ترمب يعول على دور عالمي لـ«مجلس السلام»... ويؤكد الدعم الكبير لإعادة الإعمار

ميلادينوف يشدد على تزامن تمكين «لجنة غزة» مع بدء نزع سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعول على دور عالمي لـ«مجلس السلام»... ويؤكد الدعم الكبير لإعادة الإعمار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن «مجلس السلام»، الذي أعلن عن تأسيسه الشهر الماضي كآلية دولية جديدة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، لن يقتصر دوره على تحقيق السلام في غزة؛ بل سيمتد عمله لإحلال السلام في كل العالم.

ويفتتح ترمب أعمال «مجلس السلام» يوم الخميس، في مركز يحمل اسمه في واشنطن، وسط توقعات بأن تتضمن الفعاليات جمع التبرعات، ومناقشة خطط الاستقرار وإعلان عن تشكيل «قوة الاستقرار الدولية».

وقال ترمب في تصريحات للصحافيين مساء الاثنين، خلال عودته من فلوريدا إلى واشنطن، إن قادة العالم المشاركين في الاجتماع يوم الخميس سيقدمون دعماً مالياً كبيراً لجهود إعادة الإعمار، وستكون أكبر مما أنفقته إدارتي (الرئيسين الأميركيين السابقين) جورج بوش، وباراك أوباما.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا الشهر الماضي (رويترز)

وأكد ترمب أن المجلس يملك فرصة كبيرة ليكون «أهم مجلس على الإطلاق لتحقيق السلام» في منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن المجلس سيتمتع بإمكانات غير محدودة وسيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة التي تمتلك إمكانات هائلة «لكنها لم تستغلها بالشكل الأمثل» وفق قوله.

وكان ترمب، قال، الأحد الماضي، إن الدول الأعضاء تعهدت بأكثر من 5 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار لقطاع غزة إضافة إلى توفير آلاف الجنود لقوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية للحفاظ على الأمن والسلام لسكان غزة.

مستويات التمثيل

لم يصدر البيت الأبيض تأكيداً بمستويات تمثيل الدول المشاركة حيث لا تزال عمليات التأكيد جارية. لكن التقديرات ترجح مشاركة 20 دولة من مؤسسي ميثاق «مجلس السلام» بمستوى رئاسي حيث يرأس قادة الدول وفود بلادهم إلى الاجتماع، وتشارك دول أخرى بمستوى رؤساء الوزراء (مثل المجر وباكستان وبلغاريا)، ودول أخرى بمستوى وزراء الخارجية، إضافة إلى مشاركة 4 دول بصفة مراقبين، ومشاركة ممثلين من عدة منظمات دولية.

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقد وجّه الرئيس ترمب دعوات المشاركة في اجتماع مجلس السلام إلى نحو 60 دولة، ورحب وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والإمارات والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان بالدعوة التي تم توجيهها إلى قادة دولهم من ترمب، للانضمام إلى مجلس السلام، ووافق على الانضمام إلى مجلس السلام نحو 27 دولة حتى الآن، حسبما قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

مسارات متعددة

وقال نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشبكة «سي إن إن»، يوم الثلاثاء، إن الاجتماع سيُناقش مسارات متعددة، الأول: هو ضمان تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واللجنة الفلسطينية من دخول غزة، وتولي زمام الحكم هناك، وهو أمر معقد ونحتاج إلى التأكد من نقل السلطة من «حماس» إلى اللجنة الدولية.

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لمجلس السلام في دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف أن «المسار الثاني هو ضمان توقف انتهاكات وقف إطلاق النار المتكررة؛ لأننا نضع اللجنة التي ستدخل غزة في موقف خطر». متابعاً أن «المسار الثالث هو أن تكون اللجنة قادرة على تقديم المساعدة الإنسانية بسرعة، والأولوية هنا ليست في إعادة الإعمار؛ لأننا ما زلنا بعيدين عنها بل إيصال المساعدات الإنسانية، وإزالة الأنقاض وإعطاء الناس بيوتاً مؤقتة، وأملاً للمستقبل».

وأوضح أن هناك مساراً آخر يتمثل في «بدء عملية نزع السلاح في غزة، والاتفاق أنه لا يوجد حل سياسي مستقبلي للقضية الفلسطينية ما لم تتسلم اللجنة الانتقالية حكم غزة»، مشيراً إلى أن «شرط نزع السلاح هو الذي سيسمح للقوات الإسرائيلية بالانسحاب إلى السياج الحدودي، وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بنداً ومنها إعادة الإعمار في غزة، وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية».

وشدّد ميلادينوف على ضرورة «توافق كل الأطراف على هذه المسارات وتوحيد الجهود»، محذراً من أن «البديل سيكون استئناف الحرب، والأخطر من استئناف الحرب هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة (حماس) على نحو 50 في المائة من أراضي غزة، وخضوع بقية المساحة لسيطرة إسرائيل».

وقبل الاجتماع أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو استعداد بلاده لنشر آلاف من قوات حفظ السلام في غزة في إطار مبادرة مجلس السلام وقال العميد دوني برامونو، المتحدث باسم الجيش الإندونيسي، إن نحو ألف جندي سيكونون على أهبة الاستعداد للانتشار في غزة بحلول أوائل أبريل (نيسان)، على أن يرتفع العدد لاحقاً إلى ثمانية آلاف جندي.

وأوضح أن «هذه القوة لن تشارك في القتال، وإنما ستعمل على تحقيق الاستقرار في غزة ودعم جهود إعادة الإعمار».

الدول الأوروبية

وتنظر الدول الأوروبية إلى مجلس السلام باعتباره اختباراً لشكل جديد من التعددية الدولية تقوده الولايات المتحدة خارج الأطر التقليدية. ويخشى الأوروبيون تهميش دورهم، وتقليص مركزية الأمم المتحدة في إدارة النزاعات. وقد قبلت كل من إيطاليا ورومانيا واليونان وقبرص دعوات إدارة ترمب للمشاركة بصفة مراقبين فقط دون الانضمام رسمياً لعضوية المجلس.

بينما قبلت المجر وبلغاريا فقط من دول الاتحاد الأوروبي دعوات المشاركة كعضوين، وسيحضر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف المقرب لترمب، اجتماع يوم الخميس شخصياً.

وقد أشارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، سابقاً إلى أن الدستور الإيطالي يمنع روما من الانضمام، لكنها صرحت خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن صفة المراقب تُشكل «حلاً جيداً» بعد تلقيها رسالة دعوة من الرئيس الأميركي. ودافع وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني عن مشاركة إيطاليا بصفة مراقب لمواصلة تقديم الدعم لغزة مبدياً استعداد روما لتدريب الشرطة الفلسطينية في غزة ورفح.

وأعلن الاتحاد الأوروبي إرسال مفوضته لشؤون البحر الأبيض المتوسط دوبرافكار شويكا إلى واشنطن لحضور الاجتماع في إشارة تظهر أن بروكسل لا تريد التخلي عن التعاون مع المجلس الذي يرأسه ترمب، على الرغم من رفض معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الانضمام رسمياً في عضوية المجلس بسبب مخاوف قانونية لدى المفوضية الأوروبية بشأن ميثاق المجلس وحوكمته.

كما أن انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مجلس الإدارة بمجلس السلام يجعل العضوية غير ممكنة سياسياً لمعظم دول الاتحاد الأوروبي في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

ولا تخفي المفوضية الأوروبية تحفظاتها بشأن ابتعاد مجلس السلام عن المرجعيات الدولية حول القضية الفلسطينية وقرارات مجلس الأمن الدولية ومحاولة توسيع دور المجلس كبديل للأمم المتحدة. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن المبعوثة شويكا ستشارك في الجزء المخصص لغزة في إطار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع.

فلسطينيون يشاهدون مباراة كرة قدم وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وتتباين تقديرات مراكز الأبحاث الأميركية بشأن فرص تحقيق أهداف «مجلس السلام»؛ ويعتقد بروس جونز الباحث بمركز بروكينغز، أن «النظر الحالي إلى مجلس السلام يقوم على أنها مقاربة براغماتية قصيرة الأمد، قد تنجح في تثبيت الهدوء وإطلاق إعادة الإعمار»، لكنه يرى كذلك أنها «لن تنتج استقراراً مستداماً، ما لم تُدمج في مسار سياسي واضح».

ويحذر من أن التجارب السابقة أثبتت أن «السلام الاقتصادي، أي تحسين الظروف المعيشية دون معالجة القضايا السيادية، يخلق هدوءاً مؤقتاً»، مشيراً إلى أن «أي خطة لإعادة إعمار غزة تحتاج إلى ربط التمويل بإصلاحات حوكمة فلسطينية واضحة، وإلى أفق سياسي يحدد شكل الترتيبات النهائية».


مقالات ذات صلة

مُسعفون: مقتل فلسطيني في غارة إسرائيلية على غزة

المشرق العربي طفلان وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)

مُسعفون: مقتل فلسطيني في غارة إسرائيلية على غزة

لقي فلسطيني ‌حتفه في غارة جوية إسرائيلية بقطاع غزة، اليوم الخميس، وهي أول واقعة تؤدي إلى مقتل شخص منذ أكثر من ​أسبوع، إذ قلّص الجيش الإسرائيلي هجماته

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

يبدو أن إسرائيل لن تتمكن من تحقق هدفها المعلن بالقضاء على «حماس» وسط كلام عن تطمينات أميركية للفصائل بحرية العمل السياسي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)

خاص نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

شدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، على استراتيجية العلاقة بين الرياض وروما.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
المشرق العربي فلسطيني يستخرج الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس (د.ب.أ)

عصابة مسلحة تحاول اختطاف ناشط من «حماس»

حاول أفراد عصابة مسلحة في قطاع غزة، مساء السبت، اختطاف ناشط من حركة «حماس» في منطقة أصداء شمال خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended


اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.