بين الكوليرا والجـرَب... أمراض عدة تهدّد النازحين اللبنانيين في مراكز الإيواء المكتظة

نقيب أطباء لبنان لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف من تفشي الإنفلونزا و«كورونا» مع اقتراب الشتاء

أطفال نازحون بسبب الحرب يلعبون في ساحة مُجمّع تحول مركز إيواء وسط بيروت (أ.ف.ب)
أطفال نازحون بسبب الحرب يلعبون في ساحة مُجمّع تحول مركز إيواء وسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

بين الكوليرا والجـرَب... أمراض عدة تهدّد النازحين اللبنانيين في مراكز الإيواء المكتظة

أطفال نازحون بسبب الحرب يلعبون في ساحة مُجمّع تحول مركز إيواء وسط بيروت (أ.ف.ب)
أطفال نازحون بسبب الحرب يلعبون في ساحة مُجمّع تحول مركز إيواء وسط بيروت (أ.ف.ب)

يعيش لبنان تحت وطأة موجة هائلة من النزوح، مع انتقال أكثر من مليون شخص في البلاد من منازلهم ومدنهم إلى أماكن أخرى جراء تصاعد حملة القصف الإسرائيلي منذ أكثر من 3 أسابيع.

وتعج المدارس التي فتحت أبوابها لتصبح مراكز إيواء بأعداد ضخمة من النازحين، حيث يكثُر الحديث عن إمكانية تحولها بؤراً للأوبئة والأمراض حال غياب خطة حكومية وإجراءات أساسية لمواجهة التحديات.

«خطر الكوليرا المرتفع»

حذَّرت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، من أن خطر تفشي الكوليرا في لبنان «مرتفع جداً»، بعد تأكيد إصابة أولى بالعدوى البكتيرية الحادة في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وأشارت المنظمة إلى خطر انتشار الكوليرا بين مئات الآلاف من الذين نزحوا منذ صعّدت إسرائيل حملتها العسكرية الجوية في البلاد، وبدأت عمليات برية في الجنوب.

وقال عبد الناصر أبو بكر، ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان، خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو: «في حال وصلت فاشية الكوليرا إلى النازحين الجدد، قد يكون انتشارها سريعاً».

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية عن التثبت من حالة محتملة للكوليرا لدى مواطنة لبنانية قصدت المستشفى، الاثنين، وهي تعاني إسهالاً حاداً. وأضافت الوزارة أن المريضة من بلدة السمونية في شمال لبنان.

والكوليرا عدوى حادة تسبب الإسهال وتنجم عن تناول أطعمة أو شرب مياه ملوثة ببكتيريا ضمات الكوليرا، وفق منظمة الصحة. أضاف أبو بكر أن المنظمة التابعة للأمم المتحدة حذَّرت من أن المرض قد يعاود الظهور في ظل «تدهور حالة المياه والنظافة» بين النازحين ومجتمعاتهم المضيفة.

وإلى جانب الكوليرا، كانت وزارة الصحة اللبنانية قد رصدت بعض حالات مرض الجرب بين النازحين داخل مراكز إيواء في بيروت، ومحافظة الشمال أيضاً.

وفي هذا السياق، يؤكد نقيب أطباء لبنان، الدكتور يوسف بخاش، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «رصد أول حالة كوليرا في لبنان لا تُنذر بالخير، ولكن المريضة التي دخلت المستشفى خضعت لكل الفحوص المطلوبة، وتم عزلها برفقة كل الأشخاص الذين كانت على اتصال وثيق معهم في الأيام الماضية».

ويتابع: «تحقق وزارة الصحة اليوم في ظهور الكوليرا لدى السيدة اللبنانية في الشمال، وتم أخذ عينة من المياه داخل منزلها لفحصها؛ بهدف تحديد مصدر المرض».

وعن انتشار «الكوليرا»، يشرح بخاش: «ينتقل المرض عبر المياه الملوثة أو الخضراوات والفاكهة الملوثة بحد ذاتها من مياه الري... كما أن المرض سريع الانتقال بدرجة عالية، ويحتاج إلى فترة حضانة تتراوح بين 5 و15 يوماً، أي قد لا يظهر على المصابين أعراض قبل ذلك».

نساء يفرزن البقدونس في أحد ممرات مدرسة تستضيف عائلات نازحة في منطقة الشوف (رويترز)

وفي حين يرتبط بمرض الجرب، وهو غزو طفيلي تسببه حشرات دقيقة تخترق الجلد وتضع البيض؛ مما يسبب حكة شديدة وطفحاً جلدياً، بحسب منظمة الصحة العالمية، يوضح نقيب الأطباء لـ«الشرق الأوسط»: «تم رصد بعض البؤر في مراكز الإيواء في بيروت بالفعل، لكن الوضع أصبح تحت السيطرة، حيث تمكنت وزارة الصحة من معالجة التفشي عبر توزيع الأدوية اللازمة على النازحين، ومتابعة الحالات بدقة».

طفل نازح يعيش في مأوى مؤقت مع عائلته في بيروت (رويترز)

خطة لمواجهة الأمراض

وضعت وزارة الصحة العامة في لبنان، بالتعاون مع المرافق الصحية والهيئات المتخصصة، خطة لمواجهة تفشي الأمراض وسط الاكتظاظ الذي سببه النزوح إلى المناطق الآمنة في البلاد، مثل بلدات في جبل لبنان وشماله، حيث يشرح بخاش «عملنا منذ بداية التصعيد على خطة تضمن تنقل فرق من الأطباء والممرضين بين مراكز الإيواء لفحص النازحين وتحديد أي أمراض قد تكون منتشرة بينهم».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك فِرق متخصصة تقوم بزيارات دورية إلى المدارس ومراكز الإيواء لضمان سلامة النازحين، وفحص المرضى منهم، ومحاولة عزل الأشخاص الذين تظهر عليهم أي أعراض غريبة».

ويشير نقيب الأطباء إلى أن حملة التطعيم ضد مرض الكوليرا من المفترض أن تنطلق مجدداً، كما أن الوزارة تدرس القيام بحملات تطعيم ضد فيروسات الجهاز التنفسي، مثل الإنفلونزا و«كورونا».

مراهقة تقبع في مدرسة تستضيف عائلات نازحة في منطقة الشوف بجبل لبنان (رويترز)

تحذيرات من أمراض محتملة أخرى

يشدد نقيب الأطباء في لبنان على أن الأمراض الرئيسية التي قد تنتقل بين النازحين قريباً هي تلك المرتبطة بفيروسات الجهاز التنفسي، مثل الإنفلونزا و«كورونا»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الخوف الأكبر في المستقبل القريب، وهو برأيي أمر مؤكد، إننا سنشهد موجات من تفشي الإنفلونزا الحادة و(كورونا)، بسبب الاكتظاظ الهائل في مراكز الإيواء وغياب سبل التهوية اللازمة أو مستلزمات النظافة الشخصية».

ويتابع: «تحتوي بعض مراكز الإيواء في لبنان على أكثر من ألف شخص، يعيشون معاً تقريباً؛ فالأمر قد يخرج عن السيطرة من دون حملات التطعيم اللازمة مع اقتراب فصل الشتاء».

من جهته، يشرح الدكتور مارسيل الأشقر، اختصاصي علوم مخبرية سريرية، ومدير مختبر مستشفى النيني في طرابلس بشمال لبنان، حيث يقبع أعداد ضخمة من النازحين، ان الأمراض المعدية التي تهدد الهاربين من الحرب قد تنتشر نتيجة لغياب إجراءات النظافة الشخصية، ويقول: «رصدنا نحو 86 حالة جرب بين النازحين في 66 مركز إيواء، أغلبيتها في عكار، والمرض ينتشر بسرعة عالية».

ويضيف: «إن غياب التهوية الصحية وعدم الحفاظ على النظافة الشخصية وغياب القدرة على تعقيم الملابس والأغطية التي تُستخدم داخل المدارس على درجة حرارة تصل إلى 55 درجة مئوية، وعدم توافر المياه الساخنة في الحمامات بمراكز الإيواء، كلها عوامل تساهم في انتشار الجرب وغيره من الأمراض الجلدية».

امرأة وشاب يسيران إلى جانب ملابس معلقة على حبل في ساحة مركز إيواء وسط بيروت (أ.ف.ب)

ومثل بخاش، يحذّر الأشقر أيضاً من أمراض وفيروسات أخرى قد تظهر قريباً، مثل الـ«كورونا» والإنفلونزا، والسل.

ويشدد الدكتور بشكل خاص على خطورة انتشار مرض السل؛ بسبب صعوبة الشفاء منه، والأعراض الحادة التي ترافقه، بالإضافة إلى سهولة انتقاله بين الناس.

ويشرح لـ«الشرق الأوسط»: «السل عبارة عن مرض معدٍ يصيب الرئتين ويسببه في الغالب أحد أنواع البكتيريا - Mycobacterium tuberculosis - وينتقل عن طريق الهواء عندما يسعل المصابون به أو يعطسون أو يبصقون. من أبرز أعراضه الحرارة المرتفعة والسعال مع ملاحظة بقع من الدم، تعب وضعف شديد في الجسم، وخسارة الوزن بشكل حاد».

ومن بين الأمراض الأخرى التي قد تنتشر في ظل اكتظاظ النزوح، بحسب الأشقر، حمى التيفوئيد، والتهابات المعدة والأمعاء، والتهابات المسالك البولية.

حملات محلية لرصد الأوبئة

يتحدث الدكتور مارسيل الأشقر عن حملات محلية مخصصة للعناية الصحية بالنازحين، في محاولة لكشف أي أمراض قد تكون معدية أو خطرة.

ويوضح: «يقوم فريق من مستشفى النيني في طرابلس، جنباً إلى جنب مع جمعية (أجيالنا)، بزيارة النازحين عبر عيادات متنقلة؛ بهدف معاينتهم والاهتمام بوضعهم الصحي».

ويشير الأشقر إلى أن مستشفى النيني يساهم في الحملة عبر مشاركة أطبائه وممرضيه في الجولات، أما جمعية «أجيالنا»، فتتولى توزيع الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية على النازحين بهدف تفادي أي أوبئة محتملة في الشمال اللبناني.


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

المشرق العربي آليات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب) p-circle

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، الاثنين، أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

يتجه «التيار الوطني الحر» الذي يصطف وحيداً في صفوف المعارضة إلى تفعيل عمله السياسي بوجه الحكومة بعد مرحلة من المهادنة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
TT

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)

منحت السلطات اللبنانية، أمس، السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني، إقامة قانونية في لبنان لمدة ستة أشهر بصفته «مواطناً إيرانياً وليس دبلوماسياً»، وذلك بعد أشهر على اعتبار الخارجية اللبنانية، شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»، طالبةً منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة في مارس (آذار) الماضي، لكنه لم يمتثل.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، «اقترح منحه الإقامة، انطلاقاً من صلاحيات قانونية تخول له ذلك، وأبلغ السلطات السياسية المعنية بالأمر (أي رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية) قبل أن يوقّع على الإقامة».

وقالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة «لم تتبلغ، ولا علم لها بمنحه إقامة الآن»، مشيرةً إلى أن موقف الوزير يوسف رجي «واضح أن الملف لا يحتمل تسوية، وعلى إيران تنفيذ القرار».


نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».