مصير سلاح «حزب الله» تحدده مضامين قرار وقف النار والمشهد السوري الجديد

آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصير سلاح «حزب الله» تحدده مضامين قرار وقف النار والمشهد السوري الجديد

آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية وعناصر في الجيش اللبناني في بلدة ياطر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في الوقت الذي بدأ فيه الجيش اللبناني مؤخراً توسيع عملية انتشاره في الجنوب؛ استعداداً لمرحلة نزع السلاح من منطقة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك المنشآت العسكرية، تطبيقاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفي الوقت الذي يزداد فيه الحصار المفروض على «حزب الله»، من خلال قطع طرق إمداده، وخصوصاً بعد سقوط النظام السوري، تكثر التساؤلات حول مصير سلاح الحزب، أو ما تبقى منه في الداخل اللبناني.

ورغم انطلاق عمل اللجنة الخماسية برئاسة أميركية، والمكلفة بمراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، فإن علامات استفهام كثيرة لا تزال تحيط ببعض البنود، وأبرزها المرتبطة بما إذا كان الاتفاق يلحظ سحب سلاح الحزب وتفكيك منشآته العسكرية من منطقة جنوب الليطاني حصراً أم يشمل كل الأراضي اللبنانية.

وفيما تدفع قوى المعارضة، وعلى رأسها حزبا «القوات» و«الكتائب» باتجاه التفسير الثاني، يُصر «حزب الله» على أن الاتفاق الذي قبل به يلحظ حصراً سحب السلاح من جنوب الليطاني.

موقف «حزب الله»

وفي إطلالته الأخيرة، قال أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم إن «الاتفاق الذي وافقنا عليه هو اتفاق لجنوب نهر الليطاني، والقرار 1701 ينص على انسحاب إسرائيل، ويمنع وجود المسلحين جنوب الليطاني»، لافتاً إلى أنه صحيح تمت الإشارة فيه للعودة إلى القرارات ذات الصلة، «لكن هذه القرارات لها آلياتها، ومنها استعادة لبنان حدوده الكاملة ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وأمّا ما له علاقة بالداخل اللبناني، والعلاقة بين المقاومة والدولة، والعلاقة بين المقاومة والجيش، فهذا له علاقة بآليّات يُتّفق عليها في الداخل اللبناني، ولا علاقة لإسرائيل بها، ولا علاقة لأيّ لجنة أن تنظر إليها، أو أن تتعاطى معها؛ لأنّها من المسائل الداخلية».

موقف الإدارة الأميركية الجديدة

وكان لافتاً في الأيام الماضية خروج مستشار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس، أكثر من مرة لتأكيد أن «وثيقة اتفاق وقف إطلاق النار لا تشمل فقط منطقة جنوب نهر الليطاني»، لافتاً إلى أن النص يتحدث عن «نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة والميليشيات والمجموعات شبه العسكرية»، وبالتالي سيشمل «حزب الله»، وهي المهمة التي تقع على عاتق الجيش اللبناني، بما في ذلك شمال الليطاني. ولم يتضح ما إذا كان بولس يعبّر حقيقة عن الموقف الذي سيتبناه الرئيس ترمب أم لا.

موقف لبنان الرسمي

ولا يبدو أن لبنان الرسمي، الممثل بالحكومة والجيش، بصدد المبادرة لنزع السلاح من شمالي الليطاني؛ إذ قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي صراحة إن «موضوع سحب السلاح يحتاج إلى وفاق وطني»، فيما أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن «قيام الجيش بسحب السلاح من كامل الأراضي اللبنانية يحتاج لقرار سياسي كبير، وهو غير متوفر راهناً، كما أن قيادة الجيش لن تدخل بمواجهة مباشرة مع (حزب الله)؛ لأن ذلك يهدد بحرب أهلية».

ما حاجة الحزب للسلاح شمالي النهر؟

ويعتمد العميد المتقاعد جورج نادر تفسير اتفاق وقف إطلاق النار الذي يقول بسحب السلاح من جنوب وشمال الليطاني، مشدداً على أنه يلحظ «نزع سلاح كل المجموعات المسلحة وتفكيك المنشآت العسكرية في كل لبنان سواء اللبنانية أو الفلسطينية»، متسائلاً: «إذا ما اعتمدنا وجهة نظر الحزب بأنه يلحظ حصراً جنوب الليطاني، فما حاجته للسلاح شمال الليطاني؟ هل لمواجهة الفرقاء في الداخل اللبناني؟».

ويرى نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لم يعد يمكن للحزب التذاكي اليوم والتحايل على الاتفاق كما فعل عام 2006، فهناك لجنة خماسية برئاسة أميركية لن تسمح بذلك. كما أنه لا يفترض أن يضع الحزب نفسه بمواجهة مع الجيش اللبناني؛ لأنه إذا لم يطبق جيشنا الاتفاق فسيطبقه عندها الجيش الإسرائيلي بالقوة». ويضيف: «نحن دخلنا العصر الأميركي، والحزب نفسه وقّع على الاتفاق الذي أدخلنا بهذا العصر وتحمّل تبعاته».

ويشير نادر إلى أن «سقوط النظام السوري، وبيع إيران لهذا النظام، كما باعت (حزب الله) قبله، يفترض أن يؤدي لإقدام الحزب، وبحد أدنى من الوطنية والعقل والمنطق، على تسليم السلاح للجيش اللبناني الذي لا يُعدّ انكساراً ولا استسلاماً، وإلا فخلاف ذلك سيتسبب بحرب موسعة أخرى».

خراب البلد؟

بالمقابل، يؤكد العميد المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل»، أن «الاتفاق سيُعمل به فقط جنوب الليطاني، فصحيح أن القرار 1701 يُذكّر بالقرار 1559 (نزع سلاح الميليشيات)، لكن أيضاً بالقرار 425؛ أي انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي المحتلة بما فيها مزارع شبعا»، موضحاً أنه «يجري حالياً العمل على سحب السلاح من جنوب الليطاني، أما سحبه من شمال الليطاني فهذا شأن لبناني داخلي يُعالج بإطار استراتيجية دفاعية بعد انتخاب رئيس وتشكيل حكومة فاعلة، ولا يمكن للمقاومة وكل من يؤيدها أن يقبل بالنقاش به في الوضع الراهن؛ لأن من يفكر بسحب السلاح من كل لبنان راهناً يريد الخراب بالبلد، وجرنا إلى إشكال كبير جداً».

ويرى شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللغط بتنفيذ هذا القرار داخلي لا خارجي، وهو بتحريض من فرقاء لبنانيين في الخارج للضغط على المقاومة، وهذا لن يحصل، فلا يمكن الضغط على المقاومة لتنفيذ القرارات الدولية، فيما إسرائيل تتفرج على هذه القرارات وتتمادى بخرقها».

وعن تداعيات سقوط النظام في سوريا على مصير سلاح «حزب الله»، يقول شحادة: «لا شك أن ذلك سيؤثر على إعادة إمداد المقاومة بالسلاح، لكن ذلك لا يعني بأي شكل من الأشكال نزع سلاح المقاومة».

عسكري في الجيش اللبناني في مدينة صور حيث عقدت الحكومة اللبنانية جلسة يوم السبت للبحث في انتشار الجيش في الجنوب (إ.ب.أ)

بنود الاتفاق

ويُفنّد الخبير القانوني الدكتور بول مرقص البنود التي وردت في الاتفاق، ولحظ موضوع سحب السلاح وتفكيك المنشآت العسكرية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ورود العبارات التالية الصريحة فيه: «امتناع (حزب الله) وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في الأراضي اللبنانية عن القيام بأي عمل هجومي ضد إسرائيل. تعترف إسرائيل ولبنان بأهمية قراري مجلس الأمن 1701 و1559، وهذا الأخير تحديداً ينص على تجريد جميع الجماعات المسلحة من سلاحها. تفكيك جميع البنى التحتية والمواقع العسكرية، ومصادرة جميع الأسلحة غير المصرح بها التي لا تتوافق مع هذه الالتزامات». ويخلص مرقص إلى أن «الاتفاق يشمل الأراضي اللبنانية عموماً وجنوب الليطاني خصوصاً».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

«حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

آثر «حزب الله» في اليومين الماضيين التصعيد الكبير بوجه السلطة اللبنانية خصوصاً رئاسة الجمهورية، معلناً صراحةً على لسان أحد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة معها».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

قتل عسكري لبناني وأصيب آخران بجروح في انفجار جسم مشبوه جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)

تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً الجمعة بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)

تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

تفتح ترتيبات تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان ملفات قانونية وأمنية تتجاوز الانسحاب والانتشار، لتشمل حرية التنقل والعودة.

صبحي أمهز (بيروت)

هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
TT

هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)

عاودت إيران وحلفاؤها من الفصائل المسلحة العراقية، بحسب مصادر كردية، قصف مناطق عديدة في إقليم كردستان بذريعة ضرب أهداف وأصول أميركية، إلى جانب جماعات كردية معارضة، بالتزامن مع تجدد التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة.

ورفعت الهجمات الجديدة من منسوب المخاوف الأمنية في الإقليم، ما دفع السلطات الرسمية هناك إلى تعليق الرحلات الجوية في مطاري أربيل والسليمانية.

وتتزامن الهجمات مع زيارة قام بها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة الأميركية وسط امتعاض شخصيات إيرانية وعراقية حليفة من مخرجاتها.

هجوم في السليمانية

واستهدف هجوم بصاروخ وطائرة مسيّرة، ليل الجمعة – السبت، مدينة السليمانية بإقليم كردستان شمالي العراق ما أسفر عن اندلاع حريق بأحد المواقع.

وقالت مصادر طبية إن الهجوم أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينما شاهد عدد من الأهالي سيارات الإسعاف وهي تهرع ليلاً إلى موقع الاستهداف.

واستهدف الهجوم حياً سكنياً في بلدة تاسلوجة، وفق مصادر محلية، إلا أن منصات تابعة لفصائل عراقية حليفة لإيران بثت مقاطع فيديو للهجوم، مدعية أنه استهدف مخزن ذخيرة.

من الصعب التحقق من هذه المقاطع المرئية عبر مصادر مستقلة، لكن صحافيين من المدينة رجحوا أن تكون الصور المتداولة لضربات استهدفت مقار أحزاب معارضة في «قره داغ» و«سوران».

وقدم المتحدث باسم مديرية الدفاع المدني في السليمانية آرام علي رواية أخرى، حين تحدث، السبت، عن أن سحابة الدخان الأسود في تاسلوجة تعود إلى اندلاع حريق في صهريج محمّل بالوقود.

انفجار في السماء ناتج عن اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل في لقطة مأخوذة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 15 يوليو 2026

«مخزن سلاح»

من جهته، أبلغ مصدر أمني كردي «الشرق الأوسط» أن «الهجوم استهدف مخزناً لسلاح قوات البيشمركة لإقليم كردستان في تاسلوجة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 6 عناصر من البيشمركة»، نافياً مزاعم إيران وحلفائها عن وجود قوات أميركية في مقر القوات.

كما ذكر المصدر أن «أحد مواقع المعارضة الإيرانية في منطقة سوران قد تعرض لقصف السبت، من دون معرفة حجم الخسائر».

وفي وقت سابق، الجمعة، قال مسؤول في جماعة كردية إيرانية معارضة إن تسعة أشخاص على الأقل قُتلوا وأصيب آخرون، في هجوم صاروخي يُشتبه بأن إيران نفذته ضد الجماعة في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق.

وتشن إيران هجمات على معسكرات الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة للحكومة في طهران بمدينتي أربيل والسليمانية، منذ سنوات، لكن زخم الهجمات تصاعد في الأشهر الأخيرة، لكن لم تظهر حصيلة مستقلة تؤكد رقماً نهائياً لعدد الهجمات.

وأدان رئيس الجمهورية نزار آميدي، السبت، استهداف مدن الإقليم، وقال في تدوينة على «إكس»، إن العراق يرفض «الاعتداءات التي استهدفت مدينتي أربيل والسليمانية، تحت أي ذريعة، تمثل انتهاكاً مرفوضاً لسيادة العراق، وتهدد أمن مواطنيه واستقراره».

وشدد آميدي على رفض أن يكون «العراق ساحة للصراعات أو ميداناً لتصفية الحسابات الإقليمية، ويجدد تمسكه بعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، بما يصون سيادة الدول ويجنب شعوب المنطقة مزيداً من التصعيد وعدم الاستقرار».

كما أدانت رئاسة إقليم كردستان هي الأخرى الهجمات، معتبرة أنها «تهدد استقرار البلاد وتعرقل جهود السلام في المنطقة». كما أدانت دولة خليجية الهجمات على إقليم كردستان.

إلى ذلك، أفادت مصادر كردية، السبت، بإلغاء جميع الرحلات الجوية المقررة عبر مطاري أربيل الدولي والسليمانية، وذلك وفق جداول الرحلات الخاصة بالمطارين.

وجاء على خلفية الهجمات التي استهدفت مدينتي أربيل والسليمانية خلال الليلة الماضية، مشيراً إلى أن حركة الملاحة الجوية تأثرت بالإجراءات الأمنية التي أعقبت تلك الهجمات.

وأوقفت إدارة مطار السليمانية رحلتين كانتا مقررتين صباح السبت؛ الأولى إلى إسطنبول والثانية إلى عمّان، قبل أن تعلن أن الرحلات المجدولة لنفس اليوم قد استؤنفت لاحقاً، وتواصلت حركة الطيران في المطار بشكل اعتيادي.

قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)

904 اعتداءات

طبقاً لإحصائية قدمتها «شبكة رووداو» الكردية، فإن إقليم كردستان تعرض للقصف بـ904 طائرات مسيرة وصواريخ، منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي وحتى الجمعة الماضي.

وتشير الإحصائية إلى أن الهجمات أسفرت عن مقتل 29 شخصاً وإصابة 138 آخرين، فضلاً عن الخسائر المادية التي لحقت بالمباني والممتلكات الخاصة والرسمية.

وتوزعت الهجمات بواقع 617 هجوماً على محافظة أربيل عاصمة الإقليم وفيها قاعدة «حرير» التي توجد فيها قوات أميركية، وشن 254 هجوماً على محافظة السليمانية وعلى محافظة دهوك 31 هجوماً.

ووفقاً للإحصائية، فإن حصيلة الـ29 شخصاً الذين قُتلوا في الهجمات توزعت على 7 من قوات البيشمركة في قيادة المنطقة الأولى في ناحية خليفان بمحافظة أربيل، وموظف في جهاز الأسايش (الأمن) في مطار أربيل الدولي، وزوج وزوجة استُشهدا في منزلهما، و17 من مقاتلي البيشمركة من ثلاثة أحزاب من كردستان إيران (روجهلات)، وابن أحد مقاتلي بيشمركة كردستان إيران، بالإضافة إلى جندي فرنسي في أربيل.


إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»

فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)
فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»

فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)
فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)

بشكل مفاجئ، أقدمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، عصر الجمعة، على إطلاق صاروخ باتجاه مجموعة من الشبان الفلسطينيين لدى وصولهم إلى جنازة شاب آخر كانت قد قتلته قبل ساعات في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 7 شبان على الأقل من المجموعة المستهدفة.

وكان الشبان يستعدون للمشاركة في جنازة الشاب طاهر عبد الواحد، الذي تعرض لقصف من طائرة مسيّرة خلال خروجه من خيمته التي ينزح بها إلى أحد المساجد القريبة لأداء صلاة الجمعة، قبل أن يصاب بجروح خطيرة، ويعلن عن وفاته متأثراً بجروحه بعد نحو ساعة من الهجوم الذي استهدفه.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

استدراج مطلوب لإسرائيل

وتشرح مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن عبد الواحد، هو شقيق قيادي بارز في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، والذي حاولت إسرائيل اغتياله 4 مرات على الأقل خلال الحرب وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وكان القيادي في «السرايا» قد تعرض لأول محاولة اغتيال خلال وجوده بشقة سكنية في مخيم النصيرات، وذلك في الرابع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما أدى إلى مقتل 18 فلسطينياً وإصابة العشرات، بعد قصف البناية التي كان بداخلها بشكل كامل، فيما أصيب هو بجروح خطيرة تعافى منها لاحقاً.

وفي الخامس والعشرين من أكتوبر 2025، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تعرض القيادي ذاته لمحاولة اغتيال أدت حينها إلى إصابة مرافقه فيما نجا هو منها. وكان قد أطلق الصاروخ المستخدم نحو هاتفه النقال الذي لم يكن بحوزته حينها، فأصاب مراسله الشخصي (ناقل البريد)، فيما كان القيادي حينها يبعد عدة أمتار عن المكان الذي أصيب فيه العديد من المواطنين. وفق شهادات ميدانية نشرتها حينها «الشرق الأوسط».

طفل فلسطيني في مكان استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وقدرت المصادر الميدانية في حديثها عن العملية التي استهدفت شقيق القيادي البارز في «سرايا القدس»، أنه كان الهدف منها استدراجه وإخراجه من مكانه المتخفي فيه، للمشاركة في جنازة شقيقه، وهو الثاني الذي تقتله القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

استهداف الجنازة

وبينت المصادر أن القيادي الملاحق من قبل القوات الإسرائيلية لم يشارك في الجنازة، إلا أن بعض المقربين منه شاركوا فيه ولدى اقترابهم من مكان الجنازة تم استهدافهم ما أدى إلى مقتل 7، منهم اثنان يعملان مع القيادي المطلوب.

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

وقال أحد المصادر الميدانية: «كان بإمكان الاحتلال قتل الاثنين المقربين منه في مكان آخر، إلا أنه فضّل ارتكاب مجزرة بهدف الانتقام من القيادي المطلوب بعدما فشل ضباط المخابرات الإسرائيلية باستدراجه لجنازة شقيقه».

وأكد المصدر أن الاستهداف جرى على بُعد أمتار قليلة جداً من مكان الجنازة، التي كانت قد انطلقت لتوها حين وقع الاستهداف، مشيراً إلى أن دقيقة واحدة كانت تفصل وصولهم إلى الجنازة، الأمر الذي كان سيؤدي إلى مجزرة أكبر تودي بحياة العشرات في وقت أصيب فيه أكثر من 20 كانوا يمرون بالمكان، وبعضهم ممن كانوا يتوجهون للمشاركة في الجنازة نفسها.

وتعليقاً على الحدث، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، التي لها نفوذ في أجزاء من القطاع إلى جانب «حماس». كما نقلت عنه وكالة «رويترز».

وقتل الجمعة، ما لا يقل عن 14 فلسطينياً في سلسلة غارات إسرائيلية من بينها من قتلوا في الجنازة.

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

قتل مستمر

وتواصلت خلال السبت العمليات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقتل 3 فلسطينيين في قصف مدفعي استهدفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق سكنهم في منطقة دولة بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، بهدف محاولة جلب بعض المقتنيات منها بعدما نزحوا بشكل مفاجئ منذ أيام من المنطقة عقب تقدم الآليات الإسرائيلية وتوسيع الخط الأصفر.

فيما أعلن عن وفاة شاب فلسطيني تعرض لقصف مباشر استهدفه في منطقة مفترق الشعبية بمدينة غزة، عند خروجه لصلاة الجمعة.

توسيع «الخط الأصفر»

وتأتي عمليات القتل على وقع توسيع إسرائيل لسيطرتها داخل قطاع غزة، حيث توغلت آليات عسكرية في ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، في المناطق الشرقية لمنطقة أبو العجين ووادي السلقا، وأبراج القسطل، شرقي دير البلح وسط القطاع، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لم يتوقف.

وقدمت تلك القوات المكعبات الأسمنتية الصفراء المشار إليها على أنها «الخط الأصفر»، وهو أول خط انسحاب حدد ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025، لمسافة لا تزيد على 200 متر، من أكثر من اتجاه في المناطق الشرقية لدير البلح.

واضطر سكان تلك المناطق بالأمس للنزوح منها بعدما طلبت طائرة مسيرة صغيرة «كواد كابتر» عبر سماعات مكبرة، السكان بالإخلاء والتوجه إلى عمق دير البلح. وأصيب صباح السبت، فلسطيني في تلك المناطق بعدما حاول الاقتراب من منزله.

كما أمر الجيش الإسرائيلي، ظهر السبت سكان مخيمات للنازحين في حي الزيتون بإخلائها تمهيداً لتنفيذه عملية عسكرية لم تتضح ماهيتها، وسط توقعات بنيته توسيع سيطرته داخل الحي الواقع جنوب شرقي مدينة غزة.

فيما نفذت القوات الإسرائيلية ليلاً وصباحاً، سلسلة من عمليات النسف شرق خانيونس والمناطق الشمالية منها.


استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

حظي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي باستقبال لافت خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارة سعى خلالها إلى تحويل التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية، مستنداً إلى خلفيته بوصفه رجل أعمال، ولغة المصالح الاقتصادية المشتركة التي يقول إنها تجمعه مع قطاع الأعمال الأميركي.

وأبلغ الزيدي الشركات الأميركية بأن لديه معها «لغة مشتركة هي الاقتصاد»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لم يأتِ إلى الولايات المتحدة بوصفه «مقاولاً»، بل بهدف تحقيق تحول تنموي واسع في العراق، البلد الذي يقول إنه افتقد فرص التنمية خلال العقدين الماضيين، رغم العلاقات التي ربطته بمختلف الإدارات الأميركية.

وربط الزيدي بين مرحلة التحول الأمني والسياسي المقبلة في العراق، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وقال إن انتهاء مهمة القوات الأميركية المتبقية في العراق بعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق الاتفاقية التي أبرمتها الحكومة العراقية السابقة برئاسة محمد شياع السوداني مع الإدارة الأميركية، يمكن أن يمهد لشراكة اقتصادية واستثمارية أوسع.

وكان الزيدي قد أعلن قبل زيارته إلى واشنطن أن العراق لم يعد بحاجة إلى مفهوم «المقاومة» بعد نهاية سبتمبر، قائلاً إن «المقاومة ليست مهنة بل هي حاجة» فرضتها الظروف التي مر بها البلد.

وأثارت تحركات الزيدي انتقادات من أطراف مرتبطة بإيران وحلفائها في العراق، الذين اعتبروا أن الانفتاح على الشركات الأميركية يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً يحتاج إلى مراجعة.

وجاءت الانتقادات بالتزامن مع توقيع العراق نحو 48 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية خلال الزيارة، إلى جانب اتفاقات أخرى في قطاع الطاقة، من بينها اتفاق نفطي عبر مسار لا يمر بمضيق هرمز، إضافة إلى مذكرة تفاهم مع سوريا لنقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس السوري.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الوسط يحضر قمة الأعمال الأميركية العراقية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

ولايتي يهاجم الزيدي

أثارت هذه الخطوات ردود فعل في طهران، حيث انتقد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصف رئيس الوزراء العراقي بأنه «قليل الخبرة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

وقال ولايتي في مقال صحافي نشرته صحيفة «فرهيختكان» إن تصرف (رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي) بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي يعد وصمة عار كبيرة، على حد تعبيره.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تصاعد التنافس حول مستقبل العلاقة العراقية مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في وقت تحاول فيه بغداد جذب استثمارات أجنبية واسعة مع الحفاظ على توازناتها الإقليمية.

وفي هذا السياق، قال رئيس «مركز كلواذا للدراسات»، باسل حسين، لـ«الشرق الأوسط» إن تصريح ولايتي وانتقاده زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصفها بأنها «وصمة عار كبيرة»، يعكس، حسب رأيه، «جزءاً من النظرة الإيرانية السائدة لدى صانع القرار الإيراني تجاه العراق ونظامه السياسي».

وأضاف حسين أن هذه النظرة، تقوم على اعتبار العراق «تابعاً» وليس دولة مستقلة تمتلك قرارها السيادي وحقها في رسم سياستها الخارجية واتخاذ قراراتها الوطنية بما ينسجم مع مصالحها.

من جهته، قال المحلل إياد السماوي لـ«الشرق الأوسط» إن السؤال الأهم بعد توقيع نحو 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم وشراكة مع شركات أميركية كبرى هو مدى استعداد العراق فعلياً لاستقبال هذه الشركات وتوفير البيئة المناسبة لعملها.

وأضاف السماوي أن «الشركات العالمية لا تستثمر بالعواطف، ولا تتخذ قراراتها بالمجازفة، وإنما تبني استثماراتها على دراسات دقيقة لبيئة العمل»، موضحاً أنها لا تبحث عن النفط فقط، بل عن «الأمن، واستقرار التشريعات، واستقلال القضاء، وسرعة الإجراءات، ووضوح القرار، ونزاهة المؤسسات».

وأشار السماوي إلى أن الشركات الأميركية الكبرى تعمل وفق قوانين صارمة تجرّم الرشوة والفساد، وأنها لن تغير معاييرها لتتناسب مع بيئات عمل تعتبرها غير مستقرة، مضيفاً أن نجاح الاتفاقيات الموقعة في الولايات المتحدة «لا يبدأ من الشركات بل يبدأ من الدولة العراقية نفسها».

علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (أرشيفية - رويترز)

صراع على بيئة الاستثمار

في المقابل، قال مسؤول أمني سابق لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الذي يتعرض له الزيدي من إيران وحلفائها في العراق «ليس مجرد تصعيد سياسي عابر»، عادّاً أن الانفتاح الاقتصادي والاستثماري الذي بدأه رئيس الوزراء في واشنطن يواجه اعتراضات بسبب المخاوف من إيجاد بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً على الشركات الأميركية.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الزيدي يسعى إلى نقل تجربته بوصفه رجل أعمال إلى موقعه السياسي من خلال «مزج السياسة بالمال والأعمال»، معتبراً أن هذا المسار يهدف إلى فتح المجال أمام شركات أميركية كبرى.

وأوضح أن هذه الشركات، رغم امتلاكها نفوذاً سياسياً واقتصادياً في الولايات المتحدة، «ليست مستعدة للعمل في العراق ضمن بيئة تعاني من الفساد السياسي أو عدم الاستقرار الأمني»، على حد تعبيره.

ورأى المسؤول أن التصعيد ضد الزيدي، سواء عبر مواقف صادرة من إيران أو عبر أطراف عراقية حليفة لها، يخدم هدفاً يتمثل في الضغط على مسار الانفتاح الاقتصادي الذي تبناه رئيس الوزراء.

وبالتزامن مع الانتقادات الإيرانية، بدأت فصائل مسلحة عراقية مرتبطة بالبيئة الشيعية بالتعبير عن مواقف معارضة لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، بعد فترة من الهدوء النسبي، وفي وقت كانت فيه بعض الفصائل قد بدأت، حسب تقارير، خطوات تتعلق بتسليم أسلحتها.

وقال مسؤول في كتائب «سيد الشهداء»، وهي إحدى الفصائل الشيعية المسلحة، إن عليهم «تجهيز التوابيت» بعد زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، في تصريح عدَّه منتقدون تهديداً مرتبطاً بالمسار السياسي الجديد للحكومة العراقية.

ويقول معارضو هذا الخطاب إن استخدام لغة التهديد يزيد من حدة الانقسام الداخلي، بينما يرى مؤيدو الفصائل أن تحركات الحكومة قد تحمل مخاطر على التوازنات الأمنية والسياسية القائمة.