبّر عنه النائبان إدكار طرابلسي وفراس حمدان اللذان طالبا بإلغاء الامتحانات.

وقُتل الطبيب جايمس كرم، الذي ينحدر من بلدة القليعة ذات الأغلبية المسيحية في جنوب لبنان، مع ابنته الطالبة ثيودوسيا كرم، وشقيقها طوني، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم على طريق الخردلي أثناء العودة إلى القليعة. وتبيَّن أن كرم، أقلّ ولديه إلى بيروت، ثيودوسيا إلى الفرع الأول في كلية العلوم، حيث تدرس اختصاص بيولوجيا، لإجراء الامتحانات، أما طوني فحضر لإجراء امتحانات سعي في هندسة الميكانيكا في كلية الهندسة بالجامعة اللبنانية.

وأثارت الحادثة رفضاً واسعاً من قِبل الطلاب لإجراء الامتحانات، وصولاً إلى دعوات لمقاطعة الامتحانات، واتهام الوزيرة بتعريض حياتهم للخطر. وأكدت وزيرة التربية ريما كرامي خلال اتصالين مع رئيس بلدية القليعة حنا إدمون ضاهر وكاهن الرعية الأب أنطونيوس فرح، أنها على تواصل يومي مع مديري المدارس في المنطقة لاتخاذ إجراءات مناسبة تلائم ظروف الجميع، وللبحث معهم في إمكان إجراء الامتحانات وسبل إجرائها، وشددت على أنها لن تتخذ أي قرار لا يضع في الحسبان تأمين سلامة الطلاب، من خلال المتابعة مع المعنيين الأمنيين، مشيرة إلى إجراءات استثنائية لـ77 طالباً يتحدرون من المنطقة «عندما تقتضي الحاجة».

الامتحانات الجامعية

غير أن المعضلة، أكبر من مشكلة طلاب الشهادة الثانوية، أو طلاب القرى المسيحية الصامدة في جنوب الليطاني؛ إذ تتعداها إلى الامتحانات الجامعية، وإلى طلاب يوجدون في مراكز النزوح. وأعلن طلاب منطقة مرجعيون، رفضهم قرار الجامعة اللبنانية القاضي بإجراء امتحانات جامعية، داعين إلى «الحفاظ على سلامة الطلاب»، وناشدوا «رئاسة الجامعة اللبنانية وإدارة كلية العلوم إعادة النظر في هذا القرار، والوضع في الحسبان الواقع الجغرافي والأمني الذي تعيشه منطقتنا، والعمل على إيجاد حل عملي ومنصف يضمن سلامة الطلاب وقدرتهم الفعلية على الوصول إلى مراكز الامتحانات».

الامتحانات قائمة

ورغم تحميل الوزيرة مسؤولية أي خطر أمني يتعرّض له الطلاب أو الجهاز التعليمي، أثناء انتقال التلاميذ إلى مراكز الامتحانات، أكد مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم العالي، أن قرار إجراء الامتحانات الرسمية «لا يزال قائماً ولم يطرأ عليه أي تعديل منذ إقراره»، مشدداً على أن «شيئاً لم يتغير منذ صدور قرار مجلس الوزراء في 22 أيار (مايو) الماضي، وأن الوزارة لا تزال تعمل على استكمال التحضيرات اللازمة لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني في موعده».

ولم تلقَ مطالب الجهات الراغبة في إلغاء الامتحانات، أسوة بما فعلته فرنسا بإلغاء شهادتها الثانوية في مدارسها كافة في الشرق الأوسط، آذاناً صاغية لدى وزيرة التربية اللبنانية، وأكد المصدر المسؤول في وزارة التربية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحملة التي تتعرض لها الوزارة والوزيرة كرامي بشأن هذا الملف غير مبررة»، موضحاً أن الوزارة «تتعامل مع الواقع الأمني بمسؤولية كاملة، وتضع سلامة الطلاب والعاملين في القطاع التربوي في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع حرصها على الحفاظ على انتظام العملية التعليمية وعدم تعريض العام الدراسي لمزيد من الاضطرابات»، مشيراً إلى أن الوزيرة تتابع التطورات الأمنية على مدار الساعة مع وزارتي الدفاع والداخلية، وفي حال لمست وجود خطر أمني يهدّد حياة الطلاب، لن تتردد بإلغاء الامتحانات بشحطة قلم»، مشدداً على أن الوزارة أصدرت تعاميم وتوجيهات واضحة إلى المدارس والثانويات الرسمية والخاصة، وكذلك إلى الجامعات، «تقضي بضرورة عدم تعريض الطلاب لأي مخاطر أمنية أو إلزامهم بالتنقل في ظروف قد تشكل تهديداً لسلامتهم».

عناصر بالجيش اللبناني في موقع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة على طريق خلدة ظهر الأربعاء (أ.ف.ب)

وتفصل الثانويات والجامعات مهلة شهر تقريباً عن مواعيد الامتحانات؛ ما يعطي المسؤولين هامشاً زمنياً لمواكبة التطورات الميدانية وتقييم انعكاساتها على القطاع التربوي. وأكد المصدر أن الوزارة «تراقب الأوضاع الأمنية بشكل يومي ومن خلال تواصل دائم مع الجهات المختصة، وفي حال ظهور معطيات أمنية جدية تحول دون إجراء الامتحانات أو تجعل انعقادها مستحيلاً في بعض المناطق، فإن اتخاذ قرار بتعديل المواعيد أو إعادة النظر في آلية التنفيذ يبقى قائماً ويمكن اتخاذه بالسرعة الممكنة».

رفض واسع

وآزر نواب لبنانيون الموقف الرافض لإجراء الامتحانات، حيث أعلن مقرر لجنة التربية النيابية النائب إدكار طرابلسي «اعتراض اللجنة على قرار إجراء ثلاث دورات لامتحانات البكالوريا». وأشار إلى أن اللجنة «طالبت بتأجيل الامتحانات إلى منتصف تموز (يوليو) ريثما تتضح نتائج المفاوضات الجارية»، عادّاً أن «نظام الدورات الثلاث يخلق تمييزاً بين الطلاب ولا يراعي الظروف الأمنية الراهنة».

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظّمون نشاطات لأطفال نازحين بمدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت مركزاً للنزوح (رويترز)

وأعلن النائب فراس حمدان أنه التقى رئيس الحكومة نواف سلام، وأكد رفضه إجراء الامتحانات الرسمية في ظل الظروف الراهنة؛ «لما يشكله ذلك من مساس بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، في وقت يعيش فيه آلاف الطلاب واقع التهجير والنزوح والمخاطر الأمنية اليومية، في حين بات الوصول إلى المدرسة أو الجامعة تحدياً بحد ذاته في العديد من المناطق الجنوبية».

على المستوى التربوي، عبّر «اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة»، عن قلقه البالغ على سلامة الطلاب، عادَّاً أن «موعد الامتحانات المحدد في 29 يونيو (حزيران) الحالي يتزامن مع انتهاء الهدنة الهشة القائمة؛ ما قد يرفع من احتمالات التصعيد العسكري». وطالب رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزيرة التربية ريما كرامي بـ«إعادة النظر بالقرار وتوفير الظروف الآمنة والعادلة لإجراء الامتحانات».

من جهتها، حمّلت «الهيئة التأسيسية لنقابة المؤسسات التربوية الخاصة» وزارة التربية «المسؤولية الوطنية والقانونية والأخلاقية الكاملة عن قرار إجراء الامتحانات». وعدَّت في بيان أن التعميم الذي أصدرته الوزارة بشأن تنظيم مراكز الامتحانات في المدارس الخاصة «ينقل جزءاً من المسؤولية إلى إدارات المدارس والأهالي والتلامذة، وهو أمر مرفوض بشكل قاطع»، مؤكدة «عدم جواز تحميل المدارس أو الأهالي أي تبعات مرتبطة بالمخاطر المحتملة خلال انتقال الطلاب إلى مراكز الامتحانات أو أثناء وجودهم فيها».

البحث عن بدائل

ويواجه الطلاب الموجودون في المناطق الجنوبية أو في المناطق التي شهدت أضراراً مباشرة خطراً أمنياً كبيراً، وكذلك الطلاب المقيمون في مراكز النزوح، وأكد المصدر أن الوزارة «تعمل على وضع آليات تضمن عدم حرمان أي طالب من حقه في التقدم إلى الامتحانات الرسمية». ولفت إلى أن «الخيارات المطروحة تمكّن الطلاب من إجراء الامتحانات من أماكن وجودهم إذا ما دعت الحاجة، والاستفادة من الوسائل الإلكترونية وتقنيات التعليم عن بُعد بما يسمح بتجاوز العقبات اللوجستية والأمنية التي قد تعترض مشاركتهم»، موضحاً أن الامتحانات الرسمية «ستُبنى على أساس ما تمكن الطلاب فعلياً من إنجازه من المناهج الدراسية».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

اجتماع أمني عراقي - أردني - سوري في عمان لتعزيز الجاهزية العسكرية

اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
TT

اجتماع أمني عراقي - أردني - سوري في عمان لتعزيز الجاهزية العسكرية

اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)

أكد متحدث عسكري عراقي، اليوم، أن قيادات عسكرية عراقية وأردنية وسورية اتفقت على رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز الجاهزية العسكرية والقدرات المشتركة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية في المنطقة .

وقال اللواء يحيى رسول عبد الله الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية في بيان، إن «رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يارالله، شارك اليوم الثلاثاء في إجتماع عسكري رفيع المستوى عُقد في عمان بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، ووزير شؤون البيشمركة ورئيس اركان البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، لبحث تعزيز العلاقات العسكرية بين الأطراف المشاركة، وترسيخ آفاق التعاون والتنسيق المشترك، في ظل التطورات المتسارعة والتحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وبما يسهم في دعم الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف أن المجتمعين ناقشوا «جملة من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها أمن المنطقة وحماية الحدود ومواجهة التهديدات والمخاطر العابرة للحدود، فضلاً عن أهمية رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز الجاهزية والقدرات المشتركة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية».

وأكد أن الآجتماع تناول «التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تتطلب توحيد الجهود وتعزيز العمل المشترك، وأن حماية الحدود وصون أمن الدول وسيادتها تستلزم استمرار التنسيق والتواصل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يعزز القدرة على مواجهة التهديدات والتحديات بكفاءة وفاعلية».

وذكر أن القيادات العسكرية أكدت على «أهمية تطوير العلاقات العسكرية القائمة، وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق، وتبادل الخبرات والتجارب، بما يعزز القدرات الدفاعية والجاهزية العملياتية، ويدعم أمن واستقرار دول المنطقة».

كما ذكر«أن هذا الإجتماع يأتي تأكيداً لحرص العراق على تعزيز العلاقات العسكرية مع دول المنطقة، وتفعيل قنوات التواصل والتنسيق المشترك، بما يسهم في مواجهة التحديات الأمنية، وحماية الحدود، وترسيخ دعائم الأمن والزستقرار الإقليمي».

وأوضح اللواء يحيى رسول عبد الله ان رئيس أركان الجيش العراقي إجتمع على هامش الإجتماع مع قائد القيادة المركزية الأميركية لبحث أوجه التعاون والتنسيق العسكري، ومناقشة آخر التطورات والمستجدات الأمنية في المنطقة، فضلاً عن سبل تعزيز الجهود المشتركة بما يخدم الأمن والاستقرار.


صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
TT

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

أصدر القضاء السوري، الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وعدد من أركان حكمه، بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، في قرارات هي الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024. وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه.

وقال عضو اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن ضحايا درعا، المحامي فضل الشوامرة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة «يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء وقدرته على إقامة محاكمات عادلة».

لافتاً إلى أن القرار تضمن حق المتضررين بالحصول على تعويضات تصرف من أموال وأملاك المتهمين، لأنه صدر بالتكافل والتضامن، والتنفيذ يطبق على أي واحد من المتهمين، وليس فقط عاطف نجيب، كما حفظت المحكمة بموجب القرار حق المتضررين من أحد المتهمين ولم يتمثل في هذه الدعوى، بإقامة دعاوى مستقلة أمام القضاء للمطالبة بالتعويضات.

عاطف نجيب يستمع إلى تلاوة الحكم بإعدامه بعد محاكمة في دمشق بجرائم ضد مدنيين في محافظة درعا السورية استمرت لثماني جلسات (سانا)

هذا، وقد تجاوز عدد المتمثلين في الدعوى على عاطف نجيب من أهالي درعا أكثر من مائة شخص، بالإضافة إلى أشخاص حضروا كأفراد دون توكيل.

وبينت محكمة الجنايات أن الحكم قابل للطعن، وأوضح فضل الشوامرة أن القرار قابل للطعن بالنقض بالنسبة لجهة الادعاء والنيابة والمتهم، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ، وقد تم تبليغ عاطف نجيب كونه حضر وجاهياً.

أما بالنسبة للأحكام الغيابية فيجري التبليغ بها عبر الإعلانات الرسمية، بعدها، ينتقل القرار إلى الغرفة الجزائية في محكمة النقض، ليتم البت به في جلسة عادية دون حضور، حيث لا يوجد في هذه المحكمة جلسات علنية. في هذه المرحلة، يتم تصديق القرار ويصبح قابلاً للتنفيذ، وفي حال كانت هناك طعون أو خطأ في تطبيق القانون أو الاستدلال، تعاد القضية إلى محكمة الجنايات الرابعة لإعادة المحاكمة وإصلاح الخطأ وإصدار قرار جديد.

سوري وسط العاصمة السورية يحمل صورة قريبه الذي قتل خلال سنوات الحرب محتفلاً بحكم المحكمة على بشار الأسد بالإعدام في أول حكم من نوعه بعد سقوط نظامه (أ.ف.ب)

بحسب خبراء في القانون، فإن صدور أحكام بالإعدام بحق مطلوبين فارين لا سيما الأحكام الغيابية، قد يشكل عائقاً أمام تسليمهم من بعض الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، وفقاً لتشريعاتها والتزاماتها الدولية، وقد تشترط تلك الدول تقديم ضمانات قانونية بعدم تنفيذ العقوبة.

وفي هذا السياق، قال نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ«الشرق الأوسط»، إن وجود أحكام بالإعدام لا يعني بالضرورة سقوط حق الدولة السورية في المطالبة بتسليم المطلوبين، موضحاً أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية ثنائية ومتعددة الأطراف، تنظم تسليم المجرمين ويمكن لسوريا الاستناد إليها في تقديم طلبات التسليم إلى الدول التي ترتبط معها بأطر قانونية بهذا الشأن.

جدارية لبشار الأسد في دمشق 16 ديسمبر 2024 تظهر فيها أضرار بسبب الرصاص بعد الإطاحة بنظامه (رويترز)

وأضاف الطويل، أن روسيا التي تأوي عدداً من المطلوبين يمكن أن تكون إحدى الدول التي تطالب سوريا بتسليم الفارين الموجودين على أراضيها، إلا أن تنفيذ طلب التسليم قد يواجه، إلى جانب الاعتبارات القانونية، عوائق سياسية أو إجرائية تتعلق بقانون الدولة المطلوب منها التسليم.

وأكد أن ذلك لا يحول دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما فيها اللجوء إلى قنوات التعاون القضائي الدولي والتنسيق عبر الإنتربول، وتقديم طلبات التوقيف والتسليم وفق الأصول والمعاهدات النافذة، مشدداً على أن حق الدولة السورية في ملاحقة المتهمين والمحكومين ومطالبتهم أمام القضاء، يبقى قائماً، وأن العوائق التي قد تواجه التنفيذ لا تلغي الحق في المطالبة بهم.

نقيب المحامين شدد على أن الإنتربول، في هذا الإطار، يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة، وهي آلية تهدف إلى «تحديد مكان الشخص المطلوب وطلب توقيفه مؤقتاً تمهيداً لإجراءات التسليم»، مع بقاء قرار التوقيف والتسليم خاضعاً للقانون الوطني للدولة التي يوجد فيها الشخص.

أما المحامي فضل الشوامرة، فيرى أنه في حال احتمال صدور الحكم بالسجن المؤبد لأمكن أن تكون مفاوضات تسليم الفارين، احتمالاً أقوى، وذلك رغم تأكيده على أن «حكم الإعدام بحق عاطف نجيب في حد ذاته، غير كافٍ لرد الاعتبار للضحايا وأهالي الشهداء المتضررين من جرائمه، حتى لو جرى تنفيذ الإعدام به عشرات المرات». وعدّ محامي المتضررين في درعا، أنه رغم حجم الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المجرمون «الكبير جداً»، لكن جبر الضرر والتعويض واحتمال تلبية طلب جهة الادعاء تنفيذ الحكم أمام أهالي الضحايا والشهداء، في ساحة 18 آذار بمدينة درعا، «قد تخفف الألم عنهم».

وتجدر الإشارة إلى أن القانون السوري يجيز تنفيذ الحكم في موقع الجريمة.

في السياق، اعتبر وزير الداخلية أنس خطاب في تدوينة على منصة «إكس»، صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري، «خطوة تاريخية ‏على طريق إنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عنها»، متعهداً ‌بالمضي في «ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم، حتى ينال جزاءه ‏العادل».

وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، الثلاثاء، حكمها في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، وقضت بالإعدام بحق بشار الأسد، وماهر الأسد، وعاطف نجيب، وبحق سبعة من المتهمين الفارين بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش تبعاً لوفاته.

ترأس الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم صباح الثلاثاء، القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضائها، وممثلين لمنظمات قانونية وإنسانية دولية، وذوي الضحايا.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا، مشيراً إلى أن فرع الأمن السياسي في درعا الذي كان يقوده اقتحم المسجد العمري مع فروع أمنية أخرى، كما أنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت «المصيدة» على المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية، وفقاً لاستجوابه.

وأوضح القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب وفقاً للتحقيقات وأقوال الشهود هي جرائم ضد الإنسانية، مبيناً أن مساهمة المجرم بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وقال القاضي العريان إن المحكمة تجرم بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتحكم عليه بالإعدام.


السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
TT

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

أعرب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في تصريح له، الثلاثاء، بعد لقائه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، عن تفاؤله بأن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عيسى بعد اللقاء إن «المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة». وأضاف: «أنا متفائل بأنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».

وأكّد السفير الأميركي أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحبّ لبنان ويهمه تحقيق السلام في لبنان».

يذكر أن الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل حصلت في العاصمة الإيطالية روما في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، واستمرت حتى السادس منه.

وأعلنت واشنطن اليوم أنها سترعى جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين مطلع سبتمبر (أيلول) في روما، معربة عن «ارتياحها للطريقة التي تتطور بها الأمور».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طالباً عدم كشف اسمه، إن «المسار السياسي سيُستأنف في روما، مطلع سبتمبر، وستتواصل المحادثات في الأثناء في بيروت والقدس وواشنطن».