اليوان يحلّق لأعلى مستوى في 4 سنوات رغم قلق الأسواق من التضخم

ضعف الدولار يدعم العملة الصينية... والمستثمرون يترقبون مسار الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
TT

اليوان يحلّق لأعلى مستوى في 4 سنوات رغم قلق الأسواق من التضخم

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)

واصل اليوان الصيني مكاسبه، مسجلاً الخميس أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ أكثر من أربع سنوات، مدعوماً بضعف العملة الأميركية على نطاق واسع خلال الليلة الماضية، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم توقعات أسعار الفائدة الأميركية وسط تجدد المخاوف من التضخم المدفوع بارتفاع أسعار النفط.

وتتجه الأنظار الآن إلى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى الأسبوع المقبل، إذ يُتوقع أن يُبقي كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك اليابان المركزي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الحفاظ على نهج متشدد في مواجهة التضخم، وفق «رويترز».

وقبل افتتاح التداولات، حدّد بنك الشعب الصيني، البنك المركزي، السعر الاسترشادي لليوان عند 6.7195 مقابل الدولار. ويُسمح للعملة الصينية بالتداول يومياً ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر.

وجاء السعر الاسترشادي الخميس أضعف بنحو 439 نقطة أساس مصغرة (بيب) من تقديرات «رويترز» البالغة 6.6756 يوان للدولار، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).

وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تدريجياً تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان منذ بداية العام، لكن بوتيرة أقل من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه لإدارة سرعة ارتفاع العملة.

وقال محللو «مايبانك» إن موقف البنك المركزي عند تحديد السعر الاسترشادي لم يتغير، وإنه يحاول الحد من سرعة تراجع سعر الدولار مقابل اليوان، في ظل تداول العملة الصينية عند مستويات أقوى من السعر الاسترشادي. وأضافوا أن الفجوة بين السعر الفوري والسعر الاسترشادي لم تتسع بشكل ملحوظ، مما يشير إلى أن البنك المركزي يسمح باستمرار الاتجاه الحالي للعملة.

وفي السوق المحلية، ارتفع اليوان إلى 6.6740 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يستقر عند 6.6749 يوان للدولار بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني، فسجل 6.6744 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وجرت التداولات في أجواء اتسمت بالهدوء، إذ تحرك السعر الفوري لليوان في السوق المحلية ضمن نطاق ضيق للغاية لم يتجاوز نحو 20 نقطة أساس مصغرة، بينما تراجع حجم التداول إلى نحو 10.6 مليار دولار.

وقال متعاملو العملات إن قوة الصادرات الصينية واستمرار تسوية المعاملات التجارية بالعملات الأجنبية أسهما في دعم اليوان منذ بداية العام. ومع اقتراب فارق العائد بين الصين والولايات المتحدة من أوسع مستوياته المسجلة، يراقب المستثمرون عن كثب مسار أسعار الفائدة الأميركية لاستشراف اتجاه العملة الصينية.

وتشير تداولات العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى احتمال محدود لرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، بينما يُتوقع أن تكون الزيادة التالية، إن حدثت، في ديسمبر (كانون الأول).

وقال محللون لدى «تشاينا ميرشانتس بنك» في مذكرة إن استمرار تدفقات حصيلة الصادرات وتسوية المعاملات بالعملات الأجنبية قد يساعد اليوان على الحفاظ على استقراره أو حتى مواصلة الارتفاع، حتى مع احتفاظ مؤشر الدولار الأميركي بمستويات قوية.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الأميركية تتراجع مع عودة المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية تتراجع مع عودة المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، الخميس، مع تصاعد المخاوف في أسواق الأسهم، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على السندات الحكومية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الناس يمرون أمام معرض «جيو» قبل طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام الأولي في مومباي (إ.ب.أ)

اكتتاب «جيو» ينعش الروبية الهندية رغم قفزة النفط

ارتفعت الروبية الهندية قليلاً يوم الخميس، بدعم من تدفقات أجنبية كبيرة مرتبطة بالاكتتاب العام الأولي لشركة «جيو بلاتفورمز».

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بمتانة الصادرات الصينية وتراجع الدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع النفط وعوائد السندات يضغط على الدولار مع صعود الأسهم

ظلّ الدولار الأميركي تحت الضغط في تعاملات الأربعاء، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

الين يرتفع وسط طلب قياسي على السندات اليابانية وترقب قرار الفائدة

ارتفع الين الياباني خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجل مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً طلباً قياسياً، في وقت تترقب فيه الأسواق توجهات بنك اليابان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السعودي للاستثمار» يخفض أرباحه 2.2 % إلى 135 مليون دولار في الربع الثالث

مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)
مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)
TT

«السعودي للاستثمار» يخفض أرباحه 2.2 % إلى 135 مليون دولار في الربع الثالث

مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)
مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)

تراجع صافي أرباح البنك السعودي للاستثمار بنسبة 2.2 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 506.9 مليون ريال (135.17 مليون دولار)، مقارنة بـ518.4 مليون ريال (138.24 مليون دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وأرجع البنك، في بيان نشر على السوق المالية السعودية «تداول» الخميس، تراجع صافي الأرباح يعود إلى ارتفاع إجمالي مصاريف العمليات بنسبة 2.2 في المائة، نتيجة زيادة المصاريف العمومية والإدارية الأخرى ورواتب الموظفين ومصاريفهم، رغم انخفاض مصاريف الاستهلاك والإطفاء، إلى جانب تراجع مخصصات خسائر الائتمان والخسائر الأخرى.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي الأرباح بنسبة 4.56 في المائة، مقارنة بـ531.1 مليون ريال (141.63 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

في المقابل، ارتفع إجمالي دخل العمليات بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بزيادة صافي دخل العمولات الخاصة والرسوم من الخدمات البنكية ومكاسب استبعاد سندات الدين المقاسة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر، وهو ما قابله جزئياً انخفاض رسوم تحويل العملات الأجنبية والخسائر غير المحققة في القيمة العادلة من خلال قائمة الدخل.

وانخفض صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة والخسائر الأخرى بنسبة 10.9 في المائة إلى 53.9 مليون ريال (14.37 مليون دولار)، نتيجة تراجع صافي مخصصات القروض والسلف، مدعوماً بتحسن الجودة الائتمانية للمحفظة.


عوائد السندات الأميركية تتراجع مع عودة المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية تتراجع مع عودة المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، الخميس، مع تصاعد المخاوف في أسواق الأسهم، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على السندات الحكومية الأميركية بحثاً عن الأمان.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بمقدار 6 نقاط أساس إلى 5.08 في المائة، مبتعداً عن أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 5.365 في المائة، والذي سجَّله في وقت سابق من الشهر الحالي. كما تراجع عائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.78 في المائة، وفق «رويترز».

وجاء هذا الإقبال على سندات الخزانة في ظلِّ تنامي المخاوف بشأن أسهم التكنولوجيا، ما دفع المتعاملين إلى البحث عن ملاذات أكثر أماناً في الأسواق، رغم ازدياد الشكوك في الآونة الأخيرة بشأن قدرة السندات الحكومية على الاحتفاظ بمكانتها التقليدية ملاذاً آمناً، في ضوء ارتفاع مستويات الدين لدى الاقتصادات الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة.

وفي مؤشر على التحولات التي تشهدها أسواق السندات الرئيسية، تجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات نظيره الأميركي للمرة الأولى منذ عام 2013.

وفي أسواق الأسهم، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.75 في المائة، تحت ضغط انخفاض سهم «تسلا»، بعدما أعلنت الشركة نتائج أعمال الرُّبع الثالث عقب إغلاق التداولات، الخميس. كما سجَّلت الأسهم الأوروبية تراجعاً.

وفي أسواق العملات، ارتفع الين الياباني والفرنك السويسري، وكلاهما من العملات التي يُقبل عليها المستثمرون في أوقات الاضطرابات، مع تنامي التَّوجُّه نحو الأصول التي يُنظَر إليها بوصفها ملاذات آمنة.


علاوة المخاطر على الديون الفرنسية تسجل أعلى مستوى في 15 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

علاوة المخاطر على الديون الفرنسية تسجل أعلى مستوى في 15 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

بلغ الفارق بين عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية، الخميس، أعلى مستوى له في 15 عاماً، وسط استمرار المخاوف بشأن قدرة فرنسا على معالجة اختلالات ماليتها العامة، بالتزامن مع الاحتجاجات المتواصلة في الشوارع، ما زاد الضغوط على معنويات المستثمرين.

وتعهد وزراء فرنسيون بتعزيز الإجراءات الأمنية على نحو كبير خلال احتجاجات جديدة من المقرر تنظيمها السبت المقبل، مع توقع نشر قوات عسكرية إلى جانب تعزيزات إضافية من الشرطة.

وارتفع عائد السندات الفرنسية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس إلى 5.0601 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002، وفق «رويترز».

ودفع ذلك علاوة المخاطر على السندات الفرنسية مقارنة بنظيرتها الألمانية، التي تُعد ملاذاً آمناً، إلى 160.90 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، إبان أزمة الديون في منطقة اليورو، في مؤشر على تنامي قلق المستثمرين بشأن آفاق المالية العامة الفرنسية.

وامتدت الضغوط إلى أسواق السندات في أنحاء منطقة اليورو، مع اتساع الفوارق بين عوائد السندات الحكومية ونظيرتها الألمانية. ففي بلجيكا، بلغ الفارق 104.89 نقطة أساس، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2013، بينما ارتفع في إيطاليا بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 116.90 نقطة. واتسع الفارق في إسبانيا بمقدار 3 نقاط أساس إلى 66.50 نقطة، وفي اليونان بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 99.50 نقطة.

وزادت الضبابية السياسية قبيل الانتخابات الفرنسية المقررة العام المقبل، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها باريس في إقرار الموازنة، من الضغوط على الأسواق.

وقالت جيادا جياني، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي»، إن هناك إجماعاً على أن أوروبا باتت اليوم أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات، وأن مؤسساتها أصبحت أقوى مما كانت عليه قبل 15 عاماً، وهو ما قد يسهّل تنسيق استجابة أوروبية للأزمة، مشيرة إلى الاختلافات بين وضع فرنسا الحالي وأوضاع دول أطراف منطقة اليورو في مطلع العقد الماضي.

وأضافت أن «عودة النزعة المشككة في جدوى الاتحاد الأوروبي تمثل قيداً في هذا السياق».

وارتفعت تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي، مع دفع صعود أسعار الطاقة الأسواق إلى توقع استجابة أكثر تشدداً من البنك المركزي الأوروبي، ما زاد الضغوط على سندات الدول المثقلة بالديون، وفي مقدمتها فرنسا.

واستقرت رهانات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأوروبية خلال الأسابيع القليلة الماضية عند نحو ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2027.

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد قد قالت، في نهاية الشهر الماضي، إن الاستجابة النقدية المعتدلة لا تزال مناسبة، وذلك في وقت كانت فيه الأسواق تتوقع نحو أربع زيادات في أسعار الفائدة بحلول أواخر عام 2027.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من دولارين للبرميل، الخميس، بينما ظلت أسعار الغاز الطبيعي قريبة من أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وارتفعت توقعات الأسواق لمسار أسعار الفائدة الأوروبية بشكل طفيف، إذ باتت تسعّر وصول سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 3.26 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 2.50 في المائة، بينما بلغت التوقعات لشهر ديسمبر 2.73 في المائة.

في المقابل، تراجع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، الذي يُعد معياراً لأسواق منطقة اليورو، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.40 في المائة، مدعوماً بإقبال المستثمرين على الأصول الآمنة. وتراوح العائد بين نحو 3.40 و3.50 في المائة منذ مطلع الشهر الحالي.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، فارتفع نقطة أساس واحدة إلى 3.05 في المائة.