عشية افتتاح مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لتغير المناخ «كوب 31»، الاثنين في مدينة أنطاليا التركية، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومات على تجاوز فجوة التعهدات والانتقال إلى تنفيذ خطوات ملموسة لمواجهة التغير المناخي، في وقت تتشابك فيه تحديات خفض الانبعاثات مع اضطرابات أسواق الطاقة، وتزايد الطلب على الكهرباء، وتسارع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يدعو وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سيمون ستيل، إلى تسريع الوفاء بالتعهدات الدولية، وفي مقدمتها توفير التمويل اللازم للدول النامية، وتحويل خريطة الطريق من باكو إلى بيليم، التي تستهدف حشد 1.3 تريليون دولار سنوياً، إلى واقع ملموس. ويشدد على أن أمن الطاقة والعمل المناخي ليسا مسارين متعارضين، بل يتعين التعامل معهما بصورة متكاملة، مشيداً في الوقت نفسه بمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» ودورهما في تعزيز التعاون والعمل المناخي إقليمياً.
ويُعقد مؤتمر «كوب 31» على مدى أكثر من أسبوعين في أنطاليا، في ظل درجات حرارة تسجل مستويات قياسية، وتفاقم آثار تغير المناخ، وتزايد انعدام أمن الطاقة، وفق ما أعلنه موقع الأمم المتحدة الذي قال إن المؤتمر يشكل فرصة حاسمة أمام البلدان لتسريع وتيرة العمل المناخي وتعزيز التعاون. وتضع الدولة المضيفة الكهرباء في صدارة اهتماماتها، مُروّجةً لازدهارها في مجال الطاقة المتجددة، ومُروّجةً في الوقت نفسه برنامجها «صفر نفايات» وسيلةً للحد من انبعاثات غاز الميثان.

وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط» عشية الافتتاح، تحدث ستيل عن العلاقة بين أمن الطاقة والعمل المناخي في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة، وتداعيات التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على استهلاك الكهرباء والمياه، إلى جانب فرص توظيف هذه التقنيات في تحسين كفاءة أنظمة الطاقة. كما استعرض الفجوة بين التعهدات المناخية والتنفيذ، وأولويات الدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأطراف في تركيا.
ارتفاع تكلفة رأس المال يعرقل التمويل المناخي للدول النامية
من جهة أخرى، وصف ستيل التمويل المناخي بأنه عنصر أساسي لتوسيع نطاق العمل المناخي وتسريع وتيرته، سواء من خلال خفض انبعاثات غازات الدفيئة أو تعزيز قدرة الدول والمجتمعات على الصمود أمام الآثار المتفاقمة لتغير المناخ.
وقال إن الوفاء بجميع التعهدات المتعلقة بالتمويل المناخي «أمر بالغ الأهمية»، خصوصاً لدعم الدول النامية الأكثر تعرضاً لتأثيرات تغير المناخ، رغم أنها لم تسهم إلا بقدر ضئيل في التسبب في هذه الأزمة.
وأوضح أن التحديات التي تواجه هذه الدول تتعلق بإمكانية الوصول إلى التمويل وطبيعته وجودته، مشيراً إلى أن «ارتفاع تكلفة رأس المال يأتي في مقدمة هذه التحديات»، ولا سيما بالنسبة للدول منخفضة الدخل والمرتفعة المديونية، التي تواجه بالفعل أزمات متفاقمة في الديون.
وأضاف أنه في حين لا يمثل نقص المشروعات العائق الرئيسي أمام بعض الدول النامية، تواجه دول أخرى تحدياً يتمثل في محدودية قدراتها على إعداد المشروعات وتطويرها، بما يؤدي إلى نقص المشروعات الجاهزة والقادرة على جذب التمويل والاستثمارات.
وشدد ستيل على أن «التمويل المناخي ليس عملاً خيرياً أو مجرد مساعدات، بل هو ضرورة لتحقيق العدالة المناخية، وفي الوقت نفسه استثمار استراتيجي لضمان قدرة الاقتصادات والمجتمعات العالمية على الصمود»، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والنمو بمعدلات تضخم منخفضة.

ودعا إلى تعزيز العمل المشترك والتعاون بين جميع الأطراف المعنية بالتمويل وصناع القرار، بما في ذلك الحكومات المساهمة في ملكية بنوك التنمية متعددة الأطراف، التي يمكنها استخدام نفوذها لضمان وصول المزيد من التمويل الميسر إلى الدول الأكثر عرضة للمخاطر المناخية.
ولفت إلى أن التعاون الدولي يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في توظيف التمويل العام للحد من المخاطر، ودعم تطوير المشروعات، وتحفيز تدفقات أكبر من رؤوس الأموال الخاصة.
وفي هذا الإطار، قال إن من الضروري أن تتحول خريطة الطريق من باكو إلى بيليم، الهادفة إلى حشد تمويل مناخي بقيمة 1.3 تريليون دولار سنوياً، إلى واقع ملموس، استناداً إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الدورة التاسعة والعشرين من مؤتمر الأطراف في أذربيجان بشأن الهدف العالمي الجديد للتمويل المناخي، وبالتنسيق مع رئاسة الدورة الثلاثين من مؤتمر الأطراف في البرازيل.
وأوضح أن الخريطة ترسم مساراً لتوسيع نطاق التمويل المناخي ليصل إلى 1.3 تريليون دولار سنوياً لصالح الدول النامية، مع ضمان توجيهه إلى الدول والمجتمعات الأكثر احتياجاً إليه.
وأكد أن «الأولوية اليوم تتمثل في الانتقال من مرحلة التعهدات إلى توفير تمويل فعلي ومتاح، وترجمته إلى استثمارات ومشروعات عملية تدعم تنفيذ الالتزامات المناخية في الدول النامية».
أمن الطاقة والعمل المناخي مساران متكاملان
وفي ظل التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المتكررة في أسواق الطاقة، قال ستيل إنه «ينبغي التعامل مع أمن الطاقة والعمل المناخي باعتبارهما مسارين متكاملين، ويجب تناولهما معاً».
وأوضح أن على الحكومات ضمان إمدادات طاقة يمكن الاعتماد على استمراريتها وميسورة التكلفة، بالتوازي مع خفض الانبعاثات والاستعداد للتحولات طويلة الأمد في أنماط الطلب على الطاقة.
وأشار إلى أن الاضطرابات الأخيرة في أسواق الطاقة كشفت عن الأهمية المتزايدة لبناء بنية تحتية قادرة على الصمود، وتنويع مصادر ومسارات إمدادات الطاقة، وتعزيز التعاون الدولي.
وأضاف أن الاستثمارات المتزايدة في الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتطوير شبكات الكهرباء وأنظمة تخزين الطاقة، يمكن أن تسهم في تعزيز أنظمة طاقة يمكن الاعتماد على استمراريتها وقدرتها على تلبية الطلب.
وقال إن «الحل يكمن في الجمع بين الاحتياجات العاجلة لأمن الطاقة والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد»، موضحاً أن الإمدادات التي يمكن الاعتماد على استمراريتها من الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات، والتنمية الاقتصادية، والتعاون الدولي، ينبغي أن يعزز بعضها بعضاً، لا أن يُنظر إليها باعتبارها أهدافاً متنافسة.
ولفت إلى أن الاستثمار في الطاقة الخضراء يشهد طفرة عالمية متسارعة، إذ تجاوزت قيمته تريليوني دولار أميركي خلال العام الماضي، ولا يزال في ارتفاع مستمر، لافتاً إلى أن الطاقة الخضراء أصبحت محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي، وتعزيز القدرة التنافسية، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستويات المعيشة، وتحقيق الاستقرار.
وأضاف أن هذا أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع جميع اقتصادات مجموعة العشرين تقريباً، بما فيها المملكة العربية السعودية، إلى العمل على توسيع استثماراتها في الطاقة المتجددة، للاستفادة من هذه المكاسب الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة.
الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين في قطاع الطاقة
وفيما يتعلق بالارتفاع السريع في الطلب على الكهرباء نتيجة التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وصف ستيل الذكاء الاصطناعي بأنه «سلاح ذو حدين». وأوضح أن مراكز البيانات تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه، الأمر الذي يجعل من الضروري ضمان اعتمادها على مصادر الطاقة النظيفة وإدارتها وفق معايير الاستدامة.
وفي المقابل، قال إن الذكاء الاصطناعي يمتلك «إمكانات هائلة يمكن توظيفها بصورة إيجابية لتسريع وتيرة التحول»، والمساهمة في جعل أنظمة الطاقة أكثر كفاءة ومرونة وموثوقية، فضلاً عن خفض تكاليفها.
وأضاف أن التحدي يتمثل في الحد من الجوانب السلبية والمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز إمكاناته الإيجابية، وضمان توظيفه بصورة مسؤولة.
وشدد على أهمية ضمان استفادة جميع الدول من هذه الإمكانات، من خلال بناء القدرات، خصوصاً في الدول النامية الأكثر عرضة للمخاطر، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات بما يسهم في تسريع تطبيق هذه التقنيات.
وأشار إلى أن الحكومات وقطاعات الصناعة يمكن أن تحقق مكاسب كبيرة من خلال العمل المشترك؛ إذ تتولى الحكومات وضع سياسات واضحة، وأطر تنظيمية وضمانات مناسبة، وخطط استثمار طويلة الأجل، بينما تعمل شركات التكنولوجيا على تحسين كفاءة مراكز البيانات وزيادة اعتمادها على مصادر الطاقة النظيفة.
كما أوضح ضرورة أن تأخذ خطط التخطيط والاستثمار في الاعتبار حالة عدم اليقين، في ظل اختلاف التقديرات بشأن حجم الطلب المستقبلي على الكهرباء الناتج عن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
وقال إن الاستثمار في شبكات الكهرباء وأنظمة تخزين الطاقة وتطوير منظومات كهربائية أكثر كفاءة «سيحقق فوائد مستدامة على المدى الطويل، أياً كانت مستويات الطلب المستقبلية».

التقدم المناخي العالمي لا يزال دون المستوى المطلوب
وفي تقييمه للتقدم العالمي نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس، قال ستيل إن «البشرية حققت تقدماً كبيراً في مواجهة تغير المناخ، لكنه لا يزال دون المستوى المطلوب». وأوضح أنه لولا التعاون المناخي المنظم تحت مظلة الأمم المتحدة، والجهود الوطنية التي تبذلها الدول، لكان العالم يتجه نحو ارتفاع درجات الحرارة بأكثر من 4 درجات مئوية، وربما إلى مستويات أعلى بكثير وفقاً لأسوأ السيناريوهات.
وأضاف أن التوقعات الحالية تشير إلى أن الاحترار العالمي قد يصل إلى نحو 2.6 درجة مئوية. ورغم أن هذا المستوى لا يزال مرتفعاً بصورة كارثية وينذر بتداعيات مدمرة على الاقتصادات والسكان في مختلف أنحاء العالم، فإنه يعكس في الوقت نفسه حجم التقدم الذي تمكنت البشرية من تحقيقه.
وشدد على أن أهداف اتفاق باريس تظل ضرورة أساسية، إلا أن تحقيقها يتطلب تسريع وتوسيع نطاق العمل المناخي، من خلال انتقال عالمي عادل يضمن عدم ترك أي دولة أو مجتمع خلف الركب.
وأشار إلى أن العالم شهد تقدماً في تطوير التكنولوجيا، وزيادة الاستثمارات في الطاقة النظيفة، وتعزيز الخطط المناخية الوطنية، لكن «التحدي الحقيقي يكمن في تسريع وتيرة التنفيذ، وتحويل الأهداف والتعهدات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع».
وقال إنه لا يمكن لأي دورة من دورات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ أن تحل الأزمة المناخية العالمية بمفردها، إلا أن جميع دورات مؤتمر الأطراف الأخيرة اتخذت خطوات مهمة إلى الأمام، ويتعين على الدورة الحادية والثلاثين في تركيا مواصلة هذا المسار والبناء على ما تحقق.
«كوب 31» يركز على التنفيذ وتسريع التحوُّل إلى الكهرباء
وعن أولويات الدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأطراف في تركيا، أوضح ستيل أن التركيز سينصب بقوة على تعزيز التنفيذ وتسريع وتيرته، سواء في إطار المفاوضات الرسمية أو من خلال أجندة العمل، مشيراً إلى وجود العديد من القضايا الحيوية التي يتعين التوصل إلى اتفاقات بشأنها. وقال إن «العمل المناخي يجب أن يحقق فوائد عملية لعدد أكبر من الناس والاقتصادات والنظم الإيكولوجية».
وبيّن أن المفاوضات الرسمية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ واتفاق باريس توفر منصة لجميع الدول لطرح الحلول والتقدم في عدد من الملفات الرئيسية، من بينها الانتقال العادل، والتمويل المناخي، والتكيف، والتخفيف، والتدابير المتعلقة بالاستجابة لتغير المناخ.
أما أجندة العمل، التي تتيح للدول التعاون مع الشركات والمدن والأقاليم والجهات الفاعلة في مختلف القطاعات، فقد أعلنت رئاسة الدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأطراف عن أولوياتها لدفع التقدم في مجالات عملية ومحددة، مثل تسريع التحول إلى استخدام الكهرباء وتحديث شبكات الكهرباء.
ولفت ستيل إلى ضرورة أن يحظى التكيف مع تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود باهتمام أكبر، موضحاً أن المجتمعات تحتاج إلى حماية أفضل في مواجهة موجات الحر الشديدة والفيضانات والجفاف وغيرها من التداعيات المناخية.
وأكد أن العمل المناخي يجب أن ينعكس في صورة فوائد عملية وملموسة تصل إلى مزيد من الناس والاقتصادات والنظم الإيكولوجية حول العالم.
ثورة الطاقة النظيفة تفتح فرصاً لبناء اقتصادات أقوى
وفي رسالته قبيل انعقاد الدورة في تركيا، قال ستيل إن «ثورة الطاقة النظيفة تفتح أمام العالم فرصاً استثنائية لبناء اقتصادات أقوى، وتعزيز أمن الطاقة، والارتقاء بمستويات المعيشة وتحسين حياة الناس». وأضاف أن المؤتمر المقبل يمثل فرصة مهمة لبناء شراكات جديدة، وتعزيز الأولويات المشتركة، ودفع عجلة التقدم في مختلف أهداف التنمية المستدامة.
ودعا الدول وقادة الأعمال والمستثمرين إلى الحضور إلى تركيا برؤية قائمة على الحلول، واستعداد حقيقي للعمل معاً، والتوصل إلى التسويات التفاوضية اللازمة للتوصل إلى اتفاقات، ودفع التقدم في القضايا العملية، مثل التحول إلى استخدام الكهرباء.
وقال إن «هذه الخطوات قادرة على إحداث فارق حقيقي، وتحقيق فوائد ملموسة لمزيد من الناس في مختلف أنحاء العالم».
العمل المناخي ركيزة للتحوُّل الاقتصادي السعودي
وفيما يخص السعودية، أشاد ستيل بالخطوات التي اتخذتها المملكة لدمج العمل المناخي ضمن مسار تحولها الاقتصادي في إطار «رؤية 2030»، مشيراً إلى التقدم الذي تحرزه في الحد من انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن عمليات إنتاج النفط والغاز، موضحاً أن «هذا المجال فرصة مهمة للمملكة لتعزيز دورها الريادي على المستوى الدولي، وإلهام الدول الأخرى لاتخاذ خطوات مماثلة».
ولفت إلى أهمية مواصلة ربط مشروعات الطاقة المتجددة بشبكات الكهرباء وتطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء.

وقال إن «تسريع وتيرة العمل المناخي في المملكة، على هذه الأصعدة وغيرها، من شأنه أن يحقق فوائد أكبر لاقتصاد المملكة وسكانها، وكذلك للمنطقة بأسرها»
وعن المرحلة المقبلة، قال ستيل إن «الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في ترجمة المشروعات والأهداف الوطنية إلى نتائج فعلية قابلة للقياس»، من خلال ربط المزيد من مشروعات الطاقة المتجددة بشبكات الكهرباء، وتطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ومواصلة خفض انبعاثات الميثان.
وأضاف أن تحقيق هذا التقدم يظل مرتبطاً بمدى الالتزام بالتنفيذ، وتعزيز الشفافية في الإعلان عن النتائج، وضمان استدامة الاستثمارات.
مبادرات سعودية لتعزيز العمل الإقليمي
وفي حديثه عن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، قال ستيل إنهما «تمثلان خطوة مهمة نحو تعزيز العمل المناخي، من خلال الجمع بين جهود خفض الانبعاثات، واستعادة الأراضي، وحماية البيئة».
وأوضح أن التعاون الإقليمي يتيح للدول فرصة تبادل الخبرات والمعرفة، وبناء القدرات الفنية، وتنسيق الاستثمارات، مشيراً إلى أن بناء شراكات إقليمية فاعلة يمكن أن يسهم في تحقيق أهداف مناخية وبيئية أوسع نطاقاً، مع مراعاة الخصائص والظروف البيئية لمنطقة الشرق الأوسط. لكنه لفت إلى أن «القيمة الحقيقية لهذه المبادرات تعتمد على مدى استمرارية تنفيذها وما تحققه من نتائج ملموسة على المدى الطويل».
وفي هذا السياق، شدَّد على أن تقييم نجاح مشروعات التشجير ينبغي ألا يقتصر على عدد الأشجار التي تمت زراعتها، بل يجب أن يشمل معدلات بقائها ونموها، ومساحات الأراضي التي تمت استعادتها وتأهيلها بنجاح، ومدى حماية التنوع البيولوجي، وكفاءة استخدام الموارد المائية واستدامتها.

التنسيق بين المناخ والأراضي والتنوع البيولوجي ضرورة أساسية
وعن أهمية التنسيق بين أجندات المناخ والأراضي والتنوع البيولوجي، والدور الذي يمكن أن تؤديه المملكة في هذا المجال، قال ستيل إن بإمكان السعودية أداء دور مهم من خلال الاستفادة من خبراتها في مجال مكافحة التصحر واستعادة الأراضي، وتوظيفها في دعم التعاون الإقليمي.
وشرح أن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» توفران منصتين مهمتين لتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز التعاون، وتنفيذ مشروعات بيئية ذات أثر ملموس. وأوضح أن «الهدف الأساسي هو الانتقال من التعامل مع المبادرات البيئية باعتبارها مسارات منفصلة إلى تبني نهج متكامل للعمل المشترك»، بما يحقق نتائج ملموسة على صعيد حماية المناخ والأراضي والتنوع البيولوجي، فضلاً عن تحسين حياة المجتمعات.
وشدد على أن التنسيق بين جهود مواجهة تغير المناخ واستعادة الأراضي وحماية التنوع البيولوجي «ضرورة أساسية، نظراً للترابط الوثيق بين هذه القضايا والتحديات».
وقال إن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة الضغوط على النظم الإيكولوجية، في حين يحد تدهور الأراضي من قدرة هذه النظم على تخزين الكربون والحفاظ على سبل عيش المجتمعات.
رسالة إلى السعودية
وفي رسالة إلى السعودية، أعرب ستيل عن تقديره لما تواصل المملكة بذله من جهود لمواجهة تغير المناخ، في وقت تتزايد فيه حدة الآثار المناخية وتطال جميع دول العالم، وكذلك لما تحرزه من تقدم مهم في دفع مسار التحول في قطاع الطاقة بطريقة عادلة ومنظمة.
وقال: «نرحب باستمرار مشاركة المملكة وانخراطها الفاعل في جهود العمل المناخي الدولي، ونتطلع إلى مزيد من التعاون معها لترجمة الالتزامات المناخية إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس، بما يسهم في بناء عالم أكثر قدرة على الصمود وازدهاراً وعدالة، ومستقبل أكثر أماناً واستدامة».





