إسرائيل توسّع حربها على الشرطة ولجان الطوارئ في غزة… والهدف «نفوذ حماس»

قدرة الحركة على تنظيم إدخال المساعدات أحد أهم أسباب «معركة الشفاء»

الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع حربها على الشرطة ولجان الطوارئ في غزة… والهدف «نفوذ حماس»

الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

اغتالت إسرائيل مسؤولين في لجان الطوارئ في قطاع غزة، في خضم مرحلة جديدة من الحرب بدأتها على حكم «حماس» المدني في القطاع بموازاة الحرب المستمرة ضد الجناح المسلح للحركة.

وقتل الجيش الإسرائيلي في هجوم من الجو، مدير لجنة الطوارئ في غرب غزة أمجد هتهت، عند دوار الكويت في مدينة غزة، من بين عشرات آخرين قتلهم في الهجوم المباغت والمستمر على مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة ومحيطه.

واغتالت إسرائيل هتهت بعد ساعات من اغتيال 3 من قادة الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، وهم محمود البيومي، مدير مركز شرطة النصيرات، والمقدم رائد البنا، مدير جهاز المباحث في شمال غزة، ومدير العمليات المركزية للشرطة في غزة العميد فائق المبحوح.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل بدأت حرباً حقيقية على جهاز الشرطة الفلسطينية وجميع من يتعاون معه، بما في ذلك الناشطون في لجان الطوارئ والعشائر.

وأضافت: «الهدف تقويض حكم حماس نهائياً ومنعها من لعب أي دور في موضوع المساعدات».

دمار عقب غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة ليلة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولا تتركز الحرب الإسرائيلية على مسؤولي المساعدات في منطقة شمال القطاع التي استؤنف فيها القتال على نحو واسع بعد هجوم إسرائيل على مستشفى الشفاء الطبي، بل طالت أيضاً مسؤولي طوارئ في رفح بأقصى جنوب القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» في بيان مشترك عن اغتيال أربعة مسؤولين في لجنة الطوارئ التابعة لـ«حماس» في رفح، وذكر البيان أن الأربعة مسؤولون عن نشاطات «حماس» والتواصل مع نشطاء في الميدان.

وذكر البيان أنه بناء على معلومات استخباراتية من جانب الجيش الإسرائيلي والاستخبارات العسكرية، هاجمت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي مسؤولين ساعدوا «حماس» على مواصلة السيطرة والعمل في الميدان، وقتلت سيد قطب الحشاش، وأسامة حمد ظاهر، وعوض الملاحي، وهادي أبو الروس، والذي كان ضابط عمليات في لجان الطوارئ.

وبدأت إسرائيل حربها على الشرطة ولجان الطوارئ بعدما فشلت في تأمين المساعدات عبر عشائر وعائلات فلسطينية في منطقة شمال قطاع غزة، فضّلت التعاون مع «حماس» على إسرائيل.

جثامين ضحايا القصف الإسرائيلي أمام مستشفى الأقصى بدير البلح اليوم (إ.ب.أ)

وعمل مسلحون وملثمون من العشائر وفصائل فلسطينية على تأمين قوافل المساعدات، بتنسيق كامل مع «حماس».

وأظهرت لقطات مصورة حصلت عليها «رويترز» قافلة من الشاحنات تدخل مدينة غزة محملة بمساعدات من الخارج خلال الليل بينما يراقبها عدد من الرجال المسلحين ببنادق وآخرون يحملون العصي.

ومع تعهد القوات الإسرائيلية بالقضاء على «حماس» منذ الهجوم الذي شنته على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، فقد صار ظهور أي شخص مرتبط بالحركة، لتوفير الأمن بهدف توصيل المساعدات إلى من يحتاج إليها من المدنيين، أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وقال مسؤولون فلسطينيون ومصادر في «حماس» إنه لهذا السبب تدخلت كثير من العشائر وجماعات المجتمع المدني والفصائل، ومنها «فتح»، للمساعدة في توفير الأمن لقوافل المساعدات.

طائرة تلقي مساعدات غذائية فوق مدينة غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ولم يذكر المسؤولون والمصادر أسماء العشائر والفصائل، لكنهم قالوا إن قدرة «حماس» على حشد مثل هذه الجماعات وراءها في ما يتعلق بالأمن تظهر أن الحركة لا تزال تحتفظ بنفوذها، وأن جهود إسرائيل لبناء نظام إداري خاص بها للحفاظ على النظام في غزة تواجه مقاومة. وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه: «الخطة الإسرائيلية الرامية إلى إيجاد بعض العشائر للتعاون في مشروعاتها التجريبية لإيجاد بديل لحماس لم تنجح، بل أظهرت أن فصائل المقاومة الفلسطينية هي الوحيدة القادرة على إدارة الأمر بطريقة أو بأخرى». ورفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق، قائلا إن قواعد الاشتباك الخاصة بمنطقة حرب نشطة لا يمكن مناقشتها علنا.

ولم يكن لدى جولييت توما مديرة التواصل والإعلام في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أي معلومات عن وجود رجال ملثمين يقومون بتأمين القوافل. وقال جيمي ماكغولدريك، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن الأمم المتحدة لا تعمل مع العشائر. وأضاف: «كنا نحاول إعادة الشرطة الزرقاء (الشرطة المدنية الفلسطينية) إلى المسار الصحيح مرة أخرى. استهدفت إسرائيل الشرطة الزرقاء في عدة وقائع، لأنها تعدها جزءاً من البنية التحتية لحماس».

وكانت القوات الإسرائيلية اقتحمت «الشفاء»، وهو أكبر مستشفى في قطاع غزة، فجر الاثنين، في عملية قالت إنها تستهدف مسؤولين في «حماس»، قبل أن تقتل العميد المبحوح، مسؤول العمليات في جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «حماس»، والذي كان مسؤولاً عن عمليات الشرطة في قطاع غزة، بما في ذلك تأمين وصول شاحنات المساعدات وتوزيعها. وكان على اتصال مع «أونروا» ومع العشائر.

وقال الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنه قتل 90 مقاتلاً خلال اشتباكات بمحيط مستشفى الشفاء، لكن الفلسطينيين تحدثوا عن اغتيال وإعدام مسؤولين عن تأمين المساعدات.

وقال إسماعيل ثوابته، مسؤول المكتب الإعلامي الحكومي، إن الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 100 فلسطيني خلال أسبوع واحد يعملون في مجال تقديم المساعدات. وأضاف: «الاحتلال يهدف من وراء عمليات القتل والمجازر بحق الباحثين والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية إلى تكريس سياسة التجويع وتعميق المجاعة بشكل أوسع، رغم تحذيرات المنظمات والمؤسسات الدولية من التداعيات الخطيرة لذلك، وكذلك يهدف إلى محاولات لنشر الفوضى والفلتان الأمني والفراغ الإداري في قطاع غزة، غير أن ذلك فشل فشلاً ذريعاً بالتزامن مع حالة الإدراك والوعي الشعبي لمخططات الاحتلال». وأكد ثوابته أن معظم الذين قتلتهم إسرائيل في «الشفاء» كانوا من النازحين.

كما قال «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان»، إنه وثق شهادات تفيد بأن الجيش الإسرائيلي نفذ «إعدامات ميدانية» بحق مدنيين فلسطينيين نازحين داخل مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، في إطار عمليته العسكرية المستمرة بالمجمع.

فلسطيني وسط ركام منزل قصفته إسرائيل في مخيم النصيرات اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وإضافة إلى قتل نحو 100 فلسطيني، اعتقلت إسرائيل 300 قالت إنهم يخضعون لتحقيق من قبل محققين ميدانيين من الوحدة 504 التابعة لمديرية المخابرات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك).

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن أكثر من 160 منهم تم نقلهم إلى إسرائيل لمزيد من الاستجواب.

ولم يعلن الجيش أسماء معتقلين لكن مصادر فلسطينية وتقارير إسرائيلية تحدثت عن اعتقال المسؤول الكبير في «الجهاد الإسلامي» خالد البطش. وإذا تأكد اعتقال البطش، فسيكون أهم شخص تعتقله إسرائيل من قطاع غزة.

والبطش (64 عاماً) هو أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة «الجهاد الإسلامي»، وكان على قائمة المطلوب قتلهم أو اعتقالهم.

ومع استمرار العملية الإسرائيلية في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، احتدمت الاشتباكات الأربعاء وتوسعت لتطول مناطق أخرى في المدينة. وقال فلسطيني يعيش في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»: «الحرب وكأنها بدأت من جديد».

المجاعة

إلى ذلك، حذّر نائب المنسق الطبي لمنظمة «أطباء بلا حدود» في قطاع غزة، محمد أبو مغيصيب، اليوم الأربعاء، من أن الفلسطينيين في شمال القطاع يعيشون أوضاعاً غير مسبوقة، في ظل شبح المجاعة الذي يُخيم على المنطقة بعد أكثر من خمسة أشهر على اندلاع الحرب. وقال أبو مغيصيب، في تصريحات، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «الأوضاع الصحية والإنسانية والاجتماعية شبه منهارة، والمساعدات التي تدخل، كما أكدنا منذ بداية الحرب، لا تكفي لسدّ احتياجات المستشفيات والنازحين في مناطق قطاع غزة المختلفة». وأضاف: «لم يشهد التاريخ الوضع الذي يعيشه المواطنون في شمال قطاع غزة ومدينة غزة، وسط خطورة حدوث مجاعة في هذه المنطقة بسبب الحصار وعدم دخول المساعدات وصعوبة وصولها».

طائرة لسلاح الجو الأردني خلال إلقاء مساعدات فوق قطاع غزة اليوم الأربعاء (الجيش الأردني - أ.ف.ب)

وأشار أبو مغيصيب إلى أن التقارير الطبية، التي تصل إلى المنظمة من المستشفيات التي تعمل بشكل جزئي في الشمال، تفيد بأن هناك أطفالاً ومُسنين «يعانون مجاعة حقيقية، وهناك وفيات نتيجة سوء التغذية». وأردف قائلاً: «هناك صعوبة في عمل طواقمنا بجميع مناطق قطاع غزة، حيث أُجبرنا على إخلاء مستشفى الشفاء وعيادة (أطباء بلا حدود) في غزة، كما أخلينا مستشفيي الأقصى وناصر». كما أوضح نائب المنسق الطبي أنه لم يتبق في غزة مستشفيات عاملة سوى في رفح بجنوب القطاع، وفي المنطقة الوسطى، لكنها ليست كافية لاستيعاب النازحين. وتابع: «الآن، نعمل فقط في رفح بجنوب القطاع، ونحاول العودة للمناطق التي تراجع فيها القتال، مثل مستشفى الأقصى بالمنطقة الوسطى، وإلى مدينة غزة، لكن الوضع الأمني صعب، وفِرقنا الطبية تعاني هذه المخاطر». وأكد أن غالبية المستشفيات تضررت بشكل كامل، وقال: «هناك مستشفيات توقفت عن العمل، ومستشفيات تعمل بشكل جزئي، وفي خان يونس المستشفيات لا تعمل، وما تبقّى من مستشفيات فقط في المنطقة الوسطى ومستشفيات رفح، والتي لا تكفي للأعداد الكبيرة من النازحين». واختتم أبو مغيصيب حديثه بالدعوة إلى وقف الحرب، الدائرة منذ السابع من أكتوبر الماضي، قائلاً: «بصفتنا مؤسسة دولية عاملة في قطاع غزة، نطالب بوقف الحرب؛ للوصول لجميع المرضى والجرحى، ومساعدة المستشفيات والعيادات العاملة بالقطاع، والتي أصبح وضعها كارثياً».


مقالات ذات صلة

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة استضافتها القاهرة مع حركة «حماس» بعد لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق، وسط تمسك إسرائيل بنزع السلاح، وتمسك الفصائل الفلسطينية بانسحاب كامل لقوات الاحتلال.

ذلك الحديث عن الضمانات يأتي في خضم مناقشات بشأن إطار ملادينوف، القائم على نزع السلاح مقابل الإعمار، دون الحديث عن موعد الانسحاب الإسرائيلي، اعتبره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يجعل المفاوضات أمام «عقدة التزام» من الطرفين، لن يكون حلّها سهلاً إلا بضغوط أميركية ومقاربات من الوسطاء.

والتقى وفد من حركة «حماس» الوسطاء من مصر وتركيا وقطر، لبحث تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفق بيان للحركة، الخميس.

وقال مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

وكشف 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، لـ«رويترز»، أن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، وفق المنصوص عليه في خطة نزع السلاح، التي وضعها «مجلس السلام».

وجاءت اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة، وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

يقف الفلسطينيون النازحون في طوابير لتلقي الطعام الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن الضمانات التي تطالب بها «حماس» عليها توافق، وهي انسحاب إسرائيل وتشكيل قوات الاستقرار بالقطاع، لكن العقدة في إسرائيل التي تريد انسحاباً شكلياً، وتتمسك بتسليم السلاح كذريعة لتهديد الاتفاق، وليس لضمان نجاحه.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن الضمانات حقّ فلسطيني واجب على إسرائيل الالتزام به، بينما ما تطرحه إسرائيل ليس ضمانات، بل ذرائع لإفشال الاتفاق، وسيكون الرهان منصباً على تحرك الوسطاء للوصول لمقاربات أو تفاهمات.

تلك التباينات جعلت مصدراً منفصلاً مقرباً من «مجلس السلام»، وفق ما ذكرته «رويترز» الخميس، يتوقع أن ردّ «حماس» يعني أن المحادثات بشأن نزع سلاح الحركة لن تُفضي على الأرجح إلى تقدم فوري، مؤكداً أن الحركة ستجتمع مع الوسطاء مجدداً الأسبوع المقبل.

وذكر المصدر، في حديث لـ«رويترز»، أن الولايات المتحدة قد تمضي قدماً في جهود إعادة الإعمار دون نزع سلاح «حماس»، ولكن في المناطق الخاضعة تماماً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مستبعداً أن ترفض «حماس» الخطة.

وكان ملادينوف كتب، في منشور على منصة «إكس»، الخميس، قائلاً: إن «المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».

ويؤكد السفير رخا أحمد حسن أهمية أن يكون هناك ضغط أميركي على إسرائيل وليس مقاربة فقط من الوسطاء خاصة، والانسحاب أولوية قصوى لنجاح باقي تفاهمات الاتفاق، مشيراً إلى أن مصر والوسطاء حريصون على تنفيذ الاتفاق، وسيحاولون مواصلة تحقيق ذلك، بينما إسرائيل ستفكر في تعطيل كل شيء تحت أي ذريعة.

ويتوقع الرقب أن يدفع الوسطاء بمقاربة جديدة، من أجل دفع خطة تنفيذ الاتفاق، مع التمسك بالانسحاب الإسرائيلي باعتباره مفتاح الحل.


تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)
ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)
TT

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)
ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات، في موازاة تثبيت معادلة «العزل الميداني» للبلدات الحدودية، وفي مقدّمتها مدينة بنت جبيل، التي تتصدر المشهد بوصفها هدفاً رئيسياً في المرحلة الراهنة.

وفي هذا السياق، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان الأطراف الشمالية لبلدة عين إبل، القريبة من بنت جبيل، طالباً منهم التوجه إلى داخل البلدة، في خطوة تعكس محاولة إعادة توزيع السكان ضمن نطاقات محددة.

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تطويق بنت جبيل... استراتيجية بديلة للاقتحام

تتجه الأنظار إلى بنت جبيل، حيث يبرز نمط عملياتي مختلف في التحرك الإسرائيلي. ويوضح العميد المتقاعد سعيد قزح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ إسرائيل «تعتمد تكتيك التطويق الكامل للمدينة بدل التوغل المباشر داخلها». ويشير إلى أنّ «القوات الإسرائيلية تعمل على إحكام الطوق عبر عدة محاور متزامنة: من جهة عيترون وعيناثا شرقاً وجنوباً، ومن محور عيتا الشعب، حيث وصلت التحركات إلى تخوم حداثا شمالاً، مع ترجيح التقدم عبر محور عين إبل غرباً، ما يعني عملياً عزل بنت جبيل من الجهات الأربع».

ويضيف قزح أنّ «إخلاء مستشفى صلاح غندور في منطقة (صفّ الهوى)، التي تُعدّ عقدة مواصلات حيوية تربط بنت جبيل بمحيطها، يشير إلى نية إسرائيل التقدم نحو هذه النقطة الاستراتيجية، بهدف التحكم بخطوط الإمداد والحركة».

امرأة تتفقد منزلاً مدمراً أصيب جراء غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)

من هنا، يرى أنّ الجيش الإسرائيلي يتجنب تقليدياً خوض معارك داخل المناطق المبنية بسبب تكلفتها المرتفعة، مرجحاً اللجوء إلى سياسة الأرض المحروقة عبر التدمير المكثف قبل أي اقتحام. ويؤكد أنّ «بنت جبيل، بما تحتويه من دفاعات محضّرة، قد تتحول إلى ساحة استنزاف مكلفة، ما يجعل خيار الاقتحام المباشر مؤجلاً لصالح العزل والتطويق».

ويخلص إلى أنّ السيناريو الأرجح في المدى القريب «يتمثل في استمرار فرض الطوق وقطع خطوط الإمداد، مع اندلاع اشتباكات على الأطراف، من دون عملية اقتحام واسعة في الوقت الراهن، إلا إذا تبدلت الظروف الميدانية».

إنذارات تمتد إلى الضاحية والبقاع

بالتوازي مع الجبهة الجنوبية، وسّعت إسرائيل دائرة الضغط لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث جدّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنذاراته صباحاً، داعياً سكان أحياء حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح، إلى الإخلاء الفوري.

وفي البقاع الغربي، نفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده باستهداف الجسر الذي يربط سحمر بمشغرة فوق نهر الليطاني. وكان أدرعي قد أعلن مسبقاً نية استهداف الجسرين، داعياً السكان إلى التوجه شمال نهر الزهراني. ولاحقاً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية مصلين أثناء خروجهم من مسجد في سحمر، ما أدى إلى سقوط قتيلين و11 جريحاً، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهدافات لتشمل التجمعات المدنية.

مبنى منهار في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

غارات على الضاحية والجنوب وتحركات برية

ميدانياً، سجّلت غارات على الضاحية الجنوبية بعد هدوء يومين، فيما تواصلت الغارات الجوية والقصف المدفعي على نطاق واسع في الجنوب، حيث استُهدف منزل بين كفرا وصربين قرب مركز لـ«الهيئة الصحية الإسلامية»، ما أدى إلى احتراق سيارة إسعاف من دون وقوع إصابات، كما طالت الغارات بلدات صريفا وبرعشيت وجويا وبرج قلاويه ودبعال والرمادية والبستان ويحمر الشقيف والشعيتية، مع تسجيل سقوط ضحايا وجرحى، بينهم سوريون. كما استهدفت غارات بلدتي دبين وصريفا في قضاء صور، فيما تعرضت أطراف حاريص وكفرا لقصف مدفعي متقطع.

وسُجّل تحليق مكثف للطيران المسيّر في أجواء الهرمل والبقاع الشمالي وبيروت وجبل لبنان والضاحية الجنوبية، في إطار تغطية استطلاعية شاملة للمسرح العملياتي.

وفجراً، مشّطت مروحيات «أباتشي» الساحل الممتد من البياضة إلى المنصوري بالأسلحة الرشاشة، وأطلقت صواريخ بالتزامن مع اشتباكات ميدانية، حيث أفيد عن هجوم نفذه عناصر «حزب الله» على قوة إسرائيلية كانت تتقدم في منطقة البياضة باتجاه الطريق الساحلي. كما تعرضت بنت جبيل وحانين وكونين والطيري لغارات بعد منتصف الليل، فيما استُهدف شرق برعشيت بقصف مدفعي.

وفي موازاة ذلك، فجّرت القوات الإسرائيلية ما تبقى من منازل في عيتا الشعب، وسط دوي انفجارات سُمع حتى مدينة صور.

وفي سياق متصل، أفاد «الوكالة الوطنية للإعلام» بإصابة 3 جنود من الوحدة الإندونيسية بجروح داخل مقرهم في العديسة، جراء سقوط قذيفة، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد مصدرها.

تبادل ناري وتصعيد صاروخي

في المقابل، أعلن «حزب الله» إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وفي سلسلة بيانات، أعلن الحزب استهداف مستوطنة كريات شمونة مرات عدة، إضافة إلى قصف تجمعات للجنود في ثكنة هونين، وبنى تحتية عسكرية في صفد، ومستوطنة المطلة وكفريوفال، فضلاً عن تجمعات في المالكية وديشون وموقع هضبة العجل. كما أعلن تفجير عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في منطقة دير حنّا في بلدة البياضة، ما أدى إلى وقوع إصابات استدعت تدخّل مروحية للإخلاء، قبل استهداف المنطقة لاحقاً بالقذائف المدفعية.


الجيش الإسرائيلي: نزع سلاح «حزب الله» تماماً يحتاج إلى احتلال لبنان بالكامل

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: نزع سلاح «حزب الله» تماماً يحتاج إلى احتلال لبنان بالكامل

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

بعدما أعلن قائد كبير في الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، أن نزع سلاح «حزب الله» ليس جزءاً من أهداف الحرب الحالية، وأن خطته الحالية تتركز في هدم قرى لبنانية كاملة في جنوب البلاد، وتهجير سكانها قسراً، لإقامة شريط أمني عازل يفرض واقعاً ميدانياً وحدودياً جديداً، أصدر وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، بياناً غاضباً يؤكد فيه أن الحرب على لبنان ترمي لتحقيق هذا «الهدف السامي»، وأن الحكومة تُصر على ذلك.

واضطر الناطق الرسمي باسم الجيش إلى تصحيح تصريحات المسؤول الكبير، وقال إن «موقف الجيش، كما صرّح به رئيس الأركان سابقاً، هو الالتزام بالهدف طويل الأمد، المتمثّل في نزع سلاح (حزب الله)، والذي يشمل سلسلة واسعة من الجهود، التي ستستمر مع مرور الوقت». وأضاف أن «العملية الحالية تُضعف (حزب الله)، وستسهم في تحقيق هدف نزع سلاحه، بمرور الوقت». وقال مصدر آخر في المؤسسة العسكرية إنه في حال فشلت الحكومة اللبنانية في نزع سلاح «الحزب»، فإن إسرائيل ستتحرك لفرض ذلك. وأكد أن الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، هو في مرمى الخطط الإسرائيلية للاغتيال.

عناصر بالجيش الإسرائيلي في موقع هجوم صاروخي شنه «حزب الله» استهدف منزلاً ببلدة كريات شمونة شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وهاجم الجنرال يوم طوف ساميا قيادة الجيش والحكومة اللذين لا يزالان يضعان «حزب الله» هدفاً للحرب، وقال إن «(الحزب) هو جيش إرهاب ويستحق التصفية، لكن من يريد فعلاً التخلص منه، عليه أن يتعامل مع الدولة اللبنانية ويدمر بنيتها التحتية حتى يفهم الشعب اللبناني أن هذا (الحزب) وهذه القيادة التي تحجم عن محاربته جلبت الوبال عليه».

لكن أقوال القائد العسكري المذكور ظلت حاضرة بقوة، وردّدها، خلال النهار، عدد من الخبراء العسكريين والجنرالات في الاحتياط، الذين قالوا إن «هذا التصريح يتسم بالصدق والإقرار بأن الحرب الحالية لا تكفي لتدمير (حزب الله) وهزيمته، وأنه في ظل عجز الحكومة والجيش في لبنان عن نزع سلاح (الحزب)، فإن الجيش الإسرائيلي هو وحده القادر على القيام بهذه المهمة، لكنه من أجل ذلك يحتاج إلى احتلال كل أراضي الدولة اللبنانية، وإجراء عمليات تفتيش في كل قرية وبلدة بلبنان، وبالتالي فإن تفكيكه ليس من أهداف العملية الحالية».

وفي ضوء الخلافات الظاهرة بين الجيش والحكومة، قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تأجيل الاجتماع، الذي كان مقرراً ظهر الجمعة، للكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية) إلى مساء السبت، واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.

وقال مصدر عسكري آخر، لوسائل الإعلام العبرية، إن الجيش الإسرائيلي سيعرض على المستوى السياسي في الكابنيت، خطةً لتدمير القرى اللبنانية الحدودية في جنوب لبنان تدميراً كاملاً، وإنشاء منطقة أمنية خالية من السكان، دون عودة أي لبناني إلى القرى الواقعة على ما تُطلق عليه إسرائيل مسمّى «خط التَّماس»، وقرروا استثناء 20 قرية مسيحية من هذا التهجير.

ويبرر الجيش الإسرائيلي هذه العملية بحُجة أن «حزب الله» حاول مجدداً، خلال العام الماضي، إعادة ترميم البنى التحتية لقواته على طول الحدود، ولذلك يجب تحويل المنطقة الممتدة من 3 إلى 4 كيلومترات من الحدود إلى منطقة أمنية، «بخط دفاعيّ متقدّم». ويقول الجيش إن تنفيذ الخطة يستدعي تدمير عشرات القرى اللبنانية، القريبة من البلدات الإسرائيلية، تدميراً كاملاً، بدءاً من قرية كفركلا المقابلة للمطلّة، مروراً بالناقورة المقابلة لـ«شلومي»، بما يشمل التدمير الكامل لجميع البنى التحتية في القرى، وتدميرها بالكامل، ومنع سكانها اللبنانيين من العودة إليها بشكل دائم.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن هذه الخطة «أُعدّت ونُسِّقت مع الموافقات القانونية، وخضعت، بالفعل، للتنظيم القانوني اللازم: فبما أن هذه القرى كانت بمثابة بنية تحتية سمحت لـ(حزب الله) بالعمل انطلاقاً منها، فإن جميع البنى التحتية المدنية تُعد (مُجرَّمة)، ووجود القرية بحد ذاته سيمكّن (حزب الله) من إعادة بناء بنية تحتية (إرهابية) في المستقبل، الأمر الذي يستلزم تدمير القرية بأكملها».

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

وزعم الجيش الإسرائيلي أنه حتى بعد وقف إطلاق النار السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عاد عناصر «حزب الله» إلى القرى القريبة من الحدود مع إسرائيل، متذرعين بعودة جزء من السكان. كما رصد الجيش الإسرائيلي محاولات لإعادة حفر بنى تحتية تحت الأرض، وأسلحة لم تكن موجودة في تلك القرى، خلال الهجوم الإسرائيلي السابق، قبل نحو عام ونصف العام. وقد خلص الجيش الإسرائيلي إلى أنه «سيكون من المستحيل في نهاية العملية الحالية العودة إلى الوراء، نحو خط الحدود الحالي؛ لأن (حزب الله) سيعود مجدداً إلى تلك القرى ويحاول إنشاء بنى تحتية إرهابية جديدة هناك، وبالتالي يجب إنشاء خط جديد». والنموذج الذي اقترحه الجيش الإسرائيلي هو نسخة من نموذج «الخطّ الأصفر» في قطاع غزة؛ خط كامل من القرى، في شريط يتراوح عرضه بين 2 و4 كيلومترات، وفقاً للتضاريس، سيكون خالياً تماماً من السكان، وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، وسينشئ الجيش الإسرائيلي خطاً من النقاط الأمامية فيه.

وقال ضابط رفيع بالجيش الإسرائيلي، في معرض شرح الخطة، إنها «خطة مختلفة تماماً عن المنطقة الأمنية التي كانت لدينا في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي؛ لقد تعلّمنا كثيراً منذ ذلك الحين، والتغيير الأبرز هو أنه لن يُسمح للسكان بالعيش في تلك المنطقة». وتابع: «نحن نعمل على تقريب خط الحدود، ليصبح خطاً من المواقع الأمامية القوية والدائمة، وسيكون هذا مفهوماً متكاملاً لخطوط دفاعية جديدة»، على حدّ وصفه.

وأقرّ الجنرال الإسرائيلي بأن التصريحات المتعلقة بنزع سلاح «حزب الله»، كهدف للحرب، كانت «طموحة» للغاية، ويقول إنه في هذه المرحلة، لا تسمح القيود بنزع سلاح «الحزب»؛ «فمزيج الحرب الممتدة لعامين ونصف العام، مع ضرورة تركيز الجهود على إيران، لا يسمح بتحديد نزع سلاح (حزب الله) كهدف».