ثلث سكان العالم مهددون بالجفاف وتدهور الأراضي... والسعودية تقود مساعي دولية لمواجهتهما

فقيها لـ«الشرق الأوسط»: 1.8 مليار نسمة متأثرين ومعظمهم من الدول النامية

TT

ثلث سكان العالم مهددون بالجفاف وتدهور الأراضي... والسعودية تقود مساعي دولية لمواجهتهما

أعلام دول العالم في مدخل «كوب 16» في الرياض (الشرق الأوسط)
أعلام دول العالم في مدخل «كوب 16» في الرياض (الشرق الأوسط)

قبل أكثر من ثلاثة عقود، وتحديداً في عام 1992، اجتمع قادة العالم في ريو دي جانيرو البرازيلية خلال «قمة الأرض»، لوضع حلول جذرية لمشكلات البيئة المتفاقمة. أثمرت هذه القمة عن ثلاث اتفاقيات دولية كبرى، تُعرف بـ«اتفاقيات ريو»، وهي: اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية التنوع البيولوجي، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الاتفاقيات إطاراً دولياً للعمل البيئي المشترك.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استضافت السعودية مؤتمر الأطراف السادس عشر (كوب 16) المتعلق باتفاقية التصحر، والذي عُقد لأول مرة في الشرق الأوسط، واستمر لمدة أسبوعين في العاصمة الرياض، بمشاركة وفود من نحو 200 دولة. وشكل المؤتمر منصة عالمية لمناقشة تحديات التصحر وتدهور الأراضي، وطرح حلول لمكافحة هذه الظواهر، ونتج عنه 35 قراراً. أما مؤتمر الأطراف المقبل فمن المقرره عقده في منغوليا عام 2026 ليكون محطة رئيسية لمتابعة تنفيذ القرارات وتعزيز الجهود العالمية في مكافحة التصحر والجفاف.

صورة جماعية لزعماء العالم مجتمعين في «قمة الأرض» في ريو دي جانيرو البرازيل 13 يونيو 1992 (صور الأمم المتحدة: ميتشوس تزوفاراس)

وأطلقت السعودية خلال مؤتمر الأطراف «شراكة الرياض العالمية لمقاومة الجفاف»، حيث يُعتبر الجفاف أحد التحديات العالمية، ويؤثر على 1.8 مليار نسمة، أي ما يقارب ثلث سكان الكرة الأرضية، ومعظم المتأثرين في دول نامية، ومعظمهم من الأطفال والنساء والمجموعات الحساسة، كما روى الدكتور أسامة فقيها، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة، لصحيفة «الشرق الأوسط».

وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة الدكتور أسامه فقيها متحدثاً لصحيفة «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

توازن بين الجدية والاحتفاء بالثقافات وصف فقيها ما حصل في المؤتمر بأنه كان مزيجاً متوازناً بين المناقشات الجادة والاحتفاء بالتنوع الثقافي، حيث انقسم إلى منطقتين رئيسيتين:

* المنطقة الزرقاء التي أدارتها الأمم المتحدة، واحتضنت مفاوضات رفيعة المستوى حول سبل مكافحة التصحر، وشح التمويل، وتأثير ذلك على الأمن الغذائي والهجرة. اقتصرت هذه الجلسات على قادة الدول والوفود الرسمية، وشهدت نقاشات معمقة حول الحلول المستدامة.

جانب من المنطقة الزرقاء في «كوب 16» بالعاصمة السعودية لرياض (الشرق الأوسط)

* المنطقة الخضراء التي أشرفت عليها السعودية، وشملت «منتدى مبادرة السعودية الخضراء»، إلى جانب معرض لأحدث تقنيات التشجير، وأكثر من 300 جلسة حوارية حول قضايا المناخ، بحضور طلاب وعائلات وزوار من مختلف الفئات العمرية.

جانب من المنطقة الخضراء في «كوب 16» بالعاصمة السعودية لرياض (الشرق الأوسط)

وفي أرجاء المؤتمر، امتزجت الحوارات البيئية الجادة بالأجواء الثقافية، حيث تعالت أصوات «العرضة السعودية» بجوار عزف الموسيقى الكلاسيكية، وسط استعراض للأزياء التقليدية من مختلف الدول، وتقديم القهوة العربية. هذا التمازج الفريد بين العمل البيئي والاحتفاء بالتنوع الثقافي أضفى على المؤتمر طابعاً مميزاً، يعكس روح الانفتاح والتعاون الدولي.

تحديات تمويل استصلاح الأراضي

تواجه جهود استصلاح الأراضي المتدهورة تحديات تمويلية كبيرة، إذ أصدرت الأمم المتحدة خلال المؤتمر تقريراً يؤكد الحاجة إلى 2.6 تريليون دولار بحلول عام 2030 لاستعادة أكثر من مليار هكتار من الأراضي المتدهورة، وهي مساحة تعادل حجم دولة كندا. ويتطلب تحقيق هذا الهدف ضخّ مليار دولار يومياً لمدة ست سنوات. وأشار البنك الدولي من جهته إلى أن معدلات الجفاف ارتفعت بنسبة 233 في المائة خلال الخمسين عاماً الماضية، لافتاً إلى أن العديد من خطط الجفاف الوطنية لم تُترجم إلى استثمارات فعلية على أرض الواقع. كما حذّرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو من أن ثمانية من بين أكثر عشر دول تعرضاً للجفاف تقع في منطقة الشرق الأوسط، حيث تحتاج هذه الدول إلى تمويل سنوي يقدر بنحو 500 مليون دولار لدعم القطاع الزراعي في 22 دولة، مما يسلط الضوء على الفجوة التمويلية الكبيرة التي تعيق جهود مكافحة التصحر واستصلاح الأراضي.

طفل يجثو فوق أرض متشققة عند سد المسيرة في قرية أولاد عيسى مسعود وسط أسوأ موجة جفاف تشهدها المغرب منذ ما لا يقل عن أربعة عقود (أ.ف.ب)

التزامات مالية لمواجهة التحديات البيئية

رغم التحديات التمويلية الضخمة، تم الإعلان عن تعهدات مالية بقيمة 12 مليار دولار خلال المؤتمر، أبرزها:

* مجموعة التنسيق العربية: 10 مليارات دولار.

* البنك الإسلامي للتنمية: مليار دولار.

* صندوق أوبك: مليار دولار.

* السعودية: 150 مليون دولار لدعم 80 دولة متضررة من الجفاف عبر «شراكة الرياض العالمية».

* إيطاليا والنمسا: دعم مبادرة «الجدار الأخضر العظيم» في أفريقيا بـ14.6 مليون يورو.

* استثمار 70 مليون دولار في «رؤية المحاصيل والتربة المتكيفة» لتعزيز الأمن الغذائي. لقد أسدل المؤتمر الستار بإقرار 35 قراراً شملت مكافحة تدهور الأراضي والجفاف، وتعزيز البحث والابتكار، وإشراك المرأة والشباب والمجتمعات المحلية في مواجهة التحديات البيئية. كما تم الاتفاق على إدراج مواضيع جديدة ضمن الاتفاقية، مثل إدارة المراعي، ونظم الأغذية الزراعية المستدامة.

ومن جهته، شدَّد وكيل وزارة البيئة على أن الجفاف والتصحر يمثلان تحديات بيئية كبرى تهدد الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في مختلف أنحاء العالم، خاصة في الدول النامية التي تعاني من شح الموارد وضعف التمويل. وأشار إلى أن مؤتمر الأطراف (كوب 16) في الرياض نجح في وضع هذه القضايا في صدارة الأجندة الدولية، من خلال جذب التزامات مالية وإطلاق مبادرات واعدة، من أبرزها «شراكة الرياض العالمية لمقاومة الجفاف»، التي تعكس التزام السعودية بدورها الريادي في حماية البيئة واستصلاح الأراضي.

مها عربي في إحدى المحميات في السعودية (مبادرة السعودية الخضراء)

ورغم التقدم المحرز، لا يزال الطريق طويلاً في ظل الفجوة التمويلية العميقة، التي تعيق التنفيذ الشامل للحلول البيئية. ويُشكّل مؤتمر الأطراف القادم في منغوليا 2026 محطة لمتابعة تنفيذ القرارات وتعزيز الجهود العالمية في مكافحة التصحر والجفاف.


مقالات ذات صلة

رئاسة «كوب 16» تجدد التأكيد على أهمية العمل الدولي لحماية الأراضي والحدّ من الجفاف

الاقتصاد الدكتور أسامة فقيها وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة ومستشار رئاسة «كوب16» خلال المشاركة (الشرق الأوسط)

رئاسة «كوب 16» تجدد التأكيد على أهمية العمل الدولي لحماية الأراضي والحدّ من الجفاف

أكدت رئاسة الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر أهمية تعظيم العمل الدولي لحماية الأراضي والحد من الجفاف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص مختار باباييف خلال مشاركته في ندوة أوبك الدولية الأخيرة (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «كوب 29»: التعاون الدولي ضرورة حتمية لمواجهة تغير المناخ

أكد مختار باباييف، الرئيس المعيّن لمؤتمر «كوب 29»، أن التعاون الدولي أصبح اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لمواجهة التحديات المعقدة التي يفرضها التغير المناخي.

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر «كوب 16» في اختتام أعماله (واس)

«كوب 16» في الرياض: 35 قراراً لمكافحة التصحر

اختتم مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16) اجتماعاته في الرياض، أمس، بالموافقة على 35 قراراً حول مواضيع محورية تسهم في الحد من تدهور

عبير حمدي ( الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر «كوب 16» في اختتام أعماله (واس)

«كوب 16» يختتم أعماله بالموافقة على 35 قراراً لتعزيز جهود مكافحة التصحر

أنتج مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16) الذي عقد في الرياض، 35 قراراً حول مواضيع محورية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد جلسة المفاوضات التي تعمل على حسم بنود الإعلان الختامي لمؤتمر «كوب 16» (الشرق الأوسط)

الساعات الأخيرة قبل إسدال الستار على مؤتمر «كوب 16» في الرياض

لا تزال المداولات مستمرة في الساعات الأخيرة قبل اختتام مؤتمر «كوب 16» المنعقد بالرياض.

عبير حمدي (الرياض)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.