إسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»: عودة إلى الشروط المتبادلة

مصادر وزارية تؤكد أنه «لا يلغي الواقع ولا الاتفاق الواضح»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)
TT

إسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»: عودة إلى الشروط المتبادلة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

في وقت تكثّف فيه الدولة اللبنانية مساعيها لحصر السلاح، أتى موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في «النقاط الخمس» داخل جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، وأن إسرائيل «لن تنسحب من لبنان طالما يمتلك (حزب الله) سلاحاً».

ويأتي هذا التصريح في حين لا يزال «حزب الله» يتمسّك بدوره بمعادلة «المقاومة» بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وهذا ما عبّر عنه أمين عام الحزب نعيم قاسم، الاثنين، متّهماً الحكومة اللبنانية «بارتكاب خطيئة كبرى عبر تركيزها على ملف نزع السلاح، بما يحقّق أهداف العدوان الإسرائيلي» في الوقت الذي كان فيه قائد الجيش اللبناني يعرض المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح أمام جلسة الحكومة محدداً مهلة تقارب 8 أشهر للانتهاء منها.

جلسة سابقة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

من هنا، فإن هذه المواقف تضع الدولة اللبنانية أمام تحدٍ أساسي مع تحوّل هذا الموضوع حلقة مفرغة: إسرائيل تربط انسحابها بنزع السلاح، و«حزب الله» يربط تسليم السلاح بانسحاب إسرائيل.

مصادر وزارية: تنكر إسرائيلي للاتفاقيات

وتضع مصادر وزارية لبنانية كلام كاتس في إطار التصعيد الإسرائيلي المستمر والتهرب من اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 الذي كان بضمانة أميركية وفرنسية ونشأ عنه لجنة الـ«الميكانيزم».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الكلام ليس الأول من نوعه، لكن الأكيد أنه لا يلغي الواقع ولا الاتفاق الواضح، لكن المشكلة أن تل أبيب تتنكّر دائماً لكل الاتفاقيات، وخير دليل على ذلك الاعتداءات والاغتيالات التي لا تتوقف في الجنوب».

وبينما تؤكد المصادر أن موعد اجتماع الميكانيزم (لجنة مراقبة وقف النار) لا يزال على موعده في 25 فبراير (شباط) المقبل، تقول «تل أبيب تريد أن تعمل اللجنة على مقاس طلباتها وشروطها في حين لا أحد يصغي للبنان ومطالبه».

حطام مركبة بعد ضربة بطائرة مسيَّرة إسرائيلية استهدفتها في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

عودة إلى دوامة الشروط المتبادلة

ويرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي تعكس مقاربة سياسية – عسكرية تقوم على فرض الوقائع بالقوة، محذراً من أن استمرار هذا المنطق سيُبقي لبنان في حلقة مفرغة عنوانها: من يبدأ أولاً، الانسحاب أم نزع السلاح؟

وعدَّ شحيتلي أن تصريح الوزير الإسرائيلي «يعني أنه يتكلم بلغة فوقية، لغة رابح الحرب الذي يفرض الواقع على الأرض، برضا الجانب الأميركي».

ويعدّ أن هذا الموقف الإسرائيلي «يشكّل المبرر والأساس لبقاء (حزب الله) على سلاحه، وهو الذي يقول دائماً إن السلاح هو لتحرير الأرض، والآن مع بقاء إسرائيل في الأراضي اللبنانية سوف تنتقل هذه المقولة من الحزب لتصبح لسان حال كل الجنوبيين بهدف تحرير الأرض ويصعّب المهمة أمام الدولة اللبنانية».

حفارة متضررة تقف على أنقاض مبنى تعرّض لضربة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويضيف شحيتلي: «هذا المنطق الإسرائيلي هو حجر العثرة في سبيل تنفيذ أي إجراءات لبنانية داخلية منذ عام 2000»، لافتاً إلى أن المشهد اليوم لا يختلف كثيراً عما كان عليه في السنوات الماضية. وقال: «لا نزال في الدوامة نفسها: الإسرائيلي يقول إنه لا ينسحب قبل نزع سلاح (حزب الله)، والحزب يقول إنه طالما هناك أرض محتلة فإن السلاح ضرورة لتحرير الأرض».

سعي لمفاوضات مباشرة

وشدّد شحيتلي على أن «ما يظهر في العلن قد لا يعكس كامل الحقيقة، فالحقيقة في مكان آخر، وهي أن تل أبيب تريد أخذ لبنان إلى مفاوضات مباشرة واتفاقيات عسكرية وأمنية مباشرة، وتعدّ أن الحزب يعيق إمكانية الوصول إلى هذه الاتفاقات؛ لذلك تعتقد تل أبيب أنه عندما يسلّم الحزب سلاحه يمكنها الذهاب إلى اتفاقات».

ومع تذكيره بأن المسؤولين اللبنانيين أكدوا بدورهم أن العائق أمام حصرية السلاح بيد الدولة هو بقاء إسرائيل في لبنان وعدم التزامها بالاتفاقيات، يؤكد «إن جوهر الأزمة يتمحور حول سؤال واحد: من يبدأ أولاً؟ الانسحاب أولاً أم تسليم السلاح أولاً؟ هذا هو الموضوع المرتبط بالتدخل والنفوذ الخارجي في لبنان، وسنبقى نعيش في هذه الدوامة بانتظار ما ستؤول إليه نتائج المفاوضات الإيرانية – الأميركية».


مقالات ذات صلة

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)

رئيس الحكومة اللبنانية: لا تراجع عن قرار إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «ألا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى المزيد من الضحايا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن «القضاء» على قائد «فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى ليلة الأربعاء على علي مسلم طباجة «قائد فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت...

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مواقع قيادة تابعة لـ«حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي الخميس إنه استهدف مواقع قيادة تابعة لـ«حزب الله» في «موجات عدة من الضربات» على بيروت وجنوب لبنان

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قائلاً إنه ينفذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل قبل يومين. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنه «لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ منها سوى المزيد من الضحايا والدمار والتهجير».


غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

دخل العراق مرحلة تصعيد عسكري غير مسبوق شمل جبهات متعددة من حدوده الغربية وصولاً إلى مياهه الإقليمية في الجنوب، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية دامية استهدفت، أمس (الخميس)، مواقع «الحشد الشعبي» في منطقة عكاشات غرب البلاد، ومعسكر «صقر» جنوب بغداد، عن سقوط أكثر من 260 شخصاً بين قتيل وجريح ومفقود.

ووصفت القوات المسلحة العراقية وقيادة «العمليات المشتركة» الهجمات بأنها «عدوان ممنهج من دون تمييز الأهداف» لتقويض المكتسبات الأمنية وخرق السيادة، وسط حالة استنفار لتحديد هوية الطائرات المنفذة.

وفي تطور لاحق، قصفت مسيّرات ملغمة مقر الفرقة 14 التابعة للجيش العراقي في معسكر «مخمور» شمال بغداد، من دون تسجيل أي إصابات.

وبالتوازي، انتقلت شرارة المواجهة إلى سواحل الفاو بالبصرة، إثر هجوم بزوارق مفخخة استهدف ناقلتي نفط أجنبيتين، وهو ما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن استهداف إحداهما.

وتسبب الحادث في اندلاع حرائق هائلة وشلل مؤقت في حركة شحن الخام من الموانئ العراقية، ما عمق المخاوف من انزلاق البلاد كلياً إلى حرب إقليمية شاملة.


ماكرون يعلن مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين جراء هجوم بمسيّرات في العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
TT

ماكرون يعلن مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين جراء هجوم بمسيّرات في العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين في «هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل» في كردستان العراق.

وقال ماكرون: «أصيب عدد من جنودنا بجروح ومات ضابط الصف أرنو فريون في سبيل فرنسا خلال هجوم في منطقة أربيل بالعراق».

وأضاف: «الهجوم على قواتنا غير مقبول».

وكان هؤلاء الجنود «يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين»، بحسب هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية، التي أشارت إلى أنه «تم نقل ستة جنود فورا إلى أقرب مركز طبي».

وبحسب محافظ إربيل، فإن الهجوم نفّذته مسيّرتان ووقع في قاعدة تقع في مهلا قهره، على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غرب إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويأتي هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة إيطالية داخل مجمع عسكري يستضيف وحدات أجنبية أخرى في إربيل، دون التسبب في إصابات.

وعقب هذا الهجوم، أعلنت السلطات الإيطالية أنها ستسحب موقتاً جميع أفرادها العسكريين من هذه القاعدة.

وتوجد قوات أجنبية في إربيل، من بينها فرنسية وإيطالية، لتدريب قوات الأمن في الإقليم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعرّض إقليم كردستان العراق لهجمات عدة نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، أُحبطت في الغالب بواسطة الدفاعات الجوية.