الامتحانات الرسمية والجامعية في ظل الحرب… أزمة لبنانية جديدة

حملة سياسية وطلابية ضد وزيرة التربية على ضوء تمسّكها بإجرائها

خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
TT

الامتحانات الرسمية والجامعية في ظل الحرب… أزمة لبنانية جديدة

خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)

أشعل مقتل ثلاثة أشخاص من بلدة القليعة في جنوب لبنان، بغارة إسرائيلية أثناء عودتهم من تقديم أحدهم امتحانات جامعية، حملة على وزيرة التربية ريما كرامي التي تتمسك بإجراء الامتحانات في موعدها، رغم المخاطر الأمنية والظروف الاستثنائية التي يعيشها الجنوب، وهو ما عبّر عنه النائبان إدكار طرابلسي وفراس حمدان اللذان طالبا بإلغاء الامتحانات.

وقُتل الطبيب جايمس كرم، الذي ينحدر من بلدة القليعة ذات الأغلبية المسيحية في جنوب لبنان، مع ابنته الطالبة ثيودوسيا كرم، وشقيقها طوني، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم على طريق الخردلي أثناء العودة إلى القليعة. وتبيَّن أن كرم، أقلّ ولديه إلى بيروت، ثيودوسيا إلى الفرع الأول في كلية العلوم، حيث تدرس اختصاص بيولوجيا، لإجراء الامتحانات، أما طوني فحضر لإجراء امتحانات سعي في هندسة الميكانيكا في كلية الهندسة بالجامعة اللبنانية.

وأثارت الحادثة رفضاً واسعاً من قِبل الطلاب لإجراء الامتحانات، وصولاً إلى دعوات لمقاطعة الامتحانات، واتهام الوزيرة بتعريض حياتهم للخطر. وأكدت وزيرة التربية ريما كرامي خلال اتصالين مع رئيس بلدية القليعة حنا إدمون ضاهر وكاهن الرعية الأب أنطونيوس فرح، أنها على تواصل يومي مع مديري المدارس في المنطقة لاتخاذ إجراءات مناسبة تلائم ظروف الجميع، وللبحث معهم في إمكان إجراء الامتحانات وسبل إجرائها، وشددت على أنها لن تتخذ أي قرار لا يضع في الحسبان تأمين سلامة الطلاب، من خلال المتابعة مع المعنيين الأمنيين، مشيرة إلى إجراءات استثنائية لـ77 طالباً يتحدرون من المنطقة «عندما تقتضي الحاجة».

الامتحانات الجامعية

غير أن المعضلة، أكبر من مشكلة طلاب الشهادة الثانوية، أو طلاب القرى المسيحية الصامدة في جنوب الليطاني؛ إذ تتعداها إلى الامتحانات الجامعية، وإلى طلاب يوجدون في مراكز النزوح. وأعلن طلاب منطقة مرجعيون، رفضهم قرار الجامعة اللبنانية القاضي بإجراء امتحانات جامعية، داعين إلى «الحفاظ على سلامة الطلاب»، وناشدوا «رئاسة الجامعة اللبنانية وإدارة كلية العلوم إعادة النظر في هذا القرار، والوضع في الحسبان الواقع الجغرافي والأمني الذي تعيشه منطقتنا، والعمل على إيجاد حل عملي ومنصف يضمن سلامة الطلاب وقدرتهم الفعلية على الوصول إلى مراكز الامتحانات».

الامتحانات قائمة

ورغم تحميل الوزيرة مسؤولية أي خطر أمني يتعرّض له الطلاب أو الجهاز التعليمي، أثناء انتقال التلاميذ إلى مراكز الامتحانات، أكد مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم العالي، أن قرار إجراء الامتحانات الرسمية «لا يزال قائماً ولم يطرأ عليه أي تعديل منذ إقراره»، مشدداً على أن «شيئاً لم يتغير منذ صدور قرار مجلس الوزراء في 22 أيار (مايو) الماضي، وأن الوزارة لا تزال تعمل على استكمال التحضيرات اللازمة لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني في موعده».

ولم تلقَ مطالب الجهات الراغبة في إلغاء الامتحانات، أسوة بما فعلته فرنسا بإلغاء شهادتها الثانوية في مدارسها كافة في الشرق الأوسط، آذاناً صاغية لدى وزيرة التربية اللبنانية، وأكد المصدر المسؤول في وزارة التربية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحملة التي تتعرض لها الوزارة والوزيرة كرامي بشأن هذا الملف غير مبررة»، موضحاً أن الوزارة «تتعامل مع الواقع الأمني بمسؤولية كاملة، وتضع سلامة الطلاب والعاملين في القطاع التربوي في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع حرصها على الحفاظ على انتظام العملية التعليمية وعدم تعريض العام الدراسي لمزيد من الاضطرابات»، مشيراً إلى أن الوزيرة تتابع التطورات الأمنية على مدار الساعة مع وزارتي الدفاع والداخلية، وفي حال لمست وجود خطر أمني يهدّد حياة الطلاب، لن تتردد بإلغاء الامتحانات بشحطة قلم»، مشدداً على أن الوزارة أصدرت تعاميم وتوجيهات واضحة إلى المدارس والثانويات الرسمية والخاصة، وكذلك إلى الجامعات، «تقضي بضرورة عدم تعريض الطلاب لأي مخاطر أمنية أو إلزامهم بالتنقل في ظروف قد تشكل تهديداً لسلامتهم».

عناصر بالجيش اللبناني في موقع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة على طريق خلدة ظهر الأربعاء (أ.ف.ب)

وتفصل الثانويات والجامعات مهلة شهر تقريباً عن مواعيد الامتحانات؛ ما يعطي المسؤولين هامشاً زمنياً لمواكبة التطورات الميدانية وتقييم انعكاساتها على القطاع التربوي. وأكد المصدر أن الوزارة «تراقب الأوضاع الأمنية بشكل يومي ومن خلال تواصل دائم مع الجهات المختصة، وفي حال ظهور معطيات أمنية جدية تحول دون إجراء الامتحانات أو تجعل انعقادها مستحيلاً في بعض المناطق، فإن اتخاذ قرار بتعديل المواعيد أو إعادة النظر في آلية التنفيذ يبقى قائماً ويمكن اتخاذه بالسرعة الممكنة».

رفض واسع

وآزر نواب لبنانيون الموقف الرافض لإجراء الامتحانات، حيث أعلن مقرر لجنة التربية النيابية النائب إدكار طرابلسي «اعتراض اللجنة على قرار إجراء ثلاث دورات لامتحانات البكالوريا». وأشار إلى أن اللجنة «طالبت بتأجيل الامتحانات إلى منتصف تموز (يوليو) ريثما تتضح نتائج المفاوضات الجارية»، عادّاً أن «نظام الدورات الثلاث يخلق تمييزاً بين الطلاب ولا يراعي الظروف الأمنية الراهنة».

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظّمون نشاطات لأطفال نازحين بمدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت مركزاً للنزوح (رويترز)

وأعلن النائب فراس حمدان أنه التقى رئيس الحكومة نواف سلام، وأكد رفضه إجراء الامتحانات الرسمية في ظل الظروف الراهنة؛ «لما يشكله ذلك من مساس بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، في وقت يعيش فيه آلاف الطلاب واقع التهجير والنزوح والمخاطر الأمنية اليومية، في حين بات الوصول إلى المدرسة أو الجامعة تحدياً بحد ذاته في العديد من المناطق الجنوبية».

على المستوى التربوي، عبّر «اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة»، عن قلقه البالغ على سلامة الطلاب، عادَّاً أن «موعد الامتحانات المحدد في 29 يونيو (حزيران) الحالي يتزامن مع انتهاء الهدنة الهشة القائمة؛ ما قد يرفع من احتمالات التصعيد العسكري». وطالب رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزيرة التربية ريما كرامي بـ«إعادة النظر بالقرار وتوفير الظروف الآمنة والعادلة لإجراء الامتحانات».

من جهتها، حمّلت «الهيئة التأسيسية لنقابة المؤسسات التربوية الخاصة» وزارة التربية «المسؤولية الوطنية والقانونية والأخلاقية الكاملة عن قرار إجراء الامتحانات». وعدَّت في بيان أن التعميم الذي أصدرته الوزارة بشأن تنظيم مراكز الامتحانات في المدارس الخاصة «ينقل جزءاً من المسؤولية إلى إدارات المدارس والأهالي والتلامذة، وهو أمر مرفوض بشكل قاطع»، مؤكدة «عدم جواز تحميل المدارس أو الأهالي أي تبعات مرتبطة بالمخاطر المحتملة خلال انتقال الطلاب إلى مراكز الامتحانات أو أثناء وجودهم فيها».

البحث عن بدائل

ويواجه الطلاب الموجودون في المناطق الجنوبية أو في المناطق التي شهدت أضراراً مباشرة خطراً أمنياً كبيراً، وكذلك الطلاب المقيمون في مراكز النزوح، وأكد المصدر أن الوزارة «تعمل على وضع آليات تضمن عدم حرمان أي طالب من حقه في التقدم إلى الامتحانات الرسمية». ولفت إلى أن «الخيارات المطروحة تمكّن الطلاب من إجراء الامتحانات من أماكن وجودهم إذا ما دعت الحاجة، والاستفادة من الوسائل الإلكترونية وتقنيات التعليم عن بُعد بما يسمح بتجاوز العقبات اللوجستية والأمنية التي قد تعترض مشاركتهم»، موضحاً أن الامتحانات الرسمية «ستُبنى على أساس ما تمكن الطلاب فعلياً من إنجازه من المناهج الدراسية».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

المشرق العربي مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

توالت المواقف السياسية اللبنانية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.