رغيف الخبز يثقل كاهل السودانيين مع تفاقم تكاليف الإنتاج

ارتفاع تكلفة الدقيق والوقود والكهرباء يضغط على المخابز والمستهلكين

عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)
عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)
TT

رغيف الخبز يثقل كاهل السودانيين مع تفاقم تكاليف الإنتاج

عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)
عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)

عمّق رفع سعر رغيف الخبز إلى 500 جنيه سوداني الضغوط المعيشية على الأسر في السودان، بعدما ارتفع السعر بنسبة 35 في المائة، وسط تراجع القدرة الشرائية وتصاعد تكاليف الإنتاج التي يواجهها أصحاب المخابز بفعل غلاء الدقيق والخميرة والوقود، إلى جانب انقطاع الكهرباء وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار. وبينما يطالب المواطنون بتدخل يخفف أعباء الغذاء الأساسي، يحذر العاملون في القطاع من صعوبة احتواء الزيادات في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وقال الطيب الجعلي، صاحب مخبز في أم درمان، إن الزيادة الأخيرة في سعر الرغيف جاءت نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، موضحاً أن سعر جوال الدقيق بلغ 190 ألف جنيه، فيما وصل سعر كرتونة الخميرة إلى 290 ألف جنيه، بالتزامن مع ارتفاع أجور العمال اليومية بنسبة 25 في المائة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن تكلفة ألف لتر من الغاز بلغت أربعة ملايين و700 ألف جنيه، بينما تتجاوز انقطاعات الكهرباء 12 ساعة يومياً، ما يضطر أصحاب المخابز إلى استخدام الجازولين لتشغيلها، بتكلفة تصل إلى 400 ألف جنيه يومياً.

ورأى الجعلي أن الحد من ارتفاع أسعار الخبز، وتخفيف الأعباء عن أصحاب المخابز والمستهلكين يتطلبان تدخلاً من السلطات للحد من تقلبات سعر الصرف وكبح التضخم، في ظل التراجع المستمر لقيمة العملة السودانية.

تراجع القوة الشرائية

وتنعكس زيادة سعر الخبز على الأسر والأنشطة التجارية التي تعتمد عليه في تقديم وجباتها، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين تحت وطأة ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقال سليمان عبد الله، صاحب مطعم، إن غلاء الخبز بات يضيف أعباء جديدة على نشاط المطاعم، ويحد من قدرتها على تقديم الوجبات بأسعار تناسب الزبائن. وأوضح أن تقديم أطباق الفول أو العدس أو الكبدة مع رغيفين لم يعد يرضي بعض الزبائن، خصوصاً مع صغر حجم الرغيف، ما يدفعهم إلى شراء رغيف إضافي ويرفع تكلفة الوجبة.

أما المواطن عصام التاج، وهو سائق سيارة أجرة، فقال إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية مع استمرار الحرب جعل تأمين احتياجات الأسرة اليومية أكثر صعوبة، مشيراً إلى أن أسرته تحتاج إلى خبز بقيمة نحو 20 ألف جنيه يومياً. وأضاف أنه يضطر إلى الانتظار في طوابير طويلة قد تمتد ثلاثة أيام لتعبئة سيارته بالوقود، في حين لا يكفي دخله لتغطية الاحتياجات الأساسية لأسرته.

وتتفاقم هذه الضغوط بالنسبة إلى الأسر التي عادت إلى العاصمة بعد النزوح. وقال حسين عبد الله إن عودته وأسرته إلى الخرطوم رافقها أمل في استعادة الخدمات الأساسية، من الكهرباء والمياه إلى الخبز والدواء، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام أعباء معيشية لا يستطيعون تحملها.

من جهتها، قالت فاطمة أحمد إنها لم تعد قادرة على توفير الخبز لوجبة الإفطار لأطفالها قبل ذهابهم إلى المدرسة، مضيفة أن الأسرة تحاول تدبير احتياجات أبنائها رغم ضيق الحال. وطالبت السلطات بدعم المخابز وتخفيف أثر ارتفاع الأسعار على المواطنين.

مخبز بمدينة أم درمان يشكو تدافع الزبائن بسبب الغلاء (الشرق الأوسط)

تحركات لتأمين الدقيق

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، تفقد حاكم ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، الاثنين الماضي، مطاحن مصنع روتانا في منطقة الجيلي الصناعية شمال بحري، للوقوف على حجم الإنتاج وبحث سبل تأمين الدقيق واستمرار إمدادات المخابز.

وأشار حمزة إلى وجود تداخل في الاختصاصات يؤثر على انسياب عمليات التوزيع، ووجّه بتشديد الرقابة ومعالجة الاختلالات بما يضمن استمرار تشغيل المخابز وتوفير الخبز للمواطنين.

ارتفاع تكلفة الإنتاج

من جانبه، أرجع رئيس اتحاد المخابز، عصام عكاشة، الزيادة الأخيرة إلى ارتفاع أسعار القمح عالمياً، وتراجع قيمة الجنيه السوداني، إلى جانب زيادة أسعار الوقود والغاز والخميرة.

وبلغ سعر الدولار في السوق الموازية نحو 10 آلاف جنيه، ما يزيد تكلفة استيراد مدخلات الإنتاج، ويضاعف الضغوط على قطاع المخابز. وقال عكاشة إن معالجة الأزمة تتطلب استيراد دقيق القمح من الخارج وتقديم الدعم للمخابز، لكنه أقر بصعوبة التوصل إلى حلول مستدامة في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وأشار إلى أن صادرات البلاد تقتصر إلى حد كبير على الذهب، الذي تذهب عائداته، بحسب قوله، إلى دعم الإنفاق على الحرب. وأعرب عن أمله في ألا ترتفع أسعار الخبز أكثر من مستوياتها الحالية، وأن يظل سعر الرغيفين عند ألف جنيه، مراعاة للظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون.

صاحب المخبز سليمان عبد الله يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

دعوات إلى مخزون استراتيجي

بدوره، قال الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي إن أزمة الخبز تعكس اختلالات هيكلية في منظومة الإنتاج، ولا تقتصر على موجة تضخم عابرة. وأوضح أن الدقيق يمثل نحو 70 في المائة من تكلفة الإنتاج، ما يجعل أي زيادة في سعره تنعكس مباشرة على السعر النهائي، خصوصاً في ظل غياب آليات دعم مستقرة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بأكثر من 100 في المائة في بعض الفترات رفع تكاليف النقل والتوزيع، فيما أسهمت زيادة تعرفة الكهرباء في رفع كلفة التشغيل، في ظل غياب سياسة واضحة للأمن الغذائي.

ودعا فتحي إلى التعامل مع الخبز بوصفه سلعة أساسية، من خلال إنشاء مخزون استراتيجي من القمح وتعزيز دور الدولة في استيراده وتوزيعه، بدلاً من ترك العملية بالكامل لآليات السوق.

وأشار إلى وجود خلافات تتعلق بأسعار النقد الأجنبي المستخدم في استيراد الدقيق والقمح، والفارق بين هذه الأسعار وسعر الدولار الذي يعتمد عليه القطاع الخاص في السوق الموازية لتوفير احتياجاته من العملة الصعبة.

وتضيف زيادة أسعار الخبز عبئاً جديداً على السودانيين الذين أنهكتهم الحرب، في ظل النزوح والجوع وتآكل القدرة الشرائية. ومع ارتفاع تكلفة إنتاج الرغيف وتراجع دخول الأسر، بات تأمين أحد أبسط الاحتياجات اليومية تحدياً كبيراً، فيما تظل قدرة السلطات على توفير الدقيق وضبط تكاليف الإنتاج عاملاً أساسياً في الحد من تفاقم الأزمة.


مقالات ذات صلة

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شمال افريقيا آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم جوي استهدف محطة تحويلية للكهرباء في منطقة المرخيات غرب مدينة أم درمان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية احتفالية لاعبي المغرب الفاسي بالفوز الثمين على أسيك ميموزا العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي والهلال السوداني إلى دور المجموعات

حجز فريق المغرب الفاسي مقعده في دور المجموعات لأمجد الكؤوس الأفريقية، دوري أبطال أفريقيا، بعد تجاوزه لخصمه أسيك ميموزا العاجي.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، صباح الأحد، طائرات مُسيّرة يرجح أنها كانت تحاول استهداف مستودعات «أم عليلة» للوقود بولاية الجزيرة وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الأسهم الأميركية مستقرة قبيل قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الأسهم الأميركية مستقرة قبيل قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحركت الأسهم الأميركية في نطاق ضيق خلال تعاملات الأربعاء، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بإبقائها دون تغيير، فيما تتركز الأنظار على إشارات البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية في الاجتماعات المقبلة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، المسجل في وقت سابق من الشهر الحالي.

كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 144 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بأقل من 0.1 في المائة.

تأتي هذه التحركات قبيل إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن الفائدة، بعدما رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في مسعى إلى كبح التضخم المرتفع الذي يضغط على الاقتصاد الأميركي والقدرة الشرائية للأسر.

ورغم ترجيح الأسواق تثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي، يترقب المستثمرون أي مؤشرات بشأن القرارات المقبلة. وكان رئيس المجلس كيفن وارش، قد أكد منذ توليه المنصب، رغبته في تقليص الإشارات المسبقة إلى تحركات السياسة النقدية المستقبلية.

وتؤثر أسعار الفائدة في تقييمات الأسهم وتكاليف التمويل، فيما تظل أرباح الشركات عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه السوق، مع استمرار إعلان نتائج الأعمال الفصلية.

نتائج الشركات تدعم الأسهم

ارتفع سهم «جي إي هيلث كير تكنولوجيز» بنسبة 7.8 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، كما رفعت تقديراتها لنمو الإيرادات ومؤشرات مالية أخرى للعام بأكمله.

وصعد سهم «إتسي» بنسبة 4.9 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباح الشركة في الربع الأخير توقعات السوق.

وقالت الرئيسة التنفيذية كروتي باتيل غويال، إن المنصة سجلت أول زيادة سنوية في عدد المشترين النشطين منذ عامين، فيما نما عدد البائعين النشطين بأسرع وتيرة خلال الفترة نفسها.

وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، حافظت الأسهم على أداء متماسك نسبياً بعد تقلبات حادة خلال الفترة الماضية، وسط مخاوف من أن تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى إبطاء التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي يعتمد جانب كبير من تمويلها على الاقتراض.

وتلقت أسهم القطاع دعماً إضافياً من ارتفاع سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بنسبة 10.9 في المائة في سوق سيول، عقب إعلان نتائجها المالية.

وقالت الشركة المتخصصة في رقائق الذاكرة إنها تشهد دورة نمو، مدفوعةً بازدياد استخدام الذكاء الاصطناعي، متوقعةً استمرار تجاوز الطلب على الرقائق المعروض حتى عام 2030.

وفي الولايات المتحدة، ارتفع سهم «ميكرون تكنولوجي» بنسبة 4.4 في المائة، ليكون أكبر مساهم في مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، مستفيداً من الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في الحواسيب.

في المقابل، هبط سهم «بوستن ساينتيفيك» بنسبة 8.1 في المائة، رغم تسجيل الشركة المتخصصة في الأجهزة الطبية تراجعاً في الأرباح أقل من المتوقع، بعدما جاءت توقعاتها لأرباح الربع الحالي دون تقديرات المحللين.

كما انخفض سهم «روبن هود ماركتس» بنسبة 3 في المائة، عقب إعلان أرباح وإيرادات فصلية أضعف من المتوقع.

عوائد السندات والنفط تحت الضغط

في سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 5.01 في المائة، مقارنةً بـ4.99 في المائة في نهاية تعاملات الثلاثاء، مع ترقب قرار الفائدة.

ويقترب العائد من الطرف الأعلى لنطاقه منذ قفزته عقب اندلاع الحرب مع إيران، التي رفعت أسعار النفط وعززت المخاوف من التضخم.

وكان العائد قد تجاوز 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002، قبل أن يتراجع.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع استمرار الغموض بشأن تطورات الشرق الأوسط وانعكاساتها على إمدادات الطاقة العالمية.

وصعد خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.8 في المائة إلى 111.33 دولار للبرميل.

وخارج الولايات المتحدة، قادت الأسهم الكورية الجنوبية المكاسب العالمية، إذ قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 6.6 في المائة عقب صعود سهم «إس كيه هاينكس».

وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.1 في المائة، فيما أضاف مؤشر «كاك 40» الفرنسي 0.1 في المائة.


عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)
TT

عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)

وقّعت سلطنة عُمان، الأربعاء، 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 304 ملايين ريال عُماني (790 مليون دولار)، لإقامة مشروعات صناعية وغذائية ولوجستية وتجارية، وتوسعة منشآت قائمة في عدد من المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية، ضمن مساعي السلطنة لتنويع اقتصادها وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية.

وأعلنت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة أن الاتفاقيات تغطي مساحة تتجاوز مليوني متر مربع، وتتوزع على المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقتين الحرتين في صحار وصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، والمدن الصناعية في صحار وريسوت وعبري ونزوى.

واستحوذت المدن الصناعية التابعة للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن» على الحصة الأكبر من الاستثمارات، بقيمة 147.6 مليون ريال (384 مليون دولار)، تلتها المنطقة الحرة بصحار باستثمارات تبلغ 58.5 مليون ريال (152 مليون دولار)، ثم المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بنحو 55.08 مليون ريال (143 مليون دولار).

وبلغت قيمة الاتفاقيات في المنطقة الحرة بصلالة 32.95 مليون ريال (85.7 مليون دولار)، فيما استقطبت مدينة خزائن الاقتصادية استثمارات تتجاوز 10.4 مليون ريال (27 مليون دولار).

مشروعات للحديد والسيارات

وتصدر مشروع إنشاء مصنع للمنتجات الحديدية والفولاذية في مدينة صحار الصناعية قائمة الاستثمارات المعلنة، بقيمة تتجاوز 112 مليون ريال (291 مليون دولار)، على مساحة 440 ألف متر مربع، تنفذه شركة «أطلس للحديد».

كما شملت الاتفاقيات مشروعاً لشركة «فوجيان مانشنغ» للصناعات والاستثمار لإنشاء مصنع للسيراميك بقيمة 20 مليون ريال (52 مليون دولار)، إلى جانب مشروعات لإنتاج الأسمدة والورق والمنتجات المعدنية، وخدمات تصنيع وصيانة المعدات المستخدمة في قطاع النفط والغاز.

وفي المنطقة الحرة بصحار، تضمنت الاتفاقيات إنشاء مجمع عُمان لصناعة وتجميع السيارات باستثمار يبلغ 38 مليون ريال (98.8 مليون دولار)، على مساحة 317 ألف متر مربع، تنفذه شركة «صحار» لقطاعات السيارات والصناعات المتقدمة.

ويستهدف المشروع استقطاب شركات تصنيع السيارات وموردي المكونات والمنشآت المرتبطة بالصناعات الخفيفة والتصنيع المتقدم، مع تطوير المرافق والبنية الأساسية اللازمة لهذه الأنشطة.

وشملت استثمارات «صحار» أيضاً إنشاء مصنع لشركة «فولتامب» لتصنيع محولات الجهد العالي والتوزيع الكهربائي بقيمة 15 مليون ريال (39 مليون دولار)، وتوسعة مصنع للأجهزة الطبية بقيمة 1.5 مليون ريال (3.9 مليون دولار)، إضافة إلى مشروعات للتخزين وإعادة التصدير.

بلغ عدد الاتفاقيات التي وقّعتها سلطنة عُمان 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 790 مليون دولار (العمانية)

استثمارات في الأمن الغذائي

وفي المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، برز مشروع إنشاء مصنع لإنتاج أعلاف الروبيان باستثمار يبلغ 40 مليون ريال (104 ملايين دولار)، لدعم أنشطة الاستزراع السمكي، إلى جانب مشروع للحجر الصحي للمواشي المستوردة وتوفير اللحوم الحمراء بقيمة 4 ملايين ريال (10.4 مليون دولار).

وتضمنت الاتفاقيات إنشاء مصنع لتعليب المنتجات السمكية باستثمار 5.36 مليون ريال (13.9 مليون دولار)، بطاقة إنتاجية مخطط لها تتراوح بين 40 و60 طناً يومياً، ومصنع لتجهيز وتجفيف التونة والحبار بقيمة 3.6 مليون ريال (9.4 مليون دولار)، بطاقة معالجة تصل إلى 10 آلاف طن سنوياً.

كما شملت مشروعات الدقم إنشاء مصفاة لإعادة تدوير الزيوت المستعملة والمخلفات النفطية باستثمار 1.92 مليون ريال (5 ملايين دولار).

وفي المنطقة الحرة بصلالة، جرى توقيع اتفاقيات لإنشاء مصنع للهياكل الفولاذية بقيمة 19.25 مليون ريال (50.1 مليون دولار)، ومصنع لمنتجات الجبس باستثمار 7.7 مليون ريال (20 مليون دولار)، ومشروع لإنتاج الأجبان ومشتقات الألبان بقيمة 6 ملايين ريال (15.6 مليون دولار).

شواحن السيارات الكهربائية

وفي مدينة خزائن الاقتصادية، شملت الاستثمارات إنشاء مصنع لتصنيع شواحن السيارات الكهربائية ومكوناتها بقيمة تتجاوز 3.4 مليون ريال (8.8 مليون دولار)، ومصنع لمكونات البناء والخرسانة مسبقة الصنع باستثمار 2.5 مليون ريال (6.5 مليون دولار).

وتضمنت الاتفاقيات مشروعات أخرى لإنتاج مواد البناء والخرسانة الجاهزة، إلى جانب مرافق للتخزين والخدمات اللوجستية والوحدات الصناعية.

وأعلنت الهيئة تدشين المنطقة الحرة بمدينة خزائن الاقتصادية، من خلال توقيع أول اتفاقيتين استثماريتين فيها.

تنويع الاقتصاد

وقال قيس اليوسف، رئيس الهيئة، إن الاتفاقيات تستهدف توسيع قاعدة المشروعات الصناعية المتخصصة واستقطاب استثمارات تدعم التنويع الاقتصادي وتوفر فرص العمل، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040».

وأضاف أن الهيئة تعمل على تطوير البيئة التنظيمية والخدمات والبنية الأساسية، بما يمكّن المستثمرين من الاستفادة من موقع السلطنة واتصالها بالأسواق الإقليمية والعالمية.

من جانبه، قال داود الهدابي، الرئيس التنفيذي لـ«مدائن»، إن المشروعات الصناعية ستسهم في توسيع سلاسل التوريد المحلية، وزيادة فرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتقديم المنتجات والخدمات المساندة، وتعزيز قدرة الصناعات العُمانية على دخول أسواق التصدير.

وتأتي الاتفاقيات ضمن توجه عُمان لتوسيع الاستثمارات الإنتاجية، وتعزيز الترابط بين المناطق الصناعية والموانئ والخدمات اللوجستية، وزيادة القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية خارج قطاع النفط.


«إس تي سي» ترفع أرباحها التشغيلية إلى 3 مليارات دولار خلال 9 أشهر

أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «stc» تحقيق إيرادات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى (الشرق الأوسط)
أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «stc» تحقيق إيرادات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى (الشرق الأوسط)
TT

«إس تي سي» ترفع أرباحها التشغيلية إلى 3 مليارات دولار خلال 9 أشهر

أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «stc» تحقيق إيرادات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى (الشرق الأوسط)
أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «stc» تحقيق إيرادات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية (إس تي سي) «stc» تحقيق إيرادات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تجاوزت 60 مليار ريال (16 مليار دولار)، بنمو نسبته 3.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفعت أرباحها التشغيلية بنسبة 4.1 في المائة، لتصل إلى 11.28 مليار ريال (3.01 مليار دولار)، مدعومة بنمو أعمال الاتصالات في السوق السعودية، وتسارع أداء الشركات التابعة.

وأظهرت النتائج المالية الأولية للمجموعة، المعلنة الأربعاء، ارتفاع إجمالي الربح بنسبة 5.2 في المائة، ليبلغ 29.36 مليار ريال (7.83 مليار دولار)، في حين نمت الأرباح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 19.15 مليار ريال (5.11 مليار دولار).

وبلغ صافي ربح المجموعة خلال الأشهر التسعة الأولى نحو 10.92 مليار ريال (2.91 مليار دولار)، مسجلاً نمواً بنسبة 2.6 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة في الفترتين الحالية، والمقارنة، فيما تجاوز صافي ربح الربع الثالث متوسط توقعات المحللين الماليين، وفقاً لبيان المجموعة.

وقالت المجموعة إن أداء الشركات التابعة برز بوصفه أحد المحركات الرئيسة لنمو المجموعة، بعدما ارتفعت إيراداتها بنسبة 9 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى، مع تسارع وتيرة النمو في الربع الثالث إلى 18.5 في المائة، مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.

كما سجلت وحدة العملاء نمواً في الإيرادات بنسبة 2 في المائة، فيما ارتفعت إيرادات وحدة النواقل والمشغلين بنسبة 5.1 في المائة، بما يعكس استمرار الطلب على خدمات الاتصالات، والربط الرقمي، إلى جانب توسع أعمال المجموعة في القطاعات التقنية.

وفي هذا السياق أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي»، المهندس عليان الوتيد، أن النتائج المالية تعكس قوة الأعمال الأساسية للمجموعة، واستمرار تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز حضورها في قطاع الاتصالات، والأعمال الرقمية، والتوسع في مجالات النمو الواعدة.

وأوضح الوتيد أن نمو الإيرادات بنسبة 3.7 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى جاء مدفوعاً بأداء قطاع الاتصالات في السعودية، إلى جانب النمو المتسارع للشركات التابعة، مشيراً إلى أن تنويع الاستثمارات ومصادر الدخل وتعزيز التكامل بين أنشطة المجموعة يدعمان استدامة النمو، وتحقيق قيمة للمساهمين.

المهندس عليان الوتيد الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي» (الشرق الأوسط)

وعلى صعيد العوائد للمساهمين، أعلنت المجموعة توزيع أرباح نقدية بقيمة 0.55 ريال للسهم الواحد عن الربع الثالث من عام 2026، وفقاً لسياسة توزيع الأرباح المعتمدة من الجمعية العامة.

وبذلك يصل إجمالي توزيعات الأرباح للمساهمين خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 8.2 مليار ريال (2.19 مليار دولار)، في إطار سياسة المجموعة الهادفة إلى توفير عوائد منتظمة للمساهمين، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، والقطاعات الجديدة.

وعلى المستوى التشغيلي، واصلت المجموعة توسيع قاعدة عملائها في السوق السعودية، إذ ارتفع عدد مشتركي الهاتف الجوال بنسبة 4.8 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 30.6 مليون مشترك، فيما نما عدد مشتركي الهاتف الثابت بنسبة 4 في المائة، ليبلغ 6.2 مليون مشترك.

كما ارتفع عدد المنازل المتصلة بشبكة الألياف الضوئية بنسبة 7 في المائة، ليصل إلى 3.95 مليون منزل، في مؤشر على استمرار التوسع في خدمات الإنترنت عالي السرعة، والبنية التحتية للاتصالات الثابتة.

وفي مجال شبكات الجيل الخامس، سجلت المجموعة نمواً بنسبة 31.5 في المائة في عدد الأبراج، ليصل إجماليها إلى نحو 12.38 ألف برج، بما يعزز قدراتها على استيعاب الطلب المتزايد على خدمات البيانات، والاتصالات المتقدمة.

وتأتي هذه التوسعات ضمن استثمارات المجموعة في تطوير شبكات الاتصالات، ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يدعم التحول الرقمي في المملكة، ويعزز جاهزية البنية التحتية لاستيعاب التطبيقات، والخدمات التقنية الجديدة.

وتسعى المجموعة من خلال هذه الشراكات إلى تعزيز حضورها في القطاعات التقنية الواعدة، والاستفادة من الطلب المتنامي على خدمات البنية التحتية الرقمية، سواء من المؤسسات الحكومية، أو الشركات، والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

وفي جانب الاستدامة، أطلقت المجموعة حلاً جديداً لمواقع شبكات الجيل الخامس المتقدم بصافي انبعاثات كربونية صفري، بهدف تحسين كفاءة الشبكات، وزيادة سعتها التشغيلية، مع خفض استهلاك الطاقة، والانبعاثات المرتبطة بتشغيل البنية التحتية.

كما وسعت المجموعة استخدام تقنياتها في القطاعات الحيوية، من خلال دعم الخدمات الصحية بوزارة الدفاع السعودية في إجراء أول عملية جراحية روبوتية عن بُعد بين منشأتين صحيتين تابعتين لها في الرياض والظهران، في خطوة تعكس إمكانات شبكات الاتصال المتقدمة في تمكين التطبيقات الطبية الدقيقة.

وتعكس نتائج المجموعة استمرار توجهها نحو تعزيز مساهمة الشركات التابعة والخدمات الرقمية في نمو الإيرادات، إلى جانب المحافظة على قوة أعمال الاتصالات التقليدية، في وقت تشهد فيه السوق السعودية توسعاً في الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات، والحوسبة السحابية، وشبكات الاتصال المتقدمة.

وتواصل «إس تي سي» تنفيذ خططها الاستثمارية والتشغيلية لتعزيز تنافسيتها في السوق السعودية، والأسواق الإقليمية التي تعمل بها، مع التركيز على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق عوائد مستدامة للمساهمين.