تصاعد «حديث الحرب» بين مصر وإسرائيل على خلفية أزمة «تهجير الفلسطينيين»

مصر أكدت أنها "لن تكون أبداً شريكاً في تصفية القضية الفلسطينية" (تصوير عبد الفتاح فرج)
مصر أكدت أنها "لن تكون أبداً شريكاً في تصفية القضية الفلسطينية" (تصوير عبد الفتاح فرج)
TT

تصاعد «حديث الحرب» بين مصر وإسرائيل على خلفية أزمة «تهجير الفلسطينيين»

مصر أكدت أنها "لن تكون أبداً شريكاً في تصفية القضية الفلسطينية" (تصوير عبد الفتاح فرج)
مصر أكدت أنها "لن تكون أبداً شريكاً في تصفية القضية الفلسطينية" (تصوير عبد الفتاح فرج)

تصاعد «حديث الحرب» بين مصر وإسرائيل، على خلفية أزمة «تهجير الفلسطينيين» من قطاع غزة، في ظل «توتر غير مسبوق» للعلاقات بين البلدين، لا يرقى، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إلى حد التصعيد العسكري، لا سيما مع «حرص البلدين على السلام، وإن أظهرت التصريحات الإعلامية غير ذلك».

وشهدت الآونة الأخيرة تصاعداً في حدة «التوتر» بين مصر وإسرائيل، عكسته تصريحات إعلامية من الجانبين، وانتقل إلى فضاء مواقع التواصل الاجتماعي لتتصدر هاشتاغات، مثل: «#الجيش_المصري_قادر_وجاهز»، و«#عاش_الجيش_المصري_عاش»، مدفوعةً بدعوات إعلامية؛ حيث طالب الإعلامي المصري، أحمد موسى، رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بنشر هاشتاغ الجيش المصري حتى «يزلزل منصة (إكس)».

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة من بيان للمتحدث العسكري المصري عن تفقّد رئيس أركان حرب القوات المسلحة للمنظومة التعليمية في المعاهد العسكرية، ظهر في خلفيتها لوحة كُتِب عليها «المبادئ العامة للعمليات الهجومية الإسرائيلية».

وقال المدوِّن المصري، لؤي الخطيب، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «هذه الصورة تقول إن الضباط يتعلمون كيف يتعاملون مع العدو الإسرائيلي عسكرياً، وهو شيء يستعد له الجيش طوال الوقت، لكنه زاد أخيراً، نتيجةَ وصول التوتر لمستويات غير مسبوقة».

في المقابل، نشرت وسائل إعلام عبرية تحذيرات من «تعزيز مصر لوجودها العسكري في سيناء». وقال الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي، أرييل كاهانا، لصحيفة «يسرائيل هيوم» إن «مصر تنتهك اتفاق السلام، بزيادة الحشود العسكرية في سيناء». بينما نشر موقع «JDN» الإسرائيلي تقريراً تضمن تساؤلات بشأن «مدى استعداد إسرائيل لمواجهة عملية عسكرية مصرية».

هذا الحديث المتواتر عن الحرب جاء مدفوعاً بسجال سياسي بين مصر وإسرائيل، على خلفية أزمة «التهجير»، تصاعد أخيراً عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، قال فيها: «هناك خطط مختلفة لكيفية إعادة إعمار غزة، لكن نصف السكان يريدون الخروج. هذا ليس طرداً جماعياً، وأستطيع أن أفتح لهم معبر رفح، لكن سيتم إغلاقه فوراً من مصر».

وعقب حديثه، قال رئيس «هيئة الاستعلامات» الرسمية بمصر، ضياء رشوان، في مقابلة متلفزة، إن نتنياهو يريد فتح معبر رفح من أجل «المنافي للفلسطينيين والشتات مرة أخرى».

كما أعربت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، الجمعة، عن «بالغ استهجانها» للتصريحات، مؤكدة أنها «لن تكون أبداً شريكاً في هذا الظلم، من خلال تصفية القضية الفلسطينية، أو أن تصبح بوابة التهجير، وأن هذا الأمر يظل خطاً أحمر غير قابل للتغيير».

ولم ينتهِ السجال؛ حيث قال نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، مساء الجمعة، إن «وزارة الخارجية المصرية تفضل سَجن سكان غزة الذين يريدون مغادرة منطقة الحرب ضد إرادتهم».

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

بدوره، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إن وصف تهجير الفلسطينيين بالطوعي «هراء». وأضاف، خلال مؤتمر صحافي مع المفوض العام لوكالة «الأونروا»، فيليب لازاريني، أن «مسألة التهجير خط أحمر للأردن ومصر والدول العربية، ولن يتم السماح به تحت أي ظرف من الظروف... إذا كانت هناك مجاعة مِن صنع البشر، فهذا لدفع السكان للخروج من أرضهم. هذا هراء؛ أن نقول إن هناك تهجيراً طوعياً».

وتداولت وسائل إعلام محلية وعربية السجال الدائر، وعدَّ الإعلامي المصري، عمرو أديب، في برنامج «الحكاية»، على فضائية «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، ما يحدث «ذروة التوتر في العلاقات بين مصر وإسرائيل... لم يرَ مثله بينهما منذ فترة طويلة».

ووصف الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، ما يحدث بأنه «حرب كلامية نفسية للضغط على مصر وحركة (حماس)، ودفعهم للقبول بتنازلات في مفاوضات وقف إطلاق النار وملف التهجير»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحرب الكلامية لن تصل إلى حد المواجهة العسكرية».

وقال إن «إسرائيل تعرف حجم وقوة الجيش المصري، والتدريب العسكري الأخير بين مصر والولايات المتحدة أرسل رسالة واضحة بشأن مدى قوة واستعداد الجيش المصري لأي مواجهة».

وانطلقت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، فعاليات التدريب المصري - الأميركي المشترك، «النجم الساطع (2025)»، الذي تستضيفه مصر بمشاركة 43 دولة.

وبينما أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان)، الدكتور عبد المنعم سعيد، وجود «توتر» في العلاقات بين مصر وإسرائيل، قال إنه «لا يرقى للقول إن البلدين على شفا حرب». وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث هو مواجهة سياسية - دبلوماسية، في ظل محاولات نتنياهو الدفع نحو تنفيذ مخطط التهجير الذي رفضته القاهرة مراراً».

وأشار إلى أن «الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي يدفعان نحو الحرب، في مباراة إعلامية دبلوماسية لم تتحول إلى مواجهة حقيقية».

فلسطينيون يحملون جثث أطفالٍ مُكفنين قُتلوا في غارات إسرائيلية على مدينة غزة (أ ف ب)

واتفق معه مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، مشيراً إلى أن «التصعيد الإعلامي والسياسي بين مصر وإسرائيل حدث من قبل، وكان أشد في حوادث سابقة، مثل انتفاضة عام 2000». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالمقارنة بالأوضاع في آخر عشر سنوات، ما يحدث الآن هو أقسى تصعيد بين البلدين، لكنه لا يزال في طور التصعيد الإعلامي والسياسي، في ظل تمسك البلدين بمعاهدة السلام».

وهو ما أكده خبير الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سعيد عكاشة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التلاسن بين مصر وإسرائيل لا يعكس الموقف الرسمي للبلدين الحريص على السلام»، مشيراً إلى أن «مصر تتعامل مع استفزازات إسرائيل بعقلانية، ولا تسير وراء تصعيد منصات التواصل».

وعزا مساعد وزير الخارجية الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، «التوتر الحالي»، إلى «استفزازات إسرائيل التي لا تتفق مع السلام»، لكنه أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التصعيد بين البلدين «يظل في إطار القوى الناعمة والدبلوماسية. وقد يتطور لمناحٍ اقتصادية».

والأسبوع الماضي، تصاعد السجال بين مصر وإسرائيل، على خلفية تسريبات تحدثت عن اعتزام نتنياهو «عدم تمديد اتفاق الغاز مع مصر»، وهو ما دفع رئيس «هيئة الاستعلامات» في مصر إلى الرد، محذراً من «عواقب إلغاء الاتفاق». ووصف ضياء رشوان، في لقاء تلفزيوني، حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل بأنها كانت «نزهة». وقال: «الآن الأسلحة تطوّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 356 كيلومتراً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة؟!».

فلسطينيون يتفقدون أضرار غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ ف ب)

والشهر الماضي، حذرت مصر من الاقتراب من حدودها. وقال محافظ شمال سيناء، اللواء خالد مجاور، في تصريحات متلفزة، إن أي محاولة للاقتراب من الحدود ستواجَه بـ«رد مفاجئ».

وفي رأي الشوبكي، فإن «التصعيد الحقيقي سيحدث إذا ما أقدم نتنياهو على دفع الفلسطينيين إلى الحدود نحو سيناء»، لكنه أشار إلى أن «إسرائيل تبحث عن بدائل كثيرة، وتتحرك بالمغريات المالية والهجرة الطوعية لتلافي هذا السيناريو».

ودعا مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى «استغلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للضغط على إسرائيل من أجل إيقاف الحرب».

بينما عوّل عضو مجلس الشيوخ المصري على «تضافر جهود الدول التي لديها علاقات سياسية أو تجارية مع إسرائيل، واستغلال هذه الورقة في الضغط على نتنياهو لوقف الحرب»، فيما وصفه بـ«تكتل دول السلام من أجل إقامة السلام».

وتشهد العلاقات بين مصر وإسرائيل «توتراً»، منذ بدء الحرب في غزة، بدأت ملامحه في البداية باتهامات متبادلة بالمسؤولية عن إغلاق معبر رفح، وتصاعد تباعاً، لا سيما مع حديث عن انتهاك إسرائيل لمعاهدة السلام بالوجود في «محور فيلادلفيا»، واتهامات إسرائيلية للقاهرة بخرق المعاهدة عبر «تحديث البنية العسكرية في سيناء». لكنه «توتر» لم يؤثر حتى الآن على معاهدة السلام بين البلدين، ولم يمنع استمرار التواصل عبر لجان أمنية من الجانبين، إضافة إلى جهود وساطة مستمرة من جانب القاهرة بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة لوقف الحرب في غزة.


مقالات ذات صلة

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الثلاثاء، مع تجدد المعارك في جبهة باب المندب للضغط على بقايا الجيوب الحوثية، بالتزامن مع استمرار القتال على محاور مدينة تعز، وسط ضربات جوية مكثفة تستهدف مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم، في وقت تقول فيه القوات الحكومية اليمنية إنها حققت تقدماً في مواقع استراتيجية.

وشهدت جبهة باب المندب، الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«قوات درع الوطن» و«الألوية التهامية»، من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، في معارك تستهدف السيطرة على التلال والمواقع المطلة على المضيق الاستراتيجي، بالتزامن مع غارات جوية طالت مواقع للجماعة في محيط مدينة المخا وعلى امتداد الساحل الغربي اليمني.

وأعلنت مصادر عسكرية حكومية السيطرة على تباب استراتيجية في باب المندب، عقب هجوم على مواقع الحوثيين، قالت إنه أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وفرار آخرين عبر القوارب البحرية. كما تحدثت معلومات أولية عن استهداف زوارق وإمدادات بحرية يُعتقد أن الجماعة تستخدمها لنقل التعزيزات والمعدات إلى مواقعها في محيط المضيق.

معارك مستمرة تخوضها القوات الحكومية اليمنية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حكومية لاستكمال السيطرة على المواقع المحيطة بباب المندب، فيما نفت مصادر عسكرية في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن سيطرة الحوثيين على جبال كهبوب، مؤكدةً استمرار انتشار قواتها في مطار ذوباب والسلسلة الجبلية المحيطة به.

تقدم ميداني في تعز

في محافظة تعز، تواصلت المواجهات على جبهات المدينة وريفها، وسط غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، بالتزامن مع محاولات للقوات الحكومية والمقاومة الشعبية تحسين مواقعها القتالية ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات ميدانية.

وأفادت مصادر عسكرية حكومية بسيطرة القوات على تبة الميدان، الواقعة عند نهاية سلسلة الجبل الأسود، عقب مواجهات عنيفة وإسناد جوي. كما تحدثت مصادر ميدانية عن فرض القوات الحكومية والمقاتلين المحليين سيطرة نارية على منطقتي حدائق الصالح والهنجر، ضمن نطاق خط الضباب.

رغم الزحف الحوثي المتواصل تمكنت قوات الجيش اليمني في مدينة تعز من التصدي للهجمات (أ.ف.ب)

وقال العقيد في الجيش اليمني عبد الباسط البحر إن القوات الحكومية والمقاومة حققت تقدماً في محيط نقطة الهنجر والجبل الأسود، ووصلت إلى مواقع حاكمة مطلة على خط الضباب، حيث بدأت عمليات تمشيط وتثبيت وتأمين المواقع التي جرى التقدم إليها.

في المقابل، واجهت القوات المهاجمة مقاومة شديدة في محيط معسكر المطار القديم ومنطقة مدرات، حيث حالت كثافة النيران والأسلحة الثقيلة دون تحقيق التقدم المطلوب، وفق البحر، الذي أشار إلى سقوط قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الحوثيين، وتدمير وإحراق آليات عسكرية.

وعلى جبهتي الشقب والأقروض، دارت مواجهات عنيفة تخللها قصف بالأسلحة المختلفة، فيما قالت مصادر حكومية إن القوات تصدت لهجوم حوثي في الأقروض. وأفاد مكتب شؤون الحصار في تعز بمقتل خمسة مدنيين وإصابة خمسة آخرين، بينهم أطفال، برصاص قناصة الحوثيين في قريتي حمة والدمنة والقرى المجاورة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

وامتد القصف إلى الأحياء السكنية في محيط المدينة، خصوصاً الجبهتين الشمالية والشمالية الغربية، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة. كما أفادت مصادر محلية بوقوع غارات استهدفت محيط مطار تعز ومواقع في مناطق متفرقة من المحافظة، بينها التبة الحمراء وتباب الصالح والخزان والهياج، إلى جانب مواقع وتعزيزات في القريشة جنوبي مدينة التربة.

1276 عملية خلال يوم

في بيان يعكس اتساع نطاق العمليات، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1276 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت قدرات عسكرية للحوثيين على مختلف الجبهات والمحاور.

وأوضح النزيلي أن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة، والمواقع الدفاعية ومرابض النيران، والتعزيزات ووسائل النقل والإمداد، ومخازن الأسلحة والذخائر، إضافةً إلى أهداف في العمق قال إنها تهدف إلى الحد من قدرة الجماعة على إدارة عملياتها وإعادة تجميع قواتها.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز اصطدمت بمقاومة ضارية في عموم الجبهات المحيطة (أ.ف.ب)

وأضاف أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 382 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير أو إعطاب 140 آلية وعربة وقطعة سلاح ثقيل، إلى جانب تدمير مخازن للأسلحة والذخائر.

وأشار إلى استمرار العمليات المتزامنة في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية، بهدف استهداف تحركات الحوثيين ومواضعهم الدفاعية وخطوط إمدادهم، والحد من قدرتهم على نقل الاحتياطيات وتركيز قواتهم في محور واحد.

وتزامنت هذه العمليات مع غارات مكثفة في الوازعية والمضاربة وكهبوب ورأس العارة، وفق مصادر عسكرية، فيما نفت مصادر في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن استعادة الحوثيين مواقع في كهبوب، مؤكدةً استمرار السيطرة الحكومية على مطار ذوباب والمواقع الجبلية المحيطة به.

معاناة المدنيين

بينما تتواصل المواجهات، تتصاعد التحذيرات الحكومية والحقوقية من تداعيات القصف والحصار على المدنيين في تعز. وأدانت وزارة حقوق الإنسان استهداف الأحياء المكتظة بالسكان بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا والصواريخ الباليستية، مشيرةً إلى سقوط قذيفة داخل منزل أسرة الناشطة مروة النظاري، في واقعة قالت إنها أثارت حالة من الرعب بين النساء والأطفال.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الاعتداءات ورفع الحصار، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

في سياق متصل، وثَّقت «مؤسسة تمكين المرأة اليمنية»، في تقرير بعنوان «وجع الأمهات»، مقتل 107 من النساء والأطفال، بينهم 23 امرأة و84 طفلاً وطفلة، جراء انتهاكات قالت إن الحوثيين ارتكبوها في محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

القوات الحكومية اليمنية تهاجم زحف الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وذكر التقرير تسجيل 1321 حالة اقتحام للمنازل، وتهجير 4860 شخصاً، بينهم 1650 امرأة و3210 أطفال، إلى جانب وجود 221630 نازحاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، و32 طفلاً تعرضوا للتجنيد الإجباري، فضلاً عن 1056 حالة من الجرائم والانتهاكات المتعلقة بالخدمات الصحية، و246110 أطفال خارج المؤسسات التعليمية.

وفي تحرك سياسي موازٍ، بحث رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه تطورات التصعيد العسكري وتداعياته الإنسانية، بما في ذلك استمرار حصار تعز واستهداف المنشآت المدنية.

ودعا الزنداني المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل إنهاء الحصار الحوثي وفتح الطرق أمام حركة المواطنين والإمدادات الإنسانية، مشيراً إلى تخصيص المفوضية الأوروبية 22.5 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية في اليمن.


اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
TT

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)

بين مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم أمام رحلة نزوح جديدة مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في أزمة تجاوزت آثارها مناطق المواجهات لتضغط على المحافظات المستقبلة للنازحين، وتمتد إلى خارج البلاد، وسط نقص التمويل الإنساني، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 270 ألف شخص نزحوا داخل اليمن، معظمهم منذ بداية التصعيد في سبتمبر، فيما امتدت حركة النزوح إلى 62 مديرية في عشر محافظات. وفي موازاة ذلك، وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي حتى منتصف الشهر الحالي، نصفهم تقريباً من الأطفال، بينهم 282 طفلاً دون الخامسة من العمر.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة الفرار من مناطق المواجهات، خصوصاً في غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت لم تعد فيه مناطق الاستقبال قادرة بسهولة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير احتياجاتها الأساسية.

يمنيون نزحوا بسبب هجمات الحوثيين في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية بضواحي عدن (أ.ب)

وفي عدن ارتفع عدد الوافدين من النازحين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بما يزيد على ضعف العدد المسجل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتمتد حركة النزوح إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.

ولم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت أسر يمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد. ووصلت بعض القوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهتها النهائية بعدما نفد الوقود، في رحلة كشفت عن المخاطر التي تواجه المدنيين وهم يحاولون الوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

ومع تزايد الوافدين تواجه الأسر التي تركت منازلها على عجل صعوبات في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. كما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق إمكانات الاستجابة المتاحة.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

ولا تنتهي معاناة النازحين بمجرد مغادرة مناطق المواجهات؛ إذ تضطر أسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة، بينما ينام آخرون في العراء، في ظل نقص مرافق الصرف الصحي، ومحدودية الخدمات الأساسية. وتزيد هذه الظروف من المخاطر التي تواجه الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

نقص التمويل

ويقول عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة.

وأوضح أن الفرق تواصل توزيع المساعدات يومياً، لكن نقص التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها.

تدفق مستمر للنازحين من أطراف محافظة لحج (إعلام محلي)

وفقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، ليجد كثير منها صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية، في وقت لم تعد فيه الموارد المتاحة كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، وهذه القيود تؤدي إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين إليها.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، حددت المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويهدد هذا النقص قدرتها على توفير المأوى، والمساعدات النقدية الطارئة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، فضلاً عن متابعة حركة النزوح، وتحديد احتياجات المتضررين.

مساعدات لا تواكب الاحتياجات

حذّر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتجد نفسها في كل مرة أمام رحلة جديدة للبحث عن مكان آمن، ومساعدة تتيح لها مواصلة الحياة. وشدد على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً، قبل أن تتفاقم الظروف الإنسانية، ويتعرض مزيد من الأرواح للخطر.

ومنذ الأول من أغسطس (آب) عملت المنظمة الدولية للهجرة -بالتعاون مع السلطات المحلية، وشركاء من الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية- على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة من الصراع.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ، والمواد المنزلية، ومستلزمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية متعددة الأغراض. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، مع استمرار النزوح، وتزايد الأعباء على الأسر والمجتمعات المضيفة. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وعدم ترك الأسر المتضررة من دون الحد الأدنى من الدعم.


تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)

​حذَّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من التداعيات الإنسانية الخطيرة لتفجير الجماعة الحوثية أجزاءً من طريق «هيجة العبد»، الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، معتبرة أن استهداف البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، في وقت تقترب فيه مخزونات دقيق القمح في مدينة تعز من النفاد.

ويفاقم تعطيل الطريق، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع والإمدادات الأساسية إلى المدينة المحاصرة منذ عام 2015، المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية لنحو 600 ألف مدني، يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية، وسط تحذيرات أممية من تعذُّر وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

الحوثيون أغلقوا آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن (إعلام محلي)

وذكرت المنظمة، في بيان، أن جماعة الحوثي استخدمت متفجرات في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، ما ألحق أضراراً جسيمة بطريق هيجة العبد، محذرة من أن تدميره المتعمد أو تعطيله لفترة طويلة قد يحرم السكان من الإمدادات الضرورية لاستمرار الحياة، ويهدد سلامتهم، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار غير متناسبة بالمدنيين.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن في المنظمة، إن الهجوم على آخر طريق تجاري لإمداد تعز يزيد المخاطر التي يواجهها السكان الذين يعانون أصلاً نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود، محذرة من أن استمرار إغلاقه قد يفاقم الأخطار المحدقة بحياة المدنيين وظروفهم المعيشية.

ولفتت «هيومن رايتس ووتش» إلى وقوع هجوم مماثل على الطريق نفسه مطلع الشهر الحالي، على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة تعز. ونقلت عن مصادر أن قوات حوثية تسللت إلى طريق هيجة العبد، وزرعت متفجرات في عبَّارة مائية أسفل الطريق، بعد سوق الوهط مباشرة، قبل تفجيرها والانسحاب من الموقع.

طريق بديل لعبور السكان وناقلات البضائع إلى ريف تعز (إعلام محلي)

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تعطيل طرق الإمداد إلى تعقيد وصول الاحتياجات الأساسية إلى مئات الآلاف من السكان، وزيادة الأعباء على الأسر التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الحصار. كما يهدد تراجع تدفق السلع بتفاقم نقص الوقود ومياه الشرب والغذاء والدواء، في وقت تعتمد فيه المدينة على الطرق المتاحة لتأمين احتياجاتها.

وأكدت المنظمة أن استهداف المنشآت والبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين قد يشكل انتهاكاً لقوانين الحرب، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبتت عناصر الجريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

نفاد مخزونات القمح

وفي مؤشر على اتساع الأزمة، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بأنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هذا التطور يثير قلقاً بالغاً؛ خصوصاً أن معظم مديريات المحافظة تقع ضمن مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لما أورده البيان.

السكان في تعز يعانون نقصاً شديداً في المياه والغذاء (رويترز)

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي من اقتراب مخزونات دقيق القمح في المدينة من النفاد؛ مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى فترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتعكس هذه التحذيرات خطورة استمرار تعطل طرق الإمداد، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف من المدنيين إلى وصول منتظم وآمن للغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية. ويزيد تعطل الطرق من صعوبة إيصال المساعدات والسلع الأساسية إلى السكان، في ظل استمرار الحصار وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.

استجابة أممية

في سياق متصل بتداعيات التصعيد الحوثي في تعز وغرب لحج، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استجابة سريعة تستهدف دعم التعافي المبكر في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح، وضمان استمرارية المؤسسات وتعزيز قدرتها على الصمود في المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة على الخدمات وسبل العيش.

وأوضح البرنامج أن اختيار مسارات التدخل في المواقع المستهدفة قد يتغير مع تطور الظروف، استناداً إلى مؤشرات تشمل التعرض للنزاع، وحجم النزوح، وتعطل الخدمات، وكفاءة عمل المؤسسات المحلية.

الحوثيون يمنعون دخول الوقود إلى مدينة تعز المحاصرة (رويترز)

وخصص البرنامج مليون دولار من موارده الأساسية لدعم فرص العمل الطارئة والتعافي المجتمعي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، على أن تشمل التدخلات إعادة تأهيل أصول مجتمعية ذات أولوية في محافظتي عدن ولحج.

ومن المتوقع أن توفر الاستجابة نحو 18 ألف يوم عمل، وتسهم في تحسين 14 كيلومتراً من الطرق، وحماية وإعادة تأهيل 35 هكتاراً من الأراضي الزراعية. وتشمل الأعمال المخطط لها رصف الطرق، وتحسين شبكات التصريف، وإزالة النفايات، والتشجير، وإعادة تأهيل قنوات الري، وحماية الأراضي الزراعية.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، قال البرنامج إنه سيعمل على توسيع نطاق تدخلاته، في حدود التفويضات الممنوحة، وإمكانية الوصول والاتفاقيات المبرمة مع الجهات المانحة، لتقديم مزيد من الدعم؛ مشيراً إلى أن الجهود مجتمعة تستهدف الوصول إلى أكثر من مليون يمني.