الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» عشية «كوب 31»: تغير المناخ وأمن الطاقة مساران متكاملان

الأمين التنفيذي لاتفاقية المناخ أشاد بمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل (الأمم المتحدة)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» عشية «كوب 31»: تغير المناخ وأمن الطاقة مساران متكاملان

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل (الأمم المتحدة)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل (الأمم المتحدة)

عشية افتتاح مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لتغير المناخ «كوب 31»، الاثنين في مدينة أنطاليا التركية، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومات على تجاوز فجوة التعهدات والانتقال إلى تنفيذ خطوات ملموسة لمواجهة التغير المناخي، في وقت تتشابك فيه تحديات خفض الانبعاثات مع اضطرابات أسواق الطاقة، وتزايد الطلب على الكهرباء، وتسارع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يدعو وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سيمون ستيل، إلى تسريع الوفاء بالتعهدات الدولية، وفي مقدمتها توفير التمويل اللازم للدول النامية، وتحويل خريطة الطريق من باكو إلى بيليم، التي تستهدف حشد 1.3 تريليون دولار سنوياً، إلى واقع ملموس. ويشدد على أن أمن الطاقة والعمل المناخي ليسا مسارين متعارضين، بل يتعين التعامل معهما بصورة متكاملة، مشيداً في الوقت نفسه بمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» ودورهما في تعزيز التعاون والعمل المناخي إقليمياً.

ويُعقد مؤتمر «كوب 31» على مدى أكثر من أسبوعين في أنطاليا، في ظل درجات حرارة تسجل مستويات قياسية، وتفاقم آثار تغير المناخ، وتزايد انعدام أمن الطاقة، وفق ما أعلنه موقع الأمم المتحدة الذي قال إن المؤتمر يشكل فرصة حاسمة أمام البلدان لتسريع وتيرة العمل المناخي وتعزيز التعاون. وتضع الدولة المضيفة الكهرباء في صدارة اهتماماتها، مُروّجةً لازدهارها في مجال الطاقة المتجددة، ومُروّجةً في الوقت نفسه برنامجها «صفر نفايات» وسيلةً للحد من انبعاثات غاز الميثان.

أثناء اجتماع «كوب 30» في البرازيل (الأمم المتحدة)

وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط» عشية الافتتاح، تحدث ستيل عن العلاقة بين أمن الطاقة والعمل المناخي في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة، وتداعيات التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على استهلاك الكهرباء والمياه، إلى جانب فرص توظيف هذه التقنيات في تحسين كفاءة أنظمة الطاقة. كما استعرض الفجوة بين التعهدات المناخية والتنفيذ، وأولويات الدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأطراف في تركيا.

ارتفاع تكلفة رأس المال يعرقل التمويل المناخي للدول النامية

من جهة أخرى، وصف ستيل التمويل المناخي بأنه عنصر أساسي لتوسيع نطاق العمل المناخي وتسريع وتيرته، سواء من خلال خفض انبعاثات غازات الدفيئة أو تعزيز قدرة الدول والمجتمعات على الصمود أمام الآثار المتفاقمة لتغير المناخ.

وقال إن الوفاء بجميع التعهدات المتعلقة بالتمويل المناخي «أمر بالغ الأهمية»، خصوصاً لدعم الدول النامية الأكثر تعرضاً لتأثيرات تغير المناخ، رغم أنها لم تسهم إلا بقدر ضئيل في التسبب في هذه الأزمة.

وأوضح أن التحديات التي تواجه هذه الدول تتعلق بإمكانية الوصول إلى التمويل وطبيعته وجودته، مشيراً إلى أن «ارتفاع تكلفة رأس المال يأتي في مقدمة هذه التحديات»، ولا سيما بالنسبة للدول منخفضة الدخل والمرتفعة المديونية، التي تواجه بالفعل أزمات متفاقمة في الديون.

وأضاف أنه في حين لا يمثل نقص المشروعات العائق الرئيسي أمام بعض الدول النامية، تواجه دول أخرى تحدياً يتمثل في محدودية قدراتها على إعداد المشروعات وتطويرها، بما يؤدي إلى نقص المشروعات الجاهزة والقادرة على جذب التمويل والاستثمارات.

وشدد ستيل على أن «التمويل المناخي ليس عملاً خيرياً أو مجرد مساعدات، بل هو ضرورة لتحقيق العدالة المناخية، وفي الوقت نفسه استثمار استراتيجي لضمان قدرة الاقتصادات والمجتمعات العالمية على الصمود»، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والنمو بمعدلات تضخم منخفضة.

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل (الأمم المتحدة)

ودعا إلى تعزيز العمل المشترك والتعاون بين جميع الأطراف المعنية بالتمويل وصناع القرار، بما في ذلك الحكومات المساهمة في ملكية بنوك التنمية متعددة الأطراف، التي يمكنها استخدام نفوذها لضمان وصول المزيد من التمويل الميسر إلى الدول الأكثر عرضة للمخاطر المناخية.

ولفت إلى أن التعاون الدولي يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في توظيف التمويل العام للحد من المخاطر، ودعم تطوير المشروعات، وتحفيز تدفقات أكبر من رؤوس الأموال الخاصة.

وفي هذا الإطار، قال إن من الضروري أن تتحول خريطة الطريق من باكو إلى بيليم، الهادفة إلى حشد تمويل مناخي بقيمة 1.3 تريليون دولار سنوياً، إلى واقع ملموس، استناداً إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الدورة التاسعة والعشرين من مؤتمر الأطراف في أذربيجان بشأن الهدف العالمي الجديد للتمويل المناخي، وبالتنسيق مع رئاسة الدورة الثلاثين من مؤتمر الأطراف في البرازيل.

وأوضح أن الخريطة ترسم مساراً لتوسيع نطاق التمويل المناخي ليصل إلى 1.3 تريليون دولار سنوياً لصالح الدول النامية، مع ضمان توجيهه إلى الدول والمجتمعات الأكثر احتياجاً إليه.

وأكد أن «الأولوية اليوم تتمثل في الانتقال من مرحلة التعهدات إلى توفير تمويل فعلي ومتاح، وترجمته إلى استثمارات ومشروعات عملية تدعم تنفيذ الالتزامات المناخية في الدول النامية».

أمن الطاقة والعمل المناخي مساران متكاملان

وفي ظل التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المتكررة في أسواق الطاقة، قال ستيل إنه «ينبغي التعامل مع أمن الطاقة والعمل المناخي باعتبارهما مسارين متكاملين، ويجب تناولهما معاً».

وأوضح أن على الحكومات ضمان إمدادات طاقة يمكن الاعتماد على استمراريتها وميسورة التكلفة، بالتوازي مع خفض الانبعاثات والاستعداد للتحولات طويلة الأمد في أنماط الطلب على الطاقة.

وأشار إلى أن الاضطرابات الأخيرة في أسواق الطاقة كشفت عن الأهمية المتزايدة لبناء بنية تحتية قادرة على الصمود، وتنويع مصادر ومسارات إمدادات الطاقة، وتعزيز التعاون الدولي.

وأضاف أن الاستثمارات المتزايدة في الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتطوير شبكات الكهرباء وأنظمة تخزين الطاقة، يمكن أن تسهم في تعزيز أنظمة طاقة يمكن الاعتماد على استمراريتها وقدرتها على تلبية الطلب.

وقال إن «الحل يكمن في الجمع بين الاحتياجات العاجلة لأمن الطاقة والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد»، موضحاً أن الإمدادات التي يمكن الاعتماد على استمراريتها من الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات، والتنمية الاقتصادية، والتعاون الدولي، ينبغي أن يعزز بعضها بعضاً، لا أن يُنظر إليها باعتبارها أهدافاً متنافسة.

ولفت إلى أن الاستثمار في الطاقة الخضراء يشهد طفرة عالمية متسارعة، إذ تجاوزت قيمته تريليوني دولار أميركي خلال العام الماضي، ولا يزال في ارتفاع مستمر، لافتاً إلى أن الطاقة الخضراء أصبحت محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي، وتعزيز القدرة التنافسية، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستويات المعيشة، وتحقيق الاستقرار.

وأضاف أن هذا أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع جميع اقتصادات مجموعة العشرين تقريباً، بما فيها المملكة العربية السعودية، إلى العمل على توسيع استثماراتها في الطاقة المتجددة، للاستفادة من هذه المكاسب الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة.

الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين في قطاع الطاقة

وفيما يتعلق بالارتفاع السريع في الطلب على الكهرباء نتيجة التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وصف ستيل الذكاء الاصطناعي بأنه «سلاح ذو حدين». وأوضح أن مراكز البيانات تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه، الأمر الذي يجعل من الضروري ضمان اعتمادها على مصادر الطاقة النظيفة وإدارتها وفق معايير الاستدامة.

وفي المقابل، قال إن الذكاء الاصطناعي يمتلك «إمكانات هائلة يمكن توظيفها بصورة إيجابية لتسريع وتيرة التحول»، والمساهمة في جعل أنظمة الطاقة أكثر كفاءة ومرونة وموثوقية، فضلاً عن خفض تكاليفها.

وأضاف أن التحدي يتمثل في الحد من الجوانب السلبية والمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز إمكاناته الإيجابية، وضمان توظيفه بصورة مسؤولة.

وشدد على أهمية ضمان استفادة جميع الدول من هذه الإمكانات، من خلال بناء القدرات، خصوصاً في الدول النامية الأكثر عرضة للمخاطر، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات بما يسهم في تسريع تطبيق هذه التقنيات.

وأشار إلى أن الحكومات وقطاعات الصناعة يمكن أن تحقق مكاسب كبيرة من خلال العمل المشترك؛ إذ تتولى الحكومات وضع سياسات واضحة، وأطر تنظيمية وضمانات مناسبة، وخطط استثمار طويلة الأجل، بينما تعمل شركات التكنولوجيا على تحسين كفاءة مراكز البيانات وزيادة اعتمادها على مصادر الطاقة النظيفة.

كما أوضح ضرورة أن تأخذ خطط التخطيط والاستثمار في الاعتبار حالة عدم اليقين، في ظل اختلاف التقديرات بشأن حجم الطلب المستقبلي على الكهرباء الناتج عن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الاستثمار في شبكات الكهرباء وأنظمة تخزين الطاقة وتطوير منظومات كهربائية أكثر كفاءة «سيحقق فوائد مستدامة على المدى الطويل، أياً كانت مستويات الطلب المستقبلية».

جانب من تجهيزات تركيا لاستضافة «كوب 31» (أ.ف.ب)

التقدم المناخي العالمي لا يزال دون المستوى المطلوب

وفي تقييمه للتقدم العالمي نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس، قال ستيل إن «البشرية حققت تقدماً كبيراً في مواجهة تغير المناخ، لكنه لا يزال دون المستوى المطلوب». وأوضح أنه لولا التعاون المناخي المنظم تحت مظلة الأمم المتحدة، والجهود الوطنية التي تبذلها الدول، لكان العالم يتجه نحو ارتفاع درجات الحرارة بأكثر من 4 درجات مئوية، وربما إلى مستويات أعلى بكثير وفقاً لأسوأ السيناريوهات.

وأضاف أن التوقعات الحالية تشير إلى أن الاحترار العالمي قد يصل إلى نحو 2.6 درجة مئوية. ورغم أن هذا المستوى لا يزال مرتفعاً بصورة كارثية وينذر بتداعيات مدمرة على الاقتصادات والسكان في مختلف أنحاء العالم، فإنه يعكس في الوقت نفسه حجم التقدم الذي تمكنت البشرية من تحقيقه.

وشدد على أن أهداف اتفاق باريس تظل ضرورة أساسية، إلا أن تحقيقها يتطلب تسريع وتوسيع نطاق العمل المناخي، من خلال انتقال عالمي عادل يضمن عدم ترك أي دولة أو مجتمع خلف الركب.

وأشار إلى أن العالم شهد تقدماً في تطوير التكنولوجيا، وزيادة الاستثمارات في الطاقة النظيفة، وتعزيز الخطط المناخية الوطنية، لكن «التحدي الحقيقي يكمن في تسريع وتيرة التنفيذ، وتحويل الأهداف والتعهدات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع».

وقال إنه لا يمكن لأي دورة من دورات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ أن تحل الأزمة المناخية العالمية بمفردها، إلا أن جميع دورات مؤتمر الأطراف الأخيرة اتخذت خطوات مهمة إلى الأمام، ويتعين على الدورة الحادية والثلاثين في تركيا مواصلة هذا المسار والبناء على ما تحقق.

«كوب 31» يركز على التنفيذ وتسريع التحوُّل إلى الكهرباء

وعن أولويات الدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأطراف في تركيا، أوضح ستيل أن التركيز سينصب بقوة على تعزيز التنفيذ وتسريع وتيرته، سواء في إطار المفاوضات الرسمية أو من خلال أجندة العمل، مشيراً إلى وجود العديد من القضايا الحيوية التي يتعين التوصل إلى اتفاقات بشأنها. وقال إن «العمل المناخي يجب أن يحقق فوائد عملية لعدد أكبر من الناس والاقتصادات والنظم الإيكولوجية».

وبيّن أن المفاوضات الرسمية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ واتفاق باريس توفر منصة لجميع الدول لطرح الحلول والتقدم في عدد من الملفات الرئيسية، من بينها الانتقال العادل، والتمويل المناخي، والتكيف، والتخفيف، والتدابير المتعلقة بالاستجابة لتغير المناخ.

أما أجندة العمل، التي تتيح للدول التعاون مع الشركات والمدن والأقاليم والجهات الفاعلة في مختلف القطاعات، فقد أعلنت رئاسة الدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأطراف عن أولوياتها لدفع التقدم في مجالات عملية ومحددة، مثل تسريع التحول إلى استخدام الكهرباء وتحديث شبكات الكهرباء.

ولفت ستيل إلى ضرورة أن يحظى التكيف مع تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود باهتمام أكبر، موضحاً أن المجتمعات تحتاج إلى حماية أفضل في مواجهة موجات الحر الشديدة والفيضانات والجفاف وغيرها من التداعيات المناخية.

وأكد أن العمل المناخي يجب أن ينعكس في صورة فوائد عملية وملموسة تصل إلى مزيد من الناس والاقتصادات والنظم الإيكولوجية حول العالم.

ثورة الطاقة النظيفة تفتح فرصاً لبناء اقتصادات أقوى

وفي رسالته قبيل انعقاد الدورة في تركيا، قال ستيل إن «ثورة الطاقة النظيفة تفتح أمام العالم فرصاً استثنائية لبناء اقتصادات أقوى، وتعزيز أمن الطاقة، والارتقاء بمستويات المعيشة وتحسين حياة الناس». وأضاف أن المؤتمر المقبل يمثل فرصة مهمة لبناء شراكات جديدة، وتعزيز الأولويات المشتركة، ودفع عجلة التقدم في مختلف أهداف التنمية المستدامة.

ودعا الدول وقادة الأعمال والمستثمرين إلى الحضور إلى تركيا برؤية قائمة على الحلول، واستعداد حقيقي للعمل معاً، والتوصل إلى التسويات التفاوضية اللازمة للتوصل إلى اتفاقات، ودفع التقدم في القضايا العملية، مثل التحول إلى استخدام الكهرباء.

وقال إن «هذه الخطوات قادرة على إحداث فارق حقيقي، وتحقيق فوائد ملموسة لمزيد من الناس في مختلف أنحاء العالم».

العمل المناخي ركيزة للتحوُّل الاقتصادي السعودي

وفيما يخص السعودية، أشاد ستيل بالخطوات التي اتخذتها المملكة لدمج العمل المناخي ضمن مسار تحولها الاقتصادي في إطار «رؤية 2030»، مشيراً إلى التقدم الذي تحرزه في الحد من انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن عمليات إنتاج النفط والغاز، موضحاً أن «هذا المجال فرصة مهمة للمملكة لتعزيز دورها الريادي على المستوى الدولي، وإلهام الدول الأخرى لاتخاذ خطوات مماثلة».

ولفت إلى أهمية مواصلة ربط مشروعات الطاقة المتجددة بشبكات الكهرباء وتطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء.

أعمال التشجير في المملكة (مبادرة السعودية الخضراء)

وقال إن «تسريع وتيرة العمل المناخي في المملكة، على هذه الأصعدة وغيرها، من شأنه أن يحقق فوائد أكبر لاقتصاد المملكة وسكانها، وكذلك للمنطقة بأسرها»

وعن المرحلة المقبلة، قال ستيل إن «الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في ترجمة المشروعات والأهداف الوطنية إلى نتائج فعلية قابلة للقياس»، من خلال ربط المزيد من مشروعات الطاقة المتجددة بشبكات الكهرباء، وتطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ومواصلة خفض انبعاثات الميثان.

وأضاف أن تحقيق هذا التقدم يظل مرتبطاً بمدى الالتزام بالتنفيذ، وتعزيز الشفافية في الإعلان عن النتائج، وضمان استدامة الاستثمارات.

مبادرات سعودية لتعزيز العمل الإقليمي

وفي حديثه عن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، قال ستيل إنهما «تمثلان خطوة مهمة نحو تعزيز العمل المناخي، من خلال الجمع بين جهود خفض الانبعاثات، واستعادة الأراضي، وحماية البيئة».

وأوضح أن التعاون الإقليمي يتيح للدول فرصة تبادل الخبرات والمعرفة، وبناء القدرات الفنية، وتنسيق الاستثمارات، مشيراً إلى أن بناء شراكات إقليمية فاعلة يمكن أن يسهم في تحقيق أهداف مناخية وبيئية أوسع نطاقاً، مع مراعاة الخصائص والظروف البيئية لمنطقة الشرق الأوسط. لكنه لفت إلى أن «القيمة الحقيقية لهذه المبادرات تعتمد على مدى استمرارية تنفيذها وما تحققه من نتائج ملموسة على المدى الطويل».

وفي هذا السياق، شدَّد على أن تقييم نجاح مشروعات التشجير ينبغي ألا يقتصر على عدد الأشجار التي تمت زراعتها، بل يجب أن يشمل معدلات بقائها ونموها، ومساحات الأراضي التي تمت استعادتها وتأهيلها بنجاح، ومدى حماية التنوع البيولوجي، وكفاءة استخدام الموارد المائية واستدامتها.

أعمال التشجير في المملكة (مبادرة السعودية الخضراء)

التنسيق بين المناخ والأراضي والتنوع البيولوجي ضرورة أساسية

وعن أهمية التنسيق بين أجندات المناخ والأراضي والتنوع البيولوجي، والدور الذي يمكن أن تؤديه المملكة في هذا المجال، قال ستيل إن بإمكان السعودية أداء دور مهم من خلال الاستفادة من خبراتها في مجال مكافحة التصحر واستعادة الأراضي، وتوظيفها في دعم التعاون الإقليمي.

وشرح أن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» توفران منصتين مهمتين لتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز التعاون، وتنفيذ مشروعات بيئية ذات أثر ملموس. وأوضح أن «الهدف الأساسي هو الانتقال من التعامل مع المبادرات البيئية باعتبارها مسارات منفصلة إلى تبني نهج متكامل للعمل المشترك»، بما يحقق نتائج ملموسة على صعيد حماية المناخ والأراضي والتنوع البيولوجي، فضلاً عن تحسين حياة المجتمعات.

وشدد على أن التنسيق بين جهود مواجهة تغير المناخ واستعادة الأراضي وحماية التنوع البيولوجي «ضرورة أساسية، نظراً للترابط الوثيق بين هذه القضايا والتحديات».

وقال إن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة الضغوط على النظم الإيكولوجية، في حين يحد تدهور الأراضي من قدرة هذه النظم على تخزين الكربون والحفاظ على سبل عيش المجتمعات.

رسالة إلى السعودية

وفي رسالة إلى السعودية، أعرب ستيل عن تقديره لما تواصل المملكة بذله من جهود لمواجهة تغير المناخ، في وقت تتزايد فيه حدة الآثار المناخية وتطال جميع دول العالم، وكذلك لما تحرزه من تقدم مهم في دفع مسار التحول في قطاع الطاقة بطريقة عادلة ومنظمة.

وقال: «نرحب باستمرار مشاركة المملكة وانخراطها الفاعل في جهود العمل المناخي الدولي، ونتطلع إلى مزيد من التعاون معها لترجمة الالتزامات المناخية إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس، بما يسهم في بناء عالم أكثر قدرة على الصمود وازدهاراً وعدالة، ومستقبل أكثر أماناً واستدامة».


مقالات ذات صلة

دول الاتحاد الأوروبي تؤيد تأجيل تطبيق قواعد غاز الميثان الجديدة لمدة عام

الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

دول الاتحاد الأوروبي تؤيد تأجيل تطبيق قواعد غاز الميثان الجديدة لمدة عام

اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على تأجيل تطبيق القواعد الجديدة المثيرة للجدل، والهادفة إلى الحد من انبعاثات غاز الميثان لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مدينة أنطاليا المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تركيا (رويترز)

تركيا تحدد خططاً للتخلص التدريجي من الاعتماد على الفحم قبل قمة المناخ

حدد وزير الطاقة التركي خططاً لبلاده تهدف إلى التخلص تدريجياً من الاعتماد على الفحم وغيره من الوقود الأحفوري، بينما تستعد لاستضافة قمة مؤتمر الأمم المتحدة الـ31.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
العالم هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

نحو 200 دولة ليل الجمعة السبت على نصين رئيسيين لحماية الطبيعة خلال «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب17)».

«الشرق الأوسط» (يريفان)
الاقتصاد ترمب يشير إلى ناقلة نفط ذكر أنها تحمل 500 ألف برميل من النفط الفنزويلي خلال تجمع انتخابي بميناء كوربوس كريستي بولاية تكساس 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يخفف القيود على انبعاثات الميثان لدعم منتجي النفط والغاز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء واسع النطاق للقيود المفروضة على منتجي النفط والغاز للحد من انبعاثات غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الملوثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم مسرور بارزاني خلال افتتاح مشروع التنوع البيولوجي بإقليم كردستان العراق (مؤسسة كردستان)

كردستان العراق توثق آلاف الأصناف الحيوانية والنباتية المهددة

تسجيل وتوثيق 2252 نوعاً نباتياًَ وحيوانياً.

هشام المياني (أربيل (كردستان العراق))

«مصفاة الذهب السعودية» تحصل على 10 رخص للتنقيب عن الذهب في تنزانيا

جانب من أعمال شركة «مصفاة الذهب السعودية» في أحد المناجم (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال شركة «مصفاة الذهب السعودية» في أحد المناجم (الشرق الأوسط)
TT

«مصفاة الذهب السعودية» تحصل على 10 رخص للتنقيب عن الذهب في تنزانيا

جانب من أعمال شركة «مصفاة الذهب السعودية» في أحد المناجم (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال شركة «مصفاة الذهب السعودية» في أحد المناجم (الشرق الأوسط)

حصلت شركة «مصفاة الذهب السعودية» على 10 رخص لاستكشاف الذهب في تنزانيا، تغطي مساحة إجمالية تقارب ألف كيلومتر مربع، في خطوة تستهدف من خلالها توسيع أنشطتها التعدينية خارج السعودية.

وتعتزم الشركة استثمار 10 ملايين دولار في المرحلة الأولية من أعمال الاستكشاف، على أن يرتفع حجم الاستثمارات تدريجياً إلى 100 مليون دولار، تشمل تطوير المشروعات، وإنشاء مناجم الذهب وتشغيلها، مع استهداف بدء الإنتاج بحلول عام 2030.

وجاء الحصول على الرخص عقب زيارة فيصل العثيم، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة، إلى تنزانيا، فيما أشارت الشركة إلى أن هذه الخطوة جاءت بدعم من وزارة الاستثمار السعودية وسفارة المملكة في تنزانيا.

وتتولى شركة «يو جي إم تنزانيا» إدارة أعمال الشركة في تنزانيا وإثيوبيا، إلى جانب مشروعاتها في مصر وسلطنة عُمان.

وفي السوق السعودية، تستهدف الشركة إنشاء ما بين 6 و10 مناجم قبل عام 2030، بمعدل منجمين سنوياً، وفق خططها التوسعية المدعومة من وزارة الصناعة والثروة المعدنية وصندوق التنمية الصناعية السعودي.


قطار الخليج ينتقل إلى مرحلة التنفيذ... شبكة عابرة للدول الست بحلول 2030

صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)
صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)
TT

قطار الخليج ينتقل إلى مرحلة التنفيذ... شبكة عابرة للدول الست بحلول 2030

صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)
صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)

في ظل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وقَّعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، في المنامة، الاتفاقية العامة لمشروع الربط بالسكك الحديدية، في خطوة تستهدف وضع إطار مشترك لتنفيذ الشبكة وتشغيلها، وتعزيز تكامل منظومات النقل بين الدول الست.

وتأتي الاتفاقية في مرحلة تتزايد فيها أهمية تنويع خيارات النقل والإمداد، بعدما أظهرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية المحيطة به مدى تأثر حركة البضائع بالتوترات الإقليمية، وما يصاحبها من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والحاجة إلى مسارات بديلة. وفي هذا السياق، يبرز مشروع القطار الخليجي بوصفه جزءاً من منظومة أوسع للتكامل اللوجستي، وليس بديلاً عن النقل البحري الذي يظل مكوناً أساسياً في حركة التجارة الدولية والخليجية.

وجرى توقيع الاتفاقية برعاية وحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات في دول المجلس، والأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، لتشكل أساساً تنظيمياً للتعاون بين الدول الأعضاء في تنفيذ شبكة تمتد لنحو 2117 كيلومتراً، وتربط الكويت بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات وصولاً إلى سلطنة عُمان، مع استهداف تشغيلها بالكامل بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2030.

أعضاء لجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون في صورة رسمية في المنامة (مجلس التعاون)

وتحدد الاتفاقية التزامات الدول الأعضاء وآليات العمل والتنسيق بينها، إلى جانب الأطر الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، بما يضمن تكامل الشبكة الخليجية مع خطوط السكك الحديدية الوطنية.

وقال وزير المواصلات والاتصالات البحريني الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن كل دولة ستتولى تمويل وتنفيذ الجزء الواقع ضمن أراضيها، موضحاً أن الدول لم تبرم اتفاقات مسبقة مع شركاء دوليين لتمويل المشروع أو تنفيذه، وإن مشاركة الشركات العالمية يمكن أن تتركز في تقديم الخبرات والخدمات الفنية والتكنولوجية، وفق احتياجات كل دولة.

إنجاز المشروع وموعد التشغيل

وفي مؤشر على تقدم الأعمال، أعلن البديوي أن نسبة الإنجاز في مشروع سكة الحديد الخليجية بلغت 55.9 في المائة، مؤكداً أن الاتفاقية تمثل إطاراً مشتركاً ينظم التزامات الدول الأعضاء في تنفيذ المشروع وتشغيله بصورة متكاملة، ويحدد آليات العمل والجدول الزمني لاستكماله.

ويستهدف المشروع التشغيل الكامل للشبكة في ديسمبر (كانون الأول) 2030، بطول إجمالي يقدر بنحو 2117 كيلومتراً، ليربط الكويت بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات وصولاً إلى سلطنة عُمان. وتعمل الدول الأعضاء على استكمال المسارات الوطنية ومكونات الربط، مع إمكانية تشغيل الوصلات بين الدول المتجاورة تباعاً بعد اكتمال متطلباتها، دون انتظار انتهاء الشبكة بأكملها.

وتشير التقديرات إلى أن الشبكة ستنقل نحو 6 ملايين مسافر و200 مليون طن من البضائع في عام 2030، على أن يرتفع عدد المسافرين إلى أكثر من 8 ملايين، وحجم الشحن إلى 271 مليون طن بحلول 2045. وتصل سرعة قطارات الركاب إلى 200 كيلومتر في الساعة، بينما تتراوح سرعة قطارات الشحن بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة.

الاجتماع الـ30 للجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون (مجلس التعاون)

وتربط الشبكة، وفق مسارها المخطط، المراكز الاقتصادية والصناعية والموانئ والمراكز اللوجستية في دول المجلس، بما يعزز حركة التجارة البينية، ويسهل انتقال الركاب والبضائع، ويفتح المجال أمام فرص استثمارية ووظائف جديدة في قطاعات النقل والخدمات المرتبطة به.

تمويل وطني وشراكات محتملة

وفيما يتعلق بتكلفة المشروع، كانت التقديرات السابقة للبنية التحتية الأساسية تتراوح بين 15.4 و16 مليار دولار، غير أن الوزير البحريني أوضح أن هذه التقديرات تخضع للمراجعة في ضوء ارتفاع تكاليف مواد البناء والخدمات والأعمال الإنشائية، من دون إعلان رقم محدث للتكلفة الإجمالية.

وأشار إلى أن تمويل كل دولة للجزء الواقع ضمن أراضيها لا يمنع مشاركة القطاع الخاص في بعض المكونات، بعد إجراء الدراسات الاقتصادية والمالية اللازمة، لافتاً إلى أن طبيعة الشراكات المحتملة ستختلف بحسب كل جزء من المشروع، ولا يوجد نموذج واحد مطروح للتنفيذ عبر الشبكة بأكملها.

وفي البحرين، يرتبط تنفيذ المشروع بخطط الربط مع السعودية عبر جسر الملك حمد المقترح، الذي يتضمن مساراً للسكك الحديدية إلى جانب الطريق البري، بما يتيح ربط محطة الركاب الدولية في البحرين بشبكة القطارات السعودية. ويشكل هذا الربط أحد المكونات الأساسية لاستكمال اتصال البحرين بالشبكة الخليجية.

اضطرابات الملاحة تعزز أهمية التكامل اللوجستي

وتكتسب الاتفاقية أهمية إضافية في ضوء التحديات التي واجهت حركة الشحن في المنطقة خلال الفترة الماضية، ولا سيما مع تراجع حركة السفن في ميناء خليفة بن سلمان البحريني، وما ترتب على ذلك من زيادة الاعتماد على النقل البري والموانئ البديلة في دول الجوار.

وفي هذا السياق، أشاد البديوي بالتعاون الذي قدمته السعودية والإمارات وسلطنة عُمان خلال فترة الاعتداءات الإيرانية، من خلال التسهيلات والتنسيق وإتاحة مسارات بديلة لنقل البضائع، بما ساعد على استمرار سلاسل الإمداد إلى بقية دول المجلس. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل بين منظومات النقل، وتنويع مسارات الإمداد، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق المشترك لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى أن قطاع النقل والتخزين في دول المجلس حقق نمواً حقيقياً بنسبة 5.7 في المائة خلال عام 2025، ليكون من بين الأنشطة الاقتصادية غير النفطية الأعلى نمواً.

البديوي يتحدث خلال مراسم توقيع الاتفاقية لربط دول المجلس بمشروع سكة الحديد (مجلس التعاون)

وكان قادة دول المجلس قد وجّهوا، خلال اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى الذي عُقد في جدة في 28 أبريل (نيسان) 2026، بإعداد دراسة لتعزيز التكامل اللوجستي بين دول المجلس، في إطار مساعٍ أوسع لتطوير منظومة النقل وتنويع طرق التجارة والإمداد.

التشغيل لا ينتظر اكتمال الشبكة

ومن العناصر المهمة في خطة المشروع إمكان تشغيل خطوط الربط بين الدول المتجاورة فور استكمال المكونات اللازمة لها، من دون اشتراط انتظار اكتمال الشبكة الخليجية بأكملها. ويتيح هذا التوجه الاستفادة من الأجزاء الجاهزة تدريجياً، بدلاً من ربط بدء التشغيل النهائي بإنجاز جميع المسارات في الدول الست.

وفي البحرين، يرتبط مشروع السكك الحديدية الخليجية بمسار الربط مع السعودية عبر جسر الملك حمد المقترح، الذي يتضمن وصلة للسكك الحديدية إلى جانب الطريق البري، بما يتيح ربط محطة الركاب الدولية في البحرين بشبكة السكك الحديدية السعودية.

ويشكل هذا الربط أحد المكونات الأساسية للاتصال المباشر بين البحرين وبقية الشبكة الخليجية، في ظل اعتماد الجزيرة حالياً على جسر الملك فهد في حركة النقل البري مع السعودية. وتستمر الدراسات والإجراءات المتعلقة بمشروع جسر الملك حمد ومكوناته، بما فيها وصلة السكك الحديدية، باعتبارها جزءاً من متطلبات استكمال الربط بين البلدين.

تكامل مع النقل البحري لا منافسة له

ورغم أن اضطرابات الملاحة أعادت تسليط الضوء على أهمية السكك الحديدية، فإن المشروع لا يستهدف إحلال النقل البري محل النقل البحري، بل تكامل الوسيلتين. فالقطارات يمكن أن تنقل البضائع من الموانئ إلى المراكز الصناعية والأسواق الداخلية، وتوفر مساراً إضافياً للتوزيع بين الدول، بينما تظل السفن الوسيلة الرئيسية لنقل كميات كبيرة من التجارة الدولية عبر المسافات الطويلة.

كما أن تحويل الشبكة إلى جزء من ممرات لوجستية دولية أوسع يتطلب دراسات وتفاهمات وتنسيقاً إضافياً بين الدول والجهات المعنية، ولا يقتصر على استكمال خطوط السكك الحديدية داخل دول المجلس.

وعلى المستوى الاقتصادي، يُتوقع أن يدعم المشروع التجارة البينية، ويعزز الربط بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، ويفتح المجال أمام استثمارات في النقل والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بها، فضلاً عن توفير فرص عمل في مجالات الإنشاء والتشغيل والصيانة والخدمات المساندة.

الاجتماع الـ30 للجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون (مجلس التعاون)

يذكر أن فكرة المشروع تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2009، عندما أقر المجلس الأعلى لمجلس التعاون إنشاء سكة حديد تربط الدول الأعضاء، انطلاقاً من الأثر المتوقع للمشروع في تيسير الحركة التجارية وتنقل المواطنين والمقيمين، وتعزيز الترابط الاقتصادي بين دول المنطقة.

ومع تقدم العمل على المشروع، أقر المجلس الأعلى إنشاء الهيئة الخليجية للسكك الحديدية في ديسمبر 2021، لتتولى تنسيق الجهود بين الدول ومتابعة متطلبات الربط والتشغيل، وتوفير إطار مؤسسي للعمل المشترك في قطاع السكك الحديدية.

وشهد المشروع تقدماً في أعمال التنفيذ داخل الدول الأعضاء، إذ تجاوزت نسبة الإنجاز 50 في المائة وفق ما أُعلن في مايو (أيار) 2026. ويعكس ذلك التقدم الذي تحقق على مستوى المشروعات الوطنية، مع استمرار الحاجة إلى استكمال المكونات العابرة للحدود وتوحيد المتطلبات الفنية والتشغيلية اللازمة لتشغيل الشبكة بصورة متكاملة.


مصر: عودة الخط الملاحي «إيفر غرين» للعبور من قناة السويس

سفينة عملاقة تحمل حاويات تابعة للخط الملاحي «إيفر غرين» تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)
سفينة عملاقة تحمل حاويات تابعة للخط الملاحي «إيفر غرين» تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)
TT

مصر: عودة الخط الملاحي «إيفر غرين» للعبور من قناة السويس

سفينة عملاقة تحمل حاويات تابعة للخط الملاحي «إيفر غرين» تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)
سفينة عملاقة تحمل حاويات تابعة للخط الملاحي «إيفر غرين» تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)

أعلن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، عودة الخط الملاحي «إيفر غرين EVER GREEN» للعبور مُجدداً من قناة السويس، حيث شهدت حركة الملاحة بالقناة، الأحد، العبور الأول لسفينة الحاويات العملاقة «EVER EON» ضمن قافلة الشمال في رحلتها القادمة من هولندا والمُتجهة إلى سنغافورة.

وتتبع السفينة الخط الملاحي «إيفر غرين»، ويبلغ طول السفينة 369 متراً، وعرضها 53.6 متر، بحمولة كلية 185 ألف طن، وتستطيع أن تحمل على متنها حتى 16556 حاوية مكافئة (TEU).

وتعمل السفينة حالياً ضمن الخدمة الملاحية «NEU 7»، والتي يُشغلها التحالف الملاحي «Ocean Alliance» وتربط بشكل مباشر بين الموانئ الرئيسية على طريق التجارة بين الشرق الأقصى وشمال غربي أوروبا.

وأكد ربيع أن عودة الخط الملاحي «إيفر غرين» للعبور مجدداً من قناة السويس يعد مؤشراً إيجابياً على عودة حركة التجارة العالمية إلى مسارها المُستدام بين الشرق والغرب. مشيراً إلى أن الخط الملاحي يعتزم عودة مزيد من رحلاته عبر القناة خلال الفترة المُقبلة بعد فترة انقطاع دامت نحو ثلاث سنوات منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر.

وأوضح رئيس الهيئة أن قناة السويس نجحت في استعادة عديد من الخدمات الملاحية التابعة للخطوط الملاحية الكبرى والتي تعمل على خط التجارة بين أوروبا وآسيا، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية للقناة بوصفها محوراً رئيسياً في الربط بين الشرق والغرب.